شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا فلان شهيد وفلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة ) رواه مسلم . وعن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال فقام رجل فقال يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عن خطاياي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قلت ؟ قال أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين فإن جبريل قال لي ذلك ) رواه مسلم ... " .
سبحان الله سبحان الله.
القارئ : الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
1 - شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا فلان شهيد وفلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة ) رواه مسلم . وعن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال فقام رجل فقال يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عن خطاياي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قلت ؟ قال أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين فإن جبريل قال لي ذلك ) رواه مسلم ... " . أستمع حفظ
قراءة قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أتدرون ما المفلس ؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع . فقال إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار رواه مسلم ... " .
2 - قراءة قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أتدرون ما المفلس ؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع . فقال إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار رواه مسلم ... " . أستمع حفظ
شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أتدرون ما المفلس ؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع . فقال إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار رواه مسلم ... " .
قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أتدرون من المفلس؟ ) الاستفهام هنا للاستعلام الذي يراد به الإخبار، لأن المستفهم تارة يستفهم عن جهل ولا يدري فيسأل غيره، وتارة يستفهم للتنبيه لتنبيه المخاطب لما يلقى إليه أو لتقرير الحكم، فمثال الثاني: قول النبي صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر: ( أينقص إذا جف؟ ) يعني: الرطب، قالوا: نعم، فنهى عن ذلك، أما هنا فسيخبر الصحابة عن أمر لا يعلمونه أو لا يعلمون مراد النبي صلى الله عليه وسلم به، قال: ( أتدرون من المفلس؟ قالوا: يا رسول الله المفلس فينا من لا درهم عنده ولا متاع ) يعني ما عنده نقود ولا عنده متاع أعيان من المال هذا المفلس لأنه فقير، المفلس يعني الفقير وهذا هو المعروف من المفلس بين الناس إذا قالوا: فلان مفلس يعني ما عنده فلوس ولا عنده متاع بل هو فقير، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ) وفي رواية ( من يأتي بحسنات أمثال الجبال ) يأتي بحسنات عظيمة فعنده ثروة من الحسنات، ولكنه يأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا وسفك دم هذا، يعني اعتدى على الناس بأنواع الاعتداء، والناس يريدون أخذ حقهم ما لا يأخذونه في الدنيا يأخذونه في الآخرة، فيقتص لهم منه فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته بالعدل والقصاص بالحق، فإن فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار والعياذ بالله، تقضي حسناته ثواب الصلاة ينتهي، ثواب الزكاة ينتهي، ثواب الصيام ينتهي، كل ما عنده من حسنات ينتهي فيؤخذ من سيئاتهم ويطرح عليه ثم يطرح في النار العياذ بالله، وصدق النبي عليه الصلاة والسلام فإن هذا هو المفلس حقًّا، أما مفلس الدنيا فإن الدنيا تأتي وتذهب، ربما يكون الإنسان فقيرًا فيمسي غنيًّ،ا أو بالعكس لكن الإفلاس كل الإفلاس أن يفلس الإنسان من حسناته التي تعب عليها وكانت أمامه يوم القيامة يشاهدها ثم تؤخذ منه لفلان وفلان، وفي هذا التحذير من العدوان على الخلق وأنه يجب على الإنسان أن يؤدي ما للناس في حياته قبل مماته حتى يكون القصاص في الدنيا مما يستطيع، أما في الآخرة فليس هناك درهم ولا دينار حتى يفدي نفسه، ليس فيه إلا الحسنات، يقول: ( فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإذا فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم ثم طرح عليه وطرح في النار ) ولكن هذا الحديث لا يعني أنه يخلد في النار، بل يعذب بقدر ما حصل عليه من سيئات الغير التي طرحت عليه، ثم بعد ذلك مآله إلى الجنة لأن المؤمن لا يخلد في النار، فيكون المعنى أنه يخلد في النار بحسب ما حصل عليه من سيئات الغير، ثم بعد ذلك مآله الجنة ولكن النار حرها شديد لا يصبر النار لا يصبر الإنسان على النار ولا لحظة واحدة على نار الدنيا فضلًا عن نار الآخرة أجارني الله وإياكم منها.
