تتمة تفسير قوله تعالى : (( قال أولم تؤمن قال بلى ولـكن ليطمئن قلبي )) وبيان متى يجاب ب ( لا ) أو ( بلى ) حفظ
أما على وجه الترقيق والتحقيق فإن الفرق بينهما ظاهر، وقد أشار إلى شيء من هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب الإيمان، كتاب الإيمان له مطبوع، فالحاصل أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام آمن بمعنى أنه أقر واطمأن واعترف اعترافا لا مرية فيه بأن الله سبحانه وتعالى يحيي الموتى، ((قال أولم تؤمن قال بلى)) طيب ((بلى)) حرف يجاب بها النفي، النفي المقرر بالاستفهام لإثباته، فإذا قلت: ألست حاضرا معنا في الدرس يا عبد الله؟ ويش تقول؟
الطالب: بلى
الشيخ : يعني حاضر، وإذا قلت: ألست حاضرا معنا في الدرس يا بخاري؟ ويش تقول؟
الطالب: نعم
الشيخ : إذا ما حضرت، إذا قلت نعم معناه ما حضرت، إذا أجبت بنعم فهو لتقرير للنفي وإذا أجبت ببلى فهو لتقرير الإثبات نعم؟ ويترتب على هذا مسائل كثيرة مهمة، أليس في ذمتك لفلان كذا وكذا؟
الطلاب: بلى
الشيخ : أي نشوف... إذا أجبت بلا أو نعم واضح، إذا قلت: نعم فتقرير لأيش؟ تقرير للنفي، وإذا قلت بلى فهي الإثبات، ولهذا يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله تعالى: ((ألست بربكم قالوا بلى)) أنه قال: لو قالوا نعم لكفروا، لأن معنى لو قالوا نعم يعني لست بربنا، واضح؟ ومع ذلك فإنه قد يجاب بنعم يراد بها بلى كقول الشاعر:
" أليس الليل يجمع أم عمرو وإيانا فذاك لنا تدان"
" نعم وترى الهلال كما أراه ويغشاها النهار كما غشانا"
الآن هذا الرجل " أليس الليل يجمع أم عمرو وإيانا فذاك لنا تدان"، ويش قال: نعم يعني بلى، بلى يجمع وهو لا يريد النفي،..." وترى الهلال كما أراه"
المهم في قوله: نعم وترى الهلال كما أراه، فهنا أجاب أليس بنعم يريد بذلك بلى.
إذا (( أو لم تؤمن)) جوابها ...بلى، ولهذا قال: ((بلى ولكن ليطمئن قلبي)) أي ليزداد طمأنينة وإلا فقد كان مطمئنا من قوله: ((أو لم تؤمن قال بلى)) ((ولكن ليطمئن)) أي ليزداد طمأنينة، والطمأنينة كما نعلم جميعا هو الاستقرار كما قال النبي عليه الصلاة والسلام قال ( اركع حتى تطمئن راكعا اسجد حتى تطمئن ساجدا) أي تستقر وتبقى، ((ولكن ليطمئن قلبي)) فأراه الله الآية.