شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ) رواه مسلم ... " .
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
1 - شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ) رواه مسلم ... " . أستمع حفظ
قراءة قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نتحدث عن حجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ولا ندري ما حجة الوداع حتى حمد الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه ثم ذكر المسيح الدجال فأطنب في ذكره وقال ( ما بعث الله من نبي إلا أنذره أمته أنذره نوح والنبيون من بعده وإنه إن يخرج فيكم فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم إن ربكم ليس بأعور وإنه أعور عين اليمنى كأن عينه عنبة طافية ألا إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا هل بلغت قالوا نعم قال اللهم اشهد ثلاثا ويلكم أو ويحكم انظروا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) رواه البخاري وروى مسلم بعضه ... " .
2 - قراءة قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نتحدث عن حجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ولا ندري ما حجة الوداع حتى حمد الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه ثم ذكر المسيح الدجال فأطنب في ذكره وقال ( ما بعث الله من نبي إلا أنذره أمته أنذره نوح والنبيون من بعده وإنه إن يخرج فيكم فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم إن ربكم ليس بأعور وإنه أعور عين اليمنى كأن عينه عنبة طافية ألا إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا هل بلغت قالوا نعم قال اللهم اشهد ثلاثا ويلكم أو ويحكم انظروا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) رواه البخاري وروى مسلم بعضه ... " . أستمع حفظ
شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... قراءة قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نتحدث عن حجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ولا ندري ما حجة الوداع حتى حمد الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه ثم ذكر المسيح الدجال فأطنب في ذكره وقال ( ما بعث الله من نبي إلا أنذره أمته أنذره نوح والنبيون من بعده وإنه إن يخرج فيكم فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم إن ربكم ليس بأعور وإنه أعور عين اليمنى كأن عينه عنبة طافية ألا إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا هل بلغت قالوا نعم قال اللهم اشهد ثلاثا ويلكم أو ويحكم انظروا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) رواه البخاري وروى مسلم بعضه ... " .
قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ( كنا نقول والنبي صلى الله عليه وسلم حي: ما حجة الوداع ولا ندري ما حجة الوداع؟ ) وحجة الوداع هي الحجة التي حجها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة من الهجرة صلوات الله وسلامه عليه، وودع الناس فيها وقال: ( لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا ).
3 - شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... قراءة قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نتحدث عن حجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ولا ندري ما حجة الوداع حتى حمد الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه ثم ذكر المسيح الدجال فأطنب في ذكره وقال ( ما بعث الله من نبي إلا أنذره أمته أنذره نوح والنبيون من بعده وإنه إن يخرج فيكم فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم إن ربكم ليس بأعور وإنه أعور عين اليمنى كأن عينه عنبة طافية ألا إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا هل بلغت قالوا نعم قال اللهم اشهد ثلاثا ويلكم أو ويحكم انظروا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) رواه البخاري وروى مسلم بعضه ... " . أستمع حفظ
فائدة : روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج قبل الهجرة مرتين ويظهر أنه حج أكثر من ذلك .
4 - فائدة : روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج قبل الهجرة مرتين ويظهر أنه حج أكثر من ذلك . أستمع حفظ
تتمة شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... قراءة قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نتحدث عن حجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ولا ندري ما حجة الوداع حتى حمد الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه ثم ذكر المسيح الدجال فأطنب في ذكره وقال ( ما بعث الله من نبي إلا أنذره أمته أنذره ... ) .
5 - تتمة شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... قراءة قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نتحدث عن حجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ولا ندري ما حجة الوداع حتى حمد الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه ثم ذكر المسيح الدجال فأطنب في ذكره وقال ( ما بعث الله من نبي إلا أنذره أمته أنذره ... ) . أستمع حفظ
قراءة قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين ) متفق عليه . وعن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله ليملي للظالم فإذا آخذه لم يفلته ) ثم قرأ { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } متفق عليه ... " .
وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله ليملي للظالم فإذا آخذه لم يفلته ) ثم قرأ (( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد )) ) متفق عليه ".
6 - قراءة قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين ) متفق عليه . وعن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله ليملي للظالم فإذا آخذه لم يفلته ) ثم قرأ { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } متفق عليه ... " . أستمع حفظ
شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين ) متفق عليه . وعن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله ليملي للظالم فإذا آخذه لم يفلته ) ثم قرأ { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } متفق عليه ... " .
