تفسير قوله تعالى : (( واعلم أن الله عزيزٌ حكيمٌ )) وفائدة اقتران الله بين اسمي العزيز والحكيم في الآيات كثيرا، وبيان معناهما وأنواعهما حفظ
ثم قال: ((واعلم أن الله عزيز حكيم )) ((واعلم)) الخطاب لمن؟ لإبراهيم، ((واعلم أن الله عزيز حكيم)) فإذا علمت ذلك علمت كمال قدرته عز وجل لكمال عزته وكمال حكمته لأنه حكيم، والله سبحانه وتعالى يربط دائما بين هذين الاسمين: العزيز، والحكيم، أتدرون لماذا؟ لأن العزيز من المخلوقين قد تفوته الحكمة لعزته فيرى نفسه عزيزا غالبا فيتهور في تصرفاته، ويتصرف بدون حكمة، والحكيم أيضا إذا اقترنت حكمته بعزة صار لهسلطان وقوة ولم تفته الأمور انتظار أن يكون هذا التصرف حكيما أو غير حكيم، فجمع الله بين العزيز والحكيم.
فما معنى العزيز ؟ ذكر ابن القيم في النونية أن له ثلاثة معان: عزة القدر، وعزة القهر، وعزة الامتناع، فمعنى عزة القدر: أن الله تعالى ذو قدر الرفيع متحاش عن كل نقص، معروف عندنا القدر والشرع
ومعنى عزة القهر: أن الله تعالى غالب لا يمكن أن يقهر بل هو القاهر، ومنه قوله تعالى: ((وعزني في الخطاب)) يعني غلبني وقهرني في الخطاب
الثالث: عزة الامتناع يعني القوة وأنه سبحانه وتعالى لا يضره شيء بقوته، ومنه قولهم في اللغة العربية: أرض عزاز يعني صلبة قوية، فصار العزيز له ثلاث معان، عزة القدر، عزة القهر، عزة الامتناع، أقولها مرة ثانية عشان نشوف آدم عبد العزيز هل يضبطونها أم لا؟ عزة القدر، وعزة القهر، وعزة الامتناع ثلاثة معان عبد الله.. آدم
((الحكيم)) مشتقة من الحكم والحكمة، والحكم نوعان: كوني، وشرعي، والحكمة نوعان: صورة، وغاية، الأقسام إذا أربعة، الحكيم مأخوذة من الحكم والحكمة، والحكم نوعان والحكمة نوعان، طيب الحكم نوعان: حكم كوني، وحكم شرعي، يصلح أن نقول: حكم قدري وحكم شرعي؟ يصح نعم يصح، الحكم الكوني نافذ على كل أحد بكل حال صح؟ شاء الناس أم أبوا، والحكم الشرعي ليس نافذا على كل أحد، هو ثابت لكن ليس كل أحد ينفذه، بل من الناس من يستكبر عنه، واضح يا جماعة؟ واضح، نحتاج إلى مثال يؤيد ما قلنا، قال أحد إخوة يوسف: ((فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي)) يحكم الله لي حكما قدريا كونيا، يعني ما أفارق أرض مصر إلى بلاد الشام حتى يأذن لي أبي يقول: تعال، أو يحكم الله لي، يقدر ذلك سبحانه وتعالى، طيب الحكم الشرعي فيما ذكر الله عزوجل الأحكام المتعلقة بالنساء المهاجرات في سورة الممتحنة قال : ((ذلكم حكم الله يحكم بينكم )) هذا حكم شرعي، ومنه قوله تعالى: ((أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون )) وإن كان يحتمل هذا أن يكون أيضا شاملا للحكم القدري، الحكمة أولا ما هي الحكمة؟ الحكمة هي وضع الشيء في موضعه بحيث لا يقول العقل إن هذا في موضع لا يليق، بل يقول العقل الصريح: إن هذا في موضع اللائق به، سواء كان كونيا أو شرعيا، قلنا: إن الحكمة صورة وغاية، فالصورة معناها أن يكون الشيء على صورة معينة، هذا حكمة، الصلاة مثلا على هذا الوضع حكمة وإلا لا؟، الزكاة كونها لا تجب إلا في أموال معينة وبقدر معين لأناس معينين حكمة وإلا لا؟ طيب هذه الأمور الشرعية، الأمور القدرية: كون الإنسان على هذا الوجه، ذو قامة، مستقيم، يمشي على رجلين حكمة وإلا لا؟ وكون الحمار يمشي على أربعة حكمة، لو يمشي على رجلين ويش نحمل على رأسه؟ ما يصلح نعم على ظهره وعلى هذا فقس، هذه الحكمة أيش؟ الكونية القدرية، هذه الحكمة صورة يعني كون الشيء على صورة معينة هذا يكون على صورة معينة موافقة للحكمة .
