وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن القنفذ فقال: ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً )، فقال شيخٌ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( خبيثةٌ من الخبائث ) فقال ابن عمر: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا فهو كما قال. أخرجه أحمد وأبو داود وإسناده ضعيفٌ. حفظ
الشيخ : " وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن القنفذ " والقنفذ حيوان معروف، معروف يا عبيد الله؟ معروف، كيفيّته يا عبيد الله؟
الطالب : حيوان له شوك.
الشيخ : حيوان ذو شوك، هاه؟
الطالب : من عادته أنّه يأكل الحيات.
الشيخ : من عادته أنّه يأكل الحيات ولا يأكل غيرها.
الطالب : ...
الشيخ : وغيرها.
الطالب : ...
الشيخ : ... هذا الضّفدع حيوان صغير ..
الطالب : القتفذ وليس الضفدع.
الشيخ : أي نعم القنفذ، هذا القنفذ حيوان صغير يشبه الفأر وقد أعطاه الله عزّ وجلّ ثوب جلد من الشّوك، شوك شديد إذا أصابك يخرق جلدك، ما دام مطمئنًّا تجده يمشي على أرجله وتجد طرف رأسه قد خرج يأكل من الأرض، فإذا أحسّ بأحد انطوى حتّى يكون كالكرة تمامًا ما تجد أيّ منفذ، كرة كاملة لكنّها كرة شوكيّة ما أحد يقدر يمسكها يحتمي بذلك وهذا من هداية الله له، يقولون إنّه يأكل الحيّة كما قال الأخ عبيد الله، يأكل الحيّة يمسكها من ذيلها يرعاها وهي إذا جاء تلدغه وجدت شوكًا ما تستطيع، لكن الحديّة تغلب هذا القنفذ تأتي عليه فإذا انطوى على نفسه أمسكت بذقنها تحت الشّوك وشالته إلى الجوّ ثمّ أطلقته فإذا أطلقته وصل الأرض فإذا هو قد داخ ما عاد يستطيع أن ينطوي عن نفسه، فتنقبه حتى تأكله سبحان الله العظيم! فهذا القنفذ يقول سئل عنه ابن عمر رضي الله عنهما هل هو حلال أم حرام؟ فاستدلّ بآية فقال: (( قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرّمًا على طاعم يطعمه )) إلى آخره، آخر الآية: (( إلاّ أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقًا أهل لغير الله به )) ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير أو فسقًا أهل لغير الله به أربعة، أمر الله نبيّه أن يقول هذا والآية في سورة الأنعام وهي مكّيّة، يأتي إن شاء الله الكلام عليها في الدّرس القادم. نأخذ درس جديد.
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم، نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الأحاديث في كتاب الأطعمة: " عن ابن عمر رضي الله عنهما: " أنه سئل عن القنفذ فقال: (( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا )) الآية، فقال شيخٌ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( إنها خبيثةٌ من الخبائث ) فقال ابن عمر: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا فهو كما قال " أخرجه أحمد وأبو داود وإسناده ضعيفٌ ".
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
ما يراد قراءته الليلة فقد قرئ من قبل فلا حاجة للإعادة، يقول عن ابن عمر رضي الله عنهما : " أنه سئل عن القنفذ فقال: (( قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرّمًا )) الآية فقال شيخٌ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( إنها خبيثةٌ من الخبائث ) فقال ابن عمر: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا فهو كما قال " أرخرجه أحمد وأبو داود وإسناده ضعيف، هذا الحديث في بيان حكم القنفذ هل هو حلال أو حرام ولو أجريناه على القاعدة السّابقة أنّ الأصل في كلّ مطعوم ومشروب الأصل فيه إيش؟
الطالب : الِحلّ.
الشيخ : الحِلّ، فإنّنا نقول إنّه حلال إلاّ إذا صحّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه حرّمه فهذا يؤخذ به، في هذا الحديث سئل ابن عمر رضي الله عنهما وهو من فقهاء الصّحابة ومفتيهم سئل عن القنفذ يعني أحلال هو أم لا؟ فلم يقل هو حلال ولم يقل هو حرام ولكنّه أجاب بالدّليل فقال: (( قل لا أجد )) قال بمعني قرأ لأن هذه الآية ليست قوله ولكنّها قول الله عزّ وجلّ فالمعنى أنه قرأ هذه الآيات: (( قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرّمًا على طاعم يطعمه )) الآية.
