شرح رياض الصالحين-13a
تتمة شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وملائكته ... " .
الشيخ : فجبريل رآه النبي صلى الله عليه وسلم على صورته التي خلقه الله عليها في موضعين في الأرض وفي السماء في الأرض في غار حراء قرب مكة وفي السماء عند سدرة المنتهى (( ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى )) أتدرون كيف رآه، رآه وله ستمئة جناح قد سدّ الأفق ملأ الأفق كله وله ستمئة جناح ولا يعلم قدرها إلا الله عز وجل لكن إذا كان الشيء عاليا وسد الأفق فهو معناه أنه واسع جدا فهذا الذي رآه النبي عليه الصلاة والسلام على صورته مرتين أحيانا يأتي بصورة إنسان كما في الحديث الذي نحن فيه الآن فقد جاء بصورة رجل شديد سواد الشعر شديد بياض الثياب لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه الصحابة أتى بصورة بشر والله على كل شيء قدير قد أعطاهم الله سبحانه وتعالى ذلك أن يتصوروا بصور البشر إما باختيارهم وإما بإرادة الله يأمرهم أن يكونوا على هذه الصورة الله أعلم إنما هذه حال الملائكة عليهم الصلاة والسلام وتفاصيل ما ورد فيهم مذكور في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن علينا أن نؤمن بهؤلاء الملائكة وأنهم أقوياء أشداء قال الله تعالى لهم في غزوة بدر (( أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان )) فكانوا يقاتلون مع الصحابة في بدر ليرى الكافر يسقط مضروبا بالسيف على رأسه ولا يدرى من الذي قتله والذي قتله هم الملائكة لأن الله قال لهم (( فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب )) فعلينا أن نؤمن بهم من علمناه بعينه آمنا به بعينه وإلا فبالإجمال
وأن نؤمن بما جاء عنهم من عبادات وأعمال على وفق ما جاء في الكتاب والسنة والإيمان بهم أحد أركان الإيمان الستة ومن أنكرهم أو كذب فيهم أو قال إنهم لا وجود لهم أو قال إنهم هم قوى الخير والشياطين قوى الشر فقد كفر كفرا مخرجا عن الملة لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين والله الموفق
وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
فقد تقدم لنا الكلام على ما يسر الله سبحانه وتعالى في شأن الملائكة الذين يجب الإيمان بهم بل إن الإيمان بهم أحد أركان الإيمان الستة وقد ضل قوم غاية الضلال حيث أنكروا أن يكون هناك ملائكة والعياذ بالله وقالوا إن الملائكة عبارة عن قوى الخير وليس هناك شيء يسمى عالم الملائكة وهؤلاء إن قالوا ذلك متأولين فإن الواجب أن نبين لهم أن هذا تأويل باطل بل تحريف وإن قالوه غير متأولين فهم كفار لأنهم مكذبون لما جاء به الكتاب والسنة وأجمعت عليه الأمة من وجود الملائكة والله سبحانه وتعالى قادر على أن يخلق عالما كاملا لا يحس به البشر عن طريق حواسهم المعتادة
فهاهم الجن موجودون ولا إشكال في وجودهم ومع ذلك لا تدركهم حواسنا الظاهرة كما تدرك الأشياء الظاهرة ولله تعالى في خلقه شؤون وسبق لنا ما تيسر من جهة أعمال الملائكة ووظائفهم وأن الله سبحانه وتعالى جعل لكل منهم عملا يناسبه حسب ما تقتضيه حكمة الله سبحانه وتعالى
وأن نؤمن بما جاء عنهم من عبادات وأعمال على وفق ما جاء في الكتاب والسنة والإيمان بهم أحد أركان الإيمان الستة ومن أنكرهم أو كذب فيهم أو قال إنهم لا وجود لهم أو قال إنهم هم قوى الخير والشياطين قوى الشر فقد كفر كفرا مخرجا عن الملة لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين والله الموفق
وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
فقد تقدم لنا الكلام على ما يسر الله سبحانه وتعالى في شأن الملائكة الذين يجب الإيمان بهم بل إن الإيمان بهم أحد أركان الإيمان الستة وقد ضل قوم غاية الضلال حيث أنكروا أن يكون هناك ملائكة والعياذ بالله وقالوا إن الملائكة عبارة عن قوى الخير وليس هناك شيء يسمى عالم الملائكة وهؤلاء إن قالوا ذلك متأولين فإن الواجب أن نبين لهم أن هذا تأويل باطل بل تحريف وإن قالوه غير متأولين فهم كفار لأنهم مكذبون لما جاء به الكتاب والسنة وأجمعت عليه الأمة من وجود الملائكة والله سبحانه وتعالى قادر على أن يخلق عالما كاملا لا يحس به البشر عن طريق حواسهم المعتادة
فهاهم الجن موجودون ولا إشكال في وجودهم ومع ذلك لا تدركهم حواسنا الظاهرة كما تدرك الأشياء الظاهرة ولله تعالى في خلقه شؤون وسبق لنا ما تيسر من جهة أعمال الملائكة ووظائفهم وأن الله سبحانه وتعالى جعل لكل منهم عملا يناسبه حسب ما تقتضيه حكمة الله سبحانه وتعالى
شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وكتبه ... " .
