تفسير سورة سبأ-10a
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
تفسير القرآن الكريم
تفسير قول الله تعالى : (( قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون )) .
في كتاب التوحيد أن المصدق بالسحر لا يدخل الجنة مع أن السحر حقيقة ، التصديق به أمر واقعي لكن المراد بالتصديق به يعني ممارسته والإيمان به أي بما ينتج عنه بحيث يمارسه الإنسان بنفسه وأن التصديق أن السحر له آثار وهذا أمر لا يمكن إنكاره نعم .
قال الله تعالى : هذا مبتدى درس اليوم (( فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا )) فيه شيء نحب أن ننبه عليه وهو قوله : (( أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون )) بتحقيق الهمزتين وإبدال الأولى ياءً انفهم وفيها التنبيه ذكر بعض المفسرين أن المؤلف وهم في هذا وأن إبدال الياء أن ما هو في الثانية لا في الأولى انتبه لهذا يعني أن الأولى ما فيها قراءة في إبدالها ياء وإنما إبدال الياء في الثانية دون الأولى فيكون هذا وهم من المؤلف رحمه الله أو سقطة قلم .
الطالب : .....
الشيخ : (( أهؤلاء اياكم )) (( أهؤلاي إياكم )) .
الطالب : .....
الشيخ : لا تنطق لأنها متحركة ما حد (( أهؤلاء إياكم )) طيب أيضاً
قال الله تعالى : هذا مبتدى درس اليوم (( فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا )) فيه شيء نحب أن ننبه عليه وهو قوله : (( أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون )) بتحقيق الهمزتين وإبدال الأولى ياءً انفهم وفيها التنبيه ذكر بعض المفسرين أن المؤلف وهم في هذا وأن إبدال الياء أن ما هو في الثانية لا في الأولى انتبه لهذا يعني أن الأولى ما فيها قراءة في إبدالها ياء وإنما إبدال الياء في الثانية دون الأولى فيكون هذا وهم من المؤلف رحمه الله أو سقطة قلم .
الطالب : .....
الشيخ : (( أهؤلاء اياكم )) (( أهؤلاي إياكم )) .
الطالب : .....
الشيخ : لا تنطق لأنها متحركة ما حد (( أهؤلاء إياكم )) طيب أيضاً
1 - تفسير قول الله تعالى : (( قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون )) . أستمع حفظ
تفسير قول الله تعالى : (( فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون )) .
يقول المؤلف رحمه الله : نعم (( وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي )) أو الذي (( ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ )) قوله : (( ونقول )) معطوف على قوله : (( لا يملك )) يعني واليوم نقول (( للذين ظلموا )) الظلم في اللغة : النقص هذا هو الأصل ومنه قوله تعالى : (( كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا ))[الكهف:33]أي لم تنقص وأما في الاصطلاح أو في الشرع : فهو نقص ذوي الحق حقه إما بالمماطلة بالواجب وإما بانتهاك المحرم ، نقص ذوي الحق حقه إما بالمماطلة بالواجب مثل قوله صلى الله عليه وسلم : ( مطل الغني ظلم ) وإما بالاعتداء على حقه كقوله تعالى : (( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ))[الشورى:42]فإذاً الظلم في الأصل النقص ودليله (( ولم تظلم منه شيئاً )) وأما شرعاً : فهو نقص ذوي الحق حقه إما بانتهاك محرم في حقه أو بمماطلة في واجب ، وقوله : (( للذين ظلموا )) فسرها المؤلف : " بكفروا )) وهذا تفسير بالمعنى ولا بالمراد ؟ بالمراد لأن الظلم من حيث المعنى أعم من الكفر لكن المؤلف يقول : " إن المراد بالظلم هنا ظلم الكفر " كقوله تعالى : (( وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ))[البقرة:254]وقوله تعالى : (( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ))[لقمان:13]وقوله : (( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ))[الأنعام:82]فالظلم قد يراد به الكفر وكأن المؤلف رحمه الله خص الظلم بالكفر هنا بدليل السياق (( وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ )) هذا مما يدل على أن المراد بالظلم هنا ظلم الكفر لأن الذي يكذب بالنار حكمه كافر لتكذيبه خبر الله ورسوله (( ذوقوا عذاب النار )) (( ذوقوا )) فعل أمر لكنه يراد به الإهانة يعني يقال لهم : إهانة ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون أي النار ستصيبكم حتى تذوقوها كما تذوقون الطعام وقوله : (( عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ )) كيف كانوا يكذبون بالنار ؟ لأنهم ينكرون البعث والنار إنما تكون بعد البعث وهم يكذبون بذلك ومن باب أولى أن يكذبوا بما يكون في القبر من العذاب فهم يكذبون تكذيباً كاملاً ويقولون : إن الروح إذا خرجت من الجسد لن تعود إليه وهنا قال : (( التي كنتم بها تكذبون )) وفي سورة الم السجدة قال : (( ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ))[السجدة:20]فعليه أي على الآيتين يكون الوصف بالتكذيب مرة بالنار ومرة بعذابها فهم أحياناً ينكرون النار مافي نار ولا في آخرة ولا في شيء وأحياناً يكذبون التعذيب بالنار ويقولون : كيف نعذب بالنار ؟ وكيف نبقى أحقاباً ونحن في النار ، الإنسان إذا دخل في النار احترق وانتهى فيكذبون بالعذاب وأحياناً يكذبون بالنار نفسها وقوله : (( التي كنتم بها تكذبون )) الجار والمجرور هنا متعلق بـ (( تكذبون )) ولكنه قدم للحصر أو للفواصل نعم للفواصل لا شك هذه من جهة ، وللحصر ولكننا إذا قلنا للحصر يرد علينا إشكال وهو أنهم كذبوا بالنار وبغيرها فيقال لما كان العذاب بالنار ذكروا بتكذيبهم بها خاصة لأنهم عذبوا بها فكأنهم قيل لهم عذبتم بشيء أن كنتم تكذبون به وإلا فلهم تكذيب آخر .
2 - تفسير قول الله تعالى : (( فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون )) . أستمع حفظ
تفسير قول الله تعالى : (( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم ... )) .
(( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا )) القرآن (( بَيِّنَاتٍ )) واضحات بلسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (( قَالُوا )) في هذه الجملة الشرطية وهي (( إذا )) فعل الشرط (( تتلى )) جوابه (( قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ )) وقوله : (( ما هذا إلا رجل )) هذه (( ما )) النافية وهنا لم تعمل لماذا ؟ للانتقاض النفي وقد قال ابن مالك في ألفيته : " مع بقى النفي ، إعمالا ليس أعملت ما دون إن مع بقى النفي " فإذا انتقض النفي فلا عمل والله أعلم .
" للذين ظلموا "(( فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ )) لكن فقال : " ونقول للذين ظلموا " والإظهار في موضع الإضمار ذكرنا في أن له فائدة دائمة مستمرة وهي التنبيه وفائدة خاصة في كل سياق بحسبه فهنا يقصد بها التعميم يعني للذين ظلموا من هؤلاء وغيرهم والإشارة إلى سبب الحكم وهو قوله : (( ونقول لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ )) إيش بعد ؟ والتعميم والإشارة إلى علة الحكم وهو الظلم لأن لو قالوا ونقول لهم ما استفدنا أن سبب قول الله لهم وتوبيخه إياهم هو الظلم ، طيب .