الخطاب في قل للرسول عليه الصّلاة والسّلام (( فيما أوحي إليّ )) يعني من القرآن (( محرّمًا )) أي حرّمه الله (( على طاعم يطعمه إلاّ أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقًا أهلّ لغير الله به )) أربعة أشياء: إلاّ أن يكون ميتة وهذه قد علم أنّه يستثنى منها ما ميتته حلال مثل السّمك والجراد، أو دمًا مسفوحًا وهذا أيضًا يستثنى منه الدّم الطاهر كدم السّمك فإنه حلال، وخرج بقوله: (( مسفوحًا )) الدم غير المسفوح كالذي يبقى في العروق بعد الذّكاة فإنه حلال وإن ظهرت حمرته، لأنه ليس دمًا مسفوحًا فدم القلب الذي يكون بعد موت الحيوان بالذّكاة حلال للإنسان أن يأخذه بملعقة ويشربه وكذلك دم الكبد، أو لحم خنزير وهو الحيوان المعروف الخبيث المشهور بشيئين خبيثين أحدهما معنوي والثاني حسّي، أما الحسّيّ فإنه كان يأكل العذرات والقاذورات، وأما المعنوي فلا غيرة فيه إطلاقًا والمتغذِّي به ربما يناله من هذا الخلق الذّميم أن تنزع منه الغيرة سواء على أهله أو على دينه.
وقوله: (( فإنه رجس )) لا شكّ أنّ الضمير في قوله: (( فإنه )) يعود على الضّمير المستتر على قوله: (( إلاّ أن يكون )) أي لا أجد في الذي أوحي إليّ محرّمًا على طاعم يطعمه إلاّ أن يكون ذلك الشّيء ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه أي ما ذكر رجس وليس عائدًا على لحم الخنزير فقط، لأن قوله: (( ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير )) هذه كلها خبر لكان التي فيها ضمير يعود على إيش؟ على الشّيء المطعوم، فعليه يكون قوله: (( فإنه رجس )) يكون الضّمير عائدًا على ما ذكر كلّه وليس عائدًا على لحم الخنزير فقط، والرجس هو النّجس وهذه العلّة كما رأيتم علّة منصوصة وعلى هذا فنقول: " كلّ نجس محرّم " لأنّ الحكم يدور؟
الطالب : مع علّته.
الشيخ : مع علّته وجودًا وعدمًا ولا يصحّ أن نقول كلّ محرّم نجس لأن من المحرمات ما ليس بنجس كالسّم والدّخان وكذلك على القول الراجح الخمر فإنه محرّم وليس بنجس.
(( أو فسقا أهلّ لغير الله به )) أهل لغير الله به، أهلّ لغير الله به الجملة كالبيان لقوله: (( فسقًا )) يعني يبيّن ما هو الفسق والفسق هو الخروج عن الطاعة، والذي أهلّ لغير الله به مذبوح على الشّرك فيكون حرامًا وإن كان هو بذاته ليس بخبيث، لكن لما ذبح لغير الله صار خبيثًا لا خبثًا ذاتيًّا ولكن خبث معنويّ، ولهذا فصَله عن قوله: (( فإنه رجس )) ليتبيّن أنّ ما حرّم من أجل ذبحه لغير الله ليس لقذارته لذاته بل قد يكون من أنقى ما يكون ذبحًا لكن من أجل أنه خبيث معنى، وهذه الآية استدلّ بها ابن عمر رضي الله عنهما على حِلّ القنفذ لأنّ القنفذ ليس مذكورًا في هذه الثلاثة أو الأربعة؟
الطالب : الأربعة.
الشيخ : في هذه الأربعة، ليس مذكورًا فيها وعلى هذا فلا يدخل في الحلال وهذا استدلال جيّد، ولكن الآية الكريمة لا ينافيها ما ثبت تحريمه بعد ذلك لأنّ الله قال له: (( لا أجد فيما أوحي )) ولم يقل لا أجد فيما يوحى إليّ وأُوحي فعل؟
الطالب : ماض.
الشيخ : ماضٍ يدلّ على أنّ ما مضى مما أوحي إليه ليس فيه تحريم إلاّ هذه الأشياء الثلاثة، أما المستقبل فله شأن آخر، ولذلك ثبت عن النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه حرّم لحوم الحمر الأهليّة مع أنها ليست مما ذكر، وكذلك كلّ ذي مخلب من الطّير وكلّ ذي ناب من السّباع، وعلى هذا فلا يكون ما ذكر بعد نزول هذه الآية لا يكون ناسخًا لها، لأن الآية لم تدلّ على تعميم الحكم وإنما دلّت على إيش؟ على تعميم الحكم فيما مضى، ثم إنّ رجلًا مجهولًا قال لعبد الله بن عمر إنه سمع أبا هريرة يقول عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنها خبيثة من الخبائث ) والنبي عليه الصّلاة والسّلام قال: ( إنها خبيثة ) ولم يقل إنها حرام لأنه من المعلوم أن الخبائث محرمة، فاكتفى بالوصف عن ذكر الحكم، فقال ابن عمر: " إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك فهو كما قال " يعني: إن كان قال ذلك يعني فهو كما قال ولا ينافي الآية، لأن الآية ليس فيها حصر التّحريم فيما يستقبل إنما فيها حصر التّحريم فيما مضى، فلا ينافي أن يأتي حكم يحرم ما لم يذكر فيها.