الشيخ : أما الركن الثالث فهو الإيمان بالكتب الإيمان بالكتب وهو جمع كتاب والمراد بذلك الكتاب الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على الرسل فكل رسول له كتاب كما قال تعالى (( الله الذي نزل الكتاب بالحق والميزان )) وقال تعالى (( ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط )) لكن من الكتب ما لا نعلمه ومنها ما نعلمه
فالتوراة وهي الكتاب الذي أنزله الله على موسى معلومة والإنجيل وهو الكتاب الذي أنزله الله على عيسى معلوم وصحف إبراهيم مذكورة في القرآن وزبور داود مذكور في القرآن وصحف موسى إن كانت غير التوراة مذكورة في القرآن أيضا فما ذكر اسمه في القرآن وجب الإيمان به بعينه باسمه وما لم يذكر فإنه نؤمن به إجمالا فنؤمن بأن الله أنزل على موسى كتابا هو التوراة وعلى عيسى كتابا هو الإنجيل وعلى داود كتابا هو الزبور وعلى إبراهيم صحفا هكذا نقول
ولا يعني ذلك أن ما وجد عند النصارى اليوم هو الذي نزل على عيسى لأن الأناجيل الموجودة في أيدي النصارى اليوم محرّفة مغيرة مبدلة لعب بها قساوسة النصارى فزادوا فيها ونقصوا وحرّفوا ولهذا تجدها تنقسم إلى أربعة أقسام أو خمسة ومع ذلك فإن الكتاب الذي نزل على عيسى كتاب واحد لكن الله سبحانه وتعالى إنما تكفل بحفظ القرآن الكريم الذي نزل على محمد لأنه لا نبي بعده يبيّن للناس ماهو الصحيح وما هو المحرّف أما الكتب السابقة فإنها لم تخل من التحريف لأنه سيبعث أنبياء يبينون فيها الحق ويبينون فيها المحرّف وهذا هو السر في أن الله تكفل بحفظ القرآن دون غيره من الكتب من أجل أن يعلم الناس حاجتهم إلى الأنبياء إذا وجدوا الكتب محرفة فتأتي الأنبياء وتبين الحق فالمهم أن نؤمن بأن الكتاب الذي نزل على النبي المعين حق من عند الله لا على أن الكتاب الذي في أيدي أتباعه اليوم هو الكتاب الذي نزل قد يكون محرف بل قطعا إنه محرّف ومغير ومبدل
كذلك أيضا من الإيمان بالكتب أن تؤمن بأن كل خبر جاء فيها فهو حق كل خبر جاء فيها فهو حق كما أن كل خبر في القرآن فهو حق لأن الأخبار التي جاءت في الكتب التي نزلت على الأنبياء من عند الله وكل خبر من عند الله فهو حق وكذلك تؤمن بأن كل حكم فيها صحيح من عند الله فهو حق يعني لم يحرّف ولم يغير فهو حق لأن جميع أحكام الله التي ألزم بها عباده كلها حق لكن هل هي بقيت إلى الآن غير محرفة هذا السؤال بينا الجواب عنه عليه بأنها غير مأمونة بل محرّفة ومبدلة ومغيرة ولكنه هل علينا أن نعمل بالأحكام التي جاءت بها الكتب السابقة ؟
نقول أما ما قصه الله علينا من هذه الكتب فإننا نعمل به ما لم يرد شرعنا بخلافه مثال ذلك قوله تعالى عن التوراة (( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )) هذه مكتوبة في التوراة ونقلها الله عز وجل لنا في القرآن ولكن الله لم يقصها علينا إلا من أجل أن نعتبر ونعمل بها كما قال الله تعالى (( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب )) وقال (( أولئك الذين هدا الله فبهداهم اقتده )) فما قصه الله علينا وما نقله لنا من الكتب السابقة فهو شرع لنا لأن الله لم يذكره عبثا إلا إذا ورد شرعنا بخلافه فإذا ورد شرعنا بخلافه صار ناسخا لها كما أن من الآيات الشرعية النازلة في شرعنا ما يكون منسوخا بآيات أخرى فكذلك ما ذكره الله عن الكتب السابقة نقلا فإنه قد ينسخ بهذه الشريعة
أما ما جاء في كتبهم هم فإننا لا نصدقه ولا نكذبه كما أمر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام فيما إذا حدثنا بنو إسرائيل ألا نصدقهم ولا نكذبهم لأننا ربما نصدقهم بالباطل وربما نكذبهم بحق فنقول آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم ولا نصدقهم ولا نكذبهم إذا كان لم يشهد شرعنا بصحته ولا بكذبه فإن شهد بصحته أو بكذبه عملنا ما تقتضيه هذه الشهادة إن شهد بصحته صدقناه وإن شهد بكذبه كذبناه
ومن ذلك ما ينسب في أخبار بني إسرائيل إلى بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما ذكر عن داود أنه أعجبته امرأة رجل امرأة رجل من جنده فأحبها وطلب من الجندي أن يذهب إلى العدو يقاتل لعله يقتل فيأخذ امرأته من بعده وأنه أرسل الجندي أرسله فبعث الله إليه جماعة من الملائكة يختصمون إليه فقال أحد الخصمين (( إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب )) قالوا فهذا مثل ضربه الله لداود حيث كان عنده من النساء ما يبلغ تسعا وتسعين امرأة فحاول أن يأخذ امرأة هذا الجندي ليكمل بها المئة فهذه القصة كذب واضح لأن داود نبي من الأنبياء ولا يمكن أن يتحيّل هذه الحيلة لو أنه غير نبي ما فعل هذا وهو عاقل فكيف وهو نبي فمثل هذه القصة التي جاءت في بني إسرائيل نقول هذه كذب لأنها لا تليق بالنبي بل لا تليق بأي عاقل فضلا عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
والخلاصة أن ما جاء في كتبهم ينقسم إلى قسمين أولا قسمين رئيسيين
أولا ما قصّه الله علينا في القرآن أو قصّه علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا مقبول صحيح
والثاني ما نقلوه هم فهذا لا يخلو من ثلاث حالات الحال الأولى أن يشهد شرعنا بكذبه فيجب علينا أن نكذبه ونرده
والثاني ما شهد شرعنا بصدقه فنصدقه ونقبله لشهادة شرعنا به
