بيان أن من شكر الله على نعمة الهداية للطريق والمنهج القويم أن يتحاشى المسلمون الخلافات ويتلافوها . حفظ
الشيخ : قلت يجب أن نشكر ربنا عز وجل على أن هدانا إلى هذا الطريق الذي لا ثاني له ، ومن شكره عز وجل أن نبتعد عن الاختلاف الذي يفرق الصف ، ويشتت الشمل ، ذلك لأننا نعلم جميعا أن الاختلاف في الدين ليس من شيم المسلمين ، ولا من نهجهم، ولا من طريقتهم ، بل هو من شأن الكافرين المشركين ، كما قال رب العالمين تبارك وتعالى في كتابه الكريم : (( ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون )) ، (( ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا كل حزب بما لديهم فرحون )) : الواقع المؤسف شديد الأسف ، أن هذه الآية تنطبق أو على الأقل تكاد تنطبق على كثير من المسلمين اليوم ، الذين يختلفون بعضهم مع بعض أشد الاختلاف ، بحيث أنهم انقسموا إلى مذاهب شتى ، وأحزاب كثيرة ، فصدق فيهم قول ربنا عز وجل : (( كل حزب بما لديهم فرحون )) ، فيجب أن نبتعد عن الاختلاف أن يختلف بعضنا مع بعض ، خشية أن نقع في هذه الفرقة التي ليست من طبيعة المسلمين ، إنما هي من سجية الكافرين المشركين ، أقول هذا : وأنا أعلم أن الخلاف أمر لا منجاة منه ، أن الخلاف أمر لا منجاة منه ، ذلك لأن الله عز وجل خلق الناس متفاوتين في أفهامهم ، في مداركهم ، في قدراتهم في فهم نصوص الكتاب والسنة ، فلا بد من أن يقع شيء من الاختلاف بين أفراد الاتجاه الواحد ، والخط المستقيم ، وعلى المثال : عندنا هو أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد كانوا متفقين في عقائدهم ، وفي جماهير مسائلهم الفقهية ، ولكن من جهة أخرى كانوا مختلفين في بعض المسائل الفرعية ، إلا أن هذا الاختلاف لم يؤدي بهم إلى أن ينقسموا إلى أحزاب ، وإلى مذاهب متفرقة ، وهذا التفرق هو الذي يحمل المتفرقين على أن يعادي بعضهم بعضا ، وأن يشتغل بعضهم بالجهاد في البعض الآخر ، فيصرفهم ذلك عن أن يتوجهوا جميعا صفا واحدا إلى محاربة أعداء الله ، من الكفار والمشركين والمرتدين عن الدين ، قد كان أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام يختلفون في بعض المسائل ، لكن ذلك لا يوصلهم إلى التباغض ، وإلى التدابر الذي نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام في الأحاديث االصحيحة : ( لا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ) ، هكذا كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولذلك فلا بد من أن نجعل من جملة الخط الذي نمشي عليه هو ما يمكن التعبير عنه : أن نتسامح بعضنا مع بعض ، فيما إذا اختلفنا في فهم نص من كتاب الله أو من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فينبغي أن يعذر بعضنا بعضا في ذلك ، لأنه من المستحيل ويجب أن تكون هذه الفكرة قائمة في عقيدة كل فرد منا ، لأن الإصلاح لا يقوم على تجاهل الواقع ، وعلى تجاهل الحقائق ، يجب أن نعلم أن الصحابة رضي الله عنهم الذين هم خير القرون كما قال عليه السلام في الحديث الصحيح : ( خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ) ، فأصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام الذين هم خير الناس بعد الرسل والأنبياء الكرام ، لم يستطيعوا إلا أن يختلفوا في بعض المسائل ، وأنتم على ذكر لكثير من هذه المسائل ، وحسبكم ما يبتلى به كثير من الناس اليوم ، من ما يقال إنه مفسد للوضوء ، أو مبطل للصلاة ، أو مس المرأة ينقض الوضوء أو لا ينقض ، هل خروج الدم يفسد الوضوء أو لا يفسد ، ونحو ذلك ، فهل وصل بهم الأمر إلى أن يمتنع أحدهم من الصلاة وراء أخيه المسلم ؟! لأنه يخالفه في رأيه
السائل : ...
الشيخ : نعم ؟
السائل : باقي للأذان ربع ساعة فقط !
الشيخ : ما سمعت ؟
الطالب : يؤذن للصلاة بعد ربع ساعة تقريبا
الشيخ : يؤذن ؟
الطالب : إي نعم
الشيخ : تصلون يعني ؟ هنا أو في المسجد ؟