قراءة من الشرح . حفظ
القارئ : " قوله : فهي عليه صدقة ومثلها معها، كذا في رواية شعيب، ولم يقل ورقاء ولا موسى بن عقبة صدقة، فعلى الراوية الأولى يكون صلّى الله عليه وسلم ألزمه بتضعيف صدقته ليكون أرفع لقدره وأنبه لذكره وأنفى للذم عنه، فالمعنى فهي صدقة ثابتة عليه سيصدق بها ويضيف إليها مثلها كرما. ودلت رواية مسلم على أنه صلّى الله عليه وسلم التزم بإخراج ذلك عنه لقوله : ( فهي علي ) وفيه تنبيه على سبب ذلك، وهو قوله : ( إن العم صنو الأب )، تفضيلا له وتشريفا، ويحتمل أن يكون تحمل عنه بها، فيستفاد منه أن الزكاة تتعلق بالذمة كما هو أحد قولي الشافعي، وجمع بعضهم بين رواية : عليّ، ورواية : عليه، بأن الأصل رواية : عليّ، ورواية عليه مثلها إلا أن فيها زيادة هاء السكت، حكاه ابن الجوزي عن ابن ناصر.
وقيل معنى قوله : علي، أي هي عندي قرض، لأنني استلفت منه صدقة عامين، وقد ورد ذلك صريحا فيما أخرجه الترمذي وغيره من حديث علي، وفي إسناده مقال .
وفي الدارقطني عن طريق موسى بن طلحة أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال : إنا كنا احتجنا فتعجلنا من العباس صدقة ماله سنتين، وهذا مرسل، وروى الدارقطني أيضا موصولا بذكر طلحة فيه وإسناد المرسل أصح، وفي الدارقطني أيضا من حديث ابن عباس أن النبي صلّى الله عليه وسلم بعث عمر ساعيا، فأتى العباس فأغلظ له، فأخبر النبي صلّى الله عليه وسلم فقال : إن العباس قد استلفنا زكاة ماله العام، والعام المقبل، وفي إسناده ضعف.
وأخرجه أيضا هو والطبراني من حديث أبي رافع نحو هذا وإسناده ضعيف أيضا. ومن حديث ابن مسعود إن النبي صلّى الله عليه وسلم تعجل من العباس صدقته سنتين، وفي إسناده محمّد بن زكوان وهو ضعيف، ولو ثبت لكان رافعا للإشكال ولرجح به سياق رواية مسلم على بقية الروايات، وفيه رد لقول من قال : إن قصة التعجيل إنما وردت في وقت غير الوقت الذي بعث فيه عمر لأخذ الصدقة، وليس ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس ببعيد في النظر بمجموع هذه الطرق، والله أعلم "
.