نقل المؤلف عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من ظلم من الأرض قيد شبر طوقه يوم القيامة من سبع أرضين ) هذا فيه نوع من أنواع الظلم وهو ظلم الأراضي، وظلم الأراضي من أكبر الكبائر ( لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من غَيَّر مَنار الأرض ) لعن من غَيَّر منار الأرض، قال العلماء: " منار الأرض حدودها " لأنه مأخوذ من المنور وهو العلامة، فإذا غير الإنسان منار الأرض بأن أدخل شيئًا من أرض جاره إلى أرضه فإنه ملعون على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، وثمة عقوبة أخرى وهو ما ذكره في هذا الحديث أنه إذا ظلم قيد شبر طوقه يوم القيامة من سبع أرضين لأن الأرضين سبع كما جاءت به السنة صريحًا، وكما ذكره الله تعالى في القرآن إشارة قال الله تعالى: (( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ )) ومعلوم أن المماثلة هنا ليست في الكيفية، لأن بين السماء والأرض من الفرق كما بينهما من المسافة، الأرض أكبر بكثير السماء أكثر بكثير من الأرض وأوسع وأعظم قال الله تعالى: (( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ )) أي بقوة، وقال تعالى: (( وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً )) أي قوية فالإنسان إذا ظلم قيد شبر من الأرض يطوق هذا يوم القيامة من سبع أرضين يعني يجعل طوقًا في عنقه والعياذ بالله، يحمله أمام الناس أمام العالم يخزى به يوم القيامة ويتعب به، وقوله: ( قيد شبر من الأرض ) ليس هذا على سبيل القيد بل هو على سبيل المبالغة يعني فإن ظلم ما دونه طوقه أيضًا، لكن العرب يذكرون مثل هذا للمبالغة، يعني لو كان شيئًا قليلًا قيد شبر فإنه يطوقه يوم القيامة، وفي هذا الحديث دليل على أن من ملك الأرض ملك قعرها إلى الأرض السابعة، إذا ملك الإنسان قطعة من الأرض فهي ملكه إلى الأرض السابعة، فليس لأحد أن يضع نفقًا تحت أرضك إلا بإذنك، يعني لو فرض أن لك أرضًا مسافتها ثلاثة أمتار بين أرضين لجارك، فأراد جارك أن يفتح نفقًا بين أرضيه وتحت أرضك فليس له الحق في ذلك، لأنك تملك الأرض وما تحتها إلى الأرض السابعة، كما أن الهواء لك إلى السماء فلا أحد يستطيع أن يبني على أرضك سقفًا إلا بإذنك، ولهذا قال العلماء: الهواء تابع للقرار، والقرار ثابت إلى الأرض السابعة، فالإنسان له من فوق ومن تحت مقدار ملكه لا أحد يتجرأ عليه، قال أهل العلم: ولو كان عند جارك شجرة فامتدت أغصانها إلى أرضك وصار الغصن على أرضك فإن الجار يلويه عن أرضك، فإن لم يمكن ليه فإنه يقطع إلا بإذن منك، لأن الهواء لك، الهواء تابع للقرار، أما حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته ) يملي له يعني يمهل له حتى يتمادى في ظلمه والعياذ بالله، فلا يعاجله بالعقوبة وهذا من البلاء نسأل لله أن يعيذنا وإياكم من البلاء، أن يملى للإنسان فيظلمه فلا يعاقب به سريعا حتى تتكدس عليه المظالم فإذا أخذه الله لم يفلته، أخذه أخذ عزيز مقتدر، ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم: (( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ )) فعلى الإنسان الظالم أن يفكر في نفسه وأن لا يغتر بإملاء الله له فإن ذلك مصيبة فوق مصيبة الظلم، لأن الإنسان إذا عوقب بالظلم عاجلًا ربما يتذكر ويتعظ ويدع الظلم، لكن إذا أملي له واكتسب آثامًا واكتسب ظلمًا ازدادت عقوبته والعياذ بالله، فيؤخذ على غرة حتى إذا أخذه الله لم يفلته، نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم الاعتبار بآياته وأن يعيذنا وإياكم من ظلم أنفسنا وظلم غيرنا إنه جواد كريم.
7 - شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين ) متفق عليه . وعن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله ليملي للظالم فإذا آخذه لم يفلته ) ثم قرأ { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } متفق عليه ... " . أستمع حفظ
قراءة قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن معاذ رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) متفق عليه ... " .
8 - قراءة قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن معاذ رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) متفق عليه ... " . أستمع حفظ
شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن معاذ رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) متفق عليه ... " .
قال رحمه الله تعالى فيما نقله عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ) وكان بعثه إياه في ربيع في السنة العاشرة من الهجرة، بعثه صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وكانوا أهل كتاب قال له: ( إنك تأتي قومًا أهل كتاب ) أخبره بحالهم ليكون مستعدًّا لهم، لأن الذي يجادل من أهل الكتاب يكون عنده من الحجة أقوى مما عند المشرك، لأن المشرك جاهل والذي أوتى الكتاب عنده علم، وأيضًا أعلمه بحالهم لينزلهم منزلتهم فيجادلهم بالتي هي أحسن، ثم وجهه عليه الصلاة والسلام إلى أن يكون أول ما يدعوهم إليه التوحيد والرسالة، قال له: ( أعلمهم ادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ) أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، أي: لا معبود حق إلا الله وحده لا شريك له، فهو المستحق للعبادة وما عداه فإنه لا حق له بالعبادة بل عبادته باطلة، كما قال الله تعالى: (( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هو الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ )) ( وأني رسول الله ) يعني: مرسله الذي أرسله إلى الإنس والجن وختم به الرسالات فمن لم يؤمن به فهو من أهل النار ( فإن هم أجابوك لذلك ) يعني: شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ( فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ) وهي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، لا يجب شيء من الصلوات سواها يعني من الصلوات اليومية سوى هذه الخمس، فالوتر ليس بواجب، والسنن الرواتب ليست بواجبة، وركعة الضحى ليست بواجبة، وأما صلاة العيد وصلاة الكسوف على القول بوجوبهما فإن ذلك لأمر عارض له سبب يختص به ليس واجبًا كل يوم ( أعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أجابوك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) وهذه الزكاة، الزكاة صدقة واجبة في المال تؤخذ من الغني وترد في الفقير، والغني هنا من يملك نصابًا زكويًّا، وليس الغني الكثير بل من يملك نصابًا زكويًّا فهو غني ولو لم يكن عنده إلا نصاب واحد فإنه غني، وقوله: ( ترد في فقرائهم ) لأن فقراء البلد أحق من تصرف إليه صدقة أهل البلد، ولهذا يخطئ قوم يرسلون صدقاتهم لبلاد بعيدة وفي بلادهم من هو محتاج فإن ذلك حرام عليهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ) ولأن الأقربين أولى بالمعروف، ولأن الأقربين يعرفون المال عندك ويعرفون أنك غني، فإذا لم ينتفعوا بمالك فإنه سيقع في قلوبهم من العداوة والبغضاء ما تكون أنت السبب فيه، وربما إذا رأوا أنك تخرج صدقتك لبلاد بعيدة وهم محتاجون ربما يعتدون عليك يهجمون عليك يفسدون أموالك، ولهذا كانت من الحكمة أن الإنسان ما دام أهل بلده في حاجة ألا يصف صدقته إلى غيره، تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم فإن هم أجابوك لذلك ووافقوا فإياك وكرائم أموالهم يعني: لا تأخذ من أموالهم الطيب ولكن خذ المتوسط، المتوسط لا تظلم ولا تظلم ( واتق دعوة المظلوم ) يعني: أنك إذا أخذت من كرائم أموالهم فإنك ظالم لهم وربما يدعون عليك، فاتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب، تصعد إلى الله تعالى ويستجيبها، وهذا هو الشاهد من هذا الحديث للباب الذي ساقه المؤلف فيه، أن الإنسان يجب عليه أن يتقي دعوة المظلوم، ويستفاد من هذا الحديث فوائد كثيرة منها: ما يتعلق بهذا الباب، ومنها ما يتعلق بغيره، وسنذكرها إن شاء الله في الدرس القادم.
القارئ : نقل المؤلف رحمه الله تعالى: " عن معاذ رضي الله عنه قال: ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) متفق عليه ".
9 - شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن معاذ رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) متفق عليه ... " . أستمع حفظ
فوائد حديث معاذ رضي الله عنه قال : " بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( إنك تأتي قوما من أهل الكتاب ... ) ... " .