والثالث ما ليس هذا ولا هذا فيجب علينا أن نتوقف لأنهم لا يؤمنون ويحصل في خبرهم الكذب والتغيير والزيادة والنقص والله الموفق
فالتوراة وهي الكتاب الذي أنزله الله على موسى معلومة والإنجيل وهو الكتاب الذي أنزله الله على عيسى معلوم وصحف إبراهيم مذكورة في القرآن وزبور داود مذكور في القرآن وصحف موسى إن كانت غير التوراة مذكورة في القرآن أيضا فما ذكر اسمه في القرآن وجب الإيمان به بعينه باسمه وما لم يذكر فإنه نؤمن به إجمالا فنؤمن بأن الله أنزل على موسى كتابا هو التوراة وعلى عيسى كتابا هو الإنجيل وعلى داود كتابا هو الزبور وعلى إبراهيم صحفا هكذا نقول
ولا يعني ذلك أن ما وجد عند النصارى اليوم هو الذي نزل على عيسى لأن الأناجيل الموجودة في أيدي النصارى اليوم محرّفة مغيرة مبدلة لعب بها قساوسة النصارى فزادوا فيها ونقصوا وحرّفوا ولهذا تجدها تنقسم إلى أربعة أقسام أو خمسة ومع ذلك فإن الكتاب الذي نزل على عيسى كتاب واحد لكن الله سبحانه وتعالى إنما تكفل بحفظ القرآن الكريم الذي نزل على محمد لأنه لا نبي بعده يبيّن للناس ماهو الصحيح وما هو المحرّف أما الكتب السابقة فإنها لم تخل من التحريف لأنه سيبعث أنبياء يبينون فيها الحق ويبينون فيها المحرّف وهذا هو السر في أن الله تكفل بحفظ القرآن دون غيره من الكتب من أجل أن يعلم الناس حاجتهم إلى الأنبياء إذا وجدوا الكتب محرفة فتأتي الأنبياء وتبين الحق فالمهم أن نؤمن بأن الكتاب الذي نزل على النبي المعين حق من عند الله لا على أن الكتاب الذي في أيدي أتباعه اليوم هو الكتاب الذي نزل قد يكون محرف بل قطعا إنه محرّف ومغير ومبدل
كذلك أيضا من الإيمان بالكتب أن تؤمن بأن كل خبر جاء فيها فهو حق كل خبر جاء فيها فهو حق كما أن كل خبر في القرآن فهو حق لأن الأخبار التي جاءت في الكتب التي نزلت على الأنبياء من عند الله وكل خبر من عند الله فهو حق وكذلك تؤمن بأن كل حكم فيها صحيح من عند الله فهو حق يعني لم يحرّف ولم يغير فهو حق لأن جميع أحكام الله التي ألزم بها عباده كلها حق لكن هل هي بقيت إلى الآن غير محرفة هذا السؤال بينا الجواب عنه عليه بأنها غير مأمونة بل محرّفة ومبدلة ومغيرة ولكنه هل علينا أن نعمل بالأحكام التي جاءت بها الكتب السابقة ؟
نقول أما ما قصه الله علينا من هذه الكتب فإننا نعمل به ما لم يرد شرعنا بخلافه مثال ذلك قوله تعالى عن التوراة (( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )) هذه مكتوبة في التوراة ونقلها الله عز وجل لنا في القرآن ولكن الله لم يقصها علينا إلا من أجل أن نعتبر ونعمل بها كما قال الله تعالى (( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب )) وقال (( أولئك الذين هدا الله فبهداهم اقتده )) فما قصه الله علينا وما نقله لنا من الكتب السابقة فهو شرع لنا لأن الله لم يذكره عبثا إلا إذا ورد شرعنا بخلافه فإذا ورد شرعنا بخلافه صار ناسخا لها كما أن من الآيات الشرعية النازلة في شرعنا ما يكون منسوخا بآيات أخرى فكذلك ما ذكره الله عن الكتب السابقة نقلا فإنه قد ينسخ بهذه الشريعة
أما ما جاء في كتبهم هم فإننا لا نصدقه ولا نكذبه كما أمر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام فيما إذا حدثنا بنو إسرائيل ألا نصدقهم ولا نكذبهم لأننا ربما نصدقهم بالباطل وربما نكذبهم بحق فنقول آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم ولا نصدقهم ولا نكذبهم إذا كان لم يشهد شرعنا بصحته ولا بكذبه فإن شهد بصحته أو بكذبه عملنا ما تقتضيه هذه الشهادة إن شهد بصحته صدقناه وإن شهد بكذبه كذبناه
ومن ذلك ما ينسب في أخبار بني إسرائيل إلى بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما ذكر عن داود أنه أعجبته امرأة رجل امرأة رجل من جنده فأحبها وطلب من الجندي أن يذهب إلى العدو يقاتل لعله يقتل فيأخذ امرأته من بعده وأنه أرسل الجندي أرسله فبعث الله إليه جماعة من الملائكة يختصمون إليه فقال أحد الخصمين (( إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب )) قالوا فهذا مثل ضربه الله لداود حيث كان عنده من النساء ما يبلغ تسعا وتسعين امرأة فحاول أن يأخذ امرأة هذا الجندي ليكمل بها المئة فهذه القصة كذب واضح لأن داود نبي من الأنبياء ولا يمكن أن يتحيّل هذه الحيلة لو أنه غير نبي ما فعل هذا وهو عاقل فكيف وهو نبي فمثل هذه القصة التي جاءت في بني إسرائيل نقول هذه كذب لأنها لا تليق بالنبي بل لا تليق بأي عاقل فضلا عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
والخلاصة أن ما جاء في كتبهم ينقسم إلى قسمين أولا قسمين رئيسيين
أولا ما قصّه الله علينا في القرآن أو قصّه علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا مقبول صحيح
والثاني ما نقلوه هم فهذا لا يخلو من ثلاث حالات الحال الأولى أن يشهد شرعنا بكذبه فيجب علينا أن نكذبه ونرده
والثاني ما شهد شرعنا بصدقه فنصدقه ونقبله لشهادة شرعنا به
والثالث ما ليس هذا ولا هذا فيجب علينا أن نتوقف لأنهم لا يؤمنون ويحصل في خبرهم الكذب والتغيير والزيادة والنقص والله الموفق
شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... ورسله ... " .
