قراءة من الشرح حفظ
القارئ : " أدمجها كأنه في حديث سعد ابن أبي وقاص "قوله: أتخذوا لي لحدا: اللحد أن يُشَّق في الأرض ثم يحفرَ قبرٌ آخر آخر في جانب الشق من جهة القبلة، يدخل فيه الميت ويُسَدُّ عليه باللبن، وهو أفضل عندنا من الشق، وكل واحد منهما جائز، غير أن الذي اختار الله لنبيه صلى الله عليه وسلم هو اللحد، وذلك أنه لما أراد الصحابة أن يحفروا للنبي صلى الله عليه وسلم اشتوروا في ذلك، وكان في المدينة رجلان، أحدهما يلحد والآخر لا يلحد، فقالت الصحابة: اللهم اختر لنبيك، فجاء الذي يلحد أولاً، فلحدو، اشتوارهم في ذلك وتوقفهم يدل على أنه لم يكن عندهم في أفضلية أحدهما من النبي صلى الله عليه وسلم تعيين، ولذلك رجعوا إلى الدعاء في تعيين الأفضل، ولم يقع في كتاب مسلم ذكر غَسْله صلى الله عليه وسلم ولا الصلاة عليه، وقد ذُكر في غيره، وأما غسله صلى الله عليه وسلم فغُسِّل في قميصه، وذلك أنهم أرادوا أن ينزعوا قميصه ليغسِّلوه فسمعوا قائلاً يقول: لا تنزعوا القميص، كما ذكره مالكٌ في الموطأ،" قال عندي في الحاشية -روا مالك بلاغاً-، " وأما الصلاة عليه فصلى عليه الناس أفواجاً، الرجال والنساء والصبيان من غير إمام صلوا فوجاً بعد فوجٍ على ما ذكر أهل السِّيَر، واختُلِف في سبب ذلك على أقوال: فقيل لأنه لم يكن لهم إمام، وهذا خطأ، لأن إمامة الفريضة لم تتعطَّل، ولأن البيعة لأبي بكر تمت قبل دفنه وهو إمام الناس، وقيل: بل صلي عليه كذلك ليأخذ كل من الناس نصيبه من الأجر والفضل ".
الشيخ : قوله: ليأخذ كل واحد نصيبه من الأجر: هذا فيه نظر، لا شك، والأول أيضاً فيه نظر الأول لأن الناس لهم إمام، لهم إمام نصبه الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو أبو بكر، وما زال هو الإمام، ثم إن البيعة تمَّت لأبي بكر قبل أن يصلى على الرسول عليه الصلاة والسلام، فهذا فيه نظر كذلك: قوله ليأخذ كل إنسان نصيبه من الأجر فيه نظر، لأن المصلين سواء كانوا جماعة أو فرادى لهم أجر، لكن الحكمة في ذلك أنهم قالو: لن يكون أحدٌ إماماً بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل أنسان يصلي وحده لأنه هو الإمام، وهذا أقرب ما قيل، أما مسألة القطيفة فعندي الحاشية يقول: " إن الرسول كان ينام عليها وأن مولاه شقران وضعها في قبره كراهية أن يستعملها أحدٌ من بعده ".
القارئ : " وقوله: جعِل في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء: هذه القطيفة كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها ويفترشها، فلما مات اختلف في أخذها عليٌّ وعباس، وتنازعا فيها، فأخذها شقران" -قال في الحاشية: هو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مملوكاً ثم عَتَق- "فأخذها شقران وجعلها في القبر، وقال: والله لا يلبسها أحدٌ بعده أبداً، وقيل: إنما جُعِلت في قبره لأن المدينة سبِخَة، والله تعالى أعلم ".
الشيخ : وهذا إذا صح تنازع العباس وعلي فكأن شُقران رضي الله عنه أراد أن يفعل ذلك لئلا يقع نزاع بينهما، فإن صح هذا فهو السبب.
وأما كونه يريد أن لا يلبسها أحدٌ بعد الرسول، أو لا يستعملها، فقد يقال إن فيه نظراً، لأنه ليس له حق في مال الرسول عليه الصلاة والسلام، والرسول لا يورَث وإذا قُدِّر أنه يورَث فمن الذي يرثه؟ لا يرثه مولاه، يرثه أولى الناس به بعد زوجاته، وبناته.
