وحدثني زيد بن يزيد أبو معن الرقاشي حدثنا أبو عاصم عن عثمان ( يعني ابن مرة ) حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن عن خالته أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نارا من جهنم) حفظ
القارئ : وحدثني زيد بن يزيد أبو معن الرقاشي قال : حدثنا أبو عاصم عن عثمان يعني ابن مرة قال : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن خالته أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نارًا من جهنم ).
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم
سبق الكلام على هذا ، وقد اختلف العلماء رحمهم الله في أواني الذهب والفضة هل المحرم اتخاذها واستعمالها ؟ .
ثم إذا قلنا إنه الاستعمال فهل هو خاص بالأكل والشرب أو هو عام ؟ .
وظاهر السنة أن المحرم هو الأكل والشرب فيها فقط ، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما جعل الوعيد على ذلك فيبقى ما عداه على الأصل الذي يشمله قوله تعالى : (( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم )) ، ثم اختلف المحرمون ما هي العلة ؟ .
فقال بعضهم لئلا يضيّق على الذهب والفضة فتكون النقود شحيحة قليلة ، لأن النقود فيما سبق من الذهب والفضة ، الذهب يسمى أيش ؟ .
دينارا ، والفضة درهما .
قالوا فلو أنه رخص للناس أن يستعملوا في الأولاني الذهب والفضة لكان هذا تضييقا على النقدين .
وقيل إن العلة الفخر والخيلاء ، لأنه لا شك أن الذي يستعمل ذلك سيكون في نفسه خيلاء وفخر ، فيكون تحريمها من أجل هذا أن تؤدي إلى الفخر والخيلاء ، وما أدى إلى الفخر والخيلاء فإنه محرم كجر الثياب مثلا .
وقال بعضهم العلة ذكرها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله : ( فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ) ، المعنى أن من تلذذ واستمتع بأواني الذهب والفضة فإنما يحرم نفسه ذلك في الجنة ، لأن المؤمنين أوانيهم من الذهب والفضة في الجنة لا في الدنيا ، وهذا لا شك أنه هو المعتمد ، لأنه تعليل من ؟ .
تعليل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وهذا كقوله : ( من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ) .
وإذا قلنا أن المحرم استعمالها في الأكل والشرب فقط ، فقد بنينا على أصل ، وهو أن الأصل في جميع ما في الأرض هو الحل والإباحة ، ولا يخرج عن الأصل إلا بقدر ما أخرجه الكتاب والسنة فقط ، فالخنزير مثلا مما خلق في الأرض لكنه محرم ، لأنه نص عليه ، كذلك ما جاء في السنة كالنهي عن كل ذي مخلب من الطير ، وعن كل ذي ناب من السباع وما أشبه ذلك ، فيبقى الحكم على الأصل ولا يُخرج عن هذا الأصل إلا بمقدار ما أخرجته السنة .
نعم لو فرض أن استعمالها في غير الأكل والشرب يكون فيه تأثير على القلب بأن لا يكون همه إلا هذه الأواني و ... وما أشبه ذلك ، فهنا تحرم تحريم الوسائل لا تحريم الأعيان ، ولا غرابة في ذلك ، لأن الشيء المباح قد يكون واجبا وقد يكون حرامًا حسب ما يكون ذريعة له .
ولذلك نقول المباح يمكن أن تجري فيه الأحكام الخمسة ، أي قد يكون واجبا وقد يكون حراما وقد يكون مكروها وقد يكون مستحبا ، والأصل فيه الإباحة .
يدل من هذا أيضا أن أم سلمة رضي الله عنها وهي راوية الحديث كان عندها جلجل من فضة ، يعني مثل ما نقول الطابوق أو العلبة فيها شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستشفى بها المرضى ، إذا مرض المريض أتوا بماء وصبوه في هذا الجلجل ثم خضخضته بهذه الشعيرات ثم أُسقي المريض فيشفى بإذن الله عز وجل ، وهي راوية الحديث وأعلم بمعناه ، فهنا استعملت الفضة في أيش ؟ في حفظ الشعر ، كذلك لو فرض أن هناك أدوية لا تنحفظ إلا بعلب من الذهب أو الفضة فلا حرج في استعمالها لأننا لم نستعملها في أكل ولا شرب .
وفي هذا إثبات يوم القيامة وإثبات الأكل والشرب في ذلك اليوم ، وإثبات الأواني ، والله سبحانه وتعالى ذكر في القرآن عدة أنواع :
قال في سورة الإنسان : (( كانت قوارير قوارير من فضة )) يعني لخفائها وهي من فضة لكن لخفائها يحسبها الإنسان قوارير من الزجاج وهذا لمجرد التقريب ، وإلا فالأمر أعظم مما يتصور الإنسان ، ولا يمكن أن يحيط الإنسان بما في الجنة من نعيم لقوله تعالى : (( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون )) .
جمعني الله وإياكم في تلك الجنات ، نعم .