الشيخ : الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
سبق الكلام على قول النبي صلى الله عليه وسلم في الإيمان ( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه )
الركن الرابع ( ورسله ) الرسل هم البشر المراد بهم هنا هم البشر الذين أرسلهم الله سبحانه وتعالى إلى الخلق وجعلهم واسطة بينه وبين عباده في تبليغ شرائعه وهم بشر خلقوا بين أب وأم إلا عيسى ابن مريم فإنه الله خلقه من أم بلا أب أرسلهم الله سبحانه وتعالى رحمة بالعباد وإقامة للحجة عليهم كما قال الله تعالى (( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده )) إلى أن قال (( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل )) وهم عدد كثير أولهم نوح وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم ودليل ذلك قوله تعالى (( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده )) وقد صحّ في الصحيحين وغيرهما في حديث الشفاعة ( أن الناس يوم القيامة يأتون إلى نوح فيقولون له أنت أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض ) أما دليل كون النبي صلى الله عليه وسلم آخر الرسل فهو قوله تعالى (( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين )) وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ختم بي النبيون ) فهو صلى الله عليه وسلم آخر الرسل علينا أن نؤمن بأن جميع الرسل الذين أرسلهم الله صادقون فيما بلغوا به عن الله وفي رسالتهم علينا أن نؤمن بأسماء من عينت أسماؤهم لنا ومن لم تعين أسماؤهم لنا فإننا نؤمن بهم على سبيل الإجمال علينا أيضا أن نؤمن أنه ما من أمة إلا أرسل الله إليها رسولا لتقوم عليهم الحجة كما قال الله تعالى (( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )) وقال تعالى (( وإن أمة إلا خلا فيها نذير ))
وعلينا أن نصدّق بكل ما أخبرت به الرسل إذا صح عنهم من جهة النقل ونعلم أنه حق وعلينا أن نتبع خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم لأنه هو الذي فرض علينا اتباعه قال الله تعالى (( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون )) فأمرنا الله تعالى باتباعه وقال تعالى (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله )) أما ما سواه من الرسل فإننا نتبعه إذا ورد شرعنا بالأمر باتباعه مثل قوله عليه الصلاة والسلام ( أفضل الصلاة صلاة أخي داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وأفضل الصيام صيام أخي داود كان يصوم يوما ويفطر يوما ) فهذا حكاية لتعبد داود وتهجده في الليل وكذلك صيامه وكذلك صيامه من أجل أن نتبعه فيه
أما إذا لم يرد شرعنا في الأمر باتباعه فقد اختلف العلماء رحمهم الله هل شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه أو أنه ليس بشرع لنا حتى يرد شرعنا بالأمر باتباعه والصحيح أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد شرعنا بخلافه لأن الله تعالى لما ذكر الأنبياء والرسل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم (( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده )) فأمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بهدى من تبعه وقال الله تعالى (( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب )) وهذه في آخر سورة يوسف التي قص الله تعالى علينا قصته مطولة من أجل أن نعتبر بما فيها
سبق الكلام على قول النبي صلى الله عليه وسلم في الإيمان ( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه )
الركن الرابع ( ورسله ) الرسل هم البشر المراد بهم هنا هم البشر الذين أرسلهم الله سبحانه وتعالى إلى الخلق وجعلهم واسطة بينه وبين عباده في تبليغ شرائعه وهم بشر خلقوا بين أب وأم إلا عيسى ابن مريم فإنه الله خلقه من أم بلا أب أرسلهم الله سبحانه وتعالى رحمة بالعباد وإقامة للحجة عليهم كما قال الله تعالى (( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده )) إلى أن قال (( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل )) وهم عدد كثير أولهم نوح وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم ودليل ذلك قوله تعالى (( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده )) وقد صحّ في الصحيحين وغيرهما في حديث الشفاعة ( أن الناس يوم القيامة يأتون إلى نوح فيقولون له أنت أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض ) أما دليل كون النبي صلى الله عليه وسلم آخر الرسل فهو قوله تعالى (( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين )) وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ختم بي النبيون ) فهو صلى الله عليه وسلم آخر الرسل علينا أن نؤمن بأن جميع الرسل الذين أرسلهم الله صادقون فيما بلغوا به عن الله وفي رسالتهم علينا أن نؤمن بأسماء من عينت أسماؤهم لنا ومن لم تعين أسماؤهم لنا فإننا نؤمن بهم على سبيل الإجمال علينا أيضا أن نؤمن أنه ما من أمة إلا أرسل الله إليها رسولا لتقوم عليهم الحجة كما قال الله تعالى (( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )) وقال تعالى (( وإن أمة إلا خلا فيها نذير ))
وعلينا أن نصدّق بكل ما أخبرت به الرسل إذا صح عنهم من جهة النقل ونعلم أنه حق وعلينا أن نتبع خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم لأنه هو الذي فرض علينا اتباعه قال الله تعالى (( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون )) فأمرنا الله تعالى باتباعه وقال تعالى (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله )) أما ما سواه من الرسل فإننا نتبعه إذا ورد شرعنا بالأمر باتباعه مثل قوله عليه الصلاة والسلام ( أفضل الصلاة صلاة أخي داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وأفضل الصيام صيام أخي داود كان يصوم يوما ويفطر يوما ) فهذا حكاية لتعبد داود وتهجده في الليل وكذلك صيامه وكذلك صيامه من أجل أن نتبعه فيه
أما إذا لم يرد شرعنا في الأمر باتباعه فقد اختلف العلماء رحمهم الله هل شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه أو أنه ليس بشرع لنا حتى يرد شرعنا بالأمر باتباعه والصحيح أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد شرعنا بخلافه لأن الله تعالى لما ذكر الأنبياء والرسل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم (( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده )) فأمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بهدى من تبعه وقال الله تعالى (( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب )) وهذه في آخر سورة يوسف التي قص الله تعالى علينا قصته مطولة من أجل أن نعتبر بما فيها
فائدة : أخذ العلماء جواز الأخذ بالقرائن في القضاء من سورة يوسف .
الشيخ : ولهذا أخذ العلماء رحمهم الله من سورة يوسف فوائد كثيرة في أحكام شرعية في القضاء وغيرها وأخذوا منها العمل بالقرائن عند الحكم لقوله تعالى (( وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين )) قالوا هذا قرينة لأنه إذا كان القميص قد قدّ من قبل فالرجل هو الذي طلبها فقدت قميصه وإذا كان من دبر من الخلف فهي التي طلبته وجرت قميصه حتى انقد فهذه قرينة ثبت بها الحكم والعلماء اعتمدوا هذه القرينة وإن كان في السنة من القرائن وإن كان في السنة ما يدل على الحكم بالقرائن غير هذه المسألة
فائدة : شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه .
الشيخ : لكن القول الراجح في شرع من قبلنا " أنه شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه " المهم أن الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام يتضمن أمورا
أولا الإيمان بأن الله تعالى لم يدع أمة إلا أرسل إليها رسولا
ثانيا أن أول الرسل نوح وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم
ثالثا أن الرسل صادقون فيما أخبروا به عن الله ويجب علينا أن نصدقهم في ذلك إذا صح النقل عنهم
رابعا أما الأحكام التي يقومون بها والأعمال الصالحة التي يقومون بها فإن ورد شرعنا بإثباتها وإقرارها والإحالة عليها عملنا به مثل قيام داود وصيامه وإن لم يرد شرعنا بذلك فالصحيح أن شرعهم شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه
الخامس أننا نؤمن بأسماء من عينت أسماؤهم لنا ومن لم تعيّن فإننا نؤمن بهم إجمالا ولهم علينا أن نحبهم وأن نعظمهم بما يستحقون وأن نشهد بأنهم في الطبقة العليا من طبقات أهل الخير والصلاح كما قال تعالى (( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا )) والله الموفق
أولا الإيمان بأن الله تعالى لم يدع أمة إلا أرسل إليها رسولا
ثانيا أن أول الرسل نوح وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم
ثالثا أن الرسل صادقون فيما أخبروا به عن الله ويجب علينا أن نصدقهم في ذلك إذا صح النقل عنهم
رابعا أما الأحكام التي يقومون بها والأعمال الصالحة التي يقومون بها فإن ورد شرعنا بإثباتها وإقرارها والإحالة عليها عملنا به مثل قيام داود وصيامه وإن لم يرد شرعنا بذلك فالصحيح أن شرعهم شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه
الخامس أننا نؤمن بأسماء من عينت أسماؤهم لنا ومن لم تعيّن فإننا نؤمن بهم إجمالا ولهم علينا أن نحبهم وأن نعظمهم بما يستحقون وأن نشهد بأنهم في الطبقة العليا من طبقات أهل الخير والصلاح كما قال تعالى (( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا )) والله الموفق
شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... واليوم الآخر ... " .
