تفسير قول الله تعالى : (( قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد )) . حفظ
(( قُلْ جَاءَ الْحَقُّ )) قال المؤلف : " الإسلام " والإسلام لاشك أنه دين الحق وأنه سيعلو على جميع الأديان كما قال الله عز وجل : (( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ))[التوبة:33]ولو أن المؤلف عمم وقال : (( جاء الحق )) أي كل ما أخبر به الرسول عليه الصلاة والسلام وما جاء به من الأحكام فهو حق ، (( وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ )) الكفر (( وَمَا يُعِيدُ )) أي لم يبقى له أثر هذه الجملة (( وَمَا يُبْدِئُ وَمَا يُعِيدُ )) أو ما يبدئ فلان وما يعيد أسلوب من أساليب العرب كناية عن هلاك هذا الشيء وعدم وجوده لأن الذي لا يبدئ يعني لا يأتي بالشيء ابتداءً ولا يعيد ما صنعه أولاً هذا غير موجود في الواقع ماله حراك ، لا حراك به فهو كالهالك والمعنى (( ما يبدئ الباطل )) أي يتبين ابتداءً ، (( وما يعيد )) ما يتبين إعادةً فهو إذاً هالك لا أثر له لا ابتداء ولا إعادة فإذا كان الحق قد جاء والباطل ما يبدئ وما يعيد فمعناه أن الدولة ستكون لمن ؟ ستكون للحق لمن جاء به النبي عليه الصلاة والسلام وإن كذبوه ، (( الباطل )) إن كان في الأخبار فهو الكذب وإن كان في الأحكام فهو الجور والظلم وكل ما خالف حكم الله فهو جور وظلم وإن زعم أهله أنهم عادلون فيه فهم كاذبون فالقوانين الوضعية المخالفة لشريعة نقول : إنها باطل ونقول إنها ظلم وجور وأما ما وافق الشرع فإنه وإن سمي قانوناً أو نظاماً فهو شرع يعني لو أن أحداً صنع مواد معينة في الحكم لكنها مأخوذة من الكتاب والسنة لا نقول إن هذه قوانين وضعية أو نظم وضعية بل نقول هي أحكام شرعية لكنها ركبت على مواد كما أن الفقهاء رحمهم الله على أبواب فالخلاف في كيفية العرض وإلا فهو حق أما أن يقنن الشريعة بمعنى أن ندخل عليها أحكاماً تخالف أحكامها فهذا كفر (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ))[المائدة:44]فأما تقنينها بمعنى تبويبها وجعلها مواد معينة فهذا لا بأس به بشرط ألا يكون الحكم لازماً بهذه المواد لأن إلزام القضاة أو الحكام بأن يحكموا بهذه المواد معناه أنهم يلزمون بأن يحكموا بما يعتقدون أن الحق في خلافهم لأن الناس يختلفون في اجتهادهم فقد ترى اللحية مثلاً أن الحكم في هذا هو كذا وكذا ويرى القاضي أن الحكم خلاف ذلك فوضعها على أنها موضحة أو كاشفة أو دالة هذا لا بأس به بلا شك لكن وضعها على أنها ملزمة هذا لا يجوز لأن الناس يختلفون في الجهاد قال : (( وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ * ))