شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... باب حق الزوج على المرأة . قال الله تعالى (( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله )) وأما الأحاديث فمنها حديث عمرو بن الأحوص السابق في الباب قبل ... " .
الشيخ : فإذا كان الله قد فضل الرجال على النساء فإنهم هم القوامون عليهن، وفي هذه الآية دليل واضح على فضل جنس الرجال على النساء، وأن الرجال أكمل وأفضل وأولى بالولاية من المرأة، ولهذا لما قيل للنبي عليه الصلاة والسلام: ( إن كسرى مات ، وتولى الأمر بعده امرأة قال: لن يفلح قومٌ ولوا أمرهم امرأة ) ، لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة . وهذا الحديث إن كان يعني هؤلاء الفرس الذين نصبوا عليهم امرأة فهو يعنيهم ولكن غيرهم مثلهم ، وإن كان عاماً فهو عام ، ( لَن يُفلح قوم ولو أمرهم امرأة ) : فالرجل هو صاحب القوامة على المرأة. وفي هذا دليل على سفه أولئك الكفار من الغربيين وغير الغربيين، الذين صاروا أذناباً للغرب يقدسون المرأة أكثر من تقديس الرجل، لأنهم يتبعون أولئك الأراذل من الكفار الذين لم يعرفوا لصاحب الفضل فضله، فتجدهم مثلاً في مخاطباتهم يقدمون المرأة على الرجل: السيدات والسادة ، ليتهم بعد يقولون: السادة ، أحياناً يقولون : السيدات والرجال، وتجد المرأة في المكان الأعلى عندهم والرجل دونها. ولكن هذا ليس بغريب ، ليس بغريب على قوم الكلاب ، الذين يقدسون كلابهم، حتى إنهم يشترون الكلب بالآلاف ويخصصون له من الصابون وآلات التطهير وغير ذلك ما يضحك السفهاء فضلاً عن العقلاء، مع أن الكلب لو غسلته بالأبحر السبعة، ما صار طاهراً، لأنه نجس العين، لا يطهر أبداً. فالحاصل أن الرجال هم القوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض، (( وبما أنفقوا من أموالهم )) : هذا وجه آخر للقوامة على النساء، أن الرجل هو الذي ينفق على المرأة، وهو المطالب، وهو صاحب البيت، وليست المرأة هي التي تنفق ، وهذا إشارة إلى أن أصحاب الكسب الذين يكسبون ويعملون هم الرجال، أما المرأة فصناعتها بيتها، تبقى في بيتها تصلح أحوال زوجها، وأحوال أولادها، وأحوال البيت، هذه وظيفتها، أما أن تشارك الرجال بالكسب وطلب الرزق ثم بالتالي تكون هي المنفقة عليه، فهذا خلاف الفطرة وخلاف الشريعة، (( وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ )) : فصاحب الإنفاق هو الرجل، قال الله تعالى: (( فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّه )) : الصالحات قانتات أي مديمات للطاعة، الصالحة تقنت ليس معناها: الدعاء بالقنوت، بل القنوت دوام الطاعة كما قال تعالى: (( وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ )) : أي مديمين لطاعته ، (( قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ )) يعني: يحفظن سر الرجل وغيبه وما يكون داخل جدرانه من الأمور الخاصة تحفظه، (( بما حفظ الله )) : أي بما أمر الله تعالى بحفظه فهذه هي الصالحة، فعليك بالمرأة الصالحة فإنها خير لك من امرأة جميلة ليست بصالحة، والله الموفق. القارئ : قال المؤلف -رحمه الله تعالى- : " أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ) ، متفق عليه . وفي رواية لهما : ( إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح ) . وفي رواية : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه ، إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها ) " .
شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ) متفق عليه وفي رواية لهما: ( إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح ) وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضي عنها ) ... " .