الطالب : آمين.
الشيخ : والله أعلم.
3 - شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أتدرون ما المفلس ؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع . فقال إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار رواه مسلم ... " . أستمع حفظ
قراءة قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن أم سلمة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار ) متفق عليه . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً ) رواه البخاري . وعن خولة بنت عامر الأنصارية، وهي امرأة حمزة رضي الله عنه وعنها، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة ) رواه البخاري... " .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً ) رواه البخاري.
وعن خولة بنت عامر الأنصارية وهي امرأة حمزة رضي الله عنهما قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة ) رواه البخاري ".
4 - قراءة قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن أم سلمة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار ) متفق عليه . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً ) رواه البخاري . وعن خولة بنت عامر الأنصارية، وهي امرأة حمزة رضي الله عنه وعنها، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة ) رواه البخاري... " . أستمع حفظ
شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن أم سلمة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار ) متفق عليه .
هذه أحاديث ثلاثة في باب تحريم الظلم ووجوب رد المظالم إلى أهلها، الأول عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما أنا بشر مثلكم، وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له بنحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فإنما أقتطع له قطعة من النار ) ففي هذا الحديث دليل على أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بشر مثلنا ليس ملكًا من الملائكة، بل هو بشر يعتريه ما يعتري البشر بمقتضى الطبيعة البشرية، فهو صلى الله عليه وآله وسلم يجوع ويعطش ويبرد ويحتر وينام ويستيقظ ويأكل ويشرب ويذكر وينسى ويعلم ويجهل بعض الشيء كالبشر تمامًا ( إنما أنا بشر مثلكم ) وهكذا أمره الله عز وجل أن يعلن للملأ فيقول: (( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ )) فلست إلهًا يعبد ولا ربًّا ينفع ويضر، بل هو عليه الصلاة والسلام لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، وبهذا تنقطع جميع شبه الذين يتعلقون بالرسول صلى الله عليه وسلم يدعونه أو يعبدونه أو يؤملونه لكشف الضر أو يؤملونه لجلب الخير فإنه عليه الصلاة والسلام لا يملك ذلك (( قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً * قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً )) لو أرادني الله أن يصيبني بسوء ما أجارني منه أحد (( إلا بلاغاً من الله ورسالاته )) وفي قوله: ( إنما أنا بشر مثلكم ) تمهيد لقوله: ( وإنكم تختصمون إلي ) يعني فإذا كنت بشرًا مثلكم فإني لا أعلم من المحق منكم ومن المبطل ( تختصمون إلي ) يعني: تحاكمون إلي في الخصومة فيكون بعضكم ألحن من البعض الآخر، ألحن من بعض في الحجة يعني أفصح وأقوى كلامًا، يقال: فلان حجيج وفلان ذو جدل يقوى على غيره في الحجة، كما قال الله تعالى: (( فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ )) أي غلبني في الخطاب والمخاصمة، فهكذا هنا ألحن يعني أبين وأفصح وأظهر، وهذا مشاهد تجد اثنين يتحاكمان إلى القاضي أحدهما يكون عنده لسان وعنده بيان وحجة وقوة جدل، والثاني دون ذلك وإن كان الحق معه فيحكم القاضي للأول، ولهذا قال: ( وإنما أقضي