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
فقد سبق لنا الكلام بما تيسر على قول النبي صلى الله عليه وسلم ( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ) أربعة أركان
أما الركن الخامس فهو الإيمان باليوم الآخر-تأخر شوية ... اللي وراك- فهو اليوم الآخر واليوم الآخر هو يوم القيامة وسمي بذلك لأنه لا يوم بعده سمي يوم القيامة باليوم الآخر لأنه لا يوم بعده
فالإنسان له مراحل أربع مرحلة في بطن أمه ومرحلة في الدنيا ومرحلة في البرزخ ومرحلة يوم القيامة وهي آخر المراحل ولهذا سمي اليوم الآخر يسكن فيه الناس إما في الجنة نسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم وإما في النار والعياذ بالله فهذا هو المصير الإيمان باليوم الآخر يدخل فيه كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب العقيدة الواسطية وهي كتاب مختصر في عقيدة أهل السنة والجماعة من أحسن ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في جمعه ووضوحه وعدم الاستطرادات الكثيرة يقول رحمه الله " يدخل في الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت " كل ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام مما يكون بعد الموت فإنه داخل في الإيمان باليوم الآخر
فمن ذلك فتنة القبر إذا دفن الميت ( أتاه ملكان يجلسانه ويسألانه عن ويسألانه ثلاثة أسئلة يقولان من ربك ما دينك من نبيك (( فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت )) ) أسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم ( فيقول المؤمن ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد فينادي منادٍ من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة ويفسح له في قبره مد البصر ويأتيه من الجنة من روحها ويشاهد فيها ما يشاهد من النعيم وأما المنافق والعياذ بالله أو الكافر فيقول هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ) لأن الإيمان لم يصل إلى قلبه نسأل الله العافية وإنما هو في لسانه فقط فهو يسمع ولا يدري ما المعنى ولا يفتح عليه في قبره هذه فتنة هذه فتنة عظيمة جدا ولهذا أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نستعيذ بالله منها في كل صلاة " أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر "
ويؤمنون ومن ذلك أيضا أن تؤمن بنعيم القبر وعذاب القبر نعيم القبر لمن يستحق النعيم من المؤمنين وعذاب القبر لمن يستحق العذاب وقد جاء ذلك في القرآن والسنة وأجمع عليه أهل السنة والجماعة ففي كتاب الله يقول الله تبارك وتعالى (( كذلك يجزي الله المتقين الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون )) ادخلوا الجنة عند الوفاة بما كنتم تعملون ويقول الله سبحانه وتعالى في آخر سورة الواقعة (( فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم )) يقول هذا في ذكر المحتضر عند احتضاره إذا جاء الموت إذا كان من المقربين فله روح وريحان وجنة نعيم في نفس اليوم أما عذاب القبر فاستمع إلى قوله تعالى (( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت )) يعني سكرات الموت (( والملائكة باسطوا أيديهم )) مادين أيديهم لهذا المحتضر من الكفار (( أخرجوا أنفسكم )) وكأنهم شحيحون بأنفسهم لأنها تبشر والعياذ بالله بالعذاب فتهرب في البدن تتفرق ويشح بها الإنسان يقال أخرجوا أنفسكم (( اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون )) اليوم متى عند موته يوم موتهم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون وقال الله تعالى في آل فرعون (( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب )) فقال (( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا )) هذا قبل قيام الساعة ويوم تقوم الساعة (( أدخلوا آل فرعون أشد العذاب )) ولكن يجب أن نعلم أن هذا النعيم والعذاب أمر غيبي لا نطلع عليه لأننا لو اطلعنا عليه ما دفنا أمواتنا لأن الإنسان لا يمكن أن يقدّم ميته لعذاب يسمعه يفزع لأن الكافر أو المنافق إذا عجز عن الإجابة يضرب بمرزبة قطعة من الحديد مثل المطرقة من الحديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان، كل شيء يسمعه إلا الإنسان قال النبي عليه الصلاة والسلام ( ولو سمعها الإنسان لصعق ) وقال عليه الصلاة والسلام ( لولا أن تدافنوا لسألت الله أن يريكم عذاب القبر ) ولكن من نعمة الله أننا لا نعلم به حسا نؤمن به غيبا ولا ندركه حسا
كذلك أيضا لو كان عذاب القبر شهادة وحسا لكان فيه فضيحة إذا مررت بقبر إنسان وسمعته يعذب ويصيح فيه فضيحة له
ثالثا لو أنه شهادة يحس لكان هذا قلقا على أهله وذويه يعني لا ينامون في الليل وهم يسمعون صاحبهم يصيح ليلا ونهارا من العذاب لكن من رحمة الله سبحانه وتعالى أن الله جعله غيبا لا يعلم عنه فلا يأتي شخص ويقول إننا لو حفرنا القبر من بعد يوم أو يومين لم نجد أثرا للعذاب نقول هذا لأنه أمر غيبي على أن الله تعالى قد يطلع على هذا الغيب من شاء من عباده ربما يطّلع ربما يطّلع عليه
فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين في المدينة فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ) فأطلع الله نبيه على هذين القبرين أنهما يعذبان فالحاصل أنه يجب علينا أن نؤمن بفتنة القبر وهي سؤال الملكين الميت عن ربه ودينه ونبيه وأن نؤمن بنعيم القبر أو عذاب القبر والله الموفق
وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
فقد كان آخر كلامنا على قول النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤمن ( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ) وذكرنا أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ذكر أنه يدخل في الإيمان باليوم الآخر جميع ما أخبره به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت وتكلمنا على فتنة القبر وعلى عذاب القبر ونعيم القبر وأن العذاب أو النعيم ثابت بظاهر القرآن وصريح السنة الذي لا شك فيه
