فوائد قول الله تعالى : (( وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد )) . حفظ
(( وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ )) في هذه الآية أن هؤلاء المكذبين إذا عاينوا العذاب آمنوا لقوله : (( وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ )) ويؤيد ذلك آيات كثيرة مثل قوله تعالى : (( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ))[غافر84:85].
ومن فوائدها أيضاً : أن الإيمان بعد معاينة العذاب لا يفيد لقوله : (( وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ )) وإنما كان غير يفيد لأن الإيمان بالمشاهد لا قيمة له ، فالشيء المشاهد لابد أن يؤمن به كل إنسان لكن المحنة والابتلاء إنما تكون في الإيمان بالغيب قال الله تعالى : (( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة ))[البقرة:3]إما إنسان تقول له مثلاً : ترى هذه الحقيبة وهذه الكراسة وهذا مكبر صوت وهذه مسجلات ينكر ولا ما ينكر ؟ وهي أمامه ما ينكر ، إن أنكر فهو مكابر لكن شيء غائب تخبره به ربما ينكر هؤلاء إذا آمنوا بعد مشاهدة العذاب فإن إيمانهم لا ينفعهم لأن إيمانهم حينئذ إيمان مشاهدة لا إيمان بالغيب والإيمان بالمشاهدة ليس فيه مدح ولا ثناء ولا يستحق صاحبه الجزاء نعم .
ومن فوائد الآية الكريمة : بعد الإيمان عن من لم يؤمن إلا إذا شاهد العذاب والمراد بعد الإيمان يعني بعد قبول الإيمان يعني ما الله عز وجل ما نفى أن ينفعهم فقط بل قال إن هذا أمر بعيد (( وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ )) .