قال : (( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ )) نبدأ بالإعراب أولاً قوله : (( آياتنا بينات )) هذه بينات حال من (( آياتنا )) لأنه وصف بعد معرفة ، والوصف بعد المعرفة إذا كان نكرة فيكون حالاً وكذلك إذا كان جملة فالأوصاف بعد المعارف إذا كانت نكرة أو جملة تكون حالاً والأوصاف بعد المعرفة إذا كانت معرفة تكون نعتاً ، الحال والنعت كلاهما وصف ولكن إن وافق متبوعه في التعريف والتنكير فهو نعت وإلا كان المتبوع معرفة والثاني نكرة أو جملة فهو حال وقوله : (( قَالُوا مَا هَذَا )) هذا جواب الشرط إلى آخره يقول الله عز وجل : ( إذا تتلي عليهم آياتنا )) أي إذا تقرأ عليهم آياتنا ولم يبين القارئ فيشمل أن يكون القارئ النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره ، ادخل في الصف ، إذا تليت عليهم آيات الله (( بينات )) أي ظاهرات فما ظهورها هنا ؟ هل ظهورها بمعنى أنها واضحة أنها كلام الله لعجزهم عنا أو بينات فيما تدل عليه من معاني سامية لا يمكن أن يأتي بمثلها البشر أو الأمران ؟ يشمل هذا وهذا فهي بينة في ذاتها واضحة أنها ليست من كلام البشر وهي بينة في موضوعها وما تدل عليه من أنها ليست من أحكام البشر لأنها لا تتناقض ولا يكذب بعضها بعضاً وهذا يدل على أنها من عند الله ، لو كانت هذه الآيات خفية لكان لهم شيء من العذر في ردها ولكنها آيات نعم بينات لا عذر لهم في ردها ومع هذا يقول الله عز وجل : (( قالوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ )) يقول المؤلف في تفسيرها : " واضحات بلسان النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، (( قالوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ )) (( ما هذا )) أي الذي جاء بها وادعى أنها من عند الله (( إلا رجل يريد أن يصدكم )) وانظر كيف تحمل هذه الجملة من الاحتقار والإنكار ما هو معلوم ، فقولهم : (( ما هذا )) أتوا به بصيغة الحاضر وإن كان غائبا للاحتقار وقولهم : (( إلا رجل )) هذا للإنكار لأنهم أتوا بصيغة نكرة كأنهم لا يعرفونه كأنهم رجل أجنبي منهم ، ( قالوا ما هذا إلا رجل )) ولم يقولوا : ما ذلك الرجل إلا رجل بل قالوا : (( ما هذا إلا رجل )) احتقاراً وإنكاراً (( يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ )) يعني لا يريد أن يهديكم سبيل الرشاد ولكن (( يريد أن يصدكم )) أن يصرفكم ويمنعكم عما كان يعبد آباؤكم ، وما الذي يعبد آباؤهم ؟ الأصنام من الأشجار والأحجار وغيرها هذا هو غرض هذا الرجل الذي جاء بهذه الآيات التي تليت عليهم وليس غرضه لا الصلاح ولا الإصلاح هكذا ردوا لحق بهذا الدعوى الباطلة وقوله : (( عما كان يعبد آباؤكم )) ولم يقولوا : عما كنتم تعبدون لإثارة الحمية في نفوسهم لأن الإنسان يصعب عليه أن يدع ما كان آباؤه عليه لاسيما مثل هؤلاء الجهلة ، لو قالوا : عما كنتم تعبدون لكان يمكن أن يقال : إنهم عبدوا على غير أساس لكن لما قالوا : ( عما كان يعبد آباؤكم )) كأن هذه العبادة لهذه الأصنام كأنها أمر مستقر كان عليه الآباء ولا ينبغي لكم أن تتركوا ملة آبائكم ولهذا يقولون كما حكى الله عنهم في الآيات الأخرى : (( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ))[الزخرف:22]أو (( مقتدون )) آيتان (( عما كان يعبد آباؤكم )) من الأصنام والمراد بالآباء هنا ما يشمل آباء الصلب وأولاد الأدنى والآباء الأعلون أو الأعلين وهم الأجداد وإن علو ، وقوله : ( آباؤكم )) هل أمهاتهم كذلك ؟ نعم لكن الإنسان تأخذه الحمية لأبيه أكثر مما تأخذه لأمه لأن من المعلوم أن الأب رجل والرجل أعقل من المرأة فإذا كانت أباؤكم يعبدون هذه الأصنام ويصرون على عبادتها وهم العقلاء فإنه لا ينبغي لكم أن تتبعوا هذا الرجل الذي كان يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم ، وقالوا في القرآن : (( مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ )) كذب (( مُفْتَرًى )) على الله أعوذ بالله ، وطعنوا في الرسول وطعنوا في القرآن والرسول طعنوا فيه بمعنى لسوء قصده وأنه لا يقصد الإصلاح وإنما يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وطعنوا في الوحي الذي جاء به هذا الرسول وقالوا : (( مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى )) وتعلمون أن هذه الصيغة حصر فعلى زعمهم ليس في القرآن شيء صدق كل القرآن جملة وتفصيلاً إفك مفترى ، (( إفك )) أي كذب وبنفسه كذب وعلى من ؟ مفترىً على الله ، لأن هناك كذب مطلق يكذبه الإنسان ولا ينسبه إلى أحد وهنا كذب يفتريه الإنسان على غيره فالقرآن يقولون إنه كذب وإنه مفترً على الله ولا ريب أن هذه دعوى باطلة ، فالقرآن كما وصفه الله : (( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ))[الأنعام:115]وكذلك القرآن من عند الله عز وجل بدليل أن الله عز وجل تحدى هؤلاء أن يأتوا بمثله فلم يأتوا وهو دليل من أنه من عند الله وكل أخباره صدق وحق خلاف ما طعنوا به هؤلاء ، (( وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى )) فطعنوا في الرسول وطعنوا في المرسل به والطعن فيهما طعن في الله عز وجل كيف ؟ لأن تمكين الله لهذا الرسول وتأييده له وإنزال الآيات عليه وهو كاذب حكمة أو سفه ، سفه والله عز وجل يؤيد رسوله بما ينزل عليه ويسرد له بأنه حق والرسول عليه الصلاة والسلام يدعو الناس علنا وسراً فلو كان كاذباً على الله عز وجل والله يؤيده ويمكنه لكان تمكين الله له في غاية ما يكون من السفه وهذا طعن في الله عز وجل (( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ )) هذا أيضاً دعوى ثالثة كاذبة لكنه أتى بالإظهار في موضع الإضمار فقال ، لم يقل وقالوا ، بل :
" للذين ظلموا "(( فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ )) لكن فقال : " ونقول للذين ظلموا " والإظهار في موضع الإضمار ذكرنا في أن له فائدة دائمة مستمرة وهي التنبيه وفائدة خاصة في كل سياق بحسبه فهنا يقصد بها التعميم يعني للذين ظلموا من هؤلاء وغيرهم والإشارة إلى سبب الحكم وهو قوله : (( ونقول لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ )) إيش بعد ؟ والتعميم والإشارة إلى علة الحكم وهو الظلم لأن لو قالوا ونقول لهم ما استفدنا أن سبب قول الله لهم وتوبيخه إياهم هو الظلم ، طيب .
قال : (( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ )) نبدأ بالإعراب أولاً قوله : (( آياتنا بينات )) هذه بينات حال من (( آياتنا )) لأنه وصف بعد معرفة ، والوصف بعد المعرفة إذا كان نكرة فيكون حالاً وكذلك إذا كان جملة فالأوصاف بعد المعارف إذا كانت نكرة أو جملة تكون حالاً والأوصاف بعد المعرفة إذا كانت معرفة تكون نعتاً ، الحال والنعت كلاهما وصف ولكن إن وافق متبوعه في التعريف والتنكير فهو نعت وإلا كان المتبوع معرفة والثاني نكرة أو جملة فهو حال وقوله : (( قَالُوا مَا هَذَا )) هذا جواب الشرط إلى آخره يقول الله عز وجل : ( إذا تتلي عليهم آياتنا )) أي إذا تقرأ عليهم آياتنا ولم يبين القارئ فيشمل أن يكون القارئ النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره ، ادخل في الصف ، إذا تليت عليهم آيات الله (( بينات )) أي ظاهرات فما ظهورها هنا ؟ هل ظهورها بمعنى أنها واضحة أنها كلام الله لعجزهم عنا أو بينات فيما تدل عليه من معاني سامية لا يمكن أن يأتي بمثلها البشر أو الأمران ؟ يشمل هذا وهذا فهي بينة في ذاتها واضحة أنها ليست من كلام البشر وهي بينة في موضوعها وما تدل عليه من أنها ليست من أحكام البشر لأنها لا تتناقض ولا يكذب بعضها بعضاً وهذا يدل على أنها من عند الله ، لو كانت هذه الآيات خفية لكان لهم شيء من العذر في ردها ولكنها آيات نعم بينات لا عذر لهم في ردها ومع هذا يقول الله عز وجل : (( قالوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ )) يقول المؤلف في تفسيرها : " واضحات بلسان النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، (( قالوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ )) (( ما هذا )) أي الذي جاء بها وادعى أنها من عند الله (( إلا رجل يريد أن يصدكم )) وانظر كيف