ومما يدخل في الإيمان باليوم الآخر أن يؤمن الإنسان بما يكون في نفس اليوم اليوم الآخر وذلك بأنه إذا نفخ في الصور النفخة الثانية قام الناس من قبورهم لله رب العالمين حفاة ليس عليهم نعال وعراة ليس عليهم ثياب وغرلا ليسوا مختونين وبهما ليس معهم مال كل الناس حتى الأنبياء والرسل يبعثون هكذا كما قال الله تعالى (( كما بدأنا أول خلق نعيده )) فكما أن الإنسان يخرج من بطن أمه هكذا عاريا غير منتعل غير مختون ليس معه مال فكذلك يخرج من بطن الأرض يوم القيامة على هذه الصفة يقومون لرب العالمين الرجال والنساء والصغار والكبار والكفار والمؤمنين كلهم على هذا الوصف حفاة عراة غرلا بهما ولا ينظر بعضهم إلى بعض لأنه قد دهاهم من الأمر ما يشغلهم عن نظر بعضهم إلى بعض فالأمر أعظم من أن ينظر بعض الناس إلى بعض ربما تكون المرأة إلى جنب الرجل لا ينظر إليها ولا تنظر إليه كما قال الله تعالى (( فإذا جاءت الصاخة يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ))
ومن الإيمان باليوم الآخر أن تؤمن بأن الله سبحانه وتعالى يبسط هذه الأرض ويمدها كما يمد الأديم أي الجلد لأن أرضنا اليوم كرة مستديرة منبعجة بعض الشيء من الجنوب والشمال لكنها مستديرة كما يفيده قوله تعالى (( إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت )) إذا الأرض مدت معناه أنها لا تمد إلا إذا انشقت السماء وذلك يوم القيامة تبسط كما يبسط الجلد المدبوغ ليس فيها أودية ولا أشجار ولا بناء ولا جبال يذرها الرب عز وجل قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا يحشر الناس عليها على الوصف الذي ذكرنا آنفا وتطوى السماوات يطويها الرب عز وجل بيمينه وتدنى الشمس من الخلق حتى تكون فوق رؤوسهم بقدر ميل ميل إما مسافة وإما ميل المكحلة وأيا كان فهي قريبة من الرؤوس
ولكننا نؤمن بأن من الناس من يسلم من حرّها وهم الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ومنهم السبعة الذين ذكرهم الرسول عليه الصلاة والسلام في نسق واحد
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
فقد سبق لنا الكلام بما تيسر على قول النبي صلى الله عليه وسلم ( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ) أربعة أركان
أما الركن الخامس فهو الإيمان باليوم الآخر-تأخر شوية ... اللي وراك- فهو اليوم الآخر واليوم الآخر هو يوم القيامة وسمي بذلك لأنه لا يوم بعده سمي يوم القيامة باليوم الآخر لأنه لا يوم بعده
فالإنسان له مراحل أربع مرحلة في بطن أمه ومرحلة في الدنيا ومرحلة في البرزخ ومرحلة يوم القيامة وهي آخر المراحل ولهذا سمي اليوم الآخر يسكن فيه الناس إما في الجنة نسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم وإما في النار والعياذ بالله فهذا هو المصير الإيمان باليوم الآخر يدخل فيه كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب العقيدة الواسطية وهي كتاب مختصر في عقيدة أهل السنة والجماعة من أحسن ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في جمعه ووضوحه وعدم الاستطرادات الكثيرة يقول رحمه الله " يدخل في الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت " كل ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام مما يكون بعد الموت فإنه داخل في الإيمان باليوم الآخر
فمن ذلك فتنة القبر إذا دفن الميت ( أتاه ملكان يجلسانه ويسألانه عن ويسألانه ثلاثة أسئلة يقولان من ربك ما دينك من نبيك (( فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت )) ) أسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم ( فيقول المؤمن ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد فينادي منادٍ من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة ويفسح له في قبره مد البصر ويأتيه من الجنة من روحها ويشاهد فيها ما يشاهد من النعيم وأما المنافق والعياذ بالله أو الكافر فيقول هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ) لأن الإيمان لم يصل إلى قلبه نسأل الله العافية وإنما هو في لسانه فقط فهو يسمع ولا يدري ما المعنى ولا يفتح عليه في قبره هذه فتنة هذه فتنة عظيمة جدا ولهذا أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نستعيذ بالله منها في كل صلاة " أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر "
ويؤمنون ومن ذلك أيضا أن تؤمن بنعيم القبر وعذاب القبر نعيم القبر لمن يستحق النعيم من المؤمنين وعذاب القبر لمن يستحق العذاب وقد جاء ذلك في القرآن والسنة وأجمع عليه أهل السنة والجماعة ففي كتاب الله يقول الله تبارك وتعالى (( كذلك يجزي الله المتقين الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون )) ادخلوا الجنة عند الوفاة بما كنتم تعملون ويقول الله سبحانه وتعالى في آخر سورة الواقعة (( فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم )) يقول هذا في ذكر المحتضر عند احتضاره إذا جاء الموت إذا كان من المقربين فله روح وريحان وجنة نعيم في نفس اليوم أما عذاب القبر فاستمع إلى قوله تعالى (( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت )) يعني سكرات الموت (( والملائكة باسطوا أيديهم )) مادين أيديهم لهذا المحتضر من الكفار (( أخرجوا أنفسكم )) وكأنهم شحيحون بأنفسهم لأنها تبشر والعياذ بالله بالعذاب فتهرب في البدن تتفرق ويشح بها الإنسان يقال أخرجوا أنفسكم (( اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون )) اليوم متى عند موته يوم موتهم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون وقال الله تعالى في آل فرعون (( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب )) فقال (( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا )) هذا قبل قيام الساعة ويوم تقوم الساعة (( أدخلوا آل فرعون أشد العذاب )) ولكن يجب أن نعلم أن هذا النعيم والعذاب أمر غيبي لا نطلع عليه لأننا لو اطلعنا عليه ما دفنا أمواتنا لأن الإنسان لا يمكن أن يقدّم ميته لعذاب يسمعه يفزع لأن الكافر أو المنافق إذا عجز عن الإجابة يضرب بمرزبة قطعة من الحديد مثل المطرقة من الحديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان، كل شيء يسمعه إلا الإنسان قال النبي عليه الصلاة والسلام ( ولو سمعها الإنسان لصعق ) وقال عليه الصلاة والسلام ( لولا أن تدافنوا لسألت الله أن يريكم عذاب القبر ) ولكن من نعمة الله أننا لا نعلم به حسا نؤمن به غيبا ولا ندركه حسا
كذلك أيضا لو كان عذاب القبر شهادة وحسا لكان فيه فضيحة إذا مررت بقبر إنسان وسمعته يعذب ويصيح فيه فضيحة له
