فوائد قول الله تعالى : (( قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب )) . حفظ
(( قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ )) في هذا تحدي هؤلاء المكذبين للرسول عليه الصلاة والسلام بأنه لو كان ضالاً لظهر أثر ضلاله على نفسه ولأهلكه الله عز وجل ولم يمكنه قال الله تعالى : (( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ))[الحاقة46:47]فلو كان ضالاً بما ذهب به لكان ضلاله على نفسه ولتبين أمره ولعلكم بلغكم ما أنزل الله تعالى بالمكذبين الذين ادعوا الرسالة فأهلكهم الله مثل مسيلمة الكذاب والأسود العنسي وغيرهم كلهم يظهر الله تعالى ضلاله وكذبهم وقصصت عليكم مرة ما ذكر من آيات مسيلمة نعم تذكرونها طيب يقولون إن مسيلمة ويدعي أنه رسول وأن بئر من آبار قومه غار ماؤه ولم يبقى إلا القليل فجاءوا إليه يشكون هذا الأمر فأراد أن يختلي بالرسول عليه الصلاة والسلام فأخذ منها ماء وأدخله في فمه ثم مجه في الماء فجعل ينتظر روغان الماء حتى يصل إلى ظاهر القليب لكن الماء الذي فيه غار مر هذه آية ولا لا ؟ آية على كذبهم نعم وجيء إليه بصبي أصلع يعني ما عليه شعر إلا شعر قليلاً فجاءوا إليه ليمسح رأسه فيظهر له شعر كثيف فلما مسح رأسه تساقط الشعر الموجود كان هذا آية على كذبه فالله سبحانه وتعالى بحكمته لا يمكن أبداً أن يمكن لكاذب مهما كان حتى الكاذب بعد الرسول عليه الصلاة والسلام لو كذب فيما يدعو الناس إليه وكان يدعو الناس إلى الحق رياء وسمعة فلابد أن يظهر الله تعالى أمره إلى الناس لابد نعم " ومهما تكن عند امرءٍ من خليقة وإن خالها تخفي عن الناس تعلم " طيب هنا يقول : (( قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي )) أي فيتبين أمري وضلالي .
ومن فوائد الآية الكريمة : الاعتراف لله عز وجل بالجميل لقوله : (( وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ))
ومنها : أنه ينبغي للإنسان أن ينسب الخطأ إلى نفسه وينسب الصواب إلى من ؟ إلى الله عز وجل لأنه بنعمته طيب ونحن إذا أصبنا هل نقول : فبما يوحي إلينا ربنا ؟ أو فبما أوحاه ربنا إلى نبيه ؟ هذا هو الصواب إذا أصبنا فإن الواجب أن نضيف النعمة إلى مسديها سبحانه وتعالى وهو الله عز وجل لا نفتخر ونجعلها من ذات أنفسنا أما الضلال فإنه على أنفسنا لأننا نحن سببه .
وفيها أيضاً : إثبات أن النبي صلى الله عليه وسلم رسول لقوله : (( فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي )) .
ومن فوائدها : أن النظر في وحي القرآن والسنة سبب للهداية لأن الباء في قوله : (( فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي )) سببية وإذا كان ذلك سبباً للهداية كان من العقل والبصيرة أن ننظر في وحي الله وشرعه وألا نطلب الصواب من غيرهما لا نطلب الصواب مما قال وقال فلان ولكن مما قال الله ورسوله ولهذا قال ابن القيم : " العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولوا العرفان ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فلان " وقال في موضع آخر : " العلم معرفة الهدى بدليله ماذا ترى التقليد يستويان " المهم أن الهداية لها سبب وهي النظر فيما أوحاه الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم .
ومن فوائد الآية : إثبات الأسباب لقوله : (( فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي )) وأنها مؤثرة بإذن الله لا مؤثرة بنفسها ففي ذلك الرد على الأشاعرة الذي يقولون : إن الأسباب لا تؤثر بنفسها حتى إنهم يقولون : " إن الورق إذا اخترق بالنار فإنه لم يحترق بالنار لكن احترق عند النار لا بها " وإذا ضربت الزجاجة بالحجر فانكسرت قالوا : لم تنكسر بالحجر لكن انكسرت عنده شوف العقول ليش ؟ قالوا : لأنك لو أثبت سبب أثراً ذاتياً لأشركت بالله العظيم لأنه ما شيء يؤثر بنفسه إلا الله عز وجل فأنت إذا أثبت أن الحصاة تكسر الزجاجة هي نفسها تكسر الزجاجة فهذا شرك بالله يعني معناه أنك جعلت هذه في الأصل أفهمتم ؟ طيب رجل أتي بلحم فجعل يحزه بالسكين يقطعه نقول تقطع بالسكين عند السكين لا بها شوف كيف العقول تصل إلى هذا الحد ، الآن الزجاجة حطها عند الحصاة ، حطها عنده بل حطها فوقه بهدوء تنكسر ؟ لا طيب أقبل الحجر على الزجاجة إقبالاً ولم يمسها لكنه ، حطها من حوله ، عنده .