تتمة فوائد حديث : ( أنس رضي الله عنه قال : أمر بلا ل أن يشفع الأذان شفعا ... ) . حفظ
الشيخ : حديث أنس رضي الله عنه يقول : ( أمر بلال أن يشفع الأذان ) من فوائده : أن الفعل المبني للمجهول فيما يكون أمرا أو نهيا إذا قاله الصحابي فيعني به النبي صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو الذي له الأمر والنهي فإذا سمعت في حديث عن الصحابي ( أمر الناس ) وما أشبه ذلك فالآمر هو الرسول إذا سمعت : ( أمرنا ) فالآمر هو الرسول ( نهينا ) الناهي هو الرسول عليه الصلاة والسلام وهكذا إذا قال قائل : ما حكم هذا ؟ نقول : حكمة الرفع ما دمنا نقول : إن الآمر والناهي هو الرسول فحكمه الرفع يعني كأنه قال : أمر رسول الله أو نهى رسول الله فإن قال قائل : لماذا يعبر الصحابي بهذا اللفظ المبني لما لم يسم فاعله مع إمكانه أن يعبر بالفعل المبني للفاعل ؟ قلنا : لعله نسي كيفية الصيغة ولكنه حفظ المعنى ونسي كيفية الصيغة طيب من فوائد هذا الأذان من فوائد هذا الحديث : أن الأذان يشفع لقوله : ( أن يشفع الأذان ) وهو كذلك الأذان التكبير في أوله أربع أو اثنتان على حسب ما جاءت به السنة الشهادة اثنتان والشهادة بالرسالة اثنتان والحيعلتان اثنتان اثنتان والتكبير في آخره اثنتان والتشهد واحدة وهذا بالاتفاق هذا بالاتفاق لأنها كلمة يختم بها الأذان ليكون وترا كما هو الغالب في العبادات أنها وتر ومن فوائد هذا الحديث : أن الإقامة تكون وترا ولكن كيف تكون وترا إذا أخذنا بظاهر الحديث فهي على النحو التالي : الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة لأنها مستثنى الله أكبر لا إله إلا الله فتكون تسع جمل وإلى هذا ذهب كثير من المحدثين وقالوا : إنها توتر على مقتضى هذا اللفظ ولكن هذا أحد أوصافها في الحقيقة أحد صفاتها في الحقيقة ومن صفاتها أن تشفع في التكبير أولا وتشفع في التكبير آخرا وتشفع الإقامة فتكون شفعا وتكون وترا الغالب عليها الوتر لأن الشهادتين وتر والحيعلتين وتر وكلمة الإخلاص في آخرها وتر فالغالب عليها الوتر فالأول الاحتمال الأول هو ظاهر اللفظ والاحتمال الثاني يمكن أن اللفظ يحتمله ويقال : إنه لما كان أغلبها وترا صح أن يقال : ويوتر الإقامة ومن فوائد هذا الحديث : مراعاة الحال في التشريع مراعاة الحال في التشريع في الأذان يشفع لتكثر جمله حتى يتسنى لمن لم يسمع أوله أن يسمع آخره كذلك في الأذان يتأنى يترسل في الأذان كذلك في الأذان يكون على مكان عال أما في الإقامة فعلى العكس والفرق واضح لأن الإقامة إنما هي لأقوام حاضرين يعني في الغالب وإلا قد يسمعها من كان خارجا فلذلك صارت وترا وصارت تحدر ولا يترسل فيها وصارت أخفض صوتا من الأذان ودعونا من حالنا الحاضرة حالنا الحاضرة الآن يؤذن الناس في المنابر ويؤذنون أيضا ويقيمون كذلك إذًا نأخذ فائدة : وهي مراعاة الحال في التشريع وهذه القاعدة لها نظائر يعني لها فروع كثيرة لما حرمت الخمر وكان الناس قد ألفوها هل حرمت عليهم جزما من أول الأمر ؟ أجيبوا لا ولكنها بالتدريج كان بالتدريج كذلك أيضا في الصلاة أول ما فرضت كانت ركعتين في الحضر وفي السفر ولما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة زيد في صلاة الحضر الظهر صارت أربعا والعصر والعشاء وإذا تأملت وجدت أمثلة كثيرة لهذا أن مراعاة الناس بل لو قلنا : كل الشرائع فيها مراعاة كما قال الله عز وجل : (( لكل جعلنا منكم شرعةً ومنهاجًا )) ومن فوائد هذا الحديث : أنه ينبغي الإيضاح فيما إذا حصل اشتباه ولو من بعيد لقوله : ( يوتر الإقامة إلا الإقامة ) يعني قد قامت الصلاة لأننا لو أخذنا بالظاهر ( إلا الإقامة ) لكان يظن الظان أنه إيش ؟ أي نعم تناقض ولكنه بين بأن المراد : قد قامت الصلاة هذا الفوائد الفقهية الفوائد الحديثية : أنه إذا اختلف الشيخان البخاري ومسلم في كلمة إذا كان المعنى واحدا فلا حاجة أن ننص على الاختلاف لاسيما على القول الراجح بجواز رواية الحديث بالمعنى وإذا كان بزيادة أو نقص فلا بد أن تبين لئلا يظن السامع أو القارئ أن هذا لفظهما جميعا ولهذا قال المؤلف رحمه الله : " ولم يذكر مسلم الاستثناء " ومن فوائد هذا الحديث : الفرق بين أمر و أمر النبي لأن الأول مبني لما لم يسم فاعله ولولا علمنا بحال الصحابة وبأن الآمر والناهي عندهم هو الرسول صلى الله عليه وسلم لقلنا : إن أمر مبني لما لم يسم فاعله فلا ندري من الذي أمر بلالا أهو الرسول أو أبو بكر ما ندري أما إذا جاء أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بلالا صار الأمر واضحا لأنه بني لما سمي فاعله ومن فوائد هذا الحديث : أنه ينبغي أن يختار للأذان من هو أندى صوتا لأن النبي صلى الله عليه وسلم اختار بلالا لأنه كذلك فينبغي أن يكون المؤذن ندي الصوت يعني رفيع الصوت بنداوة لأن بعض الناس يكون رفيع الصوت لكن تجد صوته دقيقا جدا لكن يكون بنداوة بعض الناس صوته رفيع لكن يكون غليظا فيكون الصوت نديا أي رفيعا يناسب السماع فإن قال قائل : وهل يشترط أن يكون المؤذن عالما بالعربية ؟ فالجواب : لا إذا أدى الأذان على وجه ليس فيه لحن يحيل المعنى كفى أما إذا كان لحنا يحيل المعنى فإنه لا يصح أذانه فإذا قال : آلله أكبر لم يصح الأذان لأن الجملة تتحول من خبرية إلى استفهامية وإذا قال : الله أكبار لا يصح أيضا لأن أكبار على وزن أسباب مفردها كَبَر كسبب والكبر هو الطبل فإذا مد الباء تغير المعنى بلا شك فلا يصح وإذا قال : الله آكبر نعم لا يصح لأنه أدخل الاستفهام على خبر المبتدأ والتقدير الله أهو أكبر وهذا لا يستقيم أما إذا نصب الجزأين في أشهد أن محمدا رسول الله فإننا وجدنا أن في ذلك لغة عربية وهذا يقع من كثير من المؤذنين يقول : أشهد أن محمدا رسولَ الله فعلى هذه اللغة يكون الأذان ليس فيه لحن ليس فيه لحن وهذا هو الذي ينبغي أن يفتى به نظرا لأننا لو ألزمنا المؤذنين بأن يضموا كلمة رسول لوجدنا كثيرا منهم يخل بذلك وما دام له وجه في اللغة العربية فالذي ينبغي أن يفتى بصحته كذلك لو أبدل الهمزة واوا فقال : الله وكبر فإن ذلك سائغ لغة فيصح الأذان .