الطالب : حيوان له شوك.
الشيخ : حيوان ذو شوك، هاه؟
الطالب : من عادته أنّه يأكل الحيات.
الشيخ : من عادته أنّه يأكل الحيات ولا يأكل غيرها.
الطالب : ...
الشيخ : وغيرها.
الطالب : ...
الشيخ : ... هذا الضّفدع حيوان صغير ..
الطالب : القتفذ وليس الضفدع.
الشيخ : أي نعم القنفذ، هذا القنفذ حيوان صغير يشبه الفأر وقد أعطاه الله عزّ وجلّ ثوب جلد من الشّوك، شوك شديد إذا أصابك يخرق جلدك، ما دام مطمئنًّا تجده يمشي على أرجله وتجد طرف رأسه قد خرج يأكل من الأرض، فإذا أحسّ بأحد انطوى حتّى يكون كالكرة تمامًا ما تجد أيّ منفذ، كرة كاملة لكنّها كرة شوكيّة ما أحد يقدر يمسكها يحتمي بذلك وهذا من هداية الله له، يقولون إنّه يأكل الحيّة كما قال الأخ عبيد الله، يأكل الحيّة يمسكها من ذيلها يرعاها وهي إذا جاء تلدغه وجدت شوكًا ما تستطيع، لكن الحديّة تغلب هذا القنفذ تأتي عليه فإذا انطوى على نفسه أمسكت بذقنها تحت الشّوك وشالته إلى الجوّ ثمّ أطلقته فإذا أطلقته وصل الأرض فإذا هو قد داخ ما عاد يستطيع أن ينطوي عن نفسه، فتنقبه حتى تأكله سبحان الله العظيم! فهذا القنفذ يقول سئل عنه ابن عمر رضي الله عنهما هل هو حلال أم حرام؟ فاستدلّ بآية فقال: (( قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرّمًا على طاعم يطعمه )) إلى آخره، آخر الآية: (( إلاّ أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقًا أهل لغير الله به )) ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير أو فسقًا أهل لغير الله به أربعة، أمر الله نبيّه أن يقول هذا والآية في سورة الأنعام وهي مكّيّة، يأتي إن شاء الله الكلام عليها في الدّرس القادم. نأخذ درس جديد.
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم، نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الأحاديث في كتاب الأطعمة: " عن ابن عمر رضي الله عنهما: " أنه سئل عن القنفذ فقال: (( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا )) الآية، فقال شيخٌ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( إنها خبيثةٌ من الخبائث ) فقال ابن عمر: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا فهو كما قال " أخرجه أحمد وأبو داود وإسناده ضعيفٌ ".
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
ما يراد قراءته الليلة فقد قرئ من قبل فلا حاجة للإعادة، يقول عن ابن عمر رضي الله عنهما : " أنه سئل عن القنفذ فقال: (( قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرّمًا )) الآية فقال شيخٌ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( إنها خبيثةٌ من الخبائث ) فقال ابن عمر: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا فهو كما قال " أرخرجه أحمد وأبو داود وإسناده ضعيف، هذا الحديث في بيان حكم القنفذ هل هو حلال أو حرام ولو أجريناه على القاعدة السّابقة أنّ الأصل في كلّ مطعوم ومشروب الأصل فيه إيش؟
الطالب : الِحلّ.
الشيخ : الحِلّ، فإنّنا نقول إنّه حلال إلاّ إذا صحّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه حرّمه فهذا يؤخذ به، في هذا الحديث سئل ابن عمر رضي الله عنهما وهو من فقهاء الصّحابة ومفتيهم سئل عن القنفذ يعني أحلال هو أم لا؟ فلم يقل هو حلال ولم يقل هو حرام ولكنّه أجاب بالدّليل فقال: (( قل لا أجد )) قال بمعني قرأ لأن هذه الآية ليست قوله ولكنّها قول الله عزّ وجلّ فالمعنى أنه قرأ هذه الآيات: (( قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرّمًا على طاعم يطعمه )) الآية.