هل يلزم أن نعلم حكمة كل شيء في صورته ؟ أبدا، ما يلزم، لو قال قائل: لماذا فرضت الصلاة أربعا في الظهر والعصر والعشاء، وركعتين في الفجر؟ ما تستطيع أن تعرف الحكمة، أليس كذلك؟ بلى، طيب الحكمة الغائية ما هو الغرض من إيجاد هذا الشيء هذا واحد، وما هو الغرض من كونه على هذه الصفة؟ عرفتم؟ إذا الحكمة تتضمن الحكمة الغائية يعني لماذا كان على هذه الصورة المعينة هذه حكمة، ولماذا شرع أو وقع إذا كان كونيا هذا أيضا له حكمة، لو قال قائل: ما الحكمة من الجدب؟ جدب الأرض وعدم النبات قحط المطر، الفساد في الأرض ويش الحكمة من هذا؟ نعم ((ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذيعملوا)) فالحكمة من خلق المؤذيات كالعقارب والحيات وشدة الحر وشدة البرد وما أشبه ذلك، حكمة لها عدة حكم ذكرناها فيما نرى ست حكم من خلق هذه الأشياء المؤذية، هذا نسميه حكمة أيش؟ غائية، الحكمة من الشرائع، الحكمة من الشرائع أولا التوحيد هو الأصل الأصيل ..لإيجاد كل الخلق الأنس والجن، ثم هذه الشرائع المتفرعة هذه له بمنزلة الثقل، عندما تصلي كأنك تسقي قلبك مادة الحياة لأنك تتصل بمن؟ بالله عزوجل، تناجيه وتخاطبه، لكن ترى هذه فيالصلاة التي فيها خطاب القلب واللسان لله عزوجل، وأكثر صلاتنا فيها خطاب اللسان، أكثر صلاتنا فيها خطاب اللسان فقط، القلب يخاطب من؟ يختلف، هذا يخاطب سيارته وهذا يخاطب عمارته وهذا يخاطبصاحبه ، مختلفين الناس نعم؟ حتى إن الإنسان إذا تذكرأنه ...وأخطأ. . .يجيئه الشيطان ..خل هذا وراءك ويجيء بالثاني، ينتبه الإنسان يتجه لصلاته يجيئه بحاجة ثانية، كذب هكذا أبواب تفتح وكلها ليس فيها مصلحة للإنسان، أحيانا إذا انتهت الصلاة بعض الهواجيس الذي من الله اكبر إلى ورحمة الله ذهب بكلمة واحدة تكفيها عنها كلها، وأحيانا يمضي يدبر ويغير يقدم يؤخر في صلاته إلى أن انتهى من صلاته وإلا كل الذي .. مايدري...
إذا الحكمة من هذه العبادات المتفرعة على التوحيد هي تغذية القلب، تغذية القلب بالاتصال بالله عزوجل، وزيادة الإيمان، ولهذا قال الله تعالى: ((إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر )) فيتبين بهذا وجه حكمة الله عزوجل في أحكامه الكونية والشرعية.