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم : قال المؤلف -رحمه الله تعالى- في : " باب حق الرجل على زوجته " : قال فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء، لعنتها الملائكة حتى تصبح ) . ولعن الملائكة يعني : أنها تدعو على هذه المرأة باللعنة، واللعنة هي : " الطرد والإبعاد عن رحمة الله " ، فإذا دعاها إلى فراشه ليستمتع بها بما أذن الله له فيه فأبت أن تجيء، فإنها تلعنها الملائكة والعياذ بالله، تدعو عليها باللعنة إلى أن تصبح. واللفظ الثاني : ( أنها إذا هجرت فراش زوجها، فإن الله تعالى يغضب عليها حتى يرضى عنها الزوج ) : وهذا أشد من الأول، لأن الله سبحانه وتعالى إذا سخط فإن سخطه أعظم من لعنته، نسأل الله العافية، ودليل ذلك أن الله تعالى ذكر في آية اللعان إذا لاعن الرجل يقول : (( وأَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ )) ، وهي إذا لاعنت تقول : (( وأَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ )) ، وهذا يدل على أن الغضب أشد، وهو كذلك. وأيضاً فإنه قال في الحديث : ( إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها ) : أي الزوج، وهناك قال : ( حتى تصبح ) ، أما هنا فعلّقه برضى الزوج، وهذا قد يكون أقل، وقد يكون أكثر، يعني ربما يرضى الزوج عنها قبل طلوع الفجر، وربما لا يرضى إلا بعد يوم أو يومين، المهم ما دام الزوج ساخطاً عليها فالله عز وجل ساخطا عليها. وفي هذا دليل على عظم حق الزوج على زوجته، ولكن هذا في حق الزوج القائم بحق الزوجة، أما إذا نشز ولم يقم بحقها، فلها الحق أن تقتص منه وألا تعطيه حقه كاملاً، لقول الله تعالى: (( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ )) ، ولقوله تعالى: (( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ )) : لكن إذا كان الزوج مستقيماً قائماً بحقها فنشزت هي ومنعته حقه ، فهذا جزاؤها إذا دعاها إلى فراشه فأبت أن تأتي. والحاصل أن هذه الألفاظ التي وردت في هذا الحديث هي مطلقة، لكنها مقيدة بما ذكرتُ لكم ، بماذا؟ بكونه قائماً بحقها، أما إذا لم يقم بحقها فلها أن تقتص منه وأن تمنعه من حقه مثل ما منعها من حقها ، للآيتين اللتين ذكرتهما : (( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ )) ، (( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ )) . وفي هذا الحديث دليل صريح لما ذهب إليه أهل السنة والجماعة وسلف الأمة مِن أن الله عز وجل في السماء ، هو نفسه جل وعلا فوق عرشه، فوق سبع سموات، وليس المراد بقوله : ( في السماء ) : أي ملكه في السماء، بل هذا تحريف للكلم عن مواضعه، وتحريف الكلم عن مواضعه من صنيع اليهود والعياذ بالله ، الذين حرفوا التوراة عن مواضعها : عما أراد الله بها، فإن مُلك الله سبحانه وتعالى في السماء وفي الأرض : (( وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض )) ، (( قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْه )) ، (( ولله مقاليد السموات والأرض )) ، كل السموات والأرض كلها بيد الله عز وجل، كلها ملك الله.
فائدة : من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله تعالى في السماء .
