تفسير سورة سبأ-11b
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
تفسير القرآن الكريم
تابع تفسير قول الله تعالى : (( قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب )) .
وعلى من اتبعه وعلى هذا كان ضلال العالم أو ذلة العالم من أعظم ما يفتن الناس ، زلة العالم ليست بهينة لأنه قدوة وأمة ، (( إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي )) وليس عليكم من ذلك شيء (( وإن اهتديت )) لم يقل فإن ذلك من نفسي بل وكله أو أضافه إلى ما جاء به الوحي النازل من عند الله ولهذا قال : (( فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي )) والباء للسببية و (( ما )) إما أن تكون مصدرية وإما أن تكون موصولة ، إن كانت موصولة فإن عائدها محذوف التقدير فبما يوحيه إلي ربي ، وإن كانت مصدرية فلا تحتاج إلى عائد وقوله : (( يوحي إلي ربي )) الوحي في اللغة هو الإعلام بخفاء وسرعة هذا في اللغة ، الإعلام بخفاء وسرعة سواء كان ذلك إعلام بالهمز أو بالإشارة بالعين أو بالإشارة باليد ومنه قوله تعالى : (( فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ))[مريم:11]وما يتكلم لأنه قال له : (( آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ))[آل عمران:41]إذا (( أوحى إليهم )) بمعنى أشار إليهم فالوحي في اللغة هو الإعلام بخفاء وسرعة هكذا قال أما في الشرع : فهو إعلام الله سبحانه وتعالى أحداً من خلق بشرع يؤمر بتبليغه أو لا يؤمر إن أمر بتبليغه فهو رسول وإن لم يؤمر فهو نبي وقوله : (( فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي )) الإضافة هنا إضافة خاصة (( ربي )) لأن الله ربه ورب غيره لكن الإضافة هنا إضافة خاصة تفيد أي شيء ؟ تفيد العناية واللطف لأن من أكبر نعم الله على العبد أن يوحي إليه بالرسالة حتى ينال المرتبة العليا من بني آدم كذلك من نعمة الله على العبد أن يلهمه هذه الرسالة في التعلم ولهذا كان العلماء ورثة الأنبياء فهي من أكبر النعم ولهذا قال : (( فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي )) فأضاف الربوبية إلى نفسه لأن هذه الربوبية خاصة تقتضي العناية والتأييد والرحمة واللطف ، (( إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ )) قال المؤلف : " للدعاء " والصواب أن الآية هنا عامة سميع لكل شيء وليس للدعاء فقط بل سميع لما أقول لكم وسميع لما تقولون لي وسميع لدعائي أيضاً بمعنى مجيب وقد مر علينا أن السمع المضاف إلى الله عز وجل ينقسم إلى قسمين : سمع بمعنى إدراك المسموع ، وسمع بمعنى إجابة المسموع ، السمع الذي بمعنى إدراك المسموع تارة يراد به التهديد وتارة يراد به التأييد وتارة يراد به بيان الإحاطة أي إحاطة الله عز وجل بكل مسموع فهذه ثلاثة أشياء ، تارة يراد به التهديد ، مثل يا عبد الرحمن بن داود ؟
الطالب : ......
الشيخ : لا ، تارة يراد به التهديد .
الطالب : .....
الشيخ : نعم ، وتارة يرد به التأييد ، مثاله يا عبد الله ؟
الطالب : .....
