فوائد حديث : ( ابن أبي عمار رضي الله عنه قال: ( قلت لجابر: الضبع صيدٌ هو ... ). حفظ
الشيخ : ومن فوائد هذا الحديث أنّه يجوز للإنسان أن يسأل العالم الذي هو أعلم منه عن الدّليل، وجهه أنّ ابن أبي عمّار سأل جابرًا: " أقاله النبي صلى الله عليه وسلم؟ " وهذا يعني أنه يطلب الدّليل لأنّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم إذا قاله كفى، ومن فوائد هذا الحديث ما ساقه المؤلّف من أجله وهو أنّ الضّبع حلال وهي حيوان معروف يشبه الذّئب من بعض الوجوه، واختلف العلماء لم كانت حلالًا هل هي مستثناة من كلّ ذي ناب من السّباع أو أنّها ليس لها ناب تفترس به؟ فمنهم من قال: إنّه ليس لها ناب تفترس به وأنّه ليس من عادتها افتراس الحيوان إلاّ عند الضّرورة، ومنهم من قال: إنّها مستثناة ولله تعالى أن يستثني من أحكامه ما شاء، فعلى القول الأول قد يحصل في هذا إشكال لأنه ثبت بأنّ الضّبع تأكل الإنسان وعلى الثاني؟
الطالب : لا إشكال.
الشيخ : هاه، لا إشكال فيه والذي ينبغي للإنسان عند المناظرة والمجادلة أن يسلك ما لا إشكال فيه حتى يقطع النّزاع، ويكفي المؤمن أن يقال له هذا قول الله ورسوله، ويدلّ لهذا أنّ الإنسان عند المناظرة أن يتبع ما ينقطع به المجادلمة أنّ إبراهيم عليه الصّلاة والسّلام لما حاجّه في ربّه من حاجّه قال إبراهيم ربّي الذي يحيي ويميت، قال: أنا أحيي وأميت، طبعًا لو قال له إبراهيم كيف تحيي وتميت؟ لصار يلتوي في جوابه ويحتاج في عناء في ردّه، لكنّ إبراهيم عدل عن هذا إلى شيء لا يمكن العدول عنه، فقال له إبراهيم: (( فإنّ الله يأتي بالشّمس من المشرق فأت بها من المغرب )) وحينئذ انقطع انقطع ما يمكن أن يجادل ولهذا قال الله تعالى: (( فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين )) فأنت إذا خفت من صاحبك الجدل لأنّ بعض الناس يجادل بل الإنسان أكثر شيء جدلًا، ما يوجد في الحيوانات مثل الإنسان في المجادلة أبدًا هو أكثر شيء جدلًا، فاعمد إلى الأمر الذي تقضي عليه فيه بحيث لا يستطيع الحراك، فهنا جابر رضي الله عنه قال قاله الرسول عليه الصّلاة والسّلام وحينئذ نقول إنّ هذا مستثنٍ من قوله: ( نهى عن كلّ ذي ناب من السّباع ).