فوائد حديث ( وعن فريعة بنت مالك أن زوجها خرج في طلب أعبد له فقتلوه ، قالت : فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ...). حفظ
الشيخ : ففي هذا الحديث فوائد كثيرة:
منها: أنه ينبغي للإنسان أن يتوقى الخطر وألا يخاطر بنفسه، وذلك لأن هذا الرجل لما خرج في طلب الأعبد وهو وحده وهم جمع فإنه يعتبر مخاطراً بنفسه، لأن الظاهر أنهم خرجوا مغاضبين له وأنهم أبقوا منه، ومثل هذا يخشى على نفس الإنسان منه، فلا ينبغي للإنسان أن يخاطر بنفسه في مواضع الهلاك.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج عن البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه بل تبقى إلى أن تنتهى العدة، ولكن هذا مشروط بما إذا لم تخف على نفسها، فإن خافت على نفسها إما من أحد يعتدي عليها أو خافت على عقلها لكونها خوافة فلا حرج أن تنتقل لأن القاعدة الشرعية أن الواجبات تسقط بالعجز عنها لقول الله تعالى: (( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها )) وقوله تعالى: (( فاتقوا الله ما استطعتم ))
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا نفقة للمتوفى عنها زوجها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سكت عن النفقة ولم يتعرض لها، وهو كذلك فالمتوفى عنها زوجها ليس لها نفقة، وإنما نفقتها على نفسها، فإن كان عندها مال قبل موت زوجها أنفقت منه وإن لم يكن عندها مال أنفقت من حصتها من مال زوجها إن كان قد خلف مالا وإلا وجب الإنفاق عليها على من تجب عليه نفقتها من الأقارب.
ومن فوائد هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحكم بالاجتهاد وليس كل ما يحكم به يكون وحياً بدليل أنه أذن لها في الأول أن تخرج من البيت ثم بعد ذلك ناداها وقال: ( امكثي في بيتك )
وحكم النبي صلى الله عليه وسلم ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: أن يكون باجتهاد منه وحينئذ يكون من وحي الله لكنه ليس الوحى المباشر بل هو من وحيه باعتبار أن الله أقره وإقرار الله له رضاً به، فيكون من وحي الله وشرعه.
والقسم الثاني: أن يكون بوحي خاص يوحى إليه به إما أن ينزل القرآن بذلك، وإما أن يوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحياً عن طريق جبريل ينزل به بدون أن يكون قرآنا
فمن الأول ما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسأل عنه كثيرا: يسألونك عن كذا، يسألونك عن كذا، فيأتي القرآن مجيباً له
ومن الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الشهادة تكفر كل شيء ثم قال إلا الدين أخبرني بذلك جبريل آنفاً، فعلى هذا تكون الأحكام الصادرة من الرسول عليه الصلاة والسلام ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما حكم به فأقره الله.
والقسم الثاني: ما توقف فيه حتى يأتيه القرآن.
والقسم الثالث: ما حكم أو ما تقدم له حكم به ثم يأتيه الوحي أحياناً عن طريق جبريل لتقييده أو استثنائه منه أو ما أشبه ذلك ومن هذا أي: مما ينبهه الله عليه: قوله تعالى: (( عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين )) فإن الرسول عليه الصلاة والسلام أذن للمتخلفين عن الغزو دون أن يستثبت في أمرهم أو دون أن يتبين أمرهم، ثم قال الله له: (( عفا الله عنك لما أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ))
ومن فوائد هذا الحديث: قبول قول المرأة في الأحكام الشرعية، لأن فُريعة حدثت به فقضى به عثمان رضي الله عنه وهو أحد الخلفاء الراشدين فدل هذا على قبول قول المرأة في الأخبار الدينية، كالأحاديث والفتيا، وما أشبهها، أما الأموال فقد ذكر الله عز وجل أنه إن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه يجب على المرأة أن تبقى في بيت الزوج الذي يسكنه ولو كان بالأجرة، لقولها: ( لم يترك لي مسكنا يملكه ) فدل هذا على أن المرأة تبقى في بيت الزوج الذي كان يسكنه ولو بالأجرة، ولكن لو فُرض أن المدة تمت وأن صاحب البيت طلب خروجها فالحق له وإذا أخرجها في هذه الحال فإنها تسكن حيث شاءت عند أهلها أو عند غيرهم.