القارئ : " وقد نص الشافعي وجميع أصحابنا ، وغيرهم من العلماء على كراهة وضع قطيفة ، أو مضربة ، أو مخدة ، أو نحو ذلك تحت الميت في القبر ، وشذ عنهم البغوي من أصحابنا فقال في كتابه التهذيب : لا بأس بذلك لهذا الحديث ، والصواب كراهته كما قاله الجمهور ، وأجابوا عن هذا الحديث بأن شقران انفرد بفعل ذلك ولم يوافقه غيره من الصحابة ، ولا علموا ذلك ، وإنما فعله شقران لما ذكرناه عنه من كراهته أن يلبسها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبسها ويفترشها فلم تطب نفس شقران أن يبتذلها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وخالفه غيره فروى البيهقي عن ابن عباس أنه كره أن يجعل تحت الميت ثوب في قبره "
الشيخ : هذه ما فيها زيادة على تعليل فعل شقران لكن فيه مسألة الحكم، الحكم لا شك أن أقل أحواله الكراهة، لأن فيه إضاعةً للمال، إذ أن المال بمجرَّد ما تخرج الروح ينتقل إلى من؟ إلى الورثة، على كل حال إذا صحَّت قضية العباس وعلي فهي الفيصل، أنهما تنازعا فيه، وإذا لم تصح فيقال هذه قضية عين، وبيننا وبين وقوعها أربعة عشر قرناً لا نذري ما السبب، أما الحكم فالذي يهمنا أن هذا ليس بمشروع، لأنه ما كان المسلمون يفعلون ذلك، وأقل أحواله الكراهة، وقد يكون حراماً خصوصاً إذا كان من مال الميِّت وقد خلَّف قُصَّاراً.
الشيخ : قوله: ليأخذ كل واحد نصيبه من الأجر: هذا فيه نظر، لا شك، والأول أيضاً فيه نظر الأول لأن الناس لهم إمام، لهم إمام نصبه الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو أبو بكر، وما زال هو الإمام، ثم إن البيعة تمَّت لأبي بكر قبل أن يصلى على الرسول عليه الصلاة والسلام، فهذا فيه نظر كذلك: قوله ليأخذ كل إنسان نصيبه من الأجر فيه نظر، لأن المصلين سواء كانوا جماعة أو فرادى لهم أجر، لكن الحكمة في ذلك أنهم قالو: لن يكون أحدٌ إماماً بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل أنسان يصلي وحده لأنه هو الإمام، وهذا أقرب ما قيل، أما مسألة القطيفة فعندي الحاشية يقول: " إن الرسول كان ينام عليها وأن مولاه شقران وضعها في قبره كراهية أن يستعملها أحدٌ من بعده ".
القارئ : " وقوله: جعِل في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء: هذه القطيفة كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها ويفترشها، فلما مات اختلف في أخذها عليٌّ وعباس، وتنازعا فيها، فأخذها شقران" -قال في الحاشية: هو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مملوكاً ثم عَتَق- "فأخذها شقران وجعلها في القبر، وقال: والله لا يلبسها أحدٌ بعده أبداً، وقيل: إنما جُعِلت في قبره لأن المدينة سبِخَة، والله تعالى أعلم ".
الشيخ : وهذا إذا صح تنازع العباس وعلي فكأن شُقران رضي الله عنه أراد أن يفعل ذلك لئلا يقع نزاع بينهما، فإن صح هذا فهو السبب.
وأما كونه يريد أن لا يلبسها أحدٌ بعد الرسول، أو لا يستعملها، فقد يقال إن فيه نظراً، لأنه ليس له حق في مال الرسول عليه الصلاة والسلام، والرسول لا يورَث وإذا قُدِّر أنه يورَث فمن الذي يرثه؟ لا يرثه مولاه، يرثه أولى الناس به بعد زوجاته، وبناته.
القارئ : " وقد نص الشافعي وجميع أصحابنا ، وغيرهم من العلماء على كراهة وضع قطيفة ، أو مضربة ، أو مخدة ، أو نحو ذلك تحت الميت في القبر ، وشذ عنهم البغوي من أصحابنا فقال في كتابه التهذيب : لا بأس بذلك لهذا الحديث ، والصواب كراهته كما قاله الجمهور ، وأجابوا عن هذا الحديث بأن شقران انفرد بفعل ذلك ولم يوافقه غيره من الصحابة ، ولا علموا ذلك ، وإنما فعله شقران لما ذكرناه عنه من كراهته أن يلبسها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبسها ويفترشها فلم تطب نفس شقران أن يبتذلها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وخالفه غيره فروى البيهقي عن ابن عباس أنه كره أن يجعل تحت الميت ثوب في قبره "
الشيخ : هذه ما فيها زيادة على تعليل فعل شقران لكن فيه مسألة الحكم، الحكم لا شك أن أقل أحواله الكراهة، لأن فيه إضاعةً للمال، إذ أن المال بمجرَّد ما تخرج الروح ينتقل إلى من؟ إلى الورثة، على كل حال إذا صحَّت قضية العباس وعلي فهي الفيصل، أنهما تنازعا فيه، وإذا لم تصح فيقال هذه قضية عين، وبيننا وبين وقوعها أربعة عشر قرناً لا نذري ما السبب، أما الحكم فالذي يهمنا أن هذا ليس بمشروع، لأنه ما كان المسلمون يفعلون ذلك، وأقل أحواله الكراهة، وقد يكون حراماً خصوصاً إذا كان من مال الميِّت وقد خلَّف قُصَّاراً.