هذا الحديث سبق الكلام على شرحه شرحًا موجزًا ووعدنا ببيان فوائده أو ما تيسر منها مما يستنبط، وينبغي أن يعلم أن الكتاب والسنة نزلا ليحكما بين الناس بما اختلفوا فيه، والأحكام الشرعية تؤخذ من من ألفاظ مما دلت عليه منطوقًا ومفهومًا وإشارةً، والله سبحانه وتعالى يفضل بعض الناس على بعض في فهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولهذا سأل أبو جحيفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ( هل عهد إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء؟ قال: لا، إلا فهمًا يؤتيه الله تعالى من شاء من كتاب الله أو ما في هذه الصحيفة، قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وألا يقتل مسلم بكافر ) الشاهد قوله: ( إلا فهمًا يؤتيه الله تعالى من شاء في كتاب الله ) فالناس يختلفون، والذي ينبغي لطالب العلم خاصة أن يحرص على استنباط الفوائد والأحكام من نصوص الكتاب والسنة، لأنها هي المورد المعين فاستنباط الأحكام منها بمنزلة الرجل يرد على الماء فيستسقي منه في إنائه فمقلٌّ ومستكثر، فهذا الحديث العظيم الذي بين فيه معاذ بن جبل رضي الله عنه ماذا بعثه به النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن فيه فوائد: أولًا: وجوب بعث الدعاة إلى الله، وهذا من خصائص ولي الأمر المسلمين أن يبعث الدعاة إلى الله في كل مكان، كل مكان يحتاج إلى الدعوة فإن على ولي أمر المسلمين أن يبعث من يدعو الناس إلى دين الله عز وجل، لأن هذا دأب النبي صلى الله عليه وسلم وهديه أن يبعث الرسل يدعون إلى الله عز وجل، ومنها: أنه ينبغي أن يذكر للمبعوث حال المبعوث إليه حتى يتأهب لهم وينزلهم منزلتهم، لئلا يأتيهم على غرة فيوردون عليه من الشبهات ما ينقطع به ويكون في هذا مضرة عظيمة على الدعوة، يعني: ينبغي للداعي أن يكون على أهبة واستعداد لما يلقيه إليه المدعوون حتى لا يأتيه الأمر على غرة فيعجز وينقطع، وحينئذ يكون في ذلك ضرر على الدعوة، ومنها: أن أول ما يدعى إليه الناس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قبل كل شيء، لا تقل للكفار مثلًا إذا أتيت لتدعوهم لا تقل اتركوا الخمر اتركوا الزنا اتركوا الربا هذا غلط، أصِّل الأصل أولًا ثم فِّرع الفروع، فأول ما تدعو أن تدعو إلى التوحيد والرسالة أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ومنها: أنه إذا كان المدعو فاهمًا للخطاب فلا يحتاج إلى شرح، فإنه قال: ( أن تدعوهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله ) ولم يشرحها لهم لأنهم يعرفون لسانهم لسان عربي، لكن لو كنا نخاطب بذلك من لا يعرف المعنى وجب أن نفهمه المعنى، لأنه إذا لم يفهم المعنى لم يستفد من اللفظ، ولهذا لم يرسل الله رسولًا إلا بلسان قومه إلا بلغة قومه حتى يبين لهم، فمثلًا إذا كنا نخاطب شخصًا لا يعرف معنى لا إله إلا الله لا بد أن نشرحها له ونقول: معنى لا إله إلا الله أي لا معبود حق إلا الله، كل ما عبد من دون الله فهو باطل كما قال تعالى: (( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هو الْبَاطِلُ )) كذلك أيضًا ( أن محمدًا رسول الله ) لا يكفي أن يقولها الإنسان بلسانه أو يسمعها بأذنه دون أن يفقهها بقلبه، فيبين له معنى أن محمدًا رسول الله فيقال: محمد هو ذلك الرجل الذي بعثه الله عز وجل من بني هاشم، بعثه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، أرسله بالهدى ودين الحق فبين للناس كل خير ودعاهم إليه وبين لهم كل شر وحذرهم منه، وهو رسول الله الذي يجب أن يصدق فيما أخبر ويطاع فيما أمر ويترك ما عنه نهى وزجر، يبين له ويبين أنه رسول وليس برب وليس بكذاب بل هو عبد لا يعبد ورسول لا يكذب صلوات الله وسلامه عليه، ثم وهذا أعني الشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله هو مفتاح الإسلام، ولهذا لا تصح أي عبادة إلا بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ومن فوائد هذا