الشيخ : ولكن المراد أنه هو نفسه عز وجل فوق سماواته على العرش استوى، ولذلك نجد أن المسألة فطرية لا تحتاج إلى دراسة وتعب حتى يقرّ الإنسان بأن الله في السماء، بمجرد الفطرة يرفع الإنسان يديه إلى ربه إذا دعا، إذا دعا قال يا رب أين يتجه القلب؟ إلى السماء، واليد ترفع إلى السماء، بل حتى البهائم ترفع رأسها إلى السماء. حدثني أحد الأساتذة في الجامعة عندنا عن شخص زهم عليه من القاهرة، إبان الزلزلة التي أصابت مصر يقول: إنه قبل الزلزلة بدقائق، هاجت الحيوانات بمقر الحيوانات ويش يسمونها؟ الطالب : حديقة الحيوانات . الشيخ : حديقة الحيوانات، هاجت هيجاناً عظيماً، ثم بدأت ترفع رأسها إلى السماء. سبحان الله، بهائم تعرف أن الله في السماء، وأوادم من بني آدم ينكرون أن الله في السماء والعياذ بالله، فالبهائم تدري وتعرف. نحن نشاهد بعض الحشرات إذا طردتها أو آذيتها وقفت ثم رفعت قوائمها إلى السماء، نشاهدها مشاهدة، فهذا يدل على أن كون الله عز وجل في السماء أمر فطري لا يحتاج إلى دليل أو تعب أو عَناء، حتى الذين ينكرون أن الله في السماء نسأل الله لنا ولهم الهداية، لو جاءوا يدعون أين يرفعون أيديهم؟ إلى السماء، فسبحان الله! أفعالهم تكذب عقيدتهم، هذه العقيدة الباطلة الفاسدة التي يُخشى عليهم من الكفر بها، إذا اعتقدوا هذا، أين الله إذا كان ليس في السماء. ( جارية، أمة مملوكة في عهد النبي عليه الصلاة والسلام أراد سيدها أن يعتقها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هاتها، فجاءت الجارية ) : جارية ما تعلمت ولا تعرف، ( قال لها أين الله ؟ قالت: الله في السماء. قال: من أنا قالت: أنت رسول الله. قال لسيدها: أعتقها فإنها مؤمنة ) . سبحان الله! هؤلاء الذين يعتقدون أن الله ليس في السماء يقولون : من قال إن الله في السماء فهو كافر أعوذ بالله، أين الله وين تجعلونه؟ في الأرض؟ ما يجعلونه في الأرض، في السماء؟ لا، أين هو؟ على زعمهم لا شيء، نسأل الله لنا ولهم الهداية . المهم أن من عقيدتنا التي ندين اللهَ بها أن الله عز وجل فوق كل شيء، وهو القاهر فوق عباده، وأنه على العرش استوى، وأن العرش على السموات مثلُ القُبَّة، كأنه قبة مضروبة : أي خيمة مضروبة على السموات والأرض، والسموات والأرض بالنسبة للعرش ليست بشيء. جاء في بعض الآثار: ( أن السموات السبع والأرضين السبع بالنسبة للكرسي كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض ) ، حلقة الدرع حلقة ضيقة لا يدخل فيها المفتاح، إذا ألقيت في فلاة من الأرض؟ ماذا تشغل من مساحة هذه الفلاة؟ نعم ، لا شيء. قال : ( وإن فضل العرش على الكرسي، كفضل الفلاة على هذه الحلقة ) : إذن الله أكبر !! يكون أضعاف أضعاف، فهو محيط بكل شيء كالقبة على السموات والأرض، ولهذا قال الله عز وجل : (( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ )) : يعني أحاط بها، فما بالك بالرب عز وجل. فالرب عز وجل فوق كل شيء، هذه عقيدتنا التي نسأل الله تعالى أن نموت عليها ونبعث عليها، هذه العقيدة التي يعتقدها أهل السنة والجماعة بالاتفاق، ، والله الموفق.
قراءة قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ) متفق عليه وهذا لفظ البخاري ... " .
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين : نقل المؤلف -رحمه الله تعالى- : " عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ) ، متفق عليه ، والفظ للبخاري " .
شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ) متفق عليه وهذا لفظ البخاري ... " .
