فوائد حديث : ( من اتخذ كلباً إلا كلب ماشيةٍ أو صيدٍ أو زرعٍ انتقص من أجره كل يومٍ قيراطٌ ). حفظ
الشيخ : في هذا الحديث من الفوائد: تحريم اتّخاذ الكلاب إلاّ ما استثني، ووجه التّحريم أنّ اقتناءها ينقص من أجر الإنسان، والعقوبة قد تكون بحصول مكروه وقد تكون بفوات محبوب، وهذا الحديث من أيّ النّوعين؟ من النوع الثاني من فوات المحبوب، ولهذا كان القول الراجح أنّ اقتناء الكلاب حرام.
ومن فوائده: أنّه يبيّن لنا مدى سفه أولئك القوم الذين يقتنون الكلاب من الكفار ومقلّدي الكفار فإنّ اقتناءهم إيّاها سفه في العقل وضلال في الدّين، والعجب أنهم يختارون لها أطيب اللحوم فيعطون الكلب أطيب اللحم ويأكلون العصب، صاحب الكلب يأكل العصب والكلب يعطى أطيب اللحم، وسمعنا أنّهم في كلّ صباح يغسّلونه بالصّابون والشامبو، وإذا كان الكلب ذا شعر طويل كدّوه بالمشط، وهذا يدلّك على حكمة الله عزّ وجلّ أنّ الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات، والخبيث يألف الخبيث ولهذا كان مقرّ الشّياطين هو محلّ قضاء الحاجة، لأنّها خبيثة تأوي الخبيث فهؤلاء أيضًا السّفهاء خبثاء نجس (( إنما المشركون نجس )) ولهذا ألفوا الخبائث.
ومن فوائد هذا الحديث: جواز اقتناء الكلاب لهذه الأغراض الثّلاثة: الماشية وهي ما يتّخذ من بهيمة الأنعام من الإبل والبقر والغنم وإن كان أكثر اتّخاذ الكلاب للماشية لأن الإبل كبيرة وكذلك البقر تحمي نفسها من الذّئاب ولا يتّخذ أهل الماشية الكلاب إلاّ ليش؟ إلاّ للغنم لتحميها لأنّ الكلب وفيّ على أنه كلب إلا أنه وفيّ ويطرد الذّئاب عن الغنم، والثاني: كلب الصّيد، أما الأوّل الذي اتّخذه للماشية فاتّخذه حماية عن الضّرر، وأما صاحب الصّيد فاتّخذ الصّيد لكمال التّنعّم أو للحاجة إلى الصّيد يبيعه وينتفع بثمنه، وأما الثالث: فهو الزّرع، كلب الزّرع حماية لإيش؟ حماية لزرعه من السّرّاق وغيرهم، بل إنّه يحمي الزّرع من أن يدخل إليه الحيوان إذا دخل بعيرٌ أو حمارٌ ليأكل الزّرع فإنّ الكلب ينبحه حتّى يخرج، إذن يجوز اتّخاذ الكلب واقتناوؤه لهذه الأغراض الثلاثة، فهل يقاس عليها ما يشبهها وما هو أولى منها؟ الجواب: نعم، وذلك لأنّ الشّريعة الإسلاميّة لا تفرّق بين متماثلين ولا تجمع بين متفرّقين، ونحن لا نعلم أنّ هناك علّة توجب التّفريق بين اتّخاذ الكلاب لهذه الأغراض الثّلاثة أو لما يشبهها أو لما هو أولى منها، وبناء على ذلك لو كان الإنسان ساكنًا في محلّ ناءٍ بعيد عن العمران واتّخذ كلبًا لحماية أهله ولحماية نفسه فهو من باب؟ من باب أولى أن يجوز له ذلك، طيب اتّخاذ الكلاب لاستخدامها للاطّلاع على السّراق ونحوهم هل يجوز أو لا؟ نعم يجوز لأنّ هذه حاجة، مصلحة عامّة أبلغ من المصلحة الخاصّة، ولكن هل يحكم بشهادتها؟ ... الظاهر أنّك سرحت مع الماشية!! هاه اصدقني هل سرحت أو لا؟
الطالب : لا.
الشيخ : صحيح؟ سبحان الله، طيب أقول هل يؤخذ بشهادتها؟ الكلاب البولسيّة الآن معروفة فهل يؤخذ بشهادتها إذا أمسكت إنسانا على أنّه متّهم بالسّرقة؟
الطالب : ...
الشيخ : يؤخذ بشهادتها وتقطع يده، يد الذي أمسكته، هاه طيب وش تقول؟
الطالب : لا يؤخذ بشهادتها.
الشيخ : إذن وش الفائدة منها؟
الطالب : ...
الشيخ : إبراهيم؟
الطالب : ...
الشيخ : ما تجاوب طيب، أجاب مع أن حمد هو الذي أجاب، أنت يا حمد؟ لا تجيب حتّى تُسأل، أقول نعم لا يؤخذ بشهادتها ولكنه هي قرينة لا شكّ فيؤخذ المتّهم حتى يتبيّن أمره، وإذا قال: قائل أنتم قلتم أنّ اقتناء الكلاب حرام وهذه المسائل الثّلاث ليست ضرورة، والقاعدة الشّرعية أن الحرام لا يباح إلاّ للضّرورة لقول الله تعالى: (( وقد فصّل لكم ما حرّم عليكم إلاّ ما اضطررتم إليه )) أفلا يمكن أن نجعل إباحة اقتنائه لهذه الأغراض الثلاثة دليلًا على أنّه ليس حرام على أنّ اقتناءها ليس بحرام، لأن الحرام لا تجيزه المصلحة والحاجة، لا يجيزه إلاّ الضّرورة، نعم؟
الطالب : هل هذه الأغراض ...
الشيخ : طيب إذن هذا يؤيّد أنّ القول باقتنائها ليس حرامًا بل مكروه.
الطالب : أبيحت للحاجة إليها.
الشيخ : أي طيب، يعني كيف هذه حرّم تحريم وسائل؟
الطالب : ...
الشيخ : اقتناؤه وش ...
الطالب : ...
الشيخ : النّجاسة تمنع الملائكة من دخول البيت وما أشبه ذلك إذن متعدّد، وقد يقال إنّ هذا من رحمة الله عزّ وجلّ أن أباح هذه الأشياء من أجل الحاجة أو المصلحة ويكون هذا مستثنى من القاعدة، والقول بأن الاقتناء مكروه مع قوله: ( سقط من أجره كلّ يوم قيراط ) بعيدٌ جدًّا، والأصل الذي أردناه قريبٌ جدّا أنّ الأصل في المحرّم أن لا يباح إلاّ للضّرورة لكن يقول لما عمّت البلوة بهذه الأغراض رخّص فيها الشّارع، مع أنّه أحيانًا قد تكون هذه الأشياء إيش؟ ضرورة قد تكون ضرورة كالماشية، لأنّ تسلّط السّباع على الماشية وإتلافها يضطرّ الإنسان إلى أن يدافع، والصّيد أيضا ربّما يكون ضرورة قد يكون الإنسان ليس له كسب يعيش به وأهله إلاّ؟ الصّيد وكذلك يقال في الزّرع.