تحمل هذه الجملة من الاحتقار والإنكار ما هو معلوم ، فقولهم : (( ما هذا )) أتوا به بصيغة الحاضر وإن كان غائبا للاحتقار وقولهم : (( إلا رجل )) هذا للإنكار لأنهم أتوا بصيغة نكرة كأنهم لا يعرفونه كأنهم رجل أجنبي منهم ، ( قالوا ما هذا إلا رجل )) ولم يقولوا : ما ذلك الرجل إلا رجل بل قالوا : (( ما هذا إلا رجل )) احتقاراً وإنكاراً (( يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ )) يعني لا يريد أن يهديكم سبيل الرشاد ولكن (( يريد أن يصدكم )) أن يصرفكم ويمنعكم عما كان يعبد آباؤكم ، وما الذي يعبد آباؤهم ؟ الأصنام من الأشجار والأحجار وغيرها هذا هو غرض هذا الرجل الذي جاء بهذه الآيات التي تليت عليهم وليس غرضه لا الصلاح ولا الإصلاح هكذا ردوا لحق بهذا الدعوى الباطلة وقوله : (( عما كان يعبد آباؤكم )) ولم يقولوا : عما كنتم تعبدون لإثارة الحمية في نفوسهم لأن الإنسان يصعب عليه أن يدع ما كان آباؤه عليه لاسيما مثل هؤلاء الجهلة ، لو قالوا : عما كنتم تعبدون لكان يمكن أن يقال : إنهم عبدوا على غير أساس لكن لما قالوا : ( عما كان يعبد آباؤكم )) كأن هذه العبادة لهذه الأصنام كأنها أمر مستقر كان عليه الآباء ولا ينبغي لكم أن تتركوا ملة آبائكم ولهذا يقولون كما حكى الله عنهم في الآيات الأخرى : (( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ))[الزخرف:22]أو (( مقتدون )) آيتان (( عما كان يعبد آباؤكم )) من الأصنام والمراد بالآباء هنا ما يشمل آباء الصلب وأولاد الأدنى والآباء الأعلون أو الأعلين وهم الأجداد وإن علو ، وقوله : ( آباؤكم )) هل أمهاتهم كذلك ؟ نعم لكن الإنسان تأخذه الحمية لأبيه أكثر مما تأخذه لأمه لأن من المعلوم أن الأب رجل والرجل أعقل من المرأة فإذا كانت أباؤكم يعبدون هذه الأصنام ويصرون على عبادتها وهم العقلاء فإنه لا ينبغي لكم أن تتبعوا هذا الرجل الذي كان يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم ، وقالوا في القرآن : (( مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ )) كذب (( مُفْتَرًى )) على الله أعوذ بالله ، وطعنوا في الرسول وطعنوا في القرآن والرسول طعنوا فيه بمعنى لسوء قصده وأنه لا يقصد الإصلاح وإنما يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وطعنوا في الوحي الذي جاء به هذا الرسول وقالوا : (( مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى )) وتعلمون أن هذه الصيغة حصر فعلى زعمهم ليس في القرآن شيء صدق كل القرآن جملة وتفصيلاً إفك مفترى ، (( إفك )) أي كذب وبنفسه كذب وعلى من ؟ مفترىً على الله ، لأن هناك كذب مطلق يكذبه الإنسان ولا ينسبه إلى أحد وهنا كذب يفتريه الإنسان على غيره فالقرآن يقولون إنه كذب وإنه مفترً على الله ولا ريب أن هذه دعوى باطلة ، فالقرآن كما وصفه الله : (( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ))[الأنعام:115]وكذلك القرآن من عند الله عز وجل بدليل أن الله عز وجل تحدى هؤلاء أن يأتوا بمثله فلم يأتوا وهو دليل من أنه من عند الله وكل أخباره صدق وحق خلاف ما طعنوا به هؤلاء ، (( وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى )) فطعنوا في الرسول وطعنوا في المرسل به والطعن فيهما طعن في الله عز وجل كيف ؟ لأن تمكين الله لهذا الرسول وتأييده له وإنزال الآيات عليه وهو كاذب حكمة أو سفه ، سفه والله عز وجل يؤيد رسوله بما ينزل عليه ويسرد له بأنه حق والرسول عليه الصلاة والسلام يدعو الناس علنا وسراً فلو كان كاذباً على الله عز وجل والله يؤيده ويمكنه لكان تمكين الله له في غاية ما يكون من السفه وهذا طعن في الله عز وجل (( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ )) هذا أيضاً دعوى ثالثة كاذبة لكنه أتى بالإظهار في موضع الإضمار فقال ، لم يقل وقالوا ، بل :
3 - تفسير قول الله تعالى : (( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم ... )) . أستمع حفظ
تفسير قول الله تعالى : (( وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين )) .
(( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا )) ليشمل هؤلاء وغيرهم كما قال تعالى : (( كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ))[الذاريات:52]فقوله : (( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا )) يشمل هؤلاء وغيرهم ويفيد أن هؤلاء الذين قالوا هذا القول كفار لأنه وصفهم بالكفر مسنداً إليهم هذا القول فيكون ذلك سبباً في كفرهم ، قال المؤلف : (( إن )) قال في تفسيرها " ما " كيف إن هذا التفسير ؟ أي (( إن )) ناهية طيب (( إن )) تقع نافية وهل يشترط لكونها نافية أن تأتي بعدها إلا ؟ الجواب لا لكن إذا أتت بعدها إلا فهي نافيه ، كلما أتت إلا بعد إن فإن إن نافية ، ولا نقول إنها لا تكون نافية إلا إذا وقعت بعدها إلا لأنها قد تأتي نافية وليس بعدها إلا كقوله تعالى : (( إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا ))[يونس:68]أي ما عندكم سلطان بهذا ومع ذلك فإن الجملة هذه ليس فيها إلا والخلاصة إذا أتت بعد إلا إن كانت إن نافية ، ولا يلزم أن تأتي بعدها إلا لأن قد تكون نافية بدون إلا ولنا أن نستطرد حتى نذكر معاني إن فتأتي نافية كما هنا وتأتي شرطية كقوله : (( قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ))[آل عمران:29]طيب وتأتي زائدة كقول الشاعر : " بني غدانة ما إن أنتم ذهبوا ولا صريح ولكن أنتم الخزف " طيب وتأت مخففة من الثقيلة مثل وإن مالكم كانت كرام المعادن هذه مخففة من الثقيلة ، إذاً فتستعمل في اللغة العربية على أربعة أوجه طيب (( إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ))[سبأ:43]بين (( سحر )) السحر هو في اللغة كل شيء خفي وسمي سحراً لمطابقته السحر وهو آخر الليل لأن آخر الليل تقع فيه الأشياء الخفية لكون الناس مستترين في بيوتهم فالسحر في اللغة الشيء الخفي الذي يخفى أمره وسببه ولهذا أول ما ظهر في الساعات هذه يقال إنها سحر وإذا جاءت أشياء غريبة على الناس خارجة عن العادة قالوا : هذا سحر فهم يقولون : إن الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام هذا سحر فعصا موسى على رأيهم سحر وإحياء عيسى الموتى بإذن الله سحر وهذا الكلام الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام سحر ، إن من البيان لسحراً فقالوا هذا الكلام الفصيح سحر عقول الناس وقوله : (( مبين )) هذا من باب التمويه يعني أنه سحر بين لا تنبغي المجادلة فيه لبيانه وظهوره وهذا كما تؤكد الشيء تقول : هذا أمر بين واضح وإن كان ليس بيناً واضحاً فإن هذا الذي جاءت به الرسل من الآيات ليس بيناً أنه سحر بل البين أنه حق وآيات حقيقية لكن المكذبين والعياذ بالله يجادلون في الحق وقوله : (( مبين )) قال المؤلف : " بمعنى بين لأن أبان تأتي لازماً ومتعدياً " فتقول : أبان الفجر بمعنى ظهر وتقول بان الفجر فهنا كلمة (( مبين )) بمعنى بين هذا هو الأقرب أما (( مبين )) بمعنى أبان أي أوضح وأظهر ففي مثل قوله تعالى : (( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ))[يس:69]لأن القرآن مبين للحق فتكون (( مبين )) هناك من أبان المتعدي و(( مبين )) هنا من أبان اللازم طيب .
