قال المؤلف :" ويقف بعد الرابعة قليلا ويسلم واحدة عن يمينه ويرفع يديه مع كل تكبيرة " حفظ
الشيخ : " ويقف بعد الرابعة قليلا ويسلم واحدة عن يمينه " يقف قليلا ليتميز التكبير من السلام أو من أجل أن يتراد إليه نفسه وقوله يقف قليلا ثم يسلم يظهر منه أنه لا يدعو واختار بعض الأصحاب رحمهم الله أنه يدعو ولكن بماذا؟ قال بعضهم يدعو بقوله " اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفرلنا وله " وقال بعضهم يدعو بقوله " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " لأن هذا الدعاء تختم به الأدعية ولهذا جعله النبي عليه الصلاة والسلام في منتهى كل شوط في الطواف حيث يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) والقول بأنه يدعو بما تيسر أولى من السكوت لأن الصلاة عبادة ليس فيها سكوت أبدا إلا لسبب كالاستماع لقراءة إمام والحداب قال " ويسلم واحدة عن يمينه " يسلم واحدة عن اليمين وإن سلم تلقاء وجهه فلا بأس لكن عن اليمين أفضل وظاهر كلام المؤلف أنه لا تسن الزيادة على التسليمة الواحدة وهو المذهب والصحيح أنه لا بأس أن يسلم مرة ثانية لورود ذلك في بعض الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن الذين قالوا إنه يسلم واحدة استدلوا بأثر وفي صحته نظر واستدلوا بالمعنى أن هذه الصلاة مبنية على التخفيف والتسليمة الواحدة أخف لكن لو سلم مرتين فلا حرج ولا ينكر عليه ثم قال " ويرفع يديه مع كل تكبيرة " يرفع، الضمير يعود على المصلي يرفع يديه مع كل تكبيرة على صفة ما يرفعهما في صلاة الفريضة أي يرفعهما حتى يكونا حذو منكبيه أو حذو فروع أذنيه وقوله " مع كل تكبيرة " هذا هو القول الصحيح لأنه صح عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفا أنه كان يرفع يديه بكل تكبيرة ومثل هذا العمل لا يثبت بالاجتهاد فله حكم الرفع على أن الدارقطني روى الحديث بسند جيد كما قال الشيخ عبد العزيز بن باز أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في كل تكبيرة وأعله الدارقطني بعمر بن شبه ولكن الشيخ عبدالعزيز رد هذا التعليل بأن عمر ثقة والزيادة من الثقة عند علماء الحديث مقبولة إذا لم تكن منافية وهنا لا تنافي لأن المسكوت عنه ليس كالمنطوق ولا منافاة إلا إذا تعارض نطقان أما إذا كان أحدهما ناطقا والثاني ساكتا فهنا لا معارضة وذلك لأن عدم النقل ليس نقلا للعدم فالصحيح أنه يرفع يديه مع كل تكبيرة بهذا الحديث ولأن المعنى يقتضيه لأنه إذا حرك يديه اجتمع في الانتقال من التكبيرة الأولى قول وعمل أو قول وفعل كسائر الصلوات فإن الصلوات يكون مع القول فعل إما ركوع وإما سجود وإما قيام وإما قعود فكان من المناسب أن يكون مع القول فعل ولا فعل هنا يناسب إلا رفع اليدين لأن السجود والركوع متعذر فيبقى رفع اليدين وحينئذ يكون رفع اليدين في كل تكبيرة يكون مؤيدا بالأثر والنظر.