بيان عقيدة الجهمية والمعتزلة في صفة الكلام لله عز وجل، والرد عليهم. حفظ
الشيخ : هذه الصفات التي يجب أن نستحضرها حينما نقول كلام الله كلام حقيقي، هنا دار الخلاف بين المعتزلة والجهمية فيها قديما وبين أهل السنة والسلف من جهة أخرى، فماذا يقول المعتزلة ... الذين يقولون ذلك، يقولون كلام الله مجاز ... بمعنى إنهم يقولون الله لا يتكلم، الله يقول (( وكلم الله موسى تكليما )) لفظ الكلام ثم هو يخاطب كما أخذنا في عشرات إن لم نقل مئات الأيات (( قال الله )) (( وإذا قلنا )) (( وإذ قال الله يا عيسى بن مريم ءأنت قلت )) إلى أخره.
... فمعنى نفي المعتزلة لكلام الله تعطيل ... هذه الأيات كلها لكن هم لا يقولون الله ما قال (( وكلم الله موسى تكليما )) ولا يقولون أيضا أن ... كفروا بكتاب الله ... ، كذلك لا ... يقولون إن الله ... (( وإذ قلنا للملائكة )) ... ولكن يقولون هذا الكلام المنسوب إلى الله هو منسوب ... باعتبار أنه هو خالقه كما يقال بيت الله فبيت الله معناه هو أن الله هو الذي بناه وأمر ببنائه ونُسِب إليه ... كذلك كلام الله أي باعتبار أن الله خلق هذا الكلام في كتاب الله، فمكالمة رب العالمين المذكورة في القرأن لموسى يصرّح المعتزلة بأن هذا الكلام لم يصدر من الله وإنما من الشجرة، وحقيقة كلامهم هذا أن الشجرة هي التي قالت (( إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني )) إلى أخر الأية لأن هذا الكلام جاء من بعد قول ... موسى (( فاستمع لما يوحى )) ما هو؟ (( إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني )) قالت المعتزلة الله لا يتكلّم، إذًا ماذا نقول في هذه الأيات، أه ... هذا؟ ... فاتفقوا ... من الضلال جاء من خلاله عقيدة وحدة الوجود، عقيدة وحدة الوجود هي من أكفر العقائد التي وقعت فيها طوائف ... فيها أنه ... المختلفة لأن لأن ... لوجود خالق ومخلوق، هذا هو قول يعني الدهريّين الزنادقة التي ... على بعض بقولهم " إن هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع " أما هناك خالق يخلق ومخلوق يتصرّف فيه الخالق كما يشاء هذا لا يؤمن به الدهريون والزنادقة والشيوعيون في العصر الحاضر ومثلهم من يقول بوحدة الوجود من غلاة الصوفية وأصل هذا هو من انحراف المعتزلة عن الإعتقاد في الكلام الإلاهي ككلام حقيقي قائم بالله تبارك وتعالى فجاءت ... لماذا؟ لأنهم لا يستطيعون أن ينكروا كلام الله المصرح في القرأن لكنهم أنكروه بفضل التأويل فقالوا الشجرة تكلّمت، طيب كيف ينسب هذا الكلام إلى الله؟ يقول بقى أنه الله هو الذي خلق هذا الكلام، نسمع الأن هذا الأمر الخطير الذي ... به المعتزلة من أهل السنة، قالوا أنه ... الشجرة هي التي تتكلم قالت (( إنني أنا الله )) وما دام جاز عندكم أن تُنسبوا هذا الكلام إلى الله فتقول إن الله قال (( إنني أنا الله )) باعتباره خلق هذا الكلام في الشجرة ... كل كفر كل كلام يقع على وجه الأرض فهو كلام الله، ومن ذلك قول فرعون (( أنا ربكم الأعلى )) الذي خلق الكلام في الشجرة خلق الكلام في فرعون فلا فرق بين هذا الكلام وهذا الكلام من حيث أنه كله خلق من خلق الله عز وجل.
ومن هنا جاء ... إذًا كل كلام مهما كان عريقا في الضلال يقع في هذا الكون فهو خلق الله فهو الذي يقول يعني تصوّروا ... تصدر من الكفار والفساق والفجار، فهذا كله كلامه، وهذا ما صرّح به ابن عربي الذي يُمثّل القول صراحة بوحدة الوجود حينما قال " وكل كلام في الوجود كلامه *** سواء علينا نثره ونظامه " ، هو صرّح بما ... به المعتزلة قديما فكان باب هذه الضلالة الكبرى التي أفصح عنها ابن عربي ... " وكل كلام في الوجود كلامه *** سواء علينا نثره ونظامه " جاء هذا الضلال الأكبر من تأويل المعتزلة لقوله تعالى (( فاستمع لما يوحى إنني أنا الله )) و (( وكلّم الله موسى تكليما )) لا، إنما كلم الله موسى بواسطة الشجرة، فالشجرة هي التي تكلّمت، من هنا كان علماء السلف من الأئمة الأربعة يحملون كمذاهب خطيرة جدا على من يُنكرون الكلام الإلاهي لما يعلمون من عواقب هذا الإنفاء الذي أقطع به المعتزلة في بعض صوره وألزِموا أن يقولوا ... ونتج من ذلك الجحد بوجود الله عز وجل مطلقا.
هكذا كان الخلاف محتدما بين أهل السنة والسلف من جهة وبين المعتزلة من جهة أخرى، فهؤلاء صرّحوا بضلالهم أن الله لا يتكلم فحينما يجابهون بالأيات ... يقولون هذا مجاز، الله هو الذي ... الكلام فهو الذي خلق ال ... .