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم : قال المؤلف -رحمه الله تعالى- فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ) . هذا من حقوق الزوج على زوجته، أنه لا يحل لها أن تصوم إلا بإذنه ما دام حاضراً في البلد، أما إذا كان غائباً، فلها أن تصوم ما شاءت، لكن إذا كان في البلد فلا تصوم . وظاهر الحديث أنها لا تصوم فرضاً ولا نفلا إلا بإذنه، أما النفل فواضح أنها لا تصوم إلا بإذنه، لأن حق الزوج عليها واجب، والنفل تطوع، النفل لا تأثم بتركه وحق الزوج تأثم بتركه، وذلك أن الزوج ربما يحتاج إلى أن يستمتع بها، فإذا كانت صائمة وأراد الاستمتاع بها صار في نفسه حرج، وإلا فله أن يستمتع بها ويجامعها وهي صائمة صوم تطوع إذا لم يأذن فيه مِن قبل ولو أفسد صومها ولا إثم عليه. لكن مِن المعلوم أنه سيكون في نفسه حرج، لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ) . أما صيام الفرض ، فإن كان قد بقي من السنة مدة أكثر مما يجب عليها، فلا يحل لها أن تصوم إلا بإذن زوجها إذا كان شاهداً ، يعني مثلاً : عليها عشرة أيام من رمضان، وهي الآن في رجب، وقالت : أريد أن أصوم القضاء ، نقول: لا تصومين القضاء إلا بإذن الزوج ، لأن معك سعة، الوقت واسع، أما إذا بقي في شعبان عشرة أيام فلها أن تصوم وإن لم يأذن، لأنه لا يحل للإنسان الذي عليه قضاء من رمضان أن يؤخره إلى رمضان الثاني، وحينئذٍ تكون فاعلة لشيء واجب، فرض في الدين، وهذا لا يُشترط فيه إذن الزوج ولا غيره . فصار صوم المرأة فيه تفصيل : أما التطوع فلا يجوز إلا بإذن الزوج ، وأما الفرض فإن كان الوقت متسعاً ، فإنه لا يجوز إلا بإذن الزوج، وإن كان لا يسع إلا مقدار ما عليها من الصوم ، فإنه لا يُشترط إذن الزوج، هذا إذا كان حاضراً، أما إذا كان غائباً فلها أن تصوم. وهل مثل ذلك الصلاة ؟ يحتمل أن تكون الصلاة مثل الصوم، أنها لا تتطوع في الصلاة إلا بإذنه، ويحتمل أن لا تكون مثل الصوم، لأن وقت الصلاة قصير بخلاف الصوم، الصوم كل النهار، والصلاة ليست كذلك، الصلاة ركعتان إذا كانت تطوع، والفريضة معروف أنه لا يشترط إذنه. الظاهر أن الصلاة ليست كالصوم، لها أن تصلي ولو كان زوجها حاضراً، إلا أن يمنعها فيقول: أنا محتاج إلى استمتاع، لا تصلين الضحى مثلاً ، لا تتهجدين بالليل أنا أحتاج إلى الاستمتاع. على أنه لا يجوز للزوج أن يحرم زوجته الخير، إلا إذا كان هناك حاجة بأن هاجت به الشهوة، ولا يتمكن من الصبر، وإلا فيبغي أن يكون عوناً لها على طاعة الله، وعلى فعل الخير، لأنه يكون مأجوراً بذلك كما أنها هي مأجورة . وأما إدخال أحد بيته بغير إذنه فظاهر. لا يجوز أن تُدخل أحداً بيته إلا بإذنه، لكن الإذن في إدخال البيت نوعان: إذن العُرف : يعني جرى به العرف ، مثل دخول امرأة الجيران والقريبات وما أشبه ذلك والصاحبات والزميلات، هذا جرى العرف به ، وأن الزوج يأذن به ، فهذا لها أن تدخل ، إلا إذا منع، قال: لا تدخل عليك فلانة، فهنا يجب المنع، يجب أن لا تدخل. والإذن الثاني : إذن لفظي، بأن يقول لها : أدخلي من شئتي ولا حرج عليك إلا مَن رأيتي منه مضرة فلا تدخليه، فيتقيد الأمر بإذنه. وفي هذا دليل على أن الزوج يتحكم في بيته ، له أن يمنع حتى أم الزوجة إذا شاء أن يمنعها فله أن يمنعها ، وحتى أختها وخالتها وعمتها، لكنه لا يمنع من هؤلاء إلا إذا كان هناك ضرر عليه، لأن بعض النساء والعياذ بالله لا يكون فيها خير، تكون ضرراً على بنتها وزوجها، تأتي إلى بنتها وتحقنها من العداوة بينها وبين الزوج، حتى تكره زوجها، ومثل هذه الأم لا ينبغي أن تتصل ببنتها، لأنها تفسدها على زوجها، فهي كالسحرة والعياذ بالله الذين يتعلمون ما يفرقون به بين المرء وزوجه، والله الموفق.
