قال المؤلف :" اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما وألحقه بصالح سلف المؤمنين واجعله في كفالة إبراهيم وقه برحمتك عذاب الجحيم " حفظ
الشيخ : " اللهم ثقل به موازينهما " ثقل به موازينهما يعني موازين الأعمال وذلك بكونه أجرا لهما لأنه كلما كان أجرا ثقلت به الموازين والموازين جمع ميزان وهو ما يوزن به أعمال العباد يوم القيامة واختلف العلماء هل هو ميزان حقيقي أو كناية عن إقامة العدل فذهبت المعتزلة إلى أنه كناية عن إقامة العدل وأنه ليس هناك ميزان حسي والصواب أنه ميزان حسي لحديث صاحب البطاقة أن ذنوبه تجعل في كفة ولا إله إلا الله في كفة وكذلك يظهر من قول الرسول عليه الصلاة والسلام ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان ) فالمراد أنه ميزان له كفتان ولكن هاتين الكفتين لا نعلم كيفيتهما لأنهما من أمور الغيب التي لم يعلم عنها وهل الذي يوزن العمل أو العامل أو صحائف العمل؟ على أقوال ثلاثة منهم من قال إن الذي يوزن العمل ومنهم من قال إن الذي يوزن العامل ومنهم من قال إن الذي يوزن صحائف الأعمال وذلك لاختلاف النصوص في ذلك والصحيح أن الذي يوزن هو العمل لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان ) ولقول الله تعالى (( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره )) فمن يعمل مثقال ذرة خيرا فهذا يدل على أن الذي يوزن العمل وهو كذلك وهذا الصحيح وحجة من قال إن الذي يوزن صاحب العمل قوله تعالى (( أولئك الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ذلك جزاؤهم )) قبلها إن الذين كفروا بآياتنا
السائل : ... .
الشيخ : لا آخرها أعرفها (( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا )) وحديث ابن مسعود لما قام فهبت الريح فجعلت تكفئه فضحك الناس منه لأنه رضي الله عنه كان دقيق الساقين وكان صغيرا فضحك الناس منه فقال النبي عليه الصلاة والسلام ( إن ساقيه في الميزان أعظم من أحد ) فهذا يدل على أن الذي يوزن العامل وأما دليل من قال إن الذي يوزن صحائف العمل فهو حديث صاحب البطاقة الذي يؤتى له بسجلات عظيمة كلها ذنوب حتى إذا رأى أنه قتلك قيل له إن لك عندنا حسنة فيؤتى ببطاقة صغيرة فيها لا إله إلا الله فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول إنك لا تظلم شيئا ثم توضع البطاقة في كفة وبقية الأعمال في كفة فترجح بهم وتميل بهم فيقال إن حقيقة هذا وزن الأعمال لأن الصحائف إنما تثقل وتخف بما فيها من العمل فتكون حقيقة وزنها وزنا بالعمل وقد يقال إن الأكثر هو وزن الأعمال وقد توزن صحائف الأعمال والله أعلم لكن الراجح الذي عليه الجمهور أن الذي يوزن هو العمل طيب " وأعظم به أجورهما " أعظم به أجورهما يعني اجعل أجورهما عظيمة وهنا إشكال نحوي لغوي قال أجورهما مع أن المضاف إليه مثنى أي لم يقل عظم به أجريهما والجواب على ذلك أن الأفصح في اللغة العربية إذا أضيف إلى المثنى أن يؤتى بالجمع، ثم بالإفراد ثم بالتثنية إلا أن يكون هناك داع يستلزم أن يؤتى بالتثنية أو الإفراد أو الجمع ولا في الأصل هو ما ذكرنا أن الأفصح الجمع ثم الإفراد ثم التثنية (( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما )) مع أنه ليس لهما إلا قلبان (( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه )) ولم يقل فقد صغت قلباكما ولم يقل فقد صغى قلبكما نعم لأن الأفصح هو ما ذكرنا الجمع نعم يقول " وألحقه بصالح سلف المؤمنين " ألحقه بصالح سلف المؤمنين أي صغار المؤمنين الذين سلفوا وذلك أن الصغار من الولدان كانوا في كفالة إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقد رآهم النبي صلى الله عليه وسلم حين عرج به عند إبراهيم وسأل عنهم فقيل له هؤلاء ولدان المؤمنين ولهذا قال اجعله في كفالة إبراهيم قال " وقه برحمتك عذاب الجحيم " قه من الوقاية يعني اجعله سالما من عذاب الجحيم وأما قوله برحمتك فهو من باب التوسل بصفة الله عز وجل وفي هذه الجملة إشكال كيف يقول قه برحمتك عذاب الجحيم وهو صغير لم يبلغ وليس عليه عذاب نعم قال بعض العلماء إن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر بأنه ( ما من إنسان إلا مسته النار ولو تحلة القسم ) ومن ذلك الصغار لقوله تعالى وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا فيكون هذا دعاء لهذا الصبي أن يقيه الله عذاب الجحيم إذا عرض عليها يوم القيامة.