الشيخ : نعم ، قوله عن موسى وهارون : (( إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ))[طه:46]، وتارة يراد به بيان الإحاطة ، بدر ، (( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا )) [المجادلة:1]أما السمع الذي بمعنى الإجابة كقوله تعالى : (( إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ))[إبراهيم:39]وقول المصلي : " سمع الله لمن حمده " وقوله : (( قريب )) هذه اسم فاعل أو صفة مشبهة والضمير المستتر فيها يعود على من ؟ يعود على الله عز وجل ، وكل فعل أو وصف فالمراد به ذات الله ، سجل هذه القاعدة التي ذكرها ابن القيم في مختصر الصواعق يقول : " كل فعل أو وصف تحمل ضميراً يعود إلى الله فالمراد به ذات الله " لكن يجب أن يكون في ذهنك تنزه الله عز وجل عما لا يليق به ، فيكون القرب هنا قرب رحمته أو قرب علمه أو قرب سمعه أو بصره أو قرب ذاته أيهما ؟ لا ماشي (( قريب )) هو أي ذاته ولهذا صرح ابن القيم بأنه : " قريب بذاته " لكن يجب أن تعلم أنه مع قربه بذاته فهو مستوٍ على عرشه حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ) يقول لهم وهم راكبون على رواحلهم ، ولكن مع هذا يجب أن ننزه الله عما لا يليق به بحيث نتوهم أنه معنا في المكان هذا لا يمكن بل هو قريب بذاته مع علوه وقد ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية قال : " هو عليّ في دنوه قريب في علوه " ولا تظن أن الجمع بين القرب والعلو فوق السماوات متناقض لماذا ؟
أولاً : لأن الله تعالى جمع بينهما لنفسه ودل عليهما كتاب الله ، وكتاب الله عز وجل لا يمكن أن يدل على متناقض (( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ))[النساء:82].
ثانياً : أن الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء يعني لو فرض أن بين القرب والعلو تناقضاً في حق المخلوق فإن ذلك لا يلزم في حق الخالق لماذا ؟ لأن الله ليس كمثله شيء ولهذا نقول : إن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة وهو مع ذلك مستوٍ على عرشه لا تقول هذا محال ، نقول هذا محال بالنسبة لمن ؟ للمخلوق أما بالنسبة للخالق فيجب أن نؤمن بما أخبرنا به عن صفاته وهو استواؤه على عرشه ونزوله إلى السماء الدنيا ونقول : إن هذا ممكن في حق الخالق .
الوجه الثالث مما نجمع فيه بين القرب والعلو : أنه قد يكون الشيء عالياً وهو قريب حتى من المخلوقات مثل القمر ، القمر عالي لكنه قريب كأنه معنا كأنه في المكان الذي أنت فيه وضوءه واصل إلى الأرض وهو في السماء وأظنه مر علينا في البلاغة بيتان في هذا المعنى " دانٍ إلى أيدي العفاة وشاسع عن كل ند في الندى وضريب كالبدر أفرق في العلو وضوءه للعصبة السارين جد قريب " نعم طيب المهم أن الله إذا أضاف الشيء إلى نفسه سواء كان فعلاً أو وصفاً فإنه لا يجوز لنا العدول عن تحويل هذا الشيء المضاف إلى الله إلى شيء آخر لأننا إذا سلكنا ذلك احتج علينا من ؟ احتج علينا أهل التأويل من المعتزلة والأشاعرة وقالوا : كيف تأولون هذه الآية ما دام لا تأولون وتنكرون علينا التأويل في آيات أخرى أو في نصوص أخرى ؟ فإذا قلت لهم إن هذا يمنعه العقل قالوا : ونحن نرى أن ظواهر الآيات والأحاديث يمنعها العقل لكن إذا أبقيت النصوص على ماهي عليه على ظاهر دلالتها مع تنزيه الله عما لا يليق به سلمت في دينك وسلمت أمام الله عز وجل حين يسألك يوم القيامة كيف تصرفت في كلامي وكيف أخرجته عن ظاهره وسلمت أيضاً من معارضة أهل التأويل وقد مر علينا في تلخيص الحموية أن الفلاسفة الذين ينكرون المعاد يل وينكرون كل شيء احتجوا على المعتزلة وأهل التعطيل وقالوا : كيف تجوزون التأويل في آيات الصفات وأحاديثها ولا تجوزون التأويل في نصوص المعاد ؟ إذا أولتم في هذا فأولوا في هذا وإلا فقد ظهر تناقضكم وسبق لنا إجابة المعتزلة للفلاسفة ماذا قالوا لهم ؟ قالوا : إننا قد علمنا بالاضطرار أن الرسل جاءت بإثبات المعاد وعلمنا أن الشبهة المانعة منه فاسدة فوجب القول بثبوته ، هذه حجة هي إجماع هذه من أهم المسائل لطالب العلم في علم التوحيد وذكرنا أن هذه الحجة التي دفع بها المعتزلة اعتراض الفلاسفة ذكرنا أن هذه الحجة احتج بها أهل السنة على المعتزلة ، وقالوا : قد علمنا بالضرورة أن الرسول جاء بإثبات الصفات لله وعلمنا فساد الشبهة المانعة منه فوجب القول بثبوته وأن فرض القاعدة في هذا وهذا هو اللي فيه السلامة أما أن نتناقض ونأول في شيء ونبقي النصوص على ظاهرها في شيء فإن هذا وهم وضعف في الطريقة فالمهم أن القريب هنا لا نقول قريب في علمه أو قريب في رحمته أو قريب في سمعه أو ما أشبه ذلك فنخصصها بشيء لأنك إذا قلت قريب في رحمته أو سمعه أو بصره أو علمه أو ما أشبه ذلك خصصته فإذا قلت قريب بذاته اشتمل كل ما تقتضيه هذه الذات من الصفات فكان أعم وقد صرح شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح حديث النزول بأن سبحانه وتعالى قريب بنفسه وتلميذه ابن القيم قال : إنه قريب بذاته ولكن مع ذلك يجب علينا أن نعلم علم اليقين بأنه قريب ولكنه في السماء على عرشه وهذا لا تناقض فيه وقد علمتم الجواب على ما يوهم أنه متناقض وأن الجواب من كم لوجه ؟ من ثلاثة أوجه والله أعلم
الطالب : ......
