شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... باب النصيحة . قال تعالى (( إنما المؤمنون إخوة )) وقال تعالى إخبارا عن نوح صلى الله عليه وسلم (( وأنصح لكم )) وعن هود صلى الله عليه وسلم (( وأنا لكم ناصح أمين )) ... " . حفظ
الشيخ : هذه الجملة في المؤمنين فإنه أي إذا تحققوا واتصفوا بها، فإنهم لا بد أن تكون هذه الأخوة مثمرة للنصيحة، والواجب على المؤمنين أن يكونوا كما قال الله عز وجل أن يكونوا إخوة (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةَ )) وهم إخوة في الدِّين، والأخوة في الدِّين أقوى من الأخوة في النسب، بل إن الأخوة في النسب مع عدم الدِّين ليست بشيء، ولهذا قال الله عز وجل لنوح لما قال: (( إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ )) قال تعالى: (( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ )) أما المؤمنون فإنهم وإن تباعدت أقطارهم وتباينت لغاتهم فإنهم إخوة مهما كان، والأخ لا بد أن يكون ناصحًا لأخيه مبديًا له الخير مبينًا ذلك له داعيًا له، أما الآية الثانية: فهي قول نوح وهو أول الرسل (( وَأَنْصَحُ لَكُمْ )) يقوله لقومه حين دعاهم إلى الله عز وجل، قال لهم: (( وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تعلمون ))، يعني لست بغاش لكم ولا خادع ولا غادر ولكني ناصح، وقال عن هود: (( وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ )) فعلى كل حال يجب على المرء أن يكون لإخوانه ناصحًا مبديًا لهم الخير داعيًا لهم إليه حتى يحقق بذلك الأخوة الإيمانية، ويأتي إن شاء الله بقية الكلام على هذه المسالة في في الأحاديث التالية.