تتمة شرح حديث: ( أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من اتخذ كلباً إلا كلب ماشيةٍ أو صيدٍ أو زرعٍ انتقص من أجره كل يومٍ قيراطٌ ) متفقٌ عليه. ). حفظ
الشيخ : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من اتخذ كلبًا إلا كلب ماشيةٍ أو صيدٍ أو زرعٍ انتقص من أجره كل يومٍ قيراطٌ ) متفقٌ عليه.
شرحنا هذا؟
الطالب : لا.
الشيخ : طيب، ( من اتّخذ ) وجاء في لفظ آخر: ( من اقتنى ) والاتّخاذ والاقتناء معناهما واحد، وقوله: ( كلبًا ) نكرة في سياق الشّرط فيعمّ كلّ كلب سواء كان أصفر، أو أحمر، أو أسود، أو أبيض، كلّ كلب ( إلاّ كلب ماشية أو صيد أو أو زرعٍ انتقص من أجره كل يومٍ قيراطٌ ) قيراط فاعل انتقص، ففي هذا الحديث حذّر النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم من اتّخاذ الكلاب واقتنائها إلاّ عند الحاجة، ووجه التّحذير أنّه بيّن أنّ المقتني أو المتّخذ ينقص من كلّ يوم من أجره قيراط، والقيراط قيل: المراد به الجزء بدون تحديد وعلمه عند الله ورسوله، وقيل: المراد بالقيراط ما ذكره النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: ( في من صلى على جنازة شهدها حتى يصلّى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان، قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل جبلين عظيمين أصغرهما مثل أحد ) فحمل بعض العلماء هذا الحديث على الحديث الذي سقناه في اتّباع الجنائز والصّلاة عليها قال كل يوم يهدم من أجره كلّ يوم قيراط، وبناء على هذا التّقرير يكون اقتناء الكلاب محرّمًا لفوات الأجر به، وأنكر بعض العلماء أن يحمل على ذلك وقال: لا يمكن أن نحمله على حديث شهود الجنازة لأنّ حديث شهود الجنازة في فضل على عمل صالح أو فضل على عمل صالح، وهذه عقوبة على عمل غير صالح، ولا يمكن أن يساوى فضل الله بعقوبته، لأنّ رحمة الله سبقت غضبه، وبناء على هذا يقول هذا القائل أما القيراطان في من شهد الجنازة حتى يصلّى عليها وتدفن فقد بيّنهما رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلم، وأما القيراطان هنا فإنه لم يبيّنهما وعلى هذا فنقول هما أو هو إن كان قيراطًا هو جزء من الأجر معلوم عند الله ورسوله لأننا لا نعلم بذلك، وهذا أسلم، ولكن هل يدلّ على التّحريم سيتبيّن إن شاء الله.