شرح قول المصنف : ويدينون بالنصيحة للأمة حفظ
الشيخ : " ويدينون بالنصيحة للأمة " :
" يدينون " يا حجاج يعني : يتعبدون يدين لله يعني : يتعبدون لله عزَّ وجلَّ بالنصيحة للأمة
والنصح للأمة قد يكون الحامل عليه غير التعبد غير التعبد لله قد يكون الحامل عليه الغيرة غيرة طبيعية وقد يكون الحامل عليه خوف الوقوع في العقوبات وقد يكون الحامل عليه أن يتخلق بالأخلاق الفاضلة التي يريد بها نفع المسلمين إلى غير ذلك من الأسباب. لكن هؤلاء ينصحون الأمة طاعة لله تعالى وتدينا له حتى قال الرسول عليه الصلاة والسلام في حديث تميم بن أوس الداري قال : ( الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة . قالوا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم )
فالنصيحة لله صدق الطلب في الوصول إليه.
والنصيحة للرسول عليه الصلاة والسلام صدق الاتباع له ويستلزم ذلك الذود عن دين الله عز وجل الَّذي جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم
ولهذا قال : ( ولكتابه ) للإسلام ... للكتاب للقرآن فينصح للقرآن بإشاعة أنه كلام الله وأنه منزل غير مخلوق وأنه يجب تصديق خبره وامتثال أحكامه وهو كذلك يعتقده يعتقده في نفسه.
أئمة المسلمين كل من ولاه الله أمرا من أمور المسلمين فهو إمام في ذلك الأمر فهناك إمام عام كرئيس الدولة وهناك إمام خاص كالأمير والوزير والمدير والرئيس وما أشبه ذلك المهم أن كل من ولاه الله تعالى أمرا فهو إمام في ذلك الأمر الذي وليه لأنه يقتدى به فيه ويمتثل أمره فأعلاهم أعلى الأئمة من ؟ رئيس الأمة الأعلى كالملك في البلاد الملكية ورئيس الجمهورية في البلاد الجمهورية وما أشبه ذلك طيب ومن الأئمة العلماء فإن العلماء أئمة لأنهم يقتدى بهم ربما يكون الاقتداء بالعلماء أكثر من الاقتداء بالأمراء فإن العامة يقتدون بالعلماء تدينا لله عز وجل وتعبدا له لأنهم يرون أنهم هم المبلغون شريعة الله لعباد الله ويدينون للأمراء خوفا من سطوتهم وسلطانهم إلا رجلا يدين للأمراء امتثالا لقوله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )) والمهم أن من أعظم أئمة المسلمين علماء المسلمين والنصيحة لعلماء المسلمين هو الحرص على موافقتهم للصواب بحيث يرشدهم إذا أخطأوا ويبين لهم الخطأ على وجه لا يخدش كرامتهم ولا يحط من قدرهم لأن تخطئة العلماء على وجه يحط من قدرهم ويخدش من فضلهم هذا ضرر ليس على هذا الذي حط من قدره فقط بل ضرر على عموم الإسلام لأن الناس العامة إذا رأوا العلماء يضلل بعضهم بعضا ويخطئ بعضهم بعضا ويسفه بعضهم بعضا سقطوا من أعينهم وقالوا كل هؤلاء راد ومردود عليه فلا ندري من هو الصواب من الصواب معه فلا يأخذون بقول هذا ولا بقول هذا ويبقون مذبذبين لكن إذا احترم العلماء بعضهم بعضا وصار الواحد إذا أخطأ منهم أرشده أخوه سرا بينه وبينه وبين له الخطأ ثم إذا بين له الخطأ فقد يكون الخطأ صحيحا بمعنى أن هذا الذي قيل له إنك أخطأت يكون هذا القول صحيحا وأنه أخطأ فيرجع إلى الصواب يجب عليه الرجوع إلى الصواب وأن يعلن للناس القول الصحيح وإذا كان الخطأ فيمن خطأه أو ممن خطأه فإنه يجب على من خطأه الرجوع إلى الصواب أنا ربما أعتقد أن قول هذا العالم خطأ ثم إذا ناقشت هذا العالم تبين لي أن قوله صواب وأن الخطأ عندي إذن لو أنني أظهرت خطأه للناس قلت هذا مخطئ وكان وزني عند الناس أرجح من وزنه فمعنى ذلك أنني خطأت إيش ؟ الصواب في دين الله واتبعني الناس على الخطأ وتركوا الصواب الموافق للحق وهذا خطأ خطر عظيم لكن إذا ناقشت وقلت أنت قلت كذا وكذا فتأمل هذا الأمر وتدبره فقال إنني قد تأملت هذا وتدبرت ووجدت أنه هو الصحيح لقوله تعالى كذا وكذا أو لقول الرسول كذا وكذا أو لقول أهل العلم كذا وكذا ثم تبين لي أن قوله أصوب سلمت الآن سلمت انا من تخطئة الصواب وسلمت من اتباع الناس إياي على الخطأ وحصل بذلك اجتماع الكلمة وهيبة العلم والعلماء بخلاف من يتلقط الزلات على إخوانه من أهل العلم وينشرها بين الناس ويقول فلان أخطأ بكذا وأخطأ بكذا وأخطأ بكذا مع أنه لا يعلم هل هو المخطئ أو المخطئ من خطأه أليس كذلك
الطالب : بلى
الشيخ : إذن من أعظم النصيحة لأئمة المسلمين النصيحة لعلماء المسلمين إذا رأيت عالما مقصرا في شيء وليس أحد معصوما مقصر إذا رأيت عالما مقصرا في شيء وليس أحدا من الناس معصوما إلا من عصمه الله من الرسل إذا رأيته مقصرا في شيء عملي لا مخطئا في قول خبري فلا يجوز لك أن تنشر تقصيره بين الناس لأن هذا من الغيبة وإذا كانت غيبة الجاهل المركب أو البسيط حراما فغيبة العالم من باب أولى لا يحل لك أن تنشر عيبه في الناس بل يجب عليك أن تسدي له النصيحة فإذا رأيته متأولا أو تابعا لغيره فالواجب عليك لمن جاء يقول لك فلان يقول كذا فلان يقول كذا أن تقول والله هذا قول لبعض العلماء وهذا لعله اختار هذا القول وتحاول أن تلتمس العذر له هذا بعد مناقشته أو قبل مناقشته نقول : بعد وقبل ولكن هذا لا يمنع أن أقول إن الصواب خلاف ذلك إذا علمت خطأه أما أن أنشر هذا الذي زل فيه فهذا خطأ عظيم وغيبة لعلماء المسلمين ولكن مع الأسف أن كثيرا من العلماء يطبقون قول الحكمة المشهورة أو يطبقون الحكمة المشهورة : " عدو المرء من يعمل عمله " يقولون إن النجار عدو للنجار ما يصير عدو للحداد أبدا عدو للنجار الحداد عدو للحداد ما يكون عدوا للنجار ولا للبناء نعم العالم عدو للعالم والمشكل أن العلماء مع الأسف أعداء ما أقول كلهم لكن يعني من كان منهم قاصرا عدو للعالم من جنسه أو من نوعه ومن غير نوعه من نوعه ومن غير نوعه يعني حتى إنك تجد بعض الفقهاء يكون عدوا لعالم من النحو في النحو لعالم في النحو وهذا ليس غريبا على عالم يريد الدنيا يريد أن يصرف وجوه الناس إليه هذا قد يقع لأنه لا يريد أن يذهب الناس إلى رجل يعلمهم النحو ينصرفون إليه ويخلون هذا جالس على كرسيه ما عنده أحد ولكن العالم الموفق الموفق هو الذي يرى أنه هو وغيره من أهل العلم يمثلون شيئا واحدا وهو القيام بنشر شريعة الله عز وجل وأن كل عالم كالإصبع في الكف كالإصبع في الكف الأصابع هي تتهاوش فيما بينها ها لا كل واحد يساعد الثاني كل واحد يساعد الثاني عند ما تريد تنقش الشوكة ويش يجتمع عليها ؟ الإبهام والسبابة إذا عجزت السبابة تركها الإبهام وراح للوسطى نعم والا لا ؟ السبابة تزعل والا ما تزعل ؟ ما تزعل لأن المقصود الوصول إلى دفع المضرة إذن يجب أن كل واحد منا من طلبة العلم والعلماء أن يعتقد بأن العلماء كأصابع اليد بعضهم يساعد بعضا ويعاون بعضا وأنت لا يمكن أن تكون شمسا تستطيع أن تشمل جميع الناس فليكن إخوانك في البلاد الأخرى في جانب من بلدك يكونوا مساعدين لك يقومون بما تقوم به من بث شريعة الله عز وجل ولكن اسأل الله لهم التوفيق للصواب التوفيق للصواب وتكون بهذا مثلت العالم الإسلامي الذي يدين بالنصيحة لأئمة المسلمين .
