ما حكم الاشتراك في شركات التأمين الموجودة بكل أنواعها وإن لم تكن جائزة فما هو التأمين الجائز ؟ حفظ
السائل : بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أله وأصحابه ومن والاه أما بعد :
يوجد شيخنا سؤال عن التأمين يعني شركات التأمين الموجود سواء التأمين على الحياة أو على البيوت أو على السيارات وما إلى ذلك، يعني هل هذه الشركات الاشتراك فيها أو التأمين من خلالها جائزة وإن لم تكن جائزة فما هو التأمين الإسلامي الجائز ؟
الشيخ : أما التأمين المعروف اليوم على البضائع أو على السّيارات أو على العقارات وبخاصة التأمين على الحياة فأنا اعتقادي اعتقاد الجازم أنه من باب الميسر المنهي عنه في القرآن الكريم وفي أحاديث الرسول عليه السلام، أما القرآن فلا أحد يجهل قول ربنا عز وجل (( إنّما الخمر والميسر )) أي القمار (( إنما الخمر والميسر والأنصاب )) .
السائل : والأزلام .
الشيخ : نعم ؟
السائل : والأزلام .
الشيخ : (( والأزلام من عمل الشيطان )) نعم، كذلك جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( إن الله حرّم على أمتي الخمر والميسر والكوبة ) والكوبة الطبل فالتأمين اليوم بكل أشكاله وأنواعه هو من باب الميسر كاليانصيب تماما الذي ابتليت به بعض البلاد الإسلامية وسمّي هذا النوع من القمار بأسماء يقصد بها تغطية أمرها وتسليك شأنها على الناس بأسماء هي كما قال تعالى (( إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وأباءكم ما أنزل الله بها من سلطان )) وكما قال عليه الصلاة والسلام بخصوص الخمر خاصة قال ( ليكونن في أمتي أقوام يشربون الخمر يُسمونها بغير اسمها ) فالتأمين هو نوع من القمار كاليانصيب سمّي بالتأمين على الحياة، سبحان الله من الذي يستطيع أن يؤمّن على حياة إنسان ما والأمر كله بيد الله تبارك وتعالى وعلى ذلك فقس من أنواع التأمينات الأخرى .
أمّا ما جاء في بقية السؤال ما هو التأمين المشروع أو الإسلامي ففي الواقع أنا حتى الآن لا أجد تأمينا بالمعنى المعروف اليوم يقرّه الإسلام إلا إن وُجد هناك تبادل الفائدة ولا أعني بالفائدة ما يُسمّى اليوم الفائدة الربا وإنما أقصد الفائدة اللغوية إذا كان هناك تبادل الفوائد بين المؤمِّن والمؤمَّن عنده مثلا رجل يؤمن على عقاره على داره تأمينا يكلّف المؤمّن عنده أن يقوم بحراسة الدار مثلا فمقابل هذه الحراسة ممكن أن يُدفع أجر متفق عليه هذا أمر جائز لأنه من باب الإيجار والاستئجار أما تأمين يقوم على فكرة الحظ واليانصيب فهو القمار بعينه نعم .
السائل : ... .
الشيخ : كيف ؟
السائل : ... .
الشيخ : ما فهمت، مافهمت ما يقول ؟
سائل آخر : يقول في بعض البلدان يعني لا تجدد الملكية إلا ..
الشيخ : هذه مسألة أخرى أن بعض البلاد لا يُمكن أن يُسمح لصاحب السّيارة أن ينطلق بها وأن يستفيد منها إلا مُقابل تأمين إما تأمين خاص أو عام فهذه القضية قضية أخرى لأنها تدخل في باب الضرائب الكثيرة التي تُفرض في بعض البلاد بدون مقابل يستفيد منه المضروب عليه تلك الضريبة ولذلك الكلام السّابق في التأمين إنما موضعه فيما يُؤمن عليه الإنسان بمحض اختياره أما فيما يُفرض عليه فرضا من قبل الدولة فحكمه حكم كل الضرائب التي تُفرض من الدولة ويدفعها الإنسان مُكرها مُرغما فهذا شيء والتأمين مندفعا من نفسه لفائدة يرجوها من وراء ذلك وهو في الحقيقة في أغلب الأحيان يكون كما قال تعالى في القرآن (( كسراب بقيعة يحسبه الظمئان ماء )) الشاهد أن تأمين المجبور فهو كالضرائب يكفي أن يعرف الإنسان أنه لا يدفع باختياره وإنما باضطراره أما التأمين الذي هو يختاره ويسعى إليه فهذا هو الذي لا يجوز في الإسلام لأنه من باب الميسر والقمار .
السائل : ... .
الشيخ : نعم ؟
السائل : ... .
الشيخ : هذا نرى فيه التفصيل، إن كان ما دفعه يُساوي ما سيدفع له فلسان حال هذا الدافع (( هذه بضاعتنا ردت إلينا )) أما إن كان ما سيُدفع له أكثر فهذا لا يجوز له أن يأخذ إلا ما دفع، نعم .