حدثنا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا أبو خيثمة عن أشعث بن أبي الشعثاء ح وحدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس حدثنا زهير حدثنا أشعث حدثني معاوية بن سويد بن مقرن قال دخلت على البراء بن عازب فسمعته يقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإبرار القسم أو المقسم ونصر المظلوم وإجابة الداعي وإفشاء السلام ونهانا عن خواتيم أو عن تختم بالذهب وعن شرب بالفضة وعن المياثر وعن القسي وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج حفظ
القارئ : حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال : أخبرنا أبو خيثمة عن أشعث بن أبي الشعثاء ح وحدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال : حدثنا زهير قال : حدثنا أشعث قال : حدثني معاوية بن سويد بن مقرن قال : ( دخلت على البراء بن عازب رضي الله عنه فسمعته يقول : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع : أمرنا بعيادة المريض ، واتباع الجنازة ، وتشميت العاطس ، وإبرار القسم أو المقسم ، ونصر المظلوم ، وإجابة الداعي ، وإفشاء السلام ، ونهانا عن خواتيم أو عن تختم بالذهب ، وعن شرب بالفضة ، وعن المياثر وعن القسي ، وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج ) .
الشيخ : هذه أوامر ونواهي ، أوامر سبع ، ونواهي سبع ، واحتمل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله جمعاها في حديث فقال : ( آمركم بسبع وأنهاكم عن سبع )، ويحتمل أن البراء رضي الله عنه جمعها من عدة أحاديث ، والمعنى لا يعتل ، المقصود أن هذا مما أمر به الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أمرنا بسبع :
فالأول عيادة المريض ، عيادة المريض سنة مؤكدة بل هي فرض كفاية على القول الراجح ، عيادة المريض فرض كفاية ، ولا يمكن أن يكون مريض من المسلمين لا يعوده أحد ، فالصواب أن عيادة المريض فرض كفاية وقد تتعين على الإنسان الواحد إذا كان تركها يعتبر قطيعة رحم ، فهنا يتعين أن يعود مريضه لئلا يكون من القاطعين ، ثم إذا عاد المريض هل يفتح عليه باب الدنيا ويأتي بالأزهار والأطياب والمناظر الجميلة أو يفتح عليه باب الآخرة ؟.
أهل الدنيا يفتحون عليه باب الدنيا ، تجدهم الأوروربيون وغيرهم ممن ليس لهم هم إلا الدنيا يأتون بهذه الأشياء أزهار مناظر وما أشبه ذلك ، ليتعلق قلب المريض بها فيتسلى عن المرض هكذا زعموا ، ولكن الصحيح أنك تأتي إليه بروائح الآخرة ، تذكره بالتوبة تحثه على الذكر ، وتقول له أنت الآن في فراغ لا شغل ولا شيء أعمر وقتك بالذكر ، من غير أن تشعره بقرب أجله ، افسح له في أجله ، وقل له أنت الآن في فراغ ، عليك بالذكر عليك بالقرآن ، تقول له أيضا أنت الآن مصاب بمرض قد يؤلمك جسديا ونفسيا وقد يؤلمك نفسيا والألم الجسدي خفيف ، لكن اصبر : ( إن الإنسان المؤمن لا يصيبه شوكة إلا كفر الله بها عنه ) شوكة تمطه إلى أن يخرجها ، يكفر الله بها عنه ، وتُفرّحه نعم .
كذلك أيضا إذا كان الرجل هذا ممن له معاملات مع الناس تحثه على تقييد المعاملات الديون التي عليه حتى لا تضيع حقوق الناس لأنه لم يكتبها مثلا ، عيادة المريض هل الإنسان يتأخر فيها ويطيل الجلوس أو ينصرف بسرعة ؟ .
الصواب أن هذا يرجع إلى الحال الواقع ، إذا رأيت من المريض السرور بوجودك والإنبساط إليك فالأفضل أن تجلس ، لأن سرور المريض نصف العلاج ، وإذا رأيت العكس وأن الرجل يتململ أو يريد أن يكون أهله عنده أو ما أشبه ذلك فاخرج لا تتأخر ، وإذا أشكل عليك الأمر فهل تجلس أو تخرج ؟ .