الشيخ : لا ، تارة يراد به التهديد .
الطالب : .....
الشيخ : نعم ، وتارة يرد به التأييد ، مثاله يا عبد الله ؟
الطالب : .....
الشيخ : نعم ، قوله عن موسى وهارون : (( إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ))[طه:46]، وتارة يراد به بيان الإحاطة ، بدر ، (( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا )) [المجادلة:1]أما السمع الذي بمعنى الإجابة كقوله تعالى : (( إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ))[إبراهيم:39]وقول المصلي : " سمع الله لمن حمده " وقوله : (( قريب )) هذه اسم فاعل أو صفة مشبهة والضمير المستتر فيها يعود على من ؟ يعود على الله عز وجل ، وكل فعل أو وصف فالمراد به ذات الله ، سجل هذه القاعدة التي ذكرها ابن القيم في مختصر الصواعق يقول : " كل فعل أو وصف تحمل ضميراً يعود إلى الله فالمراد به ذات الله " لكن يجب أن يكون في ذهنك تنزه الله عز وجل عما لا يليق به ، فيكون القرب هنا قرب رحمته أو قرب علمه أو قرب سمعه أو بصره أو قرب ذاته أيهما ؟ لا ماشي (( قريب )) هو أي ذاته ولهذا صرح ابن القيم بأنه : " قريب بذاته " لكن يجب أن تعلم أنه مع قربه بذاته فهو مستوٍ على عرشه حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ) يقول لهم وهم راكبون على رواحلهم ، ولكن مع هذا يجب أن ننزه الله عما لا يليق به بحيث نتوهم أنه معنا في المكان هذا لا يمكن بل هو قريب بذاته مع علوه وقد ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية قال : " هو عليّ في دنوه قريب في علوه " ولا تظن أن الجمع بين القرب والعلو فوق السماوات متناقض لماذا ؟
أولاً : لأن الله تعالى جمع بينهما لنفسه ودل عليهما كتاب الله ، وكتاب الله عز وجل لا يمكن أن يدل على متناقض (( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ))[النساء:82].
ثانياً : أن الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء يعني لو فرض أن بين القرب والعلو تناقضاً في حق المخلوق فإن ذلك لا يلزم في حق الخالق لماذا ؟ لأن الله ليس كمثله شيء ولهذا نقول : إن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة وهو مع ذلك مستوٍ على عرشه لا تقول هذا محال ، نقول هذا محال بالنسبة لمن ؟ للمخلوق أما بالنسبة للخالق فيجب أن نؤمن بما أخبرنا به عن صفاته وهو استواؤه على عرشه ونزوله إلى السماء الدنيا ونقول : إن هذا ممكن في حق الخالق .
