فوائد حفظ
الشيخ : في هذا دليل على مسائل :
منها أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ، وهل هذا على عمومه أو المراد الكلب الذي لا يجوز اقتناؤه ؟ .
الظاهر الثاني لأنه إذا جاز اقتناؤه فهو حلال فكيف يعاقب إنسان بحرمان دخول بيته من الملائكة ، والكلاب المباحة ثلاثة : كلب الحرث وكلب الماشية والثالث كلب الصيد ، غير هذه الثلاثة لا يجوز اقتناؤها على أي حال كان ، والعجب أن الكفار يقتنون الكلاب ويعتنون بها ، ويقدمونها على أنفسهم وينظفونها كل يوم بالصابون والشامبو وغيره .
ولكنهم لو أرسلوها في مياه البحار السبعة أو بأي منظف فنجاستها عينية لا تزول ، وهذا من حكمة الله عز وجل أن جعل الخبيثات للخبيثين ، أما المسلم فلا يمكن أن يقتني كلبا إلا ما أجازه الشرع .
ما المراد بالصورة ؟ ، هل المراد الصورة التي تتخذ وثنا أو المراد بالصورة التمثال المجسم أو المراد بالصورة هذا والملون ؟ .
في هذا خلاف بين العلماء ، وذلك لأن كلمة صورة لفظ مطلق يحتمل معاني كثيرة ، فنقول :
أما الصورة التمثال فإن الملائكة لا تدخل البيت الذي فيه صورة تمثال سواء كان صورة آدمي أو حيوان آخر كالأسد والإبل وما أشبهها ، ومن العجب أن بعض الناس المترفين التالفين يتخذون صورا مجسمة من الإبل والضباء وما أشبه ذلك ، يزينون بها مجالسهم ، وهذا من جهلهم أو من غرورهم وتمام ترفهم حسب ما يدّعون ، وهذا حرام ، ولا يجوز للإنسان أن يجلس في المجلس الذي فيه هذه الصور حتى تزال ، لأنه إذا جلس فمقتضاه أنه أقر هذا المحرم وشارك فيه .
ثانيا الصور التي تعلق يقصد بها تعظيم صاحب الصورة هذه حرام لا يحل تعليقها ، لأن هذا هو أصل دخول الشرك إلى بني آدم ، مثال ذلك رجل علق صورة عالم في حجرته أو غرفته أو مجلسه فهذا لا شك في تحريمه ، ولا يحل لأن أصل عبادة قوم نوح للأوثان أنه مات فيهم رجال صالحون فقالوا لعلنا نتخذ صور هؤلاء ، والظاهر أنها تماثيل ما هي ملونة ، حتى إذا رأينا هذه الصور تذكرنا العبادة ثم عبدنا ...
ثم إذا رأيناهم تذكرنا العبادة ، فطال عليهم الأمد ثم عبدوهم من دون الله عز وجل ، فالمسألة هذه تؤدي إلى الشرك نسأل الله العافية والسلامة .
الثالث تعليق الصور لغير التعظيم إما للفخر وإما للتذكار كالذين يعلقون صورهم في مجالسهم عند التخرج ، يلتقط لنفسه صورة عند التخرج ثم يضعها في مجلسه ، هذا محرم لكنه دون الأول لأن هذا فيه الفخر والخيلاء ، لكنه ليس كالأول في الخطورة ، الخامس .
القارئ : الرابع .
الشيخ : الرابع ، أن يتخذ صورًا غير معلنة وهي التي تعرف عندهم بالألبوم يجمعون صورا متعددة يتذكرون فيها أصحابها ، فهذه محرمة أيضا لأنها اقتناء للصور على وجه لا امتهان فيه ، ولا سيما إذا كان أصحابها أمواتا وأقارب فإن هذا يجدد الأحزان ويوجب تذكر هؤلاء أي تذكر الذين صُوروا ويندم ، أرأيت لو صور مجلسا بينه وبين أقاربه من آبائه وأمهاته وإخوانه ثم مات هؤلاء ماذا يكون قلبه إذا شاهد هذه الصورة ؟ نعم ، يتكسر حزنا ويندم فهذا محرم .
