قراءة من الشرح حفظ
" قراءة من المفهم"
القارئ : " ومن باب ركوب المتَّبع للجنازة: قوله: أُتِيَ بِفَرَسٍ عُرْيٍ: أي لا سرج عليه، يقال فرس عري ، وخيلٌ أعرى وقد اعرورى فرسه إذا ركبه عُريا، ولا يُقال: رجلٌ عُري ولكن عُريان، ورواية من روى: بفرسٍ معرور لا وجه لها، وعقله: حبسه ليركبه، ويتوقَّص: يتثنَّى ويُقارب الخطو، وقوله (ونحن ندفعه ونمشي خلفه) هو إخبارٌ عن صورة تلك الحالة، لأنه تقدَّمه وأتوا بعده، لا أن ذلك كانت عادتهم في مشيهم معه بل المنقول من سيرتهم أنه كان يقدمهم ولا يتقدّمهم، وينهى عن وطأ العَقِب، ولا خلاف في الركوب عند الانصراف من الجنازة، وإنما الخلاف في الركوب لمتَّبعها، فكرهه كثيرٌ من العلماء، سواءٌ كان معها أو سابقها أو خلفها، والصحيح جواز الركوب إلا أن يتأخر عنها، لما خرجه الترمذي وصححه عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها، والطفل يُصلَّى عليه )، وهذا أصح من الأحاديث التي ذكر فيها منع الركوب مع الجنازة ".
الشيخ : لكن لم يذكر لفظ الحديث، لأن اللفظ الثاني أن الرسول صلى على ابن الدحداح ثم أتي، فظاهره أنه في ذهابه إلى المقبرة. النووي
القائ : قال النووي: " فِيهِ إِبَاحَةُ الرُّكُوبُ فِي الرُّجُوعِ معنَ الْجِنَازَةِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الرُّكُوبُ فِي الذَّهَابِ مَعَهَا وبن الدَّحْدَاحِ بِدَالَيْنِ وَحَاءَيْنِ مُهْمَلَاتٍ وَيُقَالُ أَبُو الدَّحْدَاحِ ويقال أبو الدحداحة قال بن عَبْدِ الْبَرِّ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ قَوْلُهُ ( وَنَحْنُ نَمْشِي حَوْلَهُ ) فِيهِ جَوَازُ مَشْيِ الْجَمَاعَةِ مَعَ كَبِيرِهِمُ الرَّاكِبِ وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ فِي حَقِّهِ وَلَا فِي حَقِّهِمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَفْسَدَةٌ وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ إِذَا حَصَلَ فِيهِ انْتَهَاكٌ لِلتَّابِعِينَ أَوْ خِيفَ إِعْجَابٌ وَنَحْوُهُ فِي حَقِّ التَّابِعِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْمَفَاسِدِ ".
الشيخ : على كل حال نحن الآن حسب ما نعلم أن الركوب قبل الدفن أنه لا ينبغي، إلا إذا كان هناك حاجة، أما بعد الرجوع فلا بأس، لفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، طيب لكن الركبان في حديث الترمذي: الركبان خلفه، هذا في عهده عليه والصلاة والسلام الأمر واضح، لأن الركبان على إبل أو على بغال أو على خيل أو على حمير، لكن في عهدنا الآن كون الركبان خلف المشيِّعين فيه إزعاج لهم، لأن السيارات خلفهم تحِن وتطن وتنبِّه وتزمِّر فتُشغل الناس، فكونها تكون أمامهم أريح للناس من أن تكون خلفهم، ولهذا نجدهم - أي الذين يمشون في السيارات- نجدهم يكونون في الغالب إذا تيسر لهم يكونون أمام الجنازة.