طيب وقول المؤلف : " للأمة ": بالنصيحة للأمة يشمل الأئمة والا لا ؟ يشمل الأئمة والعامة يشمل الأئمة والعامة فأهل السنة والجماعة جعلني الله وإياكم منهم يدينون بالنصيحة للأمة أئمتهم وعامتهم كل ينصحون له
وكان مما يبايع عليه الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه : ( النصيحة لكل مسلم ) ( النصيحة لكل مسلم ) كل مسلم يجب أن تنصح له
فإذا قال قائل : ما هو ميزان النصيحة ؟ فالميزان ما أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام في قوله : ( لا يؤمن أحدكم حتَّى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) إذا عاملت الناس هذه المعاملة فهذا هو تمام النصيحة.
قبل أن تعامل صاحبك بنوع من المعاملة فكر هل ترضى أن يعاملك شخص بها ؟ إن كنت لا ترضى فلا تعامله فلا تعامله
وأضرب لذلك مثلا في طلبة العلم والدعاة إلى الله هل ترضى أن أحدا يريد أن ينصحك في أمر ما أن يأتي إليك بوجه مكفهر وعين حمراء وشعر منتفش نعم وانفعال يكاد يتبجس جلده منه ويقول لك يا فلان يا مجنون يا سفيه يا فاسق يا عاصي ليش تفعل هذا ؟ أو أن يأتيك بهدوء يقول : يا أخي جزاك الله خير هذا أمر ما ينبغي هذا أمر حرام والمؤمن لا ينبغي له أن يفعل الحرام أو لا ينبغي أن يترك الواجب إذا كان ترك واجب أي الأحب إليك ؟ ها الثاني والا الأول ؟ لا شك أنه الثاني إذن لا تعامل من تدعوه للحق أو تنصحه على الوجه الذي لا تحب أن يقابلك أحد به إذا مشيت على هذا فإنه سيكون سجية لك وإن كنت لم تجبل عليه لأن الأخلاق تكون جبلة وغريزة وتكون تكسبا وثق أنك مع الممارسة يسهل عليك هذا الأمر لكن لا تنس يمكن تفطن يوم من الأيام وتعامل الناس بالرفق واللين وطلاقة الوجه وسعة البال ثم تعود إلى طبيعتك الناس يختلفون فضل الله يؤتيه من يشاء لكن حاول أنك تمرن نفسك على هذا وتذكر أخلاق من وصفوا بمكارم الأخلاق ليكونوا أئمة لك تذكر تقول فلان ما شاء الله رجل طيب يعني الآن طالب العلم أحيانا أحيانا يتلقى الأخلاق من العامي وهو طالب علم أليس كذلك ؟ يكون بعض العوام ما شاء الله يمن الله عليه بسعة الصدر وطلاقة الوجه وحسن المنطق ولين العاطفة نعم وبعض طلبة العلم يكون على العكس من ذلك فيتعلم الأخلاق من هذا العامي
والحاصل أن أهل السنة والجماعة يدينون بالنصيحة للأمة أئمتهم وعامتهم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من غش فليس منا ) ( من غش فليس منا ) والغاش خلاف الناصح فإذن الدين النصيحة والغش تبرأ منه الرسول عليه الصلاة والسلام فلم يبق للإنسان إلا أن يدين بالنصيحة لله عز وجل ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم نعم .