اخرج ، اخرج خفف ، ثم إذا استأذنت إذا قال : اجلس أنا والله مسرور وودي تقعد عندي توسع صدري أو ما أشبه ذلك اجلس ما في إشكال ، لكن إذا دار الأمر بين أن تطيل الجلوس أو تسرع أسرع ما دمت لم تعلم هذا أو هذا ، عيادة المريض هل تكون في الأسبوع مرة أو في كل يوم مرة أو تكون يوما بعد يوم ؟ .
هذا يرجع إلى علاقة الإنسان بهذا المريض ، إذا كان من الأقارب الأقارب فهذا ربما نقول أنك تعوده كل يوم ، وإذا كان أبعد فعلى حسب الحال .
هذه عيادة المريض ، إذا الحكم عيادة المريض على القول الراجح فرض كفاية ويفعل العائد ما سمعتم .
الثانية : اتباع الجنائز ، اتباع الجنائز من البيت إلى المصلى إلى المقبرة ، ( من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان . قيل : يا رسول الله ما القيراطان ؟. قال : مثل الجبلين العظيمين أصغرهما مثل أحد ) ، الله أكبر مثل أحد في عمل يسير ، والجزاء كثير وباقي ، لما حُدث ابن عمر رضي الله عنه بهذا الحديث قال : " لقد فرطنا في قراريط كثيرة " ثم صار لا تكون جنازة إلا تبعها رضي الله عنه ، هؤلاء الذين يغتنمون الأوقات في الأعمال الصالحة ، طيب اتباع الجنائز هل الإنسان يتبعها بمعنى أنه يكون خلفها أو أمامها أو عن يمينها أو عن يسارها ؟ .
حسب الحاجة والراحة ، فإذا دار الأمر بين الأمام والخلف واليمين واليسار فالأمام أفضل لا سيما إذا كان الرجل قدوة في الإسراع بها أو في التباطؤ بها ، لأن الناس في الجنائز يختلفون بعضهم يتباطؤن جدا كأنما يمشون على الركب وبعضهم يسرع جدا حتى لو كان شيء متهيء لأن يخرج في بطن الميت لخرج ، وكل هذا لا ينبغي ، بل إسراع بلا خبب كما قال الفقهاء رحمهم الله ، متبع الجنازة هل يليق أن يتحدث بما يضحك الناس ؟ .
الجواب لا هذا غير لائق ، يجب أن تتبع الجنازة باعتبار ، فأنت الآن تابع للجنازة قائم ببدنك تمشي على قدميك وغدا ستكون محمولا كما حملت أنت الجنازة ، تأمل تدبر في حالك وتدبر إلى أين هذا الرجل ذهب ؟.
ذهب إلى دار الجزاء انتهى كل شيء ، ما بقي إلا أن ينتظر قيام الساعة فقط ، تأمل هذه الأشياء ، فإذا قُدّر أن أحدا حدثك في أمور الدنيا ، قال والله شريت الأرض الفلانية شريت السيارة الشبح وما أشبه ذلك هل توافقه ولا تمنعه ؟ .
تمنعه ، تقول يا أخي مو هذا وقتها ليس هذا وقته ، كذلك الضحك ليس هذا وقت ضحك هذا وقت اعتبار ووقت بكاء لمن اصيب ، اتبع الجنازة على الوجه المشروع باعتبار وتدبر ولا تجلس حتى توضع في الأرض للدفن ، اللهم إلا إذا كان هناك حاجة كرجل تعب وأراد أن يجلس فلا بأس ، اتباع الجنازة هل يكون بركوب أو بسير على الأقدام وهل تحمل الجنازة أو يحملها الناس على أعناقهم ؟ .
الجواب الأفضل أن يحملها الناس على أعناقهم ، لأن ذلك أكمل في العظة والعبرة ، ولأن الجنازة إذا مرت على النعش من عند الناس دعوا لها ، وقالوا من هذا فلان غفر الله له ، ثم يكون لها هيبة في النفوس ، ثم إن السنة لمن مرت به أن يقوم حتى تتجاوزه تعظيما للموت وتنبيها للنفس ، إذا وضعت هناك عند الدفن يشارك في الدفن ، يتولى الدفن من وصى الميت أن يدفنوه إن كان هناك وصية وإلا فمن كان أعرف بالدفن والتلحيد ، وإذا انتهى من الدفن يقف على القبر ويقول : اللهم اغفر له اللهم ثبته ، ثلاث مرات ثم ينصرف .
اتباع الجنائز هل هو خاص بالكبار أو يعم حتى الصغار ؟ .
