حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس وقال اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم حفظ
القارئ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ : ( سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، فَجَذَبَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ : اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ ).
الشيخ : في هذا الحديث إشكال نحوي، وإلا معناه مر معنى، لكن ما هو الإشكال النحوي الذي فيه؟ حذف نون الرفع بدون ناصب ولا جازم، وقد ذكر علماء النحو أنه يجوز أن تُحذف نون الأفعال الخمسة بدون ناصب ولا جازم، تخفيفاً، ومثّلوا ذلك بحديث : ( والله لا تدخلوا الجنة حتى تُؤمنوا )، لا تدخلوا الجنة، والأصل : لا تدخلون الجنة، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، فهذا من جنسها، إذن القاعدة : يجوز حذف نون الأفعال الخمسة تخفيفاً بدون ناصب ولا جازم، ويجب حذفها مع الناصب والجازم.
طيب، يرد على القاعدة الثانية إشكال ورد في ويقول الله تبارك وتعالى في آخر سورة الذاريات : (( فإن للذين ظلموا ذَنوباً مثْل ذَنوب أصحابهم فلا يستعجلون، فويلٌ للذين كفروا من يومهم الذي كانوا يوعدون )) فهنا : النون مع النهي، والنهي يقتضي حذف النون، النون هذه للوقاية وهي مكسورة، فإذا وصلتَ فقل : (( فلا يسْتعْجلْون فويل ))، لأن النون هذه ليس نون الإعراب بل هي نون الوقاية.