ما هو الفهم الصحيح لقوله تعالى : (( إن الله لا يغفر أن يشرك به )) ، وما الجواب على من قال بأن الله يغفر لمن لا يشرك ولو كان منكرا لوجوده ؟! حفظ
الشيخ : لذلك فحينما نقرأ قول الله عز وجل : (( إن الله لا يغفر أن يشرك به )) ينبغي أن نفهمها : أن يكفر به ، حتى لا يرد إشكال كنت قرأته في مجلة المنار منذ نحو أربعين أو خمسين سنة ، وخرج من تبنيه للإشكال بحكم غريب جدا ! وهو : أن هؤلاء العلماء الطبيعيين الأوربيين الذين يؤمنون بعقولهم أن لهذا الكون خالقا واحدا لا شريك له ، يمكن أن الله عز وجل أن يغفر لهم ، لأن الله قال : (( أن يشرك به )) وهؤلاء لا يشركون ، في شيء ؟
السائل : لا لا
الشيخ : ظننت أن آه طيب . الحقيقة ظل هذا الإشكال يعمل في نفسي عمله برهة من الزمن حتى وجدت الإطاحة لهذا الإشكال في بيان لأبي محمد بن حزم رحمه الله ، حيث جاء بالدليل القاطع أنه لا فرق بين الكفر والشرك شرعاً ، وأن كل شرك هو كفر وهذا معروف لدى الجميع ، لكن غير معروف هو العكس : أن كل كفر شرك ، مثلا : إذا الرجل مسلم يؤمن بكل ما جاء في كتب الله وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن أنكر حرفا من القرآن أو لفظة من القرآن ، هل هذا أشرك ؟ في التعبير اللغوي ما أشرك ، مؤمن يشهد أن لا إله إلا الله ومحمد رسول الله ، وأيضا يفرق كما نفرق نحن أن هناك توحيد ربوبية وتوحيد الألوهية أو العبادة وتوحيد الأسماء والصفات ، كل هذا هو يؤمن به ، لكن ما دخل في مخه لفظة أو كلمة من القرآن الكريم ، هذا بلا شك كفر ، لكن هل أشرك ؟! كثير من الناس يقولون : لأ ، بل أكثر الناس كما قال الله : لا يعلمون ، فجاء الجواب من ابن حزم رحمه الله : بأنه كل من كفر فقد أشرك ، واستدل على ذلك بقصة الرجلين المتحاورين المذكور قصتهما ومحاورتهما في سورة الكهف ، حيث قال الله عز وجل : (( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا *كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا )) : هذا بالتعبير اللغوي أشرك أم كفر ؟! كفر ، وين الشرك هنا ، عم يشك في البعث والنشور فهذا كفر ، فلنتابع تمام الآية الآيات : (( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا )) ، لماذا يقول : لا أشرك بربي أحدا ؟ كأنه يقول : لا أشرك بربي كما أشركت أنت ، فأين شركه ؟ هو كفره ، وسيأتي اعترافه أنه أشرك أي كفر : (( وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا )) إن ترني أظن ؟!
السائل : (( وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ ))
الشيخ : (( وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا * فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا * أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا * وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا )) ، أين شركه ؟ هو كفره هو شكه في البعث والنشور ، فهذا السياق دليل قاطع على أن الكفر أي كفر كان بالله ورسوله ، فهو شرك هذا من حيث التعليل الشرعي ، أو الدليل النقلي ، أما توجيه ذلك من حيث العقل والنظر فهو : أن الذي ينكر شيئا من الحقائق الشرعية ، بعد قيام الحجة عليه ، فلا شك أنه حينما أنكر ما جاء في الشرع ، أن يكون قد جعل إلهه هواه ، (( اتبع هواه فكان من الغاوين )) فإذًا هو فعلا مشرك ، لكن هذا الشرك ما هو ظاهر جيد بوضوح تام إلا بعد مثل هذا البيان ، وحينما توضحت لي هذه الحقيقة : أن كل كفر شرك ، سبحان الله تتابعت حل إشكالات ، فأنا كنت أسمع وأقرأ عدة روايات في بعض الأمور : ( من حلف بغير الله فقد أشرك ) ، ( من حلف بغير الله فقد كفر ) ، ( بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة فمن ترك الصلاة فقد كفر ) ولعل أقول الآن مترددا أيضا : ( فقد أشرك ) ، فلا فرق حينئذ سواء سمعنا كلمة كفر أو كلمة أشرك : " فكل الدروب على الطاحون " .