الوجه الثالث مما نجمع فيه بين القرب والعلو : أنه قد يكون الشيء عالياً وهو قريب حتى من المخلوقات مثل القمر ، القمر عالي لكنه قريب كأنه معنا كأنه في المكان الذي أنت فيه وضوءه واصل إلى الأرض وهو في السماء وأظنه مر علينا في البلاغة بيتان في هذا المعنى " دانٍ إلى أيدي العفاة وشاسع عن كل ند في الندى وضريب كالبدر أفرق في العلو وضوءه للعصبة السارين جد قريب " نعم طيب المهم أن الله إذا أضاف الشيء إلى نفسه سواء كان فعلاً أو وصفاً فإنه لا يجوز لنا العدول عن تحويل هذا الشيء المضاف إلى الله إلى شيء آخر لأننا إذا سلكنا ذلك احتج علينا من ؟ احتج علينا أهل التأويل من المعتزلة والأشاعرة وقالوا : كيف تأولون هذه الآية ما دام لا تأولون وتنكرون علينا التأويل في آيات أخرى أو في نصوص أخرى ؟ فإذا قلت لهم إن هذا يمنعه العقل قالوا : ونحن نرى أن ظواهر الآيات والأحاديث يمنعها العقل لكن إذا أبقيت النصوص على ماهي عليه على ظاهر دلالتها مع تنزيه الله عما لا يليق به سلمت في دينك وسلمت أمام الله عز وجل حين يسألك يوم القيامة كيف تصرفت في كلامي وكيف أخرجته عن ظاهره وسلمت أيضاً من معارضة أهل التأويل وقد مر علينا في تلخيص الحموية أن الفلاسفة الذين ينكرون المعاد يل وينكرون كل شيء احتجوا على المعتزلة وأهل التعطيل وقالوا : كيف تجوزون التأويل في آيات الصفات وأحاديثها ولا تجوزون التأويل في نصوص المعاد ؟ إذا أولتم في هذا فأولوا في هذا وإلا فقد ظهر تناقضكم وسبق لنا إجابة المعتزلة للفلاسفة ماذا قالوا لهم ؟ قالوا : إننا قد علمنا بالاضطرار أن الرسل جاءت بإثبات المعاد وعلمنا أن الشبهة المانعة منه فاسدة فوجب القول بثبوته ، هذه حجة هي إجماع هذه من أهم المسائل لطالب العلم في علم التوحيد وذكرنا أن هذه الحجة التي دفع بها المعتزلة اعتراض الفلاسفة ذكرنا أن هذه الحجة احتج بها أهل السنة على المعتزلة ، وقالوا : قد علمنا بالضرورة أن الرسول جاء بإثبات الصفات لله وعلمنا فساد الشبهة المانعة منه فوجب القول بثبوته وأن فرض القاعدة في هذا وهذا هو اللي فيه السلامة أما أن نتناقض ونأول في شيء ونبقي النصوص على ظاهرها في شيء فإن هذا وهم وضعف في الطريقة فالمهم أن القريب هنا لا نقول قريب في علمه أو قريب في رحمته أو قريب في سمعه أو ما أشبه ذلك فنخصصها بشيء لأنك إذا قلت قريب في رحمته أو سمعه أو بصره أو علمه أو ما أشبه ذلك خصصته فإذا قلت قريب بذاته اشتمل كل ما تقتضيه هذه الذات من الصفات فكان أعم وقد صرح شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح حديث النزول بأن سبحانه وتعالى قريب بنفسه وتلميذه ابن القيم قال : إنه قريب بذاته ولكن مع ذلك يجب علينا أن نعلم علم اليقين بأنه قريب ولكنه في السماء على عرشه وهذا لا تناقض فيه وقد علمتم الجواب على ما يوهم أنه متناقض وأن الجواب من كم لوجه ؟ من ثلاثة أوجه والله أعلم
1 - تابع تفسير قول الله تعالى : (( قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب )) . أستمع حفظ
فوائد قول الله تعالى : (( قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد )) .
لم يطلب من أحد أجراً على تبليغ الرسالة وإنذار الناس لأنه قال كل ما سألتكم من أجر فهو لكم .
من الفوائد أيضاً : التنزل مع الخصم أي على فرض أني سألت فهو لكم .