4 - تفسير قول الله تعالى : (( وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين )) . أستمع حفظ
تفسير قول الله تعالى : (( وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير )) .
ثم قال الله تعالى : (( وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ )) فمن أين كذبوك ؟ قوله : (( وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا )) اختلف المفسرون في معناها فقال بعضهم : (( وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ )) يناقض ما قلت فإذا لم يكن عندهم علم من كتب يدرسونها ولا علم من نذر أتتهم يخالف ما أنت عليه فكيف يكذبونك ؟ وعليه فيكون المراد بهذه الآية المراد أن تكذيبهم إياك صادر عن إيش ؟ عن جهل لأنه بيقول : (( مَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ )) ما يقول : آتيناهم ، انتبه يا إياس (( وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا )) تدل على أن ما قالوه في وصفك حق (( وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ )) يناقض ما جئت به حتى يقولوا إنك إيش ؟ كاذب وساحر فيكون المراد بالآية أن هؤلاء الذين كذبوا لم يستندوا في تكذيبك على إيش ؟ على علم لا من كتب ولا من وحي يعني من كتب يدرسونها ويفهمون ما فيها ويعلمون أن ما جئت به مناقض لها ولا من نذير أنذرهم وحذرهم مما جئت به وقال : إنه سيأتي كاذب مفترٍ فلا تطيعون ، نحن الآن لو جاءنا نبي وقال : إنه نبي من عند الله نكذبه ليش ؟ لأننا قد أنذرنا من هؤلاء كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام ، لكن لما جاء النبي عليه الصلاة والسلام هل هؤلاء المكذبون له هل أنذروا به وحذورا منه ؟ لا ، هل هناك كتب درسها هؤلاء تبين أن الرسول عليه الصلاة والسلام على باطل ؟ لا ، هذا وجه وهذا هو الذي مشى عليه المؤلف ولهذا قال : " فمن أين كذبوه " والقول الثاني : أن الله سبحانه وتعالى بعث محمداً عليه الصلاة والسلام في قوم أميين لا يقرءون ولم يبعث ....كما قال الله تبارك وتعالى : (( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِه )) وقال الله سبحانه وتعالى : (( لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ ))[القصص:46]أي أن هؤلاء كان الأليق بهم أن يفرحوا برسالتك وأن يقبلوا ما جئت به لماذا ؟ لأنه ليس عندهم كتب يدرسونها كما عند اليهود والنصارى ولا يبعث إليهم نبي قبلك فكانوا في أشد الحاجة إليك ، ومن كان محتاجاً إلى الشيء كان به أفرح ولخبره أشد تصديقاً فيكون المراد بهذه الجملة توبيخ هؤلاء على تكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان الأليق بهم إيش ؟ أن يفرحوا بذلك وأن يصدقوا لأنهم ليس عندهم كتب تدرس فليس عندهم أثارة من علم ولم يبعث إليهم نبي من قبلك فكانوا في أشد الحاجة إلى إيش ؟ إلى أي شيء ؟ إلى تصديقك وقبول ما جئت به فتضمن هذه الآية توبيخ هؤلاء على تكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم طيب ، أيهما أولى ؟ نعم (( وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ )) أيهما أولى ؟
الطالب : ......
الشيخ : غانم يقول القول الثاني ، هل يمكن أن تحمل على معنيين ؟ ننظر في حال هؤلاء إذا كانت تصدق على حال هؤلاء على الوجهين حملناها وقلنا هؤلاء ما درسوا كتباً تدل على كذب محمد عليه الصلاة والسلام .
الطالب : ......
الشيخ : غانم يقول القول الثاني ، هل يمكن أن تحمل على معنيين ؟ ننظر في حال هؤلاء إذا كانت تصدق على حال هؤلاء على الوجهين حملناها وقلنا هؤلاء ما درسوا كتباً تدل على كذب محمد عليه الصلاة والسلام .
اضيفت في - 2011-05-25