تفسير قول الله تعالى : (( قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب )) . حفظ
ثم قال : (( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ )) يلقيه إلى أنبيائه (( عَلَّامُ الْغُيُوبِ )) ما غاب عن خلقه ، قوله : (( إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ )) هذه جملة خبرية مؤكدة بـ(( إن )) واسم (( رب )) وخبرها جملة (( يقذف )) و (( علام الغيوب )) خبر ثاني يعني هو أيضاً (( علام الغيوب )) وقوله : (( يفذف بالحق )) القذف هو الرمي بقوة ، الرمي بقوة يسمى قذف وقوله : (( بالحق )) أي بالقول الحق وهو الوحي الذي أنزله الله تعالى على أنبيائه ، وظاهر كلام المؤلف أن القذف لازم لا يتعدى الأنبياء وأن المراد به الوحي المنزل على الرسل ولكن قول المؤلف فيه نظر والصواب أن هذه الآية تفسرها الآية الثانية وهي قوله تعالى : (( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ))[الأنبياء:18]وأن معنى الآية قل إن ربي يقذف بالحق على الباطل وهو إشارة إلى أن حقه سوف يمحو باطلهم ويزهقه ويهلكه بدليل أيضاً قال فيما بعد : (( قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ )) قال : (( يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ )) قال : (( علام )) بصيغة المبالغة لأن الغيوب كثيرة فناسب أن يضاف إليها العلم على سبيل المبالغة كما أن فيه مبالغة أيضاً من حيث الكيفية لا من حيث الكمية فقط من حيث الكيفية فإن علم الله عز وجل للغيوب ليس علماً سطحياً بل هو علم عميق يصل إلى أخفى شيء من الغيوب قال الله تعالى : (( إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ ))[آل عمران:5]والغيوب جمع غيب وهو ما غاب عن الإنسان وهذا خاص بالمستقبل ولا حتى في الحاضر والماضي ؟ أما المستقبل فظاهر فإنه لا أحد يمكنه أن يعلم الغيب في المستقبل بل من ادعى علم الغيب في المستقبل فهو كافر لأن الله يقول : (( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ))[النمل:65]فيكون مدعي الغيب في المستقبل مكذباً للقرآن وتكذيب القرآن كفر أما الحاضر والماضي فهو في الحقيقة غيب نسبي يكون غيباً عن وليس غيباً عمن ؟ شاهده فلو أن حادثة وقعت في بلد ما وأنا لست في هذه البلد فهي بالنسبة إلي غيب وبالنسبة لمن شاهدها ليست بغيب فإذاً المستقبل غيب مطلق والحاضر والماضي غيب نسبي يظهر لمن رآه ولا يظهر لمن لم يره ، قال : (( علام الغيوب )) ما غاب عن خلقه في السماوات والأرض