الجواب يعم الصغار والكبار ، حتى الطفل إذا صليت عليه وتبعته حتى يدفن فلك قيراطان ، طيب اتباع الجنائز هل يشمل هذا أهل المعاصي أو لا ؟ .
ظاهر الحديث العموم ، إلا أهل البدع ، أهل البدع لا تتبعهم ، وهذا من فضيحة الله لهم ، أهل البدع لما كانت البدعة قائمة والدعوة إليها قائمة إذا مات ميتهم يخرجون به في الليل ويدفنونه ولا يتبعه أحد ، أولا لأنهم فاشلون ، والثانية يخافون من أهل السنة ، المبتدع لا تتبع جنازته .
بقي علينا إلحاقا لقولنا عيادة المريض ، هل يعاد المريض الفاسق ؟ .
الجواب في هذا تفصيل ، إن كان الإنسان يريد أن يعرض عليه التوبة ويرغبه فيها ، ويطمع في أن يتقبل هذا فلا شك أن الذهاب إليه أوكد من الذهاب إلى الإنسان المستقيم ، لأنك تنقظه ، وإذا كان لا يستفيد من ذلك فأرى أن لا يعاد خصوصا إذا كان مجاهرا بالمعصية ، لأننا إذا هجرناه ارتدع من أفسد غيره وهذا مكسب .
تشميت العاطس : تشميت العاطس أن تقول له إذا حمد الله : ( يرحمك الله )، بشرط أن يحمد الله فإن لم يحمد الله فلا تشمته ، قال العلماء : وإنما يمنع من تشميت من لم يحمد تعزيرا له لتركه حق الله عز وجل ، لأن العطاس نعمة من الله عز وجل ودليل على النشاط وعلى الحيوية ، ولهذا كان العطاس من الله والتثاؤب من الشيطان ، ومما سمعناه من ضوابط العوام يقولون : من عطس ما فطس ، تعرفون هذا ؟ من عطس ما فطس ، قولوا نعم نعرف أو لا ؟.
ما تعرفون ههه ، فطس يعني مات ، ولهذا يسمون الميتة فطيسة بمعنى مفطوسة ، ويقولون فيما إذا سألوا عن مريض يسألوا أهله هل عطس ؟. فإذا قالوا نعم ، قالوا الحمد لله خطاه الشر ، فالعطاس نعمة ، دليل على النشاط والحيوية والصحوة ، فكان من حق الله عز وجل أنك إذا عطست تقول : الحمد لله ، إذا قلت ذلك كان حقا على من سمعك أن يقول : يرحمك الله .
واختلف العلماء رحمهم الله هل تشميت العاطس واجب كفائي يعني بمعنى واجب على الكفاية أو واجب على الأعيان ؟ .
أكثر العلماء على أنه واجب على الكفاية ، واختار ابن القيم رحمه الله أنه واجب على الأعيان ، واستدل بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( كان حقا على كل من سمعه أن يقول : يرحمك الله ) ، كل من سمعه ، لكن هذا يعني لو قلنا به مثلا لظاهر الحديث ، نشترط أن لا يكون في ذلك تشويش ، إذا كان في ذلك تشويش لا ، يكفي واحد ، لو أصبتم بزكام وصار كل واحد يعطس من جانب ، ومن الوسط أيضا ، وقلنا يجب على كل واحد سمعه أن يشمته وش يكون ؟ ، نعم يشوش ويقطع الدرس ، فإذا كان فيه تشويش نقتصر على واحد وكفاية ، لكن هل يسن للعاطس أن يجهر بالحمد إعلانا للسنة وتلفظا للدعوة ؟ .
الجواب نعم ، ولكن لا تتعبونا بعد اليوم ، يبدأ كل واحد يعطس يرفع صوته بالحمد ثم يقول التشميت فرض على الأعيان ، نعم إذا كان يشوش على الناس إما في القراءة أو غيرها فلا يفعل ، وإلا فكما تعلمون قصة معاوية بن الحكم رضي الله عنه سمع مصليا يصلي ويقول : الحمد لله ، طيب وإذا كان في الصلاة هل يرفع صوته بالحمد ؟ .
إن أخذنا بظاهر حديث معاوية قلنا نعم ، وإن قلنا إن في ذلك تشويشا وربما يتعجل بعض المصلين ويقول : يرحمك الله ، ذهولا ، فنقول احمد الله بينك وبين نفسك ، نعم ، بعده ؟.
القارئ : ( وإبرار القسم ).
الشيخ : نعم إبرار القسم أو المقسم .