بنحو ما أسمع ) وفي قوله: ( أقضي بنحو ما أسمع ) فسحة كبيرة للقضاة أنهم لا يكلفون بشيء غاب عنهم، يقضون حسب البينات التي بين أيديهم فإن أخطؤوا فلهم أجر، وإن أصابوا فلهم أجران ولا يكلفون ما وراء ذلك، بل ولا يحل لهم أن يحكموا بخلاف الظاهر، لأنهم لو حكموا بخلاف الظاهر لأدى ذلك إلى الفوضى وأدى ذلك إلى الاشتباه وإلى التهمة، ولا قيل القاضي يحكم بخلاف الظاهر لسبب من الأسباب، لهذا كان الواجب على القاضي أن يحكم بالظاهر والباطن يتولاه الله عز وجل، فلو ادعى شخص على آخر بمئة ريال وأتى المدعي بشهود اثنين فعلى القاضي أن يحكم بثبوت المئة في ذمة المدعى عليه وإن كان يشتبه في الشهود، إلا أنه في حال الاشتباه يجب أن يتحرى، لكن إذا لم يوجد قدح ظاهر فإنه يجب عليه أن يحكم وإن غلب على ظنه أن الأمر بخلاف ذلك، لقوله: ( إنما أقضي بنحو مما أسمع ) ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم توعد من قضي له بغير حق فقال: ( فإن اقتطعت له شيئًا من حق أخيه فإنما أقتطع له جمرة من النار ) يعني أن حكم الحاكم لا يبيح الحرام حكم الحاكم لا يبيح الحرام، فلو أن الحكام حكم للمبطل بمقتضى ظاهر الدعوى فإن ذلك لا يحل له ما حكم له به، بل هو يزداد إثمًا لأنه توصل إلى الباطل بطريق باطلة، فيكون أعظم ممن أخذه بغير هذه الطريق، وفي هذا الحديث التحذير الشديد من حكم الحاكم بغير ما بين يديه من الوثائق مهما كان الأمر ولو كان أقرب قريب له، واختلف العلماء رحمهم الله هل يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه أو لا؟ فقيل: لا يجوز، لأنه قال: ( إنما أقضي بنحو ما أسمع ) ولأنه لو قضى بعلمه لأدى ذلك إلى التهمة، لأن العلم ليس شيئًا ظاهرًا يعرفه الناس حتى يحكم له به، وقال بعض العلماء: بل يحكم بعلمه، وقال آخرون: بل يتوقف إذا وصلت البينة إلى ما يخالف علمه، والأصح أنه لا يحكم بعلمه إلا في مسائل خاصة، وهي إذا حكم بعلمه بمقتضى حجة المتخاصمين في مجلس الحكم يعني مثلًا: تحاكم إليه شخصان فأقر أحدهما بالحق ثم مع المداولة والأخذ والرد أنكر ما أقر به أولًا، فهنا للقاضي أن يحكم بعلمه لأنه علمه في مجلس الحكم، والثاني إذا كان الأمر مشتهرًا مثل أن يشتهر أن هذا الملك مثلًا وقف عام للمسلمين ومشتهر بين الناس أو مشتهر بأنه ملك فلان، فهنا له أن يحكم بعلمه لأن التهمة في هذه الحال منتفية ولا يتهم القاضي بشيء، ولا يمكن أن يتجرأ أحد بالحكم بعلمه وهو خاطئ بناء على أنه أمر مشهور، وهذا القول هو الصحيح التفصيل في هذا وإلا فإن الواجب أن يكون القضاء على حسب الظاهر، لا على حسب علم القاضي، ولكن إذا جاء الشيء على خلاف علمه فليحول المسألة إلى قاض آخر ويكون هو من الشهود، يكون شاهدًا، مثل: أن يدعي شخص على آخر بمئة ريال فينكر المدعى عليه والقاضي عنده علم بثبوت المئة على المدعى عليه، لا يحكم بعلمه هنا ولا يحكم بخلاف علمه، بل يقول: أحولها على قاض آخر وأنا لك أيها المدعي شاهد، تحول القضية إلى قاض آخر ثم يكون القاضي هذا شاهدًا فيحكم بيمين المدعي وشهادة الحاكم القاضي، والله الموفق.
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
نقل المؤلف رحمه الله تعالى " عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي ).
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً ) رواه البخاري.
وعن خولة بنت عامر الأنصارية وهي امرأة حمزة رضي الله عنهما قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة ) رواه البخاري ".
5 - شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن أم سلمة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار ) متفق عليه . أستمع حفظ
شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً ) رواه البخاري ... " .
