حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع وعبدالله بن دينار وزيد ابن أسلم كلهم يخبره عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء) حفظ
القارئ : حدثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم كلهم يخبره عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء ).
الشيخ : قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء ) ، النظر نوعان : نظر عام وهو إحاطة الله تبارك وتعالى بكل شيء رؤية حقيقية ، فهذا شامل .
والنظر نظر رأفة ورحمة وهذا هو المراد بهذا الحديث ، أي لا ينظر إليه نظر رأفة ورحمة .
وقوله : ( من جر ثوبه خيلاء )، الثوب يشمل السراويل والإزار والقميص والعباءة ، وقوله : ( خيلاء ) أي تعاظما وترفعا ، وهذا القيد يدل على أنه إذا جره لغير الخيلاء فإنه لا تثبت له هذه العقوبة ، لكن له عقوبة أخرى وهي ما ثبت في الصحيح : ( أن ما أسفل من الكعبين ففي النار ) فيكون ما أسفل من الكعبين في النار سواء كان خيلاء أو غير خيلاء .
وبهذا يبطل تقييد من قال إنه لا يحرم أن يجر ثوبه لغير الخيلاء ، وذلك لأنه لا يمكن تقييد هذا المطلق بذاك المقيد ، لماذا لا يمكن ؟ .
لأن العمل مختلف والجزاء مختلف ، وإذا اختلف السبب والحكم ، فإنه لا يجوز أن يقيد أحدهما بالآخر ، وهذا بالإتفاق ، وعليه فيقال ما نزل عن الكعبين إما أن يكون خيلاء فعقوبته أن الله لا ينظر إليه .
وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم . قالوا : من هم يا رسول الله خابوا وخسروا ؟ . قال : المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ) وهذا فيه زيادة وهو نفي الكلام ونفي التزكية .
أما الثاني الذي نزل قميصه عن الكعبين ولكنه لغير الخيلاء فهذا الحديث فيه أنه يعذب ما أسفل من الكعبين ففي النار .
فإن قال قائل : هل يعذب هذا الجزء الذي حصلت به المعصية فقط أو يعذب كل الجسم ؟ .
فالجواب : يعذب ما حصلت به المخالفة فقط ، فإن قال قائل : كيف يكون هذا ؟ .
قلنا كائن ، هذا كلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ولما توضأ الناس وهم في سفر وقصّروا في غسل الأرجل قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( ويل للأعقاب من النار ) ، ويل للأعقاب من النار ، فيكون العذاب بالنار على الأعقاب فقط ولا مانع فإن الجزاء من جنس العمل .