السائل : لا لا
الشيخ : ظننت أن آه طيب . الحقيقة ظل هذا الإشكال يعمل في نفسي عمله برهة من الزمن حتى وجدت الإطاحة لهذا الإشكال في بيان لأبي محمد بن حزم رحمه الله ، حيث جاء بالدليل القاطع أنه لا فرق بين الكفر والشرك شرعاً ، وأن كل شرك هو كفر وهذا معروف لدى الجميع ، لكن غير معروف هو العكس : أن كل كفر شرك ، مثلا : إذا الرجل مسلم يؤمن بكل ما جاء في كتب الله وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن أنكر حرفا من القرآن أو لفظة من القرآن ، هل هذا أشرك ؟ في التعبير اللغوي ما أشرك ، مؤمن يشهد أن لا إله إلا الله ومحمد رسول الله ، وأيضا يفرق كما نفرق نحن أن هناك توحيد ربوبية وتوحيد الألوهية أو العبادة وتوحيد الأسماء والصفات ، كل هذا هو يؤمن به ، لكن ما دخل في مخه لفظة أو كلمة من القرآن الكريم ، هذا بلا شك كفر ، لكن هل أشرك ؟! كثير من الناس يقولون : لأ ، بل أكثر الناس كما قال الله : لا يعلمون ، فجاء الجواب من ابن حزم رحمه الله : بأنه كل من كفر فقد أشرك ، واستدل على ذلك بقصة الرجلين المتحاورين المذكور قصتهما ومحاورتهما في سورة الكهف ، حيث قال الله عز وجل : (( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا *كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا )) : هذا بالتعبير اللغوي أشرك أم كفر ؟! كفر ، وين الشرك هنا ، عم يشك في البعث والنشور فهذا كفر ، فلنتابع تمام الآية الآيات : (( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا )) ، لماذا يقول : لا أشرك بربي أحدا ؟ كأنه يقول : لا أشرك بربي كما أشركت أنت ، فأين شركه ؟ هو كفره ، وسيأتي اعترافه أنه أشرك أي كفر : (( وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا )) إن ترني أظن ؟!
السائل : (( وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ ))
الشيخ : (( وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا * فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا * أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا * وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا )) ، أين شركه ؟ هو كفره هو شكه في البعث والنشور ، فهذا السياق دليل قاطع على أن الكفر أي كفر كان بالله ورسوله ، فهو شرك هذا من حيث التعليل الشرعي ، أو الدليل النقلي ، أما توجيه ذلك من حيث العقل والنظر فهو : أن الذي ينكر شيئا من الحقائق الشرعية ، بعد قيام الحجة عليه ، فلا شك أنه حينما أنكر ما جاء في الشرع ، أن يكون قد جعل إلهه هواه ، (( اتبع هواه فكان من الغاوين )) فإذًا هو فعلا مشرك ، لكن هذا الشرك ما هو ظاهر جيد بوضوح تام إلا بعد مثل هذا البيان ، وحينما توضحت لي هذه الحقيقة : أن كل كفر شرك ، سبحان الله تتابعت حل إشكالات ، فأنا كنت أسمع وأقرأ عدة روايات في بعض الأمور : ( من حلف بغير الله فقد أشرك ) ، ( من حلف بغير الله فقد كفر ) ، ( بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة فمن ترك الصلاة فقد كفر ) ولعل أقول الآن مترددا أيضا : ( فقد أشرك ) ، فلا فرق حينئذ سواء سمعنا كلمة كفر أو كلمة أشرك : " فكل الدروب على الطاحون " .