قراءة قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته والأمير راع والرجل راع على أهل بيته والمرأة راعية على بيت زوجها وولده فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) متفق عليه . وعن أبي علي طلق بن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور ) رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح . وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة ) رواه الترمذي وقال حديث حسن . وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء متفق عليه... " .
القارئ : نقل المؤلف -رحمه الله تعالى- : " عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، والأمير راع ، والرجل راع على أهل بيته ، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده ، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) ، متفق عليه . وعن أبي علي ، طَلْق بن علي رضي الله عنه ، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دعا الرجلُ زوجته لحاجته ، فلتأته وإن كانت على التنور ) ، رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو كنت آمرا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) ، رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح . وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة ) ، رواه الترمذي وقال : حديث حسن . وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تؤذي امرأةٌ زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين : لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل ، يوشك أن يفارقك إلينا ) ، رواه الترمذي وقال : حديث حسن . وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء ) ، متفق عليه " .
شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته والأمير راع والرجل راع على أهل بيته والمرأة راعية على بيت زوجها وولده فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) متفق عليه ... " .
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم : قال المؤلف -رحمه الله تعالى- فيما نقله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (كلكم راعٍ ، وكلكم مسؤول عن رعيته ) : الخطاب للأمة جميعاً ، يبين فيه الرسول عليه الصلاة والسلام أن كل إنسان راع ومسؤول عن رعيته. والراعي : هو الذي يقوم على الشيء ويرعى مصالحة فيهيئها له ، ويرعى مفاسده فيجنبه إياها ، كراعي الغنم ، راعي الغنم ينظر ويبحث عن المكان المربع حتى يحوش الغنم إليه ، وينظر في المكان المجدب فلا يرعاها في هذا المكان . هكذا بنو آدم : كلٌ راع، وكل مسؤول عن رعيته ، فالأمير راع ومسؤول عن رعيته ، والأمراء يختلفون في نفوذهم وفي مناطق أعمالهم ، قد يكون هذا الأمير أميراً على قرية صغيرة ، فتكون مسئوليته صغيرة ، وقد يكون أميراً على مدينة كبيرة فتكون مسئوليته كبيرة ، وقد يكون مسؤولاً عن أمة، كالأمير الذي ليس فوقه أمير في منطقته ، كالملك مثلاً هنا ، وكالرؤساء في البلاد الأخرى ، وكأمراء المؤمنين في عهد عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعلى بن أبي طالب ، وكالخلفاء في زمن بني أمية وبني العباس وغيرهم. المهم أن الرُعاة تتنوع رعيتهم أو تتنوع رعايتهم ما بين مسؤولية كبيرة واسعة، ومسؤولية صغيرة ، ولهذا قال : ( الأمير راع ) : يعني هو مسؤول عن رعيته، الرجل راعٍ لكن رعيته محصورة ، راع في أهل بيته ، في زوجته ، في ابنه ، في بنته ، في أخته ، في عمته ، في خالته ، كل مَن في بيته ، هو راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته، يجب عليه أن يرعاهم بأحسن رعاية، لأنه مسؤول عنهم. كذلك المرأة راعية في بيت زوجها وولده ومسؤولة عن رعيتها، يجب عليها أن تنصح في البيت، في الطبخ، في القهوة، في الشاهي، في الفُرُش، لا تطبخ أكثر من اللازم، ولا تسوي الشاهي أكثر مما يحتاج إليه، وكذلك القهوة. يجب عليها أن تكون امرأةً مقتصدة فإن الاقتصاد نصف المعيشة، غير مفرطة فيما ينبغي. مسؤولة أيضاً عن أولادها في إصلاحهم وإصلاح أحوالهم وشؤونهم، كإلباسهم الثياب، وخلع الثياب غير النظيفة، وفرش الفرش لهم، وتغطيتهم في الشتاء وهكذا، مسؤولة عن كل هذا، مسؤولة عن الطبخ وإحسانه ونضجه، وهكذا مسؤولة عن كل ما في البيت . كذلك العبد مسؤول راعٍ في مال سيده، ومسؤول عن رعيته، يجب عليه أن يحفظ مال سيده، وأن يتصرف فيه بما هو أحسن، وألا يفرط فيه، وألا يتعدى الحدود وهكذا، فكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته.
شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن أبي علي طلق بن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور ) رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح . وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة ) رواه الترمذي وقال حديث حسن .
الشيخ : أما بقية الأحاديث التي ساقها المؤلف -رحمه الله تعالى- ما عدا الأخير منها ، فكلها أحاديث تحتاج إلى نظر في صحتها، لكن مجمل ما تدل عليه عظم حق الزوج على زوجته، وأن حق الزوج على زوجته عظيم، يجب عليها أن تقوم به، كما يجب عليه أن يقوم بحقها قال الله تعالى : (( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ )) . أما الحديث الأخير فسنعيده غداً إن شاء الله تعالى ، ونتكلم عليه ، والله الموفق. القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين : نقل المؤلف -رحمه الله تعالى- : " عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء ) ، متفق عليه " .
شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء ) متفق عليه... " .
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم : قال المؤلف -رحمه الله تعالى- فيما نقله عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما تركتُ بعدي فتنة هي أضرَّ على الرجال من النساء ) : المعنى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُخبر بأنه ما ترك فتنة أضرَّ على الرجال من النساء، وذلك أن الناس كما قال الله تعالى: (( زُين للناس حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ )) كل هذه مما زين للناس في دنياهم، وصار سبباً لفتنتهم فيها، لكن أشدها النساء، ولهذا بدأ الله بها فقال : (( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ )) . وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، يريد به الحذر من فتنة النساء، وأن يكون الناس منها على حذر، لأن الإنسان بشر إذا عُرضت عليه الفتن، فإنه يخشى عليه منها. ويستفاد منه سد كل طريق يوجب الفتنة بالمرأة، كل طريق يوجب الفتنة بالمرأة فإن الواجب على المسلمين سده، ولذلك وجب على المرأة أن تحتجب عن الرجال الأجانب، فتغطي وجهها، وكذلك تغطي يديها ورجليها عند كثير من أهل العلم، ويجب عليها كذلك أن تبتعد عن الاختلاط بالرجال، لأن الاختلاط بالرجال فتنة وسبب للشر من الجانبين، من جانب الرجال ومن جانب النساء. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) : وما ذلك إلا من أجل بعد المرأة عن الرجال، كلما بعدت فهو خير وأفضل. وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يأمر النساء أن يخرجن إلى صلاة العيد، ولكنهن لا يختلطن مع الرجال، بل يكون لهن موضع خاص، حتى إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا خطب الرجال وانتهى من خطبتهم، نزل فذهب إلى النساء فوعظهن وذكرهن، وهذا يدل على أن النساء في مكان منعزل عن الرجال. هذا والعصر عصر قوة في الدين، وبُعد عن الفواحش، فكيف بعصرنا هذا؟ فإن الواجب توقي فتنة النساء بكل ما يُستطاع، ولا ينبغي أن يغرنا ما يدعو إليه أهل الشر والفساد والمقلدين للكفار، من الدعوة إلى اختلاط المرأة بالرجال، فإن ذلك من وحي الشيطان والعياذ بالله، هو الذي يزين ذلك في قلوبهم، وإلا فلا شك أن الأمم التي كانت تقدم النساء وتجعلهن مع الرجال مختلطات، لا شك أنها اليوم في ويلات عظيمة من هذا الأمر، يتمنون الخلاص منه فلا يستطيعون. ولكن مع الأسف أن بعض الناس منا ومن أبنائنا وأبناء جلدتنا يدعون إلى التحلل من مكارم الأخلاق، وإلى جلب الفتن إلى بلادنا، في توسع النساء، وفي محاولة توظيفهن مع الرجال جنباً إلى جنب، فنسأل الله تعالى أن يعصمنا وإياكم من الشر والفتن إنه جواد كريم.