السائل : ... .
الشيخ : لا آخرها أعرفها (( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا )) وحديث ابن مسعود لما قام فهبت الريح فجعلت تكفئه فضحك الناس منه لأنه رضي الله عنه كان دقيق الساقين وكان صغيرا فضحك الناس منه فقال النبي عليه الصلاة والسلام ( إن ساقيه في الميزان أعظم من أحد ) فهذا يدل على أن الذي يوزن العامل وأما دليل من قال إن الذي يوزن صحائف العمل فهو حديث صاحب البطاقة الذي يؤتى له بسجلات عظيمة كلها ذنوب حتى إذا رأى أنه قتلك قيل له إن لك عندنا حسنة فيؤتى ببطاقة صغيرة فيها لا إله إلا الله فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول إنك لا تظلم شيئا ثم توضع البطاقة في كفة وبقية الأعمال في كفة فترجح بهم وتميل بهم فيقال إن حقيقة هذا وزن الأعمال لأن الصحائف إنما تثقل وتخف بما فيها من العمل فتكون حقيقة وزنها وزنا بالعمل وقد يقال إن الأكثر هو وزن الأعمال وقد توزن صحائف الأعمال والله أعلم لكن الراجح الذي عليه الجمهور أن الذي يوزن هو العمل طيب " وأعظم به أجورهما " أعظم به أجورهما يعني اجعل أجورهما عظيمة وهنا إشكال نحوي لغوي قال أجورهما مع أن المضاف إليه مثنى أي لم يقل عظم به أجريهما والجواب على ذلك أن الأفصح في اللغة العربية إذا أضيف إلى المثنى أن يؤتى بالجمع، ثم بالإفراد ثم بالتثنية إلا أن يكون هناك داع يستلزم أن يؤتى بالتثنية أو الإفراد أو الجمع ولا في الأصل هو ما ذكرنا أن الأفصح الجمع ثم الإفراد ثم التثنية (( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما )) مع أنه ليس لهما إلا قلبان (( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه )) ولم يقل فقد صغت قلباكما ولم يقل فقد صغى قلبكما نعم لأن الأفصح هو ما ذكرنا الجمع نعم يقول " وألحقه بصالح سلف المؤمنين " ألحقه بصالح سلف المؤمنين أي صغار المؤمنين الذين سلفوا وذلك أن الصغار من الولدان كانوا في كفالة إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقد رآهم النبي صلى الله عليه وسلم حين عرج به عند إبراهيم وسأل عنهم فقيل له هؤلاء ولدان المؤمنين ولهذا قال اجعله في كفالة إبراهيم قال " وقه برحمتك عذاب الجحيم " قه من الوقاية يعني اجعله سالما من عذاب الجحيم وأما قوله برحمتك فهو من باب التوسل بصفة الله عز وجل وفي هذه الجملة إشكال كيف يقول قه برحمتك عذاب الجحيم وهو صغير لم يبلغ وليس عليه عذاب نعم قال بعض العلماء إن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر بأنه ( ما من إنسان إلا مسته النار ولو تحلة القسم ) ومن ذلك الصغار لقوله تعالى وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا فيكون هذا دعاء لهذا الصبي أن يقيه الله عذاب الجحيم إذا عرض عليها يوم القيامة.