ومن فوائدها أيضاً : تحريم أخذ الأجر على إبلاغ العلم الشرعي ووجهه أنه مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم هذا من جهة ، من جهة أخرى أن تبليغ الشرع واجب على الإنسان والواجب لا يجوز أن يتخذ الإنسان عليه أجراً فإن قلت : هل يجوز الأخذ على تعليم القرآن ، أخذ الأجرة على تعليم القرآن ؟ الجواب أن العلماء اختلفوا في ذلك على قولين لاختلاف ظواهر النصوص ومنهم من قال : أنه جائز لقول النبي عليه الصلاة والسلام : ( أن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله ) ولأن هذا الرجل لا يأخذ أجراً على قراءة القرآن لو أخذ أجراً على قراءة القرآن قلنا هذا حرام لكنه أخذ أجراً على التعليم والتعب وتلقين هذا الرجل ولذلك لو كانت المسألة واجبة عليه بمعنى لو كان يجب عليه أن يعلم هذا الرجل لكان أخذ الأجر عليه حراماً ، الوجه الثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم جعله عوضاً للنكاح فقال : ( زوجتكها بما معك من القرآن ) وعوض النكاح أجر لقوله تعالى : (( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ))[النساء:24]فلما جعله النبي عليه الصلاة والسلام عوضاً في النكاح دل ذلك على جواز أخذ العوض على تعليمه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز أخذ قطيع الغنم من جماعة الذين قرءوا على سيد القوم الذي لدغ وأخذوا عليه قطيعاً من الغنم فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، لا لأنهم قرءوا القرآن ولكن لأنهم عالجوا هذا اللديغ وهذا هو الصحيح أي يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن لكن إن كان تعليم القرآن واجباً كما في صدر الإسلام فإن أخذ الأجرة عليه حرام ، طيب وهل يجوز على القول بأن أخذك عليه حرام هل يجوز أخذ رد من بيت المال لمعلم القرآن ؟ الجواب نعم لأن هذا ليس بأجرة ولذلك جاز للمؤذن والإمام أن يأخذ من بيت المال ما يستعين به على أذانه وعلى إمامته .
ومن فوائد الآية الكريمة : إخلاص النبي صلى الله عليه وسلم في تبليغه ودعوته لقوله : (( إن أجري إلا على الله )) فإنه واضح بأنه إنما يريد الأجر ممن ؟ من الله وهذا هو الإخلاص .
ومن فوائدها أيضاً : شموخ الرسول صلى الله عليه وسلم وعلو همته حيث اختار الأجر الأوفي على الأجر الأدنى لقوله : (( إن أجري إلا على الله )) .
ومن فوائدها أيضاً : تهديد الخصم بما تقتضيه أسماء الله وصفاته لقوله : (( وهو على كل شيء شهيد )) فإن في ذلك تهديداً يعني فسيشهد على تكذيبكم وعلى تبليغي .
ومن فوائدها أيضاً : الاستشهاد بإقرار الله سبحانه وتعالى الإنسان على صدق ما قال نعم من أين يؤخذ الاستشهاد بإقرار الله سبحانه وتعالى الإنسان على صدق على أنه صادق ؟ لقوله : (( وهو على كل شيء شهيد )) ويؤيد ذلك قوله تعالى : (( لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ ))[النساء:166]قال العلماء : " شهادة الله تعالى لرسوله بأن ما جاء به حق تشمل الشهادة القولية والشهادة الفعلية وهي إقراره على ما دعا إليه الناس وعلى استباحة أموالهم ودمائهم وأهلهم إذا لم يستجيبوا له .
من الفوائد أيضاً : التنزل مع الخصم أي على فرض أني سألت فهو لكم .