قراءة قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... باب النفقة على العيال . قال الله تعالى: (( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف )) وقال تعالى (( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها )) وقال تعالى (( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه )) ... " .
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين : قال المؤلف -رحمه الله تعالى- : " باب النفقة على العيال : قال الله تعالى : (( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف )) . وقال تعالى : (( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها )) . وقال تعالى : (( وما أنفقتم من شيء فهو يُخلفه )) " .
شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... باب النفقة على العيال . قال الله تعالى: (( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف )) وقال تعالى (( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها )) وقال تعالى (( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه )) ... " .
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم : قال المؤلف -رحمه الله تعالى- : " باب النفقة على العيال " : العيال: هم الذين يعولهم الإنسان من زوجة أو قريب أو مملوك، وقد سبق الكلام على حقوق الزوجة، أما الأقارب فلهم حق، قال الله تعالى: (( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى )) . فالقريب له حق أن تنفق عليه، يعني أن تبذل له من الطعام والشراب والكسوة والسكنى ما يقوم بكفايته، كما قال تعالى: (( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ )) : المولود له هو الأب، عليه أن ينفق على أولاده وعلى زوجاته، وعلى من أرضعت ولده ولو كانت في غير حباله ، لأنه قال: (( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ )) : من أجل الإرضاع، أما إذا كانت في حباله فلها النفقة من أجل الزوجية. وقوله: (( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ )) : يشمل الأب الأدنى والأب الأعلى كالجد ومن فوقه، فعليه أن ينفق على أولاد أولاده، وإن نزلوا . لكن يشترط لذلك : الشرط الأول : أن يكون المنفق قادراً على الإنفاق، فإن كان عاجزاً فإنه لا يجب عليه الإنفاق، لقوله تعالى: (( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَهَا )) : أي: إلا ما أعطاها، (( سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً )) . والشرط الثاني : أن يكون المنفَق عليه عاجزاً، عاجزاً عن الإنفاق على نفسه، فإن كان قادراً على الإنفاق على نفسه فنفسه أولى، ولا يجب على أحد أن ينفق عليه، لأنه مستغني، وإذا كان مستغنياً، فإنه لا يستحق أن ينفق عليه. والشرط الثالث : أن يكون المنفق وارثاً للمنفَق عليه، لقوله تعالى: (( وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ )) ، فإن كان قريباً لا يرث فإنه لا يجب عليه الإنفاق. فإذا تمت الشروط الثلاثة فإنه يجب على القريب أن ينفق على قريبه ما يحتاج إليه من طعام، وشراب، ولباس، ومَسكن، ونِكاح، وإن كان قادراً على بعض الشيء دون بعض وجب على القريب الوارث أن يكمل ما نقص، لعموم قوله تعالى: (( وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ )) . ثم ذكر المؤلف ثلاث آيات : الآية الأولى : قول الله تبارك وتعالى : (( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ )) ، والآية الثانية : (( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ )) ، والآية الثالثة : قوله تعالى: (( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ))((وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ )) : أي شيء يكون أنفقتموه لله عز وجل (( فَهُوَ يُخْلِفُه )) : أي يعطيكم خلفه وبدله وهو خير الرازقين، والله الموفق.
قراءة قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك ) رواه مسلم . وعن أبي عبد الله ويقال له أبي عبد الرحمن ثوبان بن بجدد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله ) رواه مسلم . وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله: هل لي في بني أبي سليمة أجر أن أنفق عليهم ولست بتاركتهم هكذا ولا هكذا إنما هم بني فقال ( نعم لك أجر ما أنفقت عليهم ) . متفق عليه . وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في حديثه الطويل الذي قدمناه في أول الكتاب في باب النية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ( وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في في امرأتك ) متفق عليه . وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها فهي له صدقة ) . متفق عليه . وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ) حديث صحيح رواه أبو داود وغيره ورواه مسلم في صحيحه بمعناه قال ( كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته ) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا ) متفق عليه . وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ) رواه البخاري ... " .
