فوائد حفظ
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم
في هذا الحديث جواز الرجز في حداء الأبل، لأنها إذا حدي بها نشطت على السير ولذلك كان الحُداة مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذوا يحدون بالأبل يقول لهم : ( رفقاً بالقوارير )، ... النساء التي على الإبل، لأنها تمشي مشياً شديداً، وفي هذه الأبيات :
( اللهم لولا أنت ما اهتدينا، ولا تصدّقنا ولا صلّينا ). وصدق رضي الله عنه، لولا الله ما اهتدوا، وهو كقوله تعالى : (( وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله )).
( فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا ) : يطلب المغفرة، وأنه يفدي نفسه لربه عز وجل.
( وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا ) : يعني في الجهاد حتى لا نفر
( وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا، إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا ) : سال الله الطمأنينة والاستقرار، حتى يثبت اما الأعداء ولا يَفر، ولهذا قال في سورة البقرة في نزول التابوت : (( فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون )).
وقوله : ( إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا ) يتمدّح بشجاعته رضي الله عنه، ويقول إننا لسنا من الذين ينهزمون ولا من الذين لا يُجيبون إذا دعينا للقتال.
( وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا ) : يعني إذا صاحوا بنا اكتفوا بالصياح، وحصل المقصود من النفور إلى العدو.
وفيه أيضاً : العمل بالقرينة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما قال : ( يرحمه الله )، فهم الصحابة من ذلك أن الرجل سوف يموت قريباً.
ومن فوائد هذا الحديث : تبشير النبي صلى الله عليه وسلم المقاتلين في الفتح، حيث قال : ( إن الله قد فتح عليكم ).
وفيه أيضاً : تحريم الحمر الأهلية، وكان ذلك في خيبر، وكانت في الأول حلالاً، فانظر حكمة الله عز وجل، حيث كانت هذه البهيمة في أول النهار طاهرة مباحة، في آخر النهار نجسة محرّمة، لأن الأمر أمر الله عز وجل، مع أنها بالنسبة لعينها لم تتغير، وغيرها حكم الله عز وجل .
وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكسر القدور أولاً، ثم طُلبَ منه السماح، والاقتصار على الغسل فسمح عليه الصلاة والسلام. فما وجه الأمر بتكسيرها؟ الأمر بتكسيرها : لئلا يتوانى الناس أو يتساهلوا في أكل الحُمُر، حتى تبقى هذه الصورة في نفوسهم لا ينسونها، وقيل هذا من باب التعزير، لكن لا وجه له، إذ التعزير إنما يكون لمن فعل المعصية متعمداً، وهؤلاء لم يفعلوها متعمدين لأنهم بنوها على الأصل الحل، لكن الظاهر ان الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا لئلا يُنسى الحَدَث.
وفيه سهولة النبي صلى الله عليه وسلم وتيسيره، وأنه إذا نوقش في شيء رجع إلى الأيسر مالم يكن إثماً كما هي عادته عليه الصلاة والسلام، ما خيّر بين شيئين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثماً.
وفيه أيضاً : أن من قتل نفسه خطأً فليس عليه كفارة خلافاً لقول الفقهاء رحمهم الله، إن من قتل نفسه خطأً فعليه كفارة، فإن هذا القول ضعيف. مثلا لو أن إنساناً معه سلاح وأخطأ وغمز الزند وقتل نفسه، فالمذهب عليه كفارة، إن خلّف مالاً اشتري به رقبة وأعتقت، وإن لم يخلّف مالاً صام عنه وليه إن شاء، وقيل إنه لا يصوم عن وليه لأنه لم يتمكن من الصيام فسقط عنه، والصحيح سقوط الصيام عنه لكن الصحيح إذا قتل نفسه خطاً ليس عليه شيء.
ومن فوائده : تكذيب الحكم إذا كان غير صواب، لأن النبي صلى الله عيه وسلم كذّبه قال : ( كذب من قاله ). لكن هل المعنى : أخطأ ؟ قيل إن أهل الحجاز يسمون الخطأ كذباً، ومنه قول الرسول صلى الله عيه وسلم : ( كذب ابو السنابل )، يعني أخطأ، لأن الكذب : إخبار على خلاف الواقع عن عمد، وأما إذا لم يكن عن عمد فليس كذباً، إلا عند الحجازيين فإنهم يرون أن الخطأ كذب.
ومن فوائد هذا الحديث : أن عامر بن الأكوع رضي الله عنه له الأجر مرتين : الأجر الأول : الجهاد، وأنه أراد قتل العدو، والأجر الثاني أنه أصيب بنفسه، لأن سيفه قصير فرجع إليه رضي الله عنه.
وفيه : الثناء على من يستحق الثناء بعد موته، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى على عامر بن الأكوع، لكن هذا الثناء ليس ثناءً مُبتَدَأ، ولكنه في مقابل من قال إنه بطل أجره ، فهو عبارة عن دواء داء حصل للميت، حيث قال : إنه قتل نفسه، وحبط عمله فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يمحو هذا بقوله : ( إنه لجاهدٌ مجاهد ) أي : جاهد في نفسه، مجاهد لأعداء الله، وقوله : ( قل عربي مشى بها مثله ) : فيه دليل على أن العرب أهل الحنكة، والخبرة، والشجاعة في الحرب، وهو كذلك، فالعرب أفضل أصناف بني آدم. ويدل لهذا أن الله تعالى بعث فيهم أشرف الخلق عند الله من بني آدم، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يكن من حكمة الله أن يبعثه إلا في افضل الأجناس، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله اصطفى من بني آدم إسماعيل، واصطفى من إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً ، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم )، صلوات الله وسلامه عليه.