الحديث: أن أهم شيء بعد الشهادتين هي الصلاة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات بكل يوم وليلة ) ومن فوائده: أن الوتر ليس بواجب أن الوتر ليس بواجب، لأن النبي صلى الله عليه لم يذكره ولم يذكر إلا خمس صلوات فقط، وهذا القول هو القول الراجح من أقوال أهل العلم، ومن العلماء من قال: إن الوتر واجب، ومنهم من فصل وقال: من كان له ورد من الليل وقيام من الليل فالوتر عليه واجب، ومن لا فلا، والصحيح أنه ليس بواجب مطلقًا لأنه لو كان واجبًا لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن فوائد هذا الحديث: أن الزكاة واجبة وهي فرض من فروض الإسلام، وهي الركن الثالث من أركان الإسلام والثاني بعد الشهادتين، ولهذا قال: ( أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم ) ومنها من فوائد هذا الحديث: أن الزكاة واجبة في المال لا في الذمة، لكن الصحيح أنها واجبة في المال ولها تعلق بالذمة، ويتفرع على هذا فوائد منها: لو قلنا: إنها واجبة في الذمة لسقطت الزكاة على من عليه دين، لأن محل الدين الذمة، وإذا قلنا: محل الزكاة الذمة وكان عليه ألف وبيده ألف لم تجب عليه الزكاة، لأن الحقين تعارضا، والصحيح أنها واجبة في المال لقوله تعالى: (( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً )) وقال في هذا الحديث: ( أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم ) لكن لها تعلق الذمة بمعنى أنها إذا وجبت وفرط الإنسان فيها فإنه يضمن، فلها تعلق بالذمة، ومن فوائد هذا الحديث: أن الزكاة لا تجب على الفقير لقوله: ( من أغنيائهم فترد في فقرائهم ) ولكن من هو الغني؟ هل هو الذي يملك ملايين؟ الغني في هذا الباب هو الذي يملك نصابًا، إذا ملك الإنسان نصابًا فهو غني تجب عليه الزكاة وإن كان قد يكون فقيرًا من وجه آخر لكنه غني من حيث وجوب الزكاة عليه، ومن فوائد الحديث: أن الزكاة تصرف في فقراء البلد لقوله: ( فترد في فقرائهم ) ولا تخرج عن البلد إلا لسبب، أما ما دام في البلد مستحقون فإنهم أولى من غيرهم، وقد حرم بعض العلماء إخراج الزكاة عن البلد إذا كان فيهم مستحقون، واستدل بهذا الحديث وبأن فقراء البلد تتعلق أنفسهم بما عند أغنيائهم، وبأن الأغنياء إذا صرفوها إلى خارج البلد ربما يعتدي الفقراء عليهم ويقولون: حرمتمونا من حقنا، فيتسلطون عليهم بالنهب والإفساد، ولا شك أن من الخطأ أن يخرج الإنسان زكاة ماله إلى البلاد البعيدة مع وجود مستحق في بلده، لأن الأولى الأقرب أولى بالمعروف، ويأتي إن شاء الله بقية الكلام على هذا الحديث.
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
نقل المؤلف رحمه الله تعالى: " عن معاذ رضي الله عنه قال: ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) متفق عليه ".
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم .
نأخذ ما تبقى من فوائد هذا الحديث حديث بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن قال: ( أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ) والمراد بالصدقة هنا الزكاة، وهي بذل المال الذي أوجبه الله تعالى في الأموال الزكوية، بذل النصيب الذي أوجبه الله في الأموال الزكوية، وسميت صدقة لأن بذل المال دليل على صدق إيمان باذله، فإن المال محبوب إلى النفوس كما قال الله تعالى: (( وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً )) والإنسان لا يبذل المحبوب إلا لما هو أحب منه، فإذا كان هذا الرجل أو المرأة بذلا المال مع حبه له، دل ذلك على أنه يحب ما عند الله أكثر مما يحب ماله، وهو دليل على صدق الإيمان، وفي قوله: ( تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) دليل على أن لولي الأمر أن يأخذ الزكاة من أهلها ويصرفها في مصارفها وأنه إذا فعل ذلك برئت الذمة، ولكن لو قال قائل: أنا لا آمن أن يتلاعب بها من يأخذها ثم يصرفها في غير مصرفها، نقول له: أنت إذا أديت ما عليك فقد برئت ذمتك.