قال المؤلف رحمه الله تعالى في باب تحريم الظلم ووجوب التحلل منه، قال فيما نقله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا ) لا يزال في فسحة أي: في سعة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا يعني: يقتل مؤمنًا أو ذميًّا أو معاهدًا أو مستأمنًا هذه هي الدماء المحرمة، أربعة أصناف: دم المسلم، ودم الذمي، ودم المعاهد، ودم المستأمِن، أما الكافر الحربي فهذا دمه غير حرام، فإذا أصاب الإنسان دمًا حرامًا وأشدها وأعظمها دم المؤمن فإنه يضيق عليه دينه، بمعنى أن صدره يضيق به حتى يخرج منه والعياذ بالله ويموت كافرًا، وهذا هو السر في قوله تعالى: (( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً )) أربع عقوبات والعياذ بالله: جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا، خمس عقوبات والعياذ بالله فيمن قتل مؤمنًا متعمدًا، لأنه إذا قتل مؤمنًا متعمدًا فقد أصاب دمًا حرامًا فيضيق عليه دينه ويضيق به صدره حتى ينسلخ من دينه بالكلية ويكون من أهل النار المخلدين فيها والعياذ بالله، وفي هذا دليل على أن إصابة الدم الحرام من كبائر الذنوب ولا شك في هذا، فإن قتل النفس التي حرم الله بغير حق من كبائر الذنوب، ولكن إذا تاب الإنسان من هذا القتل فهل تصح توبته؟ جمهور العلماء على أن توبته تصح لعموم قوله تعالى: (( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا )) فهنا نص على قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق على أن من تاب منها وآمن وعمل عملًا صالحًا فإن الله يتوب عليه، وقال تعالى: (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )) ولكن بماذا تكون التوبة؟ قتل المؤمن عمدًا يتعلق به ثلاثة حقوق: الحق الأول: حق الله، الحق الثاني: حق المقتول الحق، الثالث: حق أولياء المقتول، أما حق الله فإذا تاب منه تاب الله عليه ولا شك في هذا، وأما حق المقتول فالمقتول حقه عنده وهو قد قتل الآن ولا يمكن التحلل منه في الدنيا ولكن هل توبته تقتضي أن يتحمل الله عنه حق المقتول فيؤديه عنه، أو لا بد من أخذه والاقتصاص منه يوم القيامة هذا محل نظر، فمن العلماء من قال: إن حق المقتول لا يسقط بالتوبة لأن من شروط التوبة رد المظالم، لأن من شروط التوبة رد المظالم إلى أهلها والمقتول لا يمكن رد مظلمته إليه، لأنه قتل فلا بد أن يقتص من قاتله يوم القيامة، ولكن ظاهر الآية الكريمة التي ذكرناها في سورة الفرقان يقتضي أن الله يتوب عليه توبة تامة وأن الله جل وعلا من كرمه ولطفه وإحسانه إذا علم من عبده صدق التوبة فإنه يتحمل عنه حق أخيه المقتول، أما الحق الثالث فهو حق أولياء المقتول وهذا لا بد من التخلص منه، لأنه يمكن للإنسان أن يتخلص منه وذلك بأن يسلم نفسه إليهم ويقول لهم: أنا قتلت صاحبكم فافعلوا ما شئتم، فحينئذ يخيرون بين أمور أربعة: إما أن يعفوا عنه، وإما أن يقتلوه قصاصًا، وإما أن يأخذوا الدية منه، وإما أن يصالحوه مصالحة على أقل من الدية أو على الدية، وهذا جائز بالاتفاق المصالحة على الدية أو أقل، فإن لم يسقطوا حقهم إلا بأكثر من الدية ففيه خلاف بين أهل العلم، منهم من يقول: لا بأس أن يصالحوا على أكثر من الدية لأن الحق لهم فإن شاؤوا قالوا: نقتل، وإن شاءوا قالوا: لا نعفو إلا بعشر ديات، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنه يجوز المصالحة عن القصاص بأكثر من الدية، والتعليل هو ما ذكرنا أن الحق لهم أي لأولياء المقتول فلهم أن يمتنعوا من إسقاطه إلا بما تطيب به نفوسهم من المال، فإذًا نقول: التوبة توبة القاتل عمدًا تصح للآية التي ذكرناها وهي خاصة بالقتل وللآية الثانية العامة: (( إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً )) حق الله يسقط بلا شك بالتوبة، وحق المقتول قيل: إنه يسقط ويتحمله الله عز وجل عن عمن تاب يوم القيامة، وقيل: لا يسقط، والأقرب أنه يسقط وأن الله جل وعلا يتحمل عنه، أما حق أولياء المقتول فلا بد منه، لا بد أن يتحلل الإنسان منه فيسلم نفسه لأولياء المقتول وهم ورثته ويقول لهم: الآن افعلوا ما شئتم، فيخيرون بين أربعة أمور: إما أن يقتلوه قصاصًا، وإما أن يعفوا مجانًا، وإما أن يأخذوا الدية، وإما أن يصالحوا عنها، والصلح عنها إما أن يكون بمثل الدية أو أقل وهذا جائز بالاتفاق، أو بأكثر وهذا محل خلاف، والمشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله جواز المصالحة عن القصاص بأكثر من الدية، فعلى كل حال هذا الحديث يدل على عظم قتل النفس وأنه أمر من أكبر الكبائر والعياذ بالله، وأن القاتل عمدًا يخشى أن يسلب دينه، نسأل الله لنا ولكم السلامة والعافية.
