قراءة من الشرح مع تعليق الشيخ حفظ
القارئ : " قوله باب ميمنة المسجد والإمام
أورد فيه حديث بن عباس مختصرا وهو موافق للترجمة أما للإمام فبالمطابقة وأما للمسجد فباللزوم وقد تعقب من وجه آخر وهو أن الحديث إنما ورد فيما إذا كان المأموم واحدا أما إذا كثروا فلا دليل فيه على فضيلة ميمنة المسجد وكأنه أشار إلى ما أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن البراء قال : ( كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه ) ولأبي داود بإسناد حسن عن عائشة مرفوعا : ( إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف ) وأما ما رواه ابن ماجة عن ابن عمر قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم إن ميسرة المسجد تعطلت فقال من عمر ميسرة المسجد كتب له كِفلان من الأجر ففي إسناده مقال وإن ثبت فلا يعارض الأول لأن ما ورد لمعنى عارض يزول بزواله. "

الشيخ : الظاهر أن هذا الحديث ضعيف لأن الصحابة لا يمكن أن يدعوا اليسار إلا إذا حمل على أن الأكثر فيمكن ، لكن الصحيح في هذه المسألة أن يقال اليمين أفضل من اليسار بشرط أن يكونا متساويين أو متقاربين وأما إذا أجحف اليمين باليسار فاليسار أفضل لدنوه من الإمام ويشهد لهذا أنه لما كانت السنة في الثلاثة أن يقف الإمام وسطهم كان أحدهما عن اليمين والثاني عن اليسار ولو كان الأيمن أفضل مطلقا لكانت السنة أن يكون الإثنان عن اليمين فقط فالصواب ما ذكره صاحب الفروع وأنه ظاهر كلام الأصحاب أنه إذا كانت المسافة متقاربة فاليمين أفضل لكن إذا تباعدت فاليسار أفضل لأنه يترجح بماذا ؟ بدونه من الإمام ثم إنه من الإجحاف وعدم العدل أن ترى الصف من عند الإمام إلى طرف الصف مملوءا والثاني خاليا يعني نفرض مثلا المسجد كبير دخلته ووجدت الإمام في الوسط وإذا بالناس كلهم عن اليمين تقول أين الإمام كيف يبقى في الطرف ثم إنه قد ورد لكنه حديث ضعيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بتوسيط الإمام قال : ( وسطوا الإمام وسدوا الفرج ) وهذا هو المشاهد أن الإمام يكون بالوسط ، نعم.