تفسير قوله تعالى : (( ومن تطوع خيراً فإن الله شاكرٌ عليمٌ )) وذكر الأوجه القرآئية في قوله (( ومن تطوع خيرا )) حفظ
وقوله: ((ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم)) من تطوع خيرا، فيه قراءة: ((ومن يطوع خيرا)) على أن تكون التطوع فعلا مضارعا، يطوع أصلها يتطوع، فأدغمت أيش؟ فقلبت التاء طاء وأدغمت في الطاء الثانية، وقوله: ((تطوع)) معناها فعل الطاعة، ويشمل الواجب والمستحب؟ نعم يشمل الواجب والمستحب، وتخصيص التطوع بالمستحب هذا اصطلاح فقهي، أما في الشرع فإنه يشمل الواجب والمستحب.وقوله: ((ومن تطوع خيرا)) ((خيرا)) هذه يجوز في إعرابها وجهان: الوجه الأول أن تكون منصوبة بنزع الخافض والتقدير: ومن تطوع بخير فإن الله شاكر عليم،والوجه الثاني أن تكون مفعولا لأجله أي طلبا للخير ((تطوع خيرا)) أي لأجل الخير وطلبه ((فإن الله شاكر عليم))، وقوله: ((من تطوع)) هذه من شرطية، و((تطوع)) فعل الشرط ويطوع أيضا فعل الشرط لكن التطوع تسلط العامل على اللفظ فجزمه، ويتطوع فعل ماضي ما تسلط على لفظه، وأين جواب الشرط؟ جملة: ((فإن الله شاكر عليم)) الجملة ((فإن الله شاكر عليم))، وقوله: ((ومن تطوع خيرا)) يعني لقصد الخير، أو تطوع بخير أي زائدا عن الواجب أو هو الواجب والمستحب كما لغة القرآن والحديث. ((فإن الله شاكر عليم))((شاكر)) الله يشكر سبحانه وتعالى؟ نعم، الله تعالى شاكر وشكور، لأنه يعطي على العمل أكثر من العمل وهذا شكر وإلا لا؟ نعمهذا شكر، يجزي الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وهذا غاية الشكر، لو أن أحدا أحسن إليك وأعطيته أكثر مما أعطاك تعد شاكرا له؟ نعم تعد شاكرا له، بل إن الناس الآن لو قال المحسن إليه شكرا يعتبرونه شاكرا ولا لا؟ يعتبرونه شاكرا حتى باللفظ، فكيف بجزاء الله عزوجل الذي لا منتهى له، (الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة) وقوله: ((شاكر عليم)) قرن العلم بالشكر لاطمئنان العبد إلى أن عمله لن يضيع، فإنه معلوم عند الله، معلوم عند الله لا يمكن أن يضيع منه شيء، فإذا علم أن الله تعالى شاكر وأنه عليم فإن العامل سيطمئن غاية الطمأنينة إلى أن الله تعالى سيجزيه على عمله بما وعده به، وقوله: ((ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم)) لا نتركها للفوائد.