القارئ : نقل المؤلف رحمه الله تعالى: " عن خولة بنت عامر الأنصارية وهي امرأة حمزة رضي الله عنهما قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة ) رواه البخاري ".
6 - شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً ) رواه البخاري ... " . أستمع حفظ
شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن خولة بنت عامر الأنصارية، وهي امرأة حمزة رضي الله عنه وعنها، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة ) رواه البخاري... " .
قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن خولة زوجة حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن أقوامًا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة ) هذا أيضًا مما يدل على تحريم الظلم في الأموال وهو خلاف العدل، وفي قوله: ( يتخوضون ) دليل على أنهم يتصرفون تصرفًا طائشًا غير مبني على أصول شرعية فيفسدون الأموال في بذلها فيما يضر، مثل: من يبذل أمواله في الدخان أو في المخدرات أو في شرب الخمور أو ما أشبه ذلك، وكذلك أيضًا يتخوضون فيها بالسرقات والغصب وما أشبه ذلك، وكذلك يتخوضون فيها بالدعاوى الباطلة كأن يدعي ما ليس له وهو كاذب وما أشبه هذا، فالمهم أن كل من يتصرف تصرفًا غير شرعي في المال سواء في ماله أو مال غيره فإن له النار والعياذ بالله، له النار يوم القيامة إلا أن يتوب فيرد المظالم إلى أهلها ويتوب مما يبذل ماله فيه من الحرام كالدخان والخمر وما أشبه ذلك، فإن من تاب تاب الله عليه لقول الله تعالى: (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا
وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ )) وفي هذا الحديث تحذير من بذل المال في غير ما ينفع والتخوض فيه، لأن المال جعله الله قيامًا للناس تقوم به مصالح دينهم ودنياهم، فإذا بذله في غير مصلحة كان من المتخوضين في مال الله بغير حق، والله الموفق.
7 - شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن خولة بنت عامر الأنصارية، وهي امرأة حمزة رضي الله عنه وعنها، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة ) رواه البخاري... " . أستمع حفظ
قراءة قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم . قال الله تعالى: (( ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه )) وقال تعالى : (( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )) وقال تعالى: (( واخفض جناحك للمؤمنين )) وقال تعالى: (( من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا )) ... " .
قال المؤلف رحمه الله تعالى: " باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم.
قال الله تعالى: (( ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه )) وقال تعالى: (( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )) وقال تعالى: (( واخفض جناحك للمؤمنين )) وقال : (( من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا )) ".
8 - قراءة قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم . قال الله تعالى: (( ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه )) وقال تعالى : (( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )) وقال تعالى: (( واخفض جناحك للمؤمنين )) وقال تعالى: (( من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا )) ... " . أستمع حفظ
شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم . قال الله تعالى: (( ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه )) وقال تعالى: (( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )) ... " .