ومن فوائدها أيضاً : تحريم أخذ الأجر على إبلاغ العلم الشرعي ووجهه أنه مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم هذا من جهة ، من جهة أخرى أن تبليغ الشرع واجب على الإنسان والواجب لا يجوز أن يتخذ الإنسان عليه أجراً فإن قلت : هل يجوز الأخذ على تعليم القرآن ، أخذ الأجرة على تعليم القرآن ؟ الجواب أن العلماء اختلفوا في ذلك على قولين لاختلاف ظواهر النصوص ومنهم من قال : أنه جائز لقول النبي عليه الصلاة والسلام : ( أن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله ) ولأن هذا الرجل لا يأخذ أجراً على قراءة القرآن لو أخذ أجراً على قراءة القرآن قلنا هذا حرام لكنه أخذ أجراً على التعليم والتعب وتلقين هذا الرجل ولذلك لو كانت المسألة واجبة عليه بمعنى لو كان يجب عليه أن يعلم هذا الرجل لكان أخذ الأجر عليه حراماً ، الوجه الثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم جعله عوضاً للنكاح فقال : ( زوجتكها بما معك من القرآن ) وعوض النكاح أجر لقوله تعالى : (( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ))[النساء:24]فلما جعله النبي عليه الصلاة والسلام عوضاً في النكاح دل ذلك على جواز أخذ العوض على تعليمه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز أخذ قطيع الغنم من جماعة الذين قرءوا على سيد القوم الذي لدغ وأخذوا عليه قطيعاً من الغنم فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، لا لأنهم قرءوا القرآن ولكن لأنهم عالجوا هذا اللديغ وهذا هو الصحيح أي يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن لكن إن كان تعليم القرآن واجباً كما في صدر الإسلام فإن أخذ الأجرة عليه حرام ، طيب وهل يجوز على القول بأن أخذك عليه حرام هل يجوز أخذ رد من بيت المال لمعلم القرآن ؟ الجواب نعم لأن هذا ليس بأجرة ولذلك جاز للمؤذن والإمام أن يأخذ من بيت المال ما يستعين به على أذانه وعلى إمامته .
ومن فوائد الآية الكريمة : إخلاص النبي صلى الله عليه وسلم في تبليغه ودعوته لقوله : (( إن أجري إلا على الله )) فإنه واضح بأنه إنما يريد الأجر ممن ؟ من الله وهذا هو الإخلاص .
ومن فوائدها أيضاً : شموخ الرسول صلى الله عليه وسلم وعلو همته حيث اختار الأجر الأوفي على الأجر الأدنى لقوله : (( إن أجري إلا على الله )) .
ومن فوائدها أيضاً : تهديد الخصم بما تقتضيه أسماء الله وصفاته لقوله : (( وهو على كل شيء شهيد )) فإن في ذلك تهديداً يعني فسيشهد على تكذيبكم وعلى تبليغي .
ومن فوائدها أيضاً : الاستشهاد بإقرار الله سبحانه وتعالى الإنسان على صدق ما قال نعم من أين يؤخذ الاستشهاد بإقرار الله سبحانه وتعالى الإنسان على صدق على أنه صادق ؟ لقوله : (( وهو على كل شيء شهيد )) ويؤيد ذلك قوله تعالى : (( لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ ))[النساء:166]قال العلماء : " شهادة الله تعالى لرسوله بأن ما جاء به حق تشمل الشهادة القولية والشهادة الفعلية وهي إقراره على ما دعا إليه الناس وعلى استباحة أموالهم ودمائهم وأهلهم إذا لم يستجيبوا له .
2 - فوائد قول الله تعالى : (( قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد )) . أستمع حفظ
فوائد قول الله تعالى : (( قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب )) .
ثم قال تعالى : (( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ )) من فوائد الآية الكريمة : فضيلة الرسول عليه الصلاة والسلام وذلك بإضافة الربوبية إليه ، ربوبية الله إليه (( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ )) وهذه الربوبية خاصة ولا عامة ؟ خاصة نعم .
ومن فوائدها : بيان قوة الله سبحانه وتعالى حيث يرمي بالحق على الباطل على وجه القوة بل (( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ )) أي يرمي به بقوة وشدة على الباطل .
ومن فوائدها : عموم علم الله بما شوهد وما غاب ، ما غاب لقوله : (( علام الغيوب )) وما شوهد من باب أولى يعني إذا كان يعلم الغيب في الشاهد فالمشهود من باب أولى .
ومنها : إثبات أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم حق لقوله : (( يقذف بالحق )) .
ومنها أيضاً : تهديد هؤلاء المكذبين بأن باطلهم سوف يقضى عليهم في أي طريق ؟ في طريق الإسلام الحق فيقضى على باطلهم ويؤيده قوله
ومن فوائدها : بيان قوة الله سبحانه وتعالى حيث يرمي بالحق على الباطل على وجه القوة بل (( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ )) أي يرمي به بقوة وشدة على الباطل .
ومن فوائدها : عموم علم الله بما شوهد وما غاب ، ما غاب لقوله : (( علام الغيوب )) وما شوهد من باب أولى يعني إذا كان يعلم الغيب في الشاهد فالمشهود من باب أولى .
ومنها : إثبات أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم حق لقوله : (( يقذف بالحق )) .
