ما حكم القبض على اللحية وفعل ابن عمر مع ما ورد من النهي.؟ حفظ
الشيخ : ولعل في قلبك شيئاً مما تريد أن تمثل به.
السائل : لا فقط بس .
الشيخ : عموماً في بينك وبين أحد مخاصمة حول مسألة معينة .
السائل : نعم .
الشيخ : نعم .
السائل : اللحية ...
الشيخ : يمكن أن يحدث فيما ذكر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه إذا كان إذا كان في حج أو عمرة قبض على لحيته وقص ما زاد عن القبضة، فهذا في ظاهره مخالف لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: ( وفروا اللحى وحفوا الشوارب ) أو ( أعفوا اللحى وحفوا الشوارب ) أو ( أوفو اللحى ) أو ( وفروا اللحى ) أو ( أرخوا اللحى ) المهم أن فعل ابن عمر هنا لا يحتج به على عموم قول الرسول عليه الصلاة والسلام، لأن قول الرسول مقدم على فعل ابن عمر، ثم إن ابن عمر كان يفعله إذا حج أو اعتمر لا مطلقاً، فبعض الناس يقول: إذا جاء نص عن الرسول عام وفعل صحابي فإنه يخصص هذا النص العام بفعل الصحابي، ولكن هذا ليس بصحيح، بل إن بعض العلماء قال: إن فعل الرسول نفسه لا يخصص عموم قوله، وممن ذهب إلى هذا الأخير: الشوكاني رحمه الله، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا ) الحديث هذا عام في الصحراء والبنيان، وحديث ابن عمر: ( رقيت يوماً على بيت حفصة، فرأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة ) يقتضي أنه لا بأس باستدبار الكعبة إذا كان الإنسان في البنيان، فمن العلماء من قال: العبرة بعموم اللفظ: ( لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ) وفعل الرسول هذا لا يخصص العام، لاحتمال أن يكون هذا خاصاً به، أو أن له عذراً، أو أنه نسي أو ما أشبه ذلك.
المهم أن هذه القاعدة أيضاً انتبه لها بعض العلماء يقول: فعل الرسول عليه الصلاة والسلام لا يخصص قوله، فنقدم عموم قوله على خصوص فعله للاحتمالات التي ذكرتها، ولكن الصحيح أن فعله يخصص قوله، لأن الكل سنة، فإن سنة الرسول عليه الصلاة والسلام قوله وفعله وإقراره، أما فعل غيره فلا يخصص قوله، نعم.