الخامس : أن يتخذ صورة للحاجة فهذا لا بأس به ، مثل ما يحصل في قيادة السيارة أو في التابعية أو إنسان يقدم ليكون في وظيفة ، فالعادة أنه لا بد من اصطحاب الصورة ، فيصور مثلا أربع صور ويدفع واحدة ويبقى عنده ثلاث ، فهل نقل هذه الثلاث أتلفها لتشتري بدلها إذا احتجت أو نقول لا يلزم ، لأنك إذا أتلفتها سوف تخسر فيما بعد لتحصيل هذه الصور ؟ .
الظاهر الثاني لأن هذا إنما اتخذها للحاجة وبذل المال مرة أخرى .
السادس : أن يتخذها على وجهٍ تمتهن كالذي يكون في الفرش أو في المخدات أو في المساند فهذه رخص فيها أكثر أهل العلم ومنعها بعضهم ، والاحتياط تركها ، ولكن التحريم ليس بمعلوم ، ولا ريب أن هذه الفرش التي فيها الصور يوجد بدلها والحمد لله ، رأينا سجاجيد فيها صورة أسد قد ملأ السجادة لأنه يقول هذا ممتهن ولا بأس به ، نقول نعم هذا الذي عليه الجمهور لكن الاحتياط أولى ، الترك أولى .
طيب السابع أن يتخذها لستر الجدر بها ، كما يوجد في بعض الأردية أردية تغطى بها الفُرَج ، ويكون عليها صور ، فهل نقول إن هذي ممتهنة أو لا ؟ .
الظاهر لا ، ما هي ممتهنة ، لأنها معلقة فلا تجوز .
الثاني : أن يكون ذلك في اللباس يعني أن يلبس الإنسان إزارًا أو رداءً أو قميصًا أو عباةً فيها صور فهذه حرام ، لا للصغار ولا للكبار وسواء كانت سراويل أو قمصانا أو غير ذلك .
يوجد الآن ما يسمى بالحفاظة للصبي تلف على فرجيه حتى إذا بال أو تغوط لم ينتشر ، فيها صور ، هل نقول إن هذا ممتهن أو نقول هذا لباس فلا يجوز ؟ .
نعم ، هو في الواقع يتجاذبه شيئان اللباس والامتهان ، فمن جهة أنه لباس يخشى أن الصبي يتربى على هذا ويسهل عليه الصورة لباسها ، فيستغرب فيما بعد إذا قلنا له لا تلبس السراويل بعد أن كبر ، قال سبحان الله كنت ألبسها وأنا صغير ، فمن هذه الناحية نقول لا تلبس ، والجزم بالتحريم يحتاج إلى دليل قوي .
ومن جهة أنها ممتهنة لأنه لا يباشرها إلا القذر من بول أو غائط نقول لا بأس بها خصوصا وأنها لا تكون ظاهرة ، لا تكون ظاهرة يعني يشاهدها الناس .
آخر عدد التاسع : ما يوجد في الصحف والمجلات التي ابتلي بها الناس اليوم هذا على نوعين :
النوع الأول : أن تكون هذه المجلة أو الصحيفة معدة للصور ، يعني ليس فيها إلا صور ، تذكر حياة الشخص المصور وأعماله وما أشبه ذلك ، أو صور فيها ألبسة التي يسمونها الأزياء ، هذه لا شك في تحريمها ولا تحل ، لا سيما مجلات الأزياء ، لأنها توجب أن ينقلب الشعب المسلم في لباسه إلى لباس هؤلاء الكفار .
أما إذا كان الصحيفة أو المجلة الأصل فيها أنها للأخبار والعلوم والبحوث ، لكن يوجد مثلا صورة لمن يتحدثون عنه من عالم أو رئيس أو زعيم أو ما أشبه ذلك ، فهذه لا بأس بها ، وذلك لأنها لم تتخذ ...