ذكر الشيخ رحمه الله للدليل الذي يبين أنه لا يحكم بكفر كل من وقع بالكفر ، ومن ذلك حديث الذي أمر بنيه بحرقه وذره في البحر والرياح . حفظ
الشيخ : ذلك الحديث هو ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري وغيره من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام قال : ( كان فيمن قبلكم رجل لم يعمل خيرا قط ، فلما حضرت الوفاة جمع بنيه ، فقال لهم : أي أب كنت لكم ؟ قالوا : خير أب ، قال : فإني مذنب مع ربي ، ولئن قدر الله علي ليعذبني عذابا شديدا ، فإذا أنا مت فحرقوني بالنار ، ثم ذروا نصفي في الريح ، ونصفي في البحر ، فلما مات الرجل حرقوه بالنار ، وأخذوا الرماد فرموا نصفه في الريح الهائج ، والآخر في البحر المائج ) ، لماذ فعل هذا الرجل وأوصى بهذه الوصية ؟! التي لا يمكن أن تتصور في الجور والضلال مثلها ؟ ! ليضل على ربه ، لأنه يشعر في قرارة نفسه بأنه مذنب مع الله ولذلك قال فيما قال : ( ولئن قدر الله ليعذبني عذابا شديدا ) ، وأوصى بتلك الوصية ونفذت الوصية ، فقال الله عز وجل لذراته : ( كن فلانا ، فكان بشرا سويا ، قال الله عز وجل : أي عبدي ما حملك على ما فعلت ؟ قال : ربي خشيتك ، قال : فقد غفرت لك ) ، نحن نعلم من قول الله تبارك وتعالى : (( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )) ، كيف غفر الله لهذا ؟ هل في الآية استثناء !؟ أقول : قد وقد ، هذا الإنسان لم يكن مشركا ، ولا بد لي هنا من وقفة ، لعلمي أن أكثر الناس لا ينتبهون لكون الشرك والكفر شرعا بمعنى واحد ، هما يختلفان لغة ، ولكن شرعا هما بمعنى واحد ، كل مشرك كافر ، وكل كافر مشرك لا فرق .