ومنها أيضاً : تهديد هؤلاء المكذبين بأن باطلهم سوف يقضى عليهم في أي طريق ؟ في طريق الإسلام الحق فيقضى على باطلهم ويؤيده قوله
فوائد قول الله تعالى : (( قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد )) .
(( قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ )) (( جاء الحق )) الحق ما بعثت به ، معنى الباطل كل ما خالف الحق فهو باطل .
فوائد قول الله تعالى : (( قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب )) .
(( قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ )) في هذا تحدي هؤلاء المكذبين للرسول عليه الصلاة والسلام بأنه لو كان ضالاً لظهر أثر ضلاله على نفسه ولأهلكه الله عز وجل ولم يمكنه قال الله تعالى : (( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ))[الحاقة46:47]فلو كان ضالاً بما ذهب به لكان ضلاله على نفسه ولتبين أمره ولعلكم بلغكم ما أنزل الله تعالى بالمكذبين الذين ادعوا الرسالة فأهلكهم الله مثل مسيلمة الكذاب والأسود العنسي وغيرهم كلهم يظهر الله تعالى ضلاله وكذبهم وقصصت عليكم مرة ما ذكر من آيات مسيلمة نعم تذكرونها طيب يقولون إن مسيلمة ويدعي أنه رسول وأن بئر من آبار قومه غار ماؤه ولم يبقى إلا القليل فجاءوا إليه يشكون هذا الأمر فأراد أن يختلي بالرسول عليه الصلاة والسلام فأخذ منها ماء وأدخله في فمه ثم مجه في الماء فجعل ينتظر روغان الماء حتى يصل إلى ظاهر القليب لكن الماء الذي فيه غار مر هذه آية ولا لا ؟ آية على كذبهم نعم وجيء إليه بصبي أصلع يعني ما عليه شعر إلا شعر قليلاً فجاءوا إليه ليمسح رأسه فيظهر له شعر كثيف فلما مسح رأسه تساقط الشعر الموجود كان هذا آية على كذبه فالله سبحانه وتعالى بحكمته لا يمكن أبداً أن يمكن لكاذب مهما كان حتى الكاذب بعد الرسول عليه الصلاة والسلام لو كذب فيما يدعو الناس إليه وكان يدعو الناس إلى الحق رياء وسمعة فلابد أن يظهر الله تعالى أمره إلى الناس لابد نعم " ومهما تكن عند امرءٍ من خليقة وإن خالها تخفي عن الناس تعلم " طيب هنا يقول : (( قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي )) أي فيتبين أمري وضلالي .
ومن فوائد الآية الكريمة : الاعتراف لله عز وجل بالجميل لقوله : (( وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ))
ومنها : أنه ينبغي للإنسان أن ينسب الخطأ إلى نفسه وينسب الصواب إلى من ؟ إلى الله عز وجل لأنه بنعمته طيب ونحن إذا أصبنا هل نقول : فبما يوحي إلينا ربنا ؟ أو فبما أوحاه ربنا إلى نبيه ؟ هذا هو الصواب إذا أصبنا فإن الواجب أن نضيف النعمة إلى مسديها سبحانه وتعالى وهو الله عز وجل لا نفتخر ونجعلها من ذات أنفسنا أما الضلال فإنه على أنفسنا لأننا نحن سببه .
وفيها أيضاً : إثبات أن النبي صلى الله عليه وسلم رسول لقوله : (( فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي )) .
ومن فوائدها : أن النظر في وحي القرآن والسنة سبب للهداية لأن الباء في قوله : (( فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي )) سببية وإذا كان ذلك سبباً للهداية كان من العقل والبصيرة أن ننظر في وحي الله وشرعه وألا نطلب الصواب من غيرهما لا نطلب الصواب مما قال وقال فلان ولكن مما قال الله ورسوله ولهذا قال ابن القيم : " العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولوا العرفان ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فلان " وقال في موضع آخر : " العلم معرفة الهدى بدليله ماذا ترى التقليد يستويان " المهم أن الهداية لها سبب وهي النظر فيما أوحاه الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم .
ومن فوائد الآية : إثبات الأسباب لقوله : (( فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي )) وأنها مؤثرة بإذن الله لا مؤثرة بنفسها ففي ذلك الرد على الأشاعرة الذي يقولون : إن الأسباب لا تؤثر بنفسها حتى إنهم يقولون : " إن الورق إذا اخترق بالنار فإنه لم يحترق بالنار لكن احترق عند النار لا بها " وإذا ضربت الزجاجة بالحجر فانكسرت قالوا : لم تنكسر بالحجر لكن انكسرت عنده شوف العقول ليش ؟ قالوا : لأنك لو أثبت سبب أثراً ذاتياً لأشركت بالله العظيم لأنه ما شيء يؤثر بنفسه إلا الله عز وجل فأنت إذا أثبت أن الحصاة تكسر الزجاجة هي نفسها تكسر الزجاجة فهذا شرك بالله يعني معناه أنك جعلت هذه في الأصل أفهمتم ؟ طيب رجل أتي بلحم فجعل يحزه بالسكين يقطعه نقول تقطع بالسكين عند السكين لا بها شوف كيف العقول تصل إلى هذا الحد ، الآن الزجاجة حطها عند الحصاة ، حطها عنده بل حطها فوقه بهدوء تنكسر ؟ لا طيب أقبل الحجر على الزجاجة إقبالاً ولم يمسها لكنه ، حطها من حوله ، عنده .
ومن فوائد الآية الكريمة : الاعتراف لله عز وجل بالجميل لقوله : (( وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ))
ومنها : أنه ينبغي للإنسان أن ينسب الخطأ إلى نفسه وينسب الصواب إلى من ؟ إلى الله عز وجل لأنه بنعمته طيب ونحن إذا أصبنا هل نقول : فبما يوحي إلينا ربنا ؟ أو فبما أوحاه ربنا إلى نبيه ؟ هذا هو الصواب إذا أصبنا فإن الواجب أن نضيف النعمة إلى مسديها سبحانه وتعالى وهو الله عز وجل لا نفتخر ونجعلها من ذات أنفسنا أما الضلال فإنه على أنفسنا لأننا نحن سببه .
وفيها أيضاً : إثبات أن النبي صلى الله عليه وسلم رسول لقوله : (( فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي )) .
ومن فوائدها : أن النظر في وحي القرآن والسنة سبب للهداية لأن الباء في قوله : (( فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي )) سببية وإذا كان ذلك سبباً للهداية كان من العقل والبصيرة أن ننظر في وحي الله وشرعه وألا نطلب الصواب من غيرهما لا نطلب الصواب مما قال وقال فلان ولكن مما قال الله ورسوله ولهذا قال ابن القيم : " العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولوا العرفان ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فلان " وقال في موضع آخر : " العلم معرفة الهدى بدليله ماذا ترى التقليد يستويان " المهم أن الهداية لها سبب وهي النظر فيما أوحاه الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم .
ومن فوائد الآية : إثبات الأسباب لقوله : (( فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي )) وأنها مؤثرة بإذن الله لا مؤثرة بنفسها ففي ذلك الرد على الأشاعرة الذي يقولون : إن الأسباب لا تؤثر بنفسها حتى إنهم يقولون : " إن الورق إذا اخترق بالنار فإنه لم يحترق بالنار لكن احترق عند النار لا بها " وإذا ضربت الزجاجة بالحجر فانكسرت قالوا : لم تنكسر بالحجر لكن انكسرت عنده شوف العقول ليش ؟ قالوا : لأنك لو أثبت سبب أثراً ذاتياً لأشركت بالله العظيم لأنه ما شيء يؤثر بنفسه إلا الله عز وجل فأنت إذا أثبت أن الحصاة تكسر الزجاجة هي نفسها تكسر الزجاجة فهذا شرك بالله يعني معناه أنك جعلت هذه في الأصل أفهمتم ؟ طيب رجل أتي بلحم فجعل يحزه بالسكين يقطعه نقول تقطع بالسكين عند السكين لا بها شوف كيف العقول تصل إلى هذا الحد ، الآن الزجاجة حطها عند الحصاة ، حطها عنده بل حطها فوقه بهدوء تنكسر ؟ لا طيب أقبل الحجر على الزجاجة إقبالاً ولم يمسها لكنه ، حطها من حوله ، عنده .
اضيفت في - 2011-05-25
الحجم ( 3.72 ميغابايت )
التنزيل ( 1035 )
الإستماع ( 187 )