الخطاب في قل للرسول عليه الصّلاة والسّلام (( فيما أوحي إليّ )) يعني من القرآن (( محرّمًا )) أي حرّمه الله (( على طاعم يطعمه إلاّ أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقًا أهلّ لغير الله به )) أربعة أشياء: إلاّ أن يكون ميتة وهذه قد علم أنّه يستثنى منها ما ميتته حلال مثل السّمك والجراد، أو دمًا مسفوحًا وهذا أيضًا يستثنى منه الدّم الطاهر كدم السّمك فإنه حلال، وخرج بقوله: (( مسفوحًا )) الدم غير المسفوح كالذي يبقى في العروق بعد الذّكاة فإنه حلال وإن ظهرت حمرته، لأنه ليس دمًا مسفوحًا فدم القلب الذي يكون بعد موت الحيوان بالذّكاة حلال للإنسان أن يأخذه بملعقة ويشربه وكذلك دم الكبد، أو لحم خنزير وهو الحيوان المعروف الخبيث المشهور بشيئين خبيثين أحدهما معنوي والثاني حسّي، أما الحسّيّ فإنه كان يأكل العذرات والقاذورات، وأما المعنوي فلا غيرة فيه إطلاقًا والمتغذِّي به ربما يناله من هذا الخلق الذّميم أن تنزع منه الغيرة سواء على أهله أو على دينه.
وقوله: (( فإنه رجس )) لا شكّ أنّ الضمير في قوله: (( فإنه )) يعود على الضّمير المستتر على قوله: (( إلاّ أن يكون )) أي لا أجد في الذي أوحي إليّ محرّمًا على طاعم يطعمه إلاّ أن يكون ذلك الشّيء ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه أي ما ذكر رجس وليس عائدًا على لحم الخنزير فقط، لأن قوله: (( ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير )) هذه كلها خبر لكان التي فيها ضمير يعود على إيش؟ على الشّيء المطعوم، فعليه يكون قوله: (( فإنه رجس )) يكون الضّمير عائدًا على ما ذكر كلّه وليس عائدًا على لحم الخنزير فقط، والرجس هو النّجس وهذه العلّة كما رأيتم علّة منصوصة وعلى هذا فنقول: " كلّ نجس محرّم " لأنّ الحكم يدور؟
الطالب : مع علّته.
الشيخ : مع علّته وجودًا وعدمًا ولا يصحّ أن نقول كلّ محرّم نجس لأن من المحرمات ما ليس بنجس كالسّم والدّخان وكذلك على القول الراجح الخمر فإنه محرّم وليس بنجس.
(( أو فسقا أهلّ لغير الله به )) أهل لغير الله به، أهلّ لغير الله به الجملة كالبيان لقوله: (( فسقًا )) يعني يبيّن ما هو الفسق والفسق هو الخروج عن الطاعة، والذي أهلّ لغير الله به مذبوح على الشّرك فيكون حرامًا وإن كان هو بذاته ليس بخبيث، لكن لما ذبح لغير الله صار خبيثًا لا خبثًا ذاتيًّا ولكن خبث معنويّ، ولهذا فصَله عن قوله: (( فإنه رجس )) ليتبيّن أنّ ما حرّم من أجل ذبحه لغير الله ليس لقذارته لذاته بل قد يكون من أنقى ما يكون ذبحًا لكن من أجل أنه خبيث معنى، وهذه الآية استدلّ بها ابن عمر رضي الله عنهما على حِلّ القنفذ لأنّ القنفذ ليس مذكورًا في هذه الثلاثة أو الأربعة؟
الطالب : الأربعة.
الشيخ : في هذه الأربعة، ليس مذكورًا فيها وعلى هذا فلا يدخل في الحلال وهذا استدلال جيّد، ولكن الآية الكريمة لا ينافيها ما ثبت تحريمه بعد ذلك لأنّ الله قال له: (( لا أجد فيما أوحي )) ولم يقل لا أجد فيما يوحى إليّ وأُوحي فعل؟
الطالب : ماض.
الشيخ : ماضٍ يدلّ على أنّ ما مضى مما أوحي إليه ليس فيه تحريم إلاّ هذه الأشياء الثلاثة، أما المستقبل فله شأن آخر، ولذلك ثبت عن النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه حرّم لحوم الحمر الأهليّة مع أنها ليست مما ذكر، وكذلك كلّ ذي مخلب من الطّير وكلّ ذي ناب من السّباع، وعلى هذا فلا يكون ما ذكر بعد نزول هذه الآية لا يكون ناسخًا لها، لأن الآية لم تدلّ على تعميم الحكم وإنما دلّت على إيش؟ على تعميم الحكم فيما مضى، ثم إنّ رجلًا مجهولًا قال لعبد الله بن عمر إنه سمع أبا هريرة يقول عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنها خبيثة من الخبائث ) والنبي عليه الصّلاة والسّلام قال: ( إنها خبيثة ) ولم يقل إنها حرام لأنه من المعلوم أن الخبائث محرمة، فاكتفى بالوصف عن ذكر الحكم، فقال ابن عمر: " إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك فهو كما قال " يعني: إن كان قال ذلك يعني فهو كما قال ولا ينافي الآية، لأن الآية ليس فيها حصر التّحريم فيما يستقبل إنما فيها حصر التّحريم فيما مضى، فلا ينافي أن يأتي حكم يحرم ما لم يذكر فيها.