شرح قول المصنف" ... و يكثر الدعاء و يكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يتخطى رقاب الناس إلا أن يكون إماما أو إلى فرجة...". حفظ
الشيخ : يقول المؤلف رحمه الله " ويكثر الدعاء " يعني يسن أن يكثر من الدعاء وذلك لأن في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه فينبغي أن يكثر من الدعاء رجاء ساعة الإجابة ولم يذكر المؤلف رحمه الله نوع الدعاء الذي يكثره فهو راجع إليه وكل إنسان له حاجات خاصة إلى ربه فليسأل ربه ما شاء قال "ويكثر الصلاة علىى النبي صلى الله عليه وسلم " لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإكثار من الصلاة عليه يوم الجمعة كما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مشروعة كل وقت بالاتفاق لأن الله قال (( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )) والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم معناها أنك تسأل الله أن يثني عليه في الملأ الأعلى فصلاة الله على رسوله يعني ثناءه عليه في الملأ الأعلى هذا معنى الصلاة وفسرها بعض العلماء بالرحمة قال صلاة الله على نبيه يعني رحمته إياه وهذا فيه نظر لأن الله تعالى فرق بين الصلاة والرحمة - يرحمك الله - فقال (( أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ )) والأصل في العطف المغايرة ولأن العلماء مجمعون على أنه يجوز للإنسان أن يدعو بالرحمة لمن شاء من المؤمنين فيقول اللهم ارحم فلانا ومختلفون في جواز الصلاة على غير الأنبياء ولو كانت الصلاة هي الرحمة لم يختلف العلماء في جوازها إذا فالصلاة أخص من الرحمة وإذا صلى إنسان على النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه بها عشرا فلنكثر من الصلاة على نبينا صلى الله عليه وسلم حتى يصلي الله علينا عشرا فيثني علينا في الملأ الأعلى " ولا يتخطى رقاب الناس " قوله " ولا يتخطى " هذه الواو للاستئناف وليست عطفا على ما سبق لأننا لو جعلناها عطفا على ما سبق لكان تقدير الكلام ويسن أن لا يتخطى وليس الأمر كذلك بل لا نافية ولا يتخطى والواو استئنافية وأقول إن لا نافية ولا أقول إنها ناهية لأن الألف موجودة يتخطى ولو كانت ناهية لحذفت الألف للجزم فإذا لا نافية هذا النفي من المؤلف يحتمل أنه للكراهة ويحتمل أنه للتحريم يحتمل هذا وهذا وهذه المسألة خلافية فالمشهور من المذهب أن تخطي الرقاب مكروه والصحيح أن تخطي الرقاب حرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم لرجل رآه يتخطى رقاب الناس ( اجلس فقد أذنيت ) ولا سيما إذا كان ذلك أثناء الخطبة لأنه إذا كان التخطي أثناء الخطبة صار فيه أذية للناس وإشغال لهم عن استماع الخطبة إشغال لمن باشر تخطي رقبته وإشغال لمن يراه ويشاهده فتكون المعرة فيه واسعة على كل حال القول الراجح أن التخطي حرام ولا يجوز سواء في أثناء الخطبة أو في غير ذلك قال المؤلف " إلا أن يكون إماما " فإن كان إمامام فلا بأس أن يتخطى لأن مكانه متقدم ولكن بشرط أن لا يمكن الوصول إلى مكانه إلا بالتخطي فإن كان يمكن الوصول إلى مكانه بأن كان في مقدم المسجد باب يدخل منه الإمام فإنه كغيره في التخطي وقد اعتاد الناس اليوم والحمد لله أن يجعلوا للإمام بابا في مقدم المسجد حتى يدخل منه وكانوا في الزمن السابق لما كانت البيوت لاصقة للمساجد من القبلة كان الإمام يدخل من الباب الشرقي ويتخطى الرقاب ولكن الناس لا يرون في هذا بأسا لأنه إيش ؟ إمامهم فلا يتأذون بذلك إذا قول المؤلف " إلا أن يكون إماما " يحتاج إلى قيد أولا ؟ يحتاج إلى قيد ما هو القيد ؟ إلا أن يكون إماما وليس له طريق سوى التخطي فإن كان له طريق سوى التخطي فإنه لا يتخطى لأن العلة واحدة " أو إلى فرجة " قوله إلى فرجة أي إلى مكان متسع في الصفوف المقدمة فإن كان هناك فرجة فلا بأس أن يتخطى إليها فإذا قال قائل الحديث عام اجلس فقد آذيت وربما يقول قائل إن ظاهر الحال أن هناك فرجة لأنه ليس من العادة أن يتخطى الإنسان الرقاب إلا إلى فرجة ولكن الفقهاء رحمهم الله استثنوا هذه المسألة قالوا لأنه إذا كان ثمة فرجة فإنهم هم الذين جنوا على أنفسهم لأنهم مأمورون أن يُكملوا الأول فالأول فإذا كان فرجة فقد خالفوا الأمر وحينئذ يكون التفريط منهم وليس من المتخطي ولكن الذي أرى أنه لا يتخطى حتى ولو إلى فرجة لأن العلة وهي الأذية موجودة وكونهم لا يتقدمون إليها قد يكون هناك سبب من الأسباب مثل أن تكون الفرجة في أول الأمر ليست واسعة ثم مع التزحزح اتسعت فحينئذ لا يكون منهم تفريط فالأولى الأخذ بالعموم ألا يتخطى إلى الفرجة .