ثالثا لو أنه شهادة يحس لكان هذا قلقا على أهله وذويه يعني لا ينامون في الليل وهم يسمعون صاحبهم يصيح ليلا ونهارا من العذاب لكن من رحمة الله سبحانه وتعالى أن الله جعله غيبا لا يعلم عنه فلا يأتي شخص ويقول إننا لو حفرنا القبر من بعد يوم أو يومين لم نجد أثرا للعذاب نقول هذا لأنه أمر غيبي على أن الله تعالى قد يطلع على هذا الغيب من شاء من عباده ربما يطّلع ربما يطّلع عليه
فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين في المدينة فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ) فأطلع الله نبيه على هذين القبرين أنهما يعذبان فالحاصل أنه يجب علينا أن نؤمن بفتنة القبر وهي سؤال الملكين الميت عن ربه ودينه ونبيه وأن نؤمن بنعيم القبر أو عذاب القبر والله الموفق
وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
فقد كان آخر كلامنا على قول النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤمن ( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ) وذكرنا أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ذكر أنه يدخل في الإيمان باليوم الآخر جميع ما أخبره به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت وتكلمنا على فتنة القبر وعلى عذاب القبر ونعيم القبر وأن العذاب أو النعيم ثابت بظاهر القرآن وصريح السنة الذي لا شك فيه
ومما يدخل في الإيمان باليوم الآخر أن يؤمن الإنسان بما يكون في نفس اليوم اليوم الآخر وذلك بأنه إذا نفخ في الصور النفخة الثانية قام الناس من قبورهم لله رب العالمين حفاة ليس عليهم نعال وعراة ليس عليهم ثياب وغرلا ليسوا مختونين وبهما ليس معهم مال كل الناس حتى الأنبياء والرسل يبعثون هكذا كما قال الله تعالى (( كما بدأنا أول خلق نعيده )) فكما أن الإنسان يخرج من بطن أمه هكذا عاريا غير منتعل غير مختون ليس معه مال فكذلك يخرج من بطن الأرض يوم القيامة على هذه الصفة يقومون لرب العالمين الرجال والنساء والصغار والكبار والكفار والمؤمنين كلهم على هذا الوصف حفاة عراة غرلا بهما ولا ينظر بعضهم إلى بعض لأنه قد دهاهم من الأمر ما يشغلهم عن نظر بعضهم إلى بعض فالأمر أعظم من أن ينظر بعض الناس إلى بعض ربما تكون المرأة إلى جنب الرجل لا ينظر إليها ولا تنظر إليه كما قال الله تعالى (( فإذا جاءت الصاخة يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ))
ومن الإيمان باليوم الآخر أن تؤمن بأن الله سبحانه وتعالى يبسط هذه الأرض ويمدها كما يمد الأديم أي الجلد لأن أرضنا اليوم كرة مستديرة منبعجة بعض الشيء من الجنوب والشمال لكنها مستديرة كما يفيده قوله تعالى (( إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت )) إذا الأرض مدت معناه أنها لا تمد إلا إذا انشقت السماء وذلك يوم القيامة تبسط كما يبسط الجلد المدبوغ ليس فيها أودية ولا أشجار ولا بناء ولا جبال يذرها الرب عز وجل قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا يحشر الناس عليها على الوصف الذي ذكرنا آنفا وتطوى السماوات يطويها الرب عز وجل بيمينه وتدنى الشمس من الخلق حتى تكون فوق رؤوسهم بقدر ميل ميل إما مسافة وإما ميل المكحلة وأيا كان فهي قريبة من الرؤوس
ولكننا نؤمن بأن من الناس من يسلم من حرّها وهم الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ومنهم السبعة الذين ذكرهم الرسول عليه الصلاة والسلام في نسق واحد
فائدة : ذكر السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، ومنهم الإمام العادل .
الشيخ : فقال عليه الصلاة والسلام ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في طاعة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه )
الإمام العادل هو الذي عدل في رعيته ولا عدل أقوم ولا أوجب من أن يحكّم فيهم شريعة الله هذا رأس العدل لأن الله يقول (( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ))
الإمام العادل هو الذي عدل في رعيته ولا عدل أقوم ولا أوجب من أن يحكّم فيهم شريعة الله هذا رأس العدل لأن الله يقول (( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ))
العدول عن شرع الله وتحكيم القوانين الوضعية .
الشيخ : فمن حكم بشعبه بغير شريعة الله فإنه ما عدل بل هو كافر والعياذ بالله لأن الله قال (( من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )) فإذا وضع هذا الحاكم لشعبه قوانين تخالف الشريعة وهو يعلم أنه يخالف الشريعة ولكنه عدل عنها وقال أنا لا أعدل عن القانون فإنه كافر ولو صلى ولو تصدق ولو صام ولو حج ولو ذكر الله ولو شهد للرسول بالرسالة فإنه كافر مخلد في نار جهنم يوم القيامة ولا يجوز أن يتولى على شعب مسلم إذا قدر الشعب على إزاحته عن الحكم فأهم العدل في الإمام أن يحكم في الناس بشريعة الله
ومن العدل أن يسوي بين الفقير والغني وبين العدو والولي وبين القريب والبعيد حتى العدو يسوي بينه وبين الولي في مسألة الحكم حتى إن العلماء رحمهم الله قالوا لو دخل على القاضي رجلان أحدهما كافر والثاني مسلم حرم عليه أن يميز المسلم بشيء يدخلون جميع يجلسون أمام القاضي جميع يتحدث القاضي إليهما جميعا لا يتحدث لواحد دون الآخر لا يبش بوجه المسلم ويكشّر في وجه الكافر لا الآن هم في مقام الحكم يجب أن يسوى بينهم مع أن الكافر لا شك أنه ليس كالمسلم (( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون )) لكن في باب الحكم الناس سواء
ومن العدل أن نقيم الحدود التي فرضها الله عز وجل على كل أحد حتى على أولاده وذريته فإن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعدل الأئمة لما شفع إليه في امرأة من بني مخزوم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها فشفع إليه أسامة فيها فقال له ( أتشفع في حد من حدود الله أنكر عليه ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن ما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله ) يعني أحلف بالله ( لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) صلى الله عليك يا رسول الله فاطمة بنت محمد أشرف النساء سيدة نساء أهل الجنة بنت أفضل البشر لو سرقت لقطع يدها وهو أبوها وتأمل قال ( لقطعت يدها ) ولم يقل لأمرت بقطع يدها فظاهره أنه هو الذي يباشر قطعها قطع يد بنته لو سرقت هذا العدل وبهذا قامت السماوات والأرض وبهذا قامت السماوات والأرض
