تتمة تفسير الآية السابقة . حفظ
وقوله: (( يخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه )) الظلمات ظلمات الجهل والشرك والمعاصي والفسوق وغير ذلك . قوله: (( بإذنه )) الإذن هنا إذن القدري والإذن القدري بمعنى المشيئة وبمعنى الإرادة ، ومقابله الإذن الشرعي مثل قوله تعالى: (( قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون )) معلوم أن الله أذن لهم قدرا لكنه لم يأذن لهم شرعا ، ومن الإذن الشرعي قوله تعالى: (( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله )) ، ومن الإذن القدري هذه الآية ، ومنها أيضا قوله تعالى: (( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه )) فالإذن نوعان: إذن قدري ، وإذن شرعي ، والفرق بينهما: أن الإذن الشرعي لا يكون إلا فيما يرضاه الله عزوجل والإذن القدري يكون فيما يرضاه وفيما لا يرضاه ، هذا واحد . والفرق الثاني: أن ما أذن به شرعا فقد يقع وقد لا يقع إن أن الناس قد يمتثلون وقد لا يمتثلون ، وأما ما أذن به قدرا فلابد من وقوعه . (( ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم )) الهداية إذا تعدت بإلى فهي هداية الدلالة ، وعلى هذا فمنى (( يهديهم إلى صراط مستقيم )) يعني يدلهم إليه ، وهذا يعني فتح أبواب العلم لهم حتى يعلموا ما لم يكونوا يعلمونه من قبل .