في هذا الحديث جواز الرجز في حداء الأبل، لأنها إذا حدي بها نشطت على السير ولذلك كان الحُداة مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذوا يحدون بالأبل يقول لهم : ( رفقاً بالقوارير )، ... النساء التي على الإبل، لأنها تمشي مشياً شديداً، وفي هذه الأبيات :
( اللهم لولا أنت ما اهتدينا، ولا تصدّقنا ولا صلّينا ). وصدق رضي الله عنه، لولا الله ما اهتدوا، وهو كقوله تعالى : (( وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله )).
( فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا ) : يطلب المغفرة، وأنه يفدي نفسه لربه عز وجل.
( وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا ) : يعني في الجهاد حتى لا نفر
( وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا، إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا ) : سال الله الطمأنينة والاستقرار، حتى يثبت اما الأعداء ولا يَفر، ولهذا قال في سورة البقرة في نزول التابوت : (( فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون )).
وقوله : ( إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا ) يتمدّح بشجاعته رضي الله عنه، ويقول إننا لسنا من الذين ينهزمون ولا من الذين لا يُجيبون إذا دعينا للقتال.
( وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا ) : يعني إذا صاحوا بنا اكتفوا بالصياح، وحصل المقصود من النفور إلى العدو.
وفيه أيضاً : العمل بالقرينة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما قال : ( يرحمه الله )، فهم الصحابة من ذلك أن الرجل سوف يموت قريباً.
ومن فوائد هذا الحديث : تبشير النبي صلى الله عليه وسلم المقاتلين في الفتح، حيث قال : ( إن الله قد فتح عليكم ).
وفيه أيضاً : تحريم الحمر الأهلية، وكان ذلك في خيبر، وكانت في الأول حلالاً، فانظر حكمة الله عز وجل، حيث كانت هذه البهيمة في أول النهار طاهرة مباحة، في آخر النهار نجسة محرّمة، لأن الأمر أمر الله عز وجل، مع أنها بالنسبة لعينها لم تتغير، وغيرها حكم الله عز وجل .
وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكسر القدور أولاً، ثم طُلبَ منه السماح، والاقتصار على الغسل فسمح عليه الصلاة والسلام. فما وجه الأمر بتكسيرها؟ الأمر بتكسيرها : لئلا يتوانى الناس أو يتساهلوا في أكل الحُمُر، حتى تبقى هذه الصورة في نفوسهم لا ينسونها، وقيل هذا من باب التعزير، لكن لا وجه له، إذ التعزير إنما يكون لمن فعل المعصية متعمداً، وهؤلاء لم يفعلوها متعمدين لأنهم بنوها على الأصل الحل، لكن الظاهر ان الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا لئلا يُنسى الحَدَث.
وفيه سهولة النبي صلى الله عليه وسلم وتيسيره، وأنه إذا نوقش في شيء رجع إلى الأيسر مالم يكن إثماً كما هي عادته عليه الصلاة والسلام، ما خيّر بين شيئين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثماً.
وفيه أيضاً : أن من قتل نفسه خطأً فليس عليه كفارة خلافاً لقول الفقهاء رحمهم الله، إن من قتل نفسه خطأً فعليه كفارة، فإن هذا القول ضعيف. مثلا لو أن إنساناً معه سلاح وأخطأ وغمز الزند وقتل نفسه، فالمذهب عليه كفارة، إن خلّف مالاً اشتري به رقبة وأعتقت، وإن لم يخلّف مالاً صام عنه وليه إن شاء، وقيل إنه لا يصوم عن وليه لأنه لم يتمكن من الصيام فسقط عنه، والصحيح سقوط الصيام عنه لكن الصحيح إذا قتل نفسه خطاً ليس عليه شيء.
ومن فوائده : تكذيب الحكم إذا كان غير صواب، لأن النبي صلى الله عيه وسلم كذّبه قال : ( كذب من قاله ). لكن هل المعنى : أخطأ ؟ قيل إن أهل الحجاز يسمون الخطأ كذباً، ومنه قول الرسول صلى الله عيه وسلم : ( كذب ابو السنابل )، يعني أخطأ، لأن الكذب : إخبار على خلاف الواقع عن عمد، وأما إذا لم يكن عن عمد فليس كذباً، إلا عند الحجازيين فإنهم يرون أن الخطأ كذب.
ومن فوائد هذا الحديث : أن عامر بن الأكوع رضي الله عنه له الأجر مرتين : الأجر الأول : الجهاد، وأنه أراد قتل العدو، والأجر الثاني أنه أصيب بنفسه، لأن سيفه قصير فرجع إليه رضي الله عنه.
وفيه : الثناء على من يستحق الثناء بعد موته، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى على عامر بن الأكوع، لكن هذا الثناء ليس ثناءً مُبتَدَأ، ولكنه في مقابل من قال إنه بطل أجره ، فهو عبارة عن دواء داء حصل للميت، حيث قال : إنه قتل نفسه، وحبط عمله فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يمحو هذا بقوله : ( إنه لجاهدٌ مجاهد ) أي : جاهد في نفسه، مجاهد لأعداء الله، وقوله : ( قل عربي مشى بها مثله ) : فيه دليل على أن العرب أهل الحنكة، والخبرة، والشجاعة في الحرب، وهو كذلك، فالعرب أفضل أصناف بني آدم. ويدل لهذا أن الله تعالى بعث فيهم أشرف الخلق عند الله من بني آدم، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يكن من حكمة الله أن يبعثه إلا في افضل الأجناس، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله اصطفى من بني آدم إسماعيل، واصطفى من إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً ، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم )، صلوات الله وسلامه عليه.