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين : نقل المؤلف -رحمه الله تعالى- : " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك ) ، رواه مسلم . وعن أبي عبد الله ، ويقال له : أبي عبد الرحمن ، ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفضلُ دينار ينفقه الرجل دينارٌ ينفقه على عياله ، ودينارٌ ينفقه على دابته في سبيل الله ، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله ) ، رواه مسلم . وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : ( قلتُ يا رسول الله : هل لي في بني أبي سليمة أجر أن أنفق عليهم ، ولست بتاركتهم هكذا ولا هكذا ، إنما هم بني ؟ فقال: نعم لك أجر ما أنفقت عليهم ) ، متفق عليه . وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في حديثه الطويل الذي قدَّمناه في أول الكتاب في باب النية ، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : ( وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت بها حتى ما تجعل في في امرأتك ) ، متفق عليه . وعن أبي مسعودٍ البدري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها فهي له صدقة ) ، متفق عليه. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ) : حديث صحيح رواه أبو داود وغيره ، ورواه مسلم في صحيحه بمعناه قال : ( كفى بالمرء إثما أن يَحبس عمن يملك قوته ) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من يوم يُصبح العباد إلا فيه ملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا ) ، متفق عليه . وعنه رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول ، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ) ، رواه البخاري " .
شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك ) رواه مسلم . وعن أبي عبد الله ويقال له أبي عبد الرحمن ثوبان بن بجدد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله ) رواه مسلم . وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله: هل لي في بني أبي سليمة أجر أن أنفق عليهم ولست بتاركتهم هكذا ولا هكذا إنما هم بني فقال ( نعم لك أجر ما أنفقت عليهم ) . متفق عليه . وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في حديثه الطويل الذي قدمناه في أول الكتاب في باب النية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ( وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في في امرأتك ) متفق عليه . وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها فهي له صدقة ) . متفق عليه . وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ) حديث صحيح رواه أبو داود وغيره ورواه مسلم في صحيحه بمعناه قال ( كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته ) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا ) متفق عليه . وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ) رواه البخاري ... " .
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم : هذه الأحاديث التي ذكرها المؤلف في باب النفقة على الأهل، كلها تدل على فضيلة الإنفاق على الأهل، وأنه أفضل من الإنفاق في سبيل الله، وأفضل من الإنفاق في الرقاب، وأفضل من الإنفاق على المساكين، وذلك لأن الأهل ممن ألزمك الله بهم، وأوجب عليك نفقتهم، فالإنفاق عليهم فرضُ عين، والإنفاق على من سواهم فرض كفاية، وفرض العين أفضل من فرض الكفاية. وقد يكون الإنفاق على من سواهم على وجه التطوع، والفرض أفضل من التطوع، لقول الله تعالى في الحديث القدسي : ( ما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه ) . لكن الشيطان يرغب الإنسان في التطوع ويقلل رغبته في الواجب، فتجده مثلاً يحرص على الصدقة ويدع الواجب، يتصدق على مسكين أو ما أشبه ذلك ويدع الواجب لأهله، يتصدق على مسكين أو نحوه ويدع الواجب لنفسه كقضاء الدين مثلاً، تجده مَديناً يطالبه صاحب الدين بدينه وهو لا يوفي، ويذهب يتصدق على المساكين، وربما يذهب للعمرة أو لحج التطوع وما أشبه ذلك ويدع الواجب، وهذا خلاف الشرع، وخلاف الحكمة، فهو سفه في العقل، وضلالٌ في الشرع. والواجب على أن تبدأ بالواجب، الواجب الذي هو محتم عليك، يجب أن تبدأ به، ثم بعد ذلك بما أردت من التطوع، بشرط ألا تكون مُسرفاً ولا مُقتِّراً، فتخرج عن سبيل الاعتدال، لقول الله تعالى في وصف عباد الرحمن : (( وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً )) : يعني لا إقتار ولا إسراف، بل قَوَاماً، ولم يقل بين ذلك فقط، بل بين ذلك قواماً .