تفسير قول الله تعالى : (( وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد )) . حفظ
قال : (( وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ )) يحتمل أن تكون هذه الجملة استئنافية ويحتمل أن تكون حالية من قوله : (( وأنى لهم )) يعني وأنى لهم التناوش من مكان بعيد والحال أنهم قد كفروا به من قبل يقول : (( وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ )) أي في الدنيا (( وَيَقْذِفُونَ )) إيش عندكم ؟ يرمون (( بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ )) (( كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ )) أي بالنبي عليه الصلاة والسلام أو بالقرآن وهم أيضاً (( يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ )) أي يرمون والقذف كما سبق هو الرمي بشدة وما معنى (( يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ )) ؟ أي يتكلمون بأمر قائد عنه يدعونه وهم فيه كاذبون مثل أن ينكروا البعث ويقولون كيف يبعث الناس وقد كانوا عظاماً رميماً ؟ (( قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ))[يس:78] (( يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ )) يقولون إن محمداً عليه الصلاة والسلام شاعر وكاهن ومجنون وما أشبه ذلك هذا من القذف للغير إذاً هم يتكلمون بكلام لا حقيقة له ليس بواقع ملموس مشهود بل هو أمر غائب عنهم وهم لا يعلمونه والغيب هنا شبيه بقولنا : يتكلمون بالظن ويقولون الظن وما أشبه ذلك (( ويَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ )) قال المؤلف رحمه الله : " أي بما غاب علمه عنهم غيبة بعيدة حيث قالوا في النبي صلى الله عليه وسلم ساحر وشاعر كاهن وفي القرآن سحر وشعر كهانة " وكذلك قالوا في البعث إنه مستحيل من يحيي العظام وهي رميم حال هؤلاء إذاً الكفر والكلام بالغيب من مكان بعيد يعني أنهم يتكلمون بأمر غائب عنهم والغائب بعيد عن الإنسان وكيف يتكلمون وهم لا يعلمون ؟