تفسير قول الله تعالى : (( قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد )) . حفظ
ثم قال الله عز وجل هذا مبتدى الدرس الجديد قال تعالى : (( قُلْ )) لهم (( مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ )) (( قل )) الخطاب معلوم أنه للرسول عليه الصلاة والسلام لأنه هو النذير لهؤلاء (( مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ )) (( ما )) يحتمل أن تكون شرطية يعني أي أجر أسأله منك فهو لكن ، ويحتمل أن تكون اسماً موصولاً بأن يكون الذي سألتكم من الأجر فهو لكم ويكون اقتران الفاء بالخبر لأن اسم الموصول يشبه الشرط في العموم فأعطي حكماً (( قل ما سألتكم )) على الإنذار والتبليغ (( من أجر )) (( من )) بيان لـ(( ما سألتكم )) وليست زائدة لأن (( ما )) غير نافية وقوله : (( من أجر )) الأجر هو ما يعطى في مقابلة عمل أو استيفاء نفر ، في مقابلة عمل كما لو استأجرت يعمل لي عمل ، أو استيفاء نفر كما لو استأجرت منك بيتاً ، فالأجر هو ما يعطى على العمل أو استيفاء المنفعة يعني هذا العمل الذي قمت به إن كنت سألتكم عليه أجراً وقلت أعطوني مالاً وأعطوني كذا نعم فهو لكم ، وقوله : (( مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ )) هذا على فرض أن يكون ذلك موجوداً وإلا فإنه غير موجود كما قال تعالى : (( قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ))[ص:86]فالرسول عليه الصلاة والسلام ما سأل الأجر بل قال لهم : إن كنت سألتكم أجراً فهو لكم لا تعطوني إياه قال : (( إِنْ أَجْرِيَ )) ما أجري (( إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )) (( إن )) بمعنى ما ومن علامات إن النافية أن يقع بعدها إلا وذلك ليس بشرط هل هو شرط ولا لا ؟ ليس بشرط طيب (( إن أجري )) أي ثواباً على تبليغ وعلى إنذار (( إلا على الله )) وحده ونعم المثيب سبحانه وتعالى فإن من أجره على الله فإنه سيجد الثواب العظيم لأن عطاء أكرم الأكرمين سيكون أعظم العطاء ولهذا يجزي الله سبحانه وتعالى الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ثم الداعي إلى الله يؤجر على دعوته سواء قبلت أم رفضت ويؤجر أيضاً على ما يناله عليه من الأذى سواء كان أذى قولياً أو فعلياً وسواء كان يعود الأذى إلى ما رد ما جاء به أو يعود الأذى إلى اتهام هذا الإنسان بما يشدخ كرامته وكل هذا قد وقع للرسول عليه الصلاة والسلام أوذي على دعوته وأوذي فيا يخدش كرامته ونزاهته فأصحاب الإفك لما رموا عائشة رضي الله عنه ما رموا عائشة لأنها عائشة لكن رموها لأنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، الرسول عليه الصلاة والسلام أوذي في عرضه وأوذي في بدنه وأوذي في بدنه وأوذي فيما مهمته التي جاء من أجلها فأجره على من ؟ على الله سبحانه وتعالى واعلم أنك كلما أوذيت في الدعوة إلى الله فإن ذلك زيادة أجر لك من جهة وزيادة قوة لدعوتك من جهة أخرى ، لأن الإنسان إذا أوذي على شيء لابد أن يجد من يتعاطف معه كما تقتضيه سنة الله عز وجل حتى الذين يتكلمون بالباطل إذا أوذوا على باطلهم وجدوا من يتعاطف معهم فكيف بمن يتكلمون بالحق ؟ ولهذا أنا أدعوا نفسي وإياكم إلى أن يكون علمنا منساباً إلى غيرنا بمعنى أن ننشر هذا العلم وأن ندعوا الناس إليه ، صحيح أن حضورنا إلى هذا المجلس وتعلمنا لاشك أنه فائدة عظيمة وأنه مجلس من مجالس الذكر لكن ينبغي أن ننشر هذا العلم وندعوا الناس إليه بقدر المستطاع وأما أن يبقى كنسخ من كتب الفائدة لا تعدو صدورنا فهذا لاشك أنه ضعيف ولا يليق بطالب العلم وعلينا أن نعرف ما جرى لأئمة المسلمين وعلماء المسلمين من الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ولست بذلك أريد أن تكرس جهودهم كلها للدعوة لأن الدعوة بلا علم ضررها أكثر من نفعها كما يوجد من بعض الإخوة الحريصين على الخير تجدهم يضيعون أوقاتهم في الزيارات إلى فلان وإلى فلان وفي الخروج حتى إن العلم عندهم ليس بشيء بل تجدهم يكرهون العلم والتعمق فيه ويريد أن تكون دعوتهم دعوة سطحية مهلهلة أي إنسان يأتيهم يقفوه ، أنا أريد منكم أن تكونوا علماء ربانيين دعاة إلى الخير مهما استطعتم ويكون أجركم على من ؟ على الله سبحانه وتعالى لأن الإنسان مسئول عن علمه لأن الله تعالى ما أعطاك العلم إلا بميثاق (( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ))[آل عمران:187]قال : (( إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ )) سبحانه وتعالى (( وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )) مطلع يعلم صدقي (( وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )) كل شيء فالله شهيد عليه يعني مطلع عليه ومنه حالي معكم فهو مطلع عليه مطلع أني بلغتكم وأنذرتكم ومطلع على أنكم إيش ؟ كذبتموني وخالفتموني فأجري على الله وعقوبتكم على الله عز وجل كما قال تعالى : (( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ * إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ * إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ))[الغاشية25:26]وهل الله شهيد على ما في نفس الإنسان ؟ نعم شهيد على ما لا يطلع عليه أحد فالله تعالى شهيد عليه .