ومن العدل عدل الإمام أن يولي المناصب من هو أهل لها في دينه وفي قوته أمين قوي أهل للأمر الذي ولي عليه وأركان الولاية بل للولاية ركنان القوة والأمانة قال الله تعالى (( إن خير من استأجرت )) من؟ (( القوي الأمين )) (( وقال عفريت من الجن )) لسليمان (( أنا آتيك به )) يعني بعرش بلقيس (( قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين )) فمن العدل ألا يولي أحدا منصبا إلا وهو أهل له في قوته وفي أمانته فإن فعل فليس بعادل إن فعل أعني إن ولى من ليس أهلا ويوجد من هو خير منه فليس بعادل
والمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الإمام العادل من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وجعله أول هؤلاء السبعة أول هؤلاء السبعة لأن العدل في الرعية صعب جدا صعب فإذا وفق المرء الذي يوليه الله على عباده للعدل نال في هذا خيرا كثيرا وانتفعت الأمة في عصره ومن بعده أيضا لأنه يكون قدوة صالحة فهذا ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ويأتي إن شاء الله بقية الكلام على السبعة
ومن العدل أن يسوي بين الفقير والغني وبين العدو والولي وبين القريب والبعيد حتى العدو يسوي بينه وبين الولي في مسألة الحكم حتى إن العلماء رحمهم الله قالوا لو دخل على القاضي رجلان أحدهما كافر والثاني مسلم حرم عليه أن يميز المسلم بشيء يدخلون جميع يجلسون أمام القاضي جميع يتحدث القاضي إليهما جميعا لا يتحدث لواحد دون الآخر لا يبش بوجه المسلم ويكشّر في وجه الكافر لا الآن هم في مقام الحكم يجب أن يسوى بينهم مع أن الكافر لا شك أنه ليس كالمسلم (( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون )) لكن في باب الحكم الناس سواء
ومن العدل أن نقيم الحدود التي فرضها الله عز وجل على كل أحد حتى على أولاده وذريته فإن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعدل الأئمة لما شفع إليه في امرأة من بني مخزوم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها فشفع إليه أسامة فيها فقال له ( أتشفع في حد من حدود الله أنكر عليه ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن ما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله ) يعني أحلف بالله ( لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) صلى الله عليك يا رسول الله فاطمة بنت محمد أشرف النساء سيدة نساء أهل الجنة بنت أفضل البشر لو سرقت لقطع يدها وهو أبوها وتأمل قال ( لقطعت يدها ) ولم يقل لأمرت بقطع يدها فظاهره أنه هو الذي يباشر قطعها قطع يد بنته لو سرقت هذا العدل وبهذا قامت السماوات والأرض وبهذا قامت السماوات والأرض
ومن العدل عدل الإمام أن يولي المناصب من هو أهل لها في دينه وفي قوته أمين قوي أهل للأمر الذي ولي عليه وأركان الولاية بل للولاية ركنان القوة والأمانة قال الله تعالى (( إن خير من استأجرت )) من؟ (( القوي الأمين )) (( وقال عفريت من الجن )) لسليمان (( أنا آتيك به )) يعني بعرش بلقيس (( قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين )) فمن العدل ألا يولي أحدا منصبا إلا وهو أهل له في قوته وفي أمانته فإن فعل فليس بعادل إن فعل أعني إن ولى من ليس أهلا ويوجد من هو خير منه فليس بعادل
والمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الإمام العادل من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وجعله أول هؤلاء السبعة أول هؤلاء السبعة لأن العدل في الرعية صعب جدا صعب فإذا وفق المرء الذي يوليه الله على عباده للعدل نال في هذا خيرا كثيرا وانتفعت الأمة في عصره ومن بعده أيضا لأنه يكون قدوة صالحة فهذا ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ويأتي إن شاء الله بقية الكلام على السبعة
من السبعة الذين يضلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : رجل معلق قلبه بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله .
الشيخ : يفرّق بين قول الإنسان " اللهم أرحني بالصلاة " " واللهم أرحني من الصلاة " أرحني بالصلاة هذا خير يعني اجعل الصلاة راحة لقلبي
أرحني من الصلاة يعني فكني منها أعوذ بالله فهذا الرجل قلبه معلق بالمساجد دائما وهو مشغول في أماكن الصلاة وفي الصلاة إذا انتهى من صلاة انتظر الأخرى وهكذا
الرابع ( رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ) تحابا في الله يعني أحب بعضهما بعضا لا لشيء سوى الله عز وجل يعني ليس بينهما قرابة ليس بينهما صلة مالية ليس بينهما صداقة طبيعية إنما أحبه في الله عز وجل لأنه رآه عابدا لله مستقيما على شرعه فأحبه وإذا كان قريبا أو صديقا أو ما أشبه ذلك فلا مانع من أن يحبه من وجهين من جهة القرابة والصداقة ومن جهة ومن الجهة الإيمانية فهذان تحابا في الله وصارا كالأخوين لما بينهما من الرابطة الشرعية الدينية وهي عبادة الله سبحانه وتعالى اجتمعا عليه في الدنيا وتفرقا عليه لم يفرّق بينهما إلا الموت يحبه إلى أن مات هذان يظلهما الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ويكونان يوم القيامة على محبتهما وعلى خلتهما كما قال الله تعالى (( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ))
أرحني من الصلاة يعني فكني منها أعوذ بالله فهذا الرجل قلبه معلق بالمساجد دائما وهو مشغول في أماكن الصلاة وفي الصلاة إذا انتهى من صلاة انتظر الأخرى وهكذا
الرابع ( رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ) تحابا في الله يعني أحب بعضهما بعضا لا لشيء سوى الله عز وجل يعني ليس بينهما قرابة ليس بينهما صلة مالية ليس بينهما صداقة طبيعية إنما أحبه في الله عز وجل لأنه رآه عابدا لله مستقيما على شرعه فأحبه وإذا كان قريبا أو صديقا أو ما أشبه ذلك فلا مانع من أن يحبه من وجهين من جهة القرابة والصداقة ومن جهة ومن الجهة الإيمانية فهذان تحابا في الله وصارا كالأخوين لما بينهما من الرابطة الشرعية الدينية وهي عبادة الله سبحانه وتعالى اجتمعا عليه في الدنيا وتفرقا عليه لم يفرّق بينهما إلا الموت يحبه إلى أن مات هذان يظلهما الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ويكونان يوم القيامة على محبتهما وعلى خلتهما كما قال الله تعالى (( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ))
اضيفت في - 2011-05-25