قال المؤلف رحمه الله تعالى: " باب تحريم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والرفق بهم " المسلم له حق على أخيه المسلم، بل له حقوق متعددة بينها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مواضع كثيرة منها: إذا لقيه فليسلم عليه يلقي عليه السلام يقول: السلام عليك، أو السلام عليكم ( ولا يحل له أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) ولكن لك أن تهجره لمدة ثلاثة أيام إذا رأيت في هذا مصلحة، ولك أن تهجره أكثر إذا رأيته على معصية أصر عليها ولم يتب منها ورأيت أن هجره يحمله على التوبة، ولهذا كان القول الصحيح في الهجر أنه مرخص فيه في خلال ثلاثة أيام وما زاد على ذلك فينظر فيه للمصلحة، إن كان فيه خير فليفعل وإلا فلا، حتى لو جهر بالمعصية إذا لم يكن في هجره مصلحة فلا تهجره، ثم ساق المؤلف عدة آيات منها قوله تعالى: (( وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ )) من يعظم حرماته أي ما جعله محترمًا من الأماكن أو الأزمان أو الأشخاص، فالذي يعظم حرمات الله هو خير له عند ربه، ولو كان يكره هذا أو يشق عليه تعظيم هذا المكان كالحرمين مثلًا والمساجد، أو الزمان كالأشهر الحرم ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب وما أشبه ذلك، فليحمل على نفسه وليكرهها على التعظيم، ومن ذلك تعظيم إخوانه المسلمين وتنزيلهم منزلتهم، فإن المسلم لا يحل له أن يحقر أخاه المسلم، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) ( بحسب ) الباء هذه زائدة، والمعنى: حسبه من الشر أن يحقر أخاه المسلم بقلبه، أو أن يعتدي فوق ذلك بلسانه أو بيده على أخيه المسلم، فإن ذلك حسبه من الإثم والعياذ بالله، وكذلك أيضًا تعظيم ما حرمه الله عز وجل في المعاهدات التي تكون بين المسلمين وبين الكفار، فإنه لا يحل لأحد أن ينقض عهدًا بينه وبين غيره من الكفار، ولكن المعاهدون ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: قسم أتموا عهدهم فهؤلاء يتمم عهدهم، وقسم آخر خانوا ونقضوا العهد فهؤلاء ينتقض عهدهم، كما فعلت قريش في الصلح الذي جرى بينها وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديبية فإنه وضعوا الحرب بينهم عشر سنين، ولكن قريشًا نقضوا العهد، فهؤلاء ينتقض عهدهم ولا يكون بيننا وبينهم عهد، والقسم الثالث: لم ينقضوا العهد ولكن نخاف منهم أن ينقضوا العهد، فهؤلاء نبلغهم بأن لا عهد بيننا وبينهم، كما قال تعالى: (( وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ )) وأما الأول الذين نقضوا العهد فقد قال الله فيهم: (( أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَأُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةَ )) وأما الثاني: المستقيم فقال: (( فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ )) فهذه من حرمات الله عز وجل فكل شيء جعله الله محترمًا من زمان أو مكان أو أعيان فإن الواجب على المسلم على المسلم أن يحترمه، ولهذا قال: (( ذلك وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّه )) وقال: (( ذلك وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ )) الشعائر العبادات الظاهرة سواء كانت كبيرة أم صغيرة مثل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والأذان والإقامة وغيرها من شعائر الإسلام فإنها إذا عظمها الإنسان كان ذلك دليلًا على تقواه، فإن التقوى هي التي تحمل العبد على تعظيم الشعائر، ويأتي إن شاء الله الكلام على بقية الآيات.
القارئ : الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
قال رحمه الله تعالى: " باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم
قال الله تعالى: (( ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه )) وقال تعالى: (( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )) وقال ".
9 - شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم . قال الله تعالى: (( ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه )) وقال تعالى: (( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )) ... " . أستمع حفظ