تفسير قوله تعالى : (( واليتامى والمساكين وابن السبيل )) وتعريف اليتيم والفرق بين المسكين والفقير، وهل ابن السبيل يعطى له إذا سأل أو يعطى له مطلقا. حفظ
(( اليتامى )) اليتامى جمع يتيم ، ومن اليتيم قال أهل العلم إنه مشتق من اليتم وهو الإنفراد ، والمراد به من مات أبوه ولم يبلغ ، يعني الصغير الذي مات أبوه هذا هو اليتيم ، وإنما أوصى الله به في كثير من الآيات جبرا لما حصل له من الانكسار بموت الوالد ولهذا إذا بلغ استقل بنفسه فلم يكن يتيما . وقوله: (( والمساكين )) جمع مسكين ، وهو المعجم الذي ليس عنده مال، وسمي مسكينا لأن الفقر أسكنه وأذله ، فلهذا يسمى مسكينا ، والمسكين هنا يدخل فيه الفقير ، لأنه سبق لنا عدة مرات إذا ذكر المسكين وحده دخل فيه الفقير ، وإذا ذكر الفقير وحده دخل فيه المسكين ، وإذا اجتمعا صار الفقير أشد حاجة فيجتمعان ، وتجده القرآن أن الفقير قد يأتي وحده والمسكين قد يأتي وحدة ، والفقير والمسكين قد يجتمعان ، ففي قوله تعالى: (( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم )) يشمل المساكين ، وفي قوله: (( إن يكنوا فقراء يغنهم الله من فضله )) يشمل المساكين ، وفي قوله: (( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله )) يشمل ؟ كل الناس ، كل الناس حتى الغني ، حتى الغني فهو الفقير إلى الله عز وجل ، ولهذا قيدت: (( أنتم الفقراء إلى الله )) ، وفي قوله تعالى: (( فكفارته عشرة مساكين )) يدخل فيه الفقير وكذلك هنا . (( وابن السبيل )) من ابن السبيل؟ قال العلماء: هو المسافر الذي انقطع به السفر، وسمي ابنا للسبيل السبيل هو الطريق ، سمي ابنا له لأنه ملازم له وكل ما لازم شيئا فهو ابن له ، ولهذا يقال ابن الماء لطير الماء الملازم فيه طير يسمى ابن الماء نعم ؟ لأنه ملازم له ، وإنما خص الله ابن السبيل لأنه غريب في مكانه قد يحتاج وهو لا يعلم عن حاجته ولهذا فابن السبيل إذا أراد أحد أن يتقرب إلى الله بالإنفاق فإنه يعطيه ، ولكن هل تعطيه إذا سأل أو تعطيه وإن لم يسأل ؟ نقول هذا على وجهين: أحدهما أن تعلم أنه لا يحتاج كما لو كان غنيا تعرف أنه غني ومر بهذه البلد عابرا فهذا لا حاجة إلى أن تعطيه حتى لو أعطيته لرأى أن في ذلك نقيصة له، وآخر تعرف أنه معوض وعليه أثر الإعواز حتى تعطيه ولا شيء ، وثالث: تشك في أمره فهذا إن أعطيته بعد سؤاله تقول ـ هل أنت محتاج ـ فإنه خير وإلا فلا حرج عليك وإن أعطيته ظنا منه أنه محتاج فأنت على خير.