شرح الخصلة الثالثة المبيحة للغيبة وهو المحذر وذكر الدليل عليها . حفظ
الشيخ : أما الثالث فهو المحذر " متظلم و معرف و محذر ... " التحذير هذا أمر خطير جدا و هذا ينبغي أن نتتخلق نحن بهذا الخلق و لا ندع الناس كما يروي بعض الغافلين عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال " دعوا الناس في غفلاتها " لفقوا حديثا الجزء الأول من كلامه و الكلمة الأخيرة من كلامهم الباطل قوله عليه السلام ( دعوا الناس ... ) كلام ثابت في صحيح مسلم و لكن تمامه ليس له علاقة بتلك اللفظة التي ألصقها بالحديث الصحيح إما جاهل أو مغرض تمام الحديث في صحيح مسلم ( دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ) و هذا له علاقة بالسماسرة الذين يخرجون عادة قديما و ربما يكون شيء من هذا حتى اليوم تاجرا قديما كان يخرج الرجل فيتلقى البدو الذين يأتون بالخيرات بالسمن ، الزبدة بالحليب بالقشطة إلى آخره من خارج البلد فيضع لهم السعر الذي يرضاه هو ففي مثل هذا قال عليه الصلاة و السلام ( دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ) يعني يدخلوا السوق و يبيعوا كما ييسر الله عز و جل فجاء بعض الجاهلين و المغرضين كما قلنا فحذف تمام الحديث و نصب مكانها كلمة و هي ( غفلاتها ) " دعوا الناس في غفلاتها " و ما كنت أظن أن مثل هذا الحديث ينطلي على فقيه قد ينطلي أن يكون حديثا غير صحيح أما ينطلي عليه معناه و يتأثر به و هنا الشاهد ما كنت أظن هذا حتى سمعت بأذني و أنا في أول طلبي للعلم و كان لم يصل علمي يومئذ إلى هذا الذي أحدثكم به الآن أن هذا الحديث بهذا اللفظ لا أصل له حتى فوجئت به من أحد المشايخ توفي عليه رحمة الله حيث كان هناك مسجد في منطقة كنا نسكن فيها قديما مع والدي رحمه الله فيه قبر فكنت أحاول أن أبين للناس أن الأمر كما قال ابن القيم رحمه الله مسجد و قبر لا يجتمعان في دين الإسلام و كان جمهور الناس يستغربون هذا لأنهم مع الأسف الشديد يجدون أكثر مساجدهم القديمة فيها قبر أو اكثر و ما سمعوا أحدا من هؤلاء المشايخ يقول لهم مثل هذا الكلام أنه على الأقل لا يجوز أن يكون في المسجد قبر و كان لي صديق و كانت صداقته لي حديثة العهد فلما بلغه ما أقول أخذني عند ذلك الشيخ و بظنه أن هذا الشيخ رجل عالم فاضل و أنه سيقيم الحجة علي فاجتمعت به و في داره و إذا بالشيخ جمع بين أمرين متناقضين أولا كان عند حسن ظني به حيث أنه وافقني على هذا الحكم و هذا قل من وافقني حتى اليوم من المشايخ لأن الأمر قد عم و طم لا سيما و أكثرهم لا يعلمون من السنة إلا شيئا قليلا جدا أما هذا الرجل فوافقني و لكن بقدر ما سرني أحزنني لكن قال يا أخي ماذا نقول للناس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " دعوا الناس في غفلاتهم " أنا قلت آنفا بأن هذا الحديث لم أكن قد سمعته من قبل و لكن قلت له يا شيخ هل هذا الحديث صحيح ؟ قال نحن قرأناه في الكتب قلت لكن إذا كان هذا الحديث صحيح أين الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ؟ يعني جادلته بما عندي من الثقافة العامة و أما هذا الحديث فلم يكن به عندي علم فهذا معناه يا شيخ تعطيل الحكم حكم شرعي ، الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر المأمورين به في القرآن و السنة إلى آخره غمغم الموضوع و... الموضوع لكن أنا بالي انشغل هل يوجد في الدنيا مثل هذا الحديث فما كدت أنتهي و لو بعد ... مـتـأخر من الليل و أصل إلى الدار إلا رأسا بدأت أبحث فيه و إذا هو مذكور في الكتب التي تميز الصحيح من الضعيف مما لا أصل له و لا أزال أذكره أنني أول ما رجعت إلى كتاب " كشف الخفاء و مزيل الإلباس عن الأحاديث المشتهرة بين الناس " للشيخ إسماعيل العجلوني و إذا به يذكر الحقيقة السابقة أن الحديث في صحيح مسلم ( دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ) أما " دعوا الناس في غفالاتها " فهو ينقل فيما أظن عن الحافظ السّخاوي أو العسقلاني أن هذه اللفظة لا أصل له فقلت الحمد لله فالبحث الذي بحثته استنادا للمبادئ العامة طابق الواقع أن هذه اللفظة لا تصح نسبتها إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأعود لأقول إن النبي صلى الله عليه و سلم بعد أن وضح لنا فيما سبق من الأمثلة أنه لا مانع من ذكر المسلم لعيب فيه نصحا لغيره أو تحذيرا فليس يجوز للمسلم اليوم أن يقول تلك الكلمة التي قلناها آنفا ... برزقها أو رزقه ! كذلك التحذير ، التحذير أمر هام لأنه أيضا داخل في باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و من أحاديث الرسول عليه السلام قوله ( لا تصاحب إلا مؤمنا و لا يأكل طعامك إلا تقي ) فإذا رأيت أيها المسلم أخاك المسلم يصاحب رجلا سيء الخلق أو يخالط شبابا منحرفين عن الإسلام عن شريعة الله فواجب عليك أن تحذرهم لتحذير الرسول عليه السلام في الحديث السابق ( لا تصاحب إلا مؤمنا ) لماذا ؟ لأن الأمر كما يقول العامة أخذا من أحاديث الرسول عليه السلام الصحيحة " الصاحب ساحب " فحينما ترى الشاب الناشيء في طاعة الله يخالط شبابا سفهاء لا خلاق لهم فيجب أن تخشى عليه أن يسحبوه إلى ما لا خلاق لهم و لذلك ينبغي عليك أن تحذرهم فالصاحب ساحب هذا مأخوذ من قوله عليه الصلاة و السلام في البخاري و مسلم قال ( مثل الجليس الصالح كمثل بائع المسك إما أن يحذيك - يعطيك - و إما أن تشتري منه و إما أن تشم منه رائحة طيبة ) فأنت على كل حال ربحان أقل شيء تشم شيئا تستفيد به والإنسان ينفق قسطا من ماله في سبيل أن يستشم الروائح الطيبة الزكية فإذا صاحبت المسلم الرجل الصالح فأنت لا بد مستفيد منه كمثل بائع المسك إما أن يعطيك مجانا و إما أن تشتري منه بالفلوس و إما أن تشم منه رائحة طيبة ( و مثل الجليس السوء كمثل الحداد إما أن يحرق ثيابك و إما أن تشم منه رائحة كريهة ) فإذا الصاحب ساحب فعلا إن كان صالحا نفعك و لو نفع بسيط جدا كالرائحة الطيبة و إن كان طالحا أضر بك إما ضررا بالغا و هو الذي قال عنه بأنه يحرق ثيابك و إما دون ذلك بأن تشم منه رائحة كريهة نعم .
السائل : ... .
الشيخ : أيضا يذكرنا الأستاذ بقوله عليه السلام ( المرء على دينه خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) من يتخذ له خليلا و صاحبا و صديقا على دين خليله هذا كله يؤكد هذا المعنى المشهور الصاحب ساحب فلذلك فليس من الغيبة إذا أردت أن تحذر مسلما من مصاحبة جماعة أو فرد أن تقول فلان فيه كذا و كذا لأنك لا تريد الشماتة في هذا و إنما تريد تحذير صاحبك منه هذا القسم الثالث المحذر .
السائل : ... .
الشيخ : أيضا يذكرنا الأستاذ بقوله عليه السلام ( المرء على دينه خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) من يتخذ له خليلا و صاحبا و صديقا على دين خليله هذا كله يؤكد هذا المعنى المشهور الصاحب ساحب فلذلك فليس من الغيبة إذا أردت أن تحذر مسلما من مصاحبة جماعة أو فرد أن تقول فلان فيه كذا و كذا لأنك لا تريد الشماتة في هذا و إنما تريد تحذير صاحبك منه هذا القسم الثالث المحذر .