شرح حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) متفق عليه. وعن أبي شريح خويلد بن عمرو الخزاعي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته قالوا: وما جائزته يا رسول الله ؟ قال: يومه وليلته. والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه ) متفق عليه. وفي رواية لمسلم: ( لا يحل لمسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه ) قالوا: يا رسول الله، وكيف يؤثمه؟ قال: ( يقيم عنده ولا شيء له يقريه به ).
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الأحاديث في باب إكرام الضيف " عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ) متفق عليه، وعن خويلد بن عمرو الخزاعي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته، قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: يومه وليلته، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة ) متفق عليه، وفي رواية لمسلم: ( لا يحل لمسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه ) قالوا: يا رسول الله وكيف يؤثمه؟ قال: ( يقيم عنده ولا شيء له يقريه به ) ".
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم .
قال المؤلف رحمه الله في باب الضيافة وإكرام الضيف حينما ذكر آيتين من كتاب الله بل آيات في موضعين ذكر الأحاديث، وهو عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) وهذا من باب الحث والإغراء على إكرام الضيف، يعني أن إكرام الضيف من علامة الإيمان بالله واليوم الآخر ومن تمام الإيمان بالله واليوم الآخر، وذلك أن الذي يكرم ضيفه يثيبه الله تعالى على ذلك يوم القيامة، وربما أثابه يوم القيامة وفي الدنيا كما قال الله تعالى: (( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه )) فيثيبه الله في الدنيا بالخلف يخلف عليه وفي الآخرة بالثواب، ولهذا قال: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) وإكرام الضيف يختلف بحسب أحوال الضيف، فمن الناس من هو من أشراف القوم ووجهاء القوم فيكرم بما يليق به، ومن الناس من هو من سقط القوم فيكرم بما يليقه، ومنهم من دون ذلك، فالمهم أن النبي عليه الصلاة والسلام أطلق الإكرام فيشمل كل إكرام، من الناس من إذا نزل بك ضيفًا لا يرضيه أن تأتي له بطعام عليه دجاجتان أو ما أشبه ذلك يحتاج إلى أن تأتي له بطعام عليه ذبيحة ويكون من إكرامه أيضًا أن تدعو جيرانك وما أشبه ذلك، ومن الناس من هو دون ذلك، المهم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقيد الإكرام بشيء بل أطلق، فيكون راجعًا إلى ما يعده الناس إكرامًا، قال: ( ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ) وفي حديث آخر: ( فليكرم جاره ) ( فليصل رحمه ) الرحم هم الأقارب، وكلما كان القريب إليك أقرب كان حقه أوجب، فعلى المرء أن يصل رحمه، ولم يبين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بماذا يصل فيرجع أيضًا إلى العرف، من الأقارب من تصله بالزيارة والإكرام البدني، ومن الأقارب من تصله بإعطاء المال دراهم لحاجته لذلك، ومن الأقارب من تكرمه بالطعام والكسوة كل بحسب حاله، المهم أكرم أقاربك بما يعد إكرامًا، فمثلًا إذا كان قريبك غنيًّا كريمًا هذا لا يمكن أن ترسل إليه طبقًا من طعام إنما تكرمه بالزيارة والكلام اللين وما أشبه ذلك، إذا كان قريبك فقيرًا طبق المال أحب إليه من غيره ترسل له طبقًا من المال، إذا كان قريبك يحتاج إلى دراهم نعم ترسل له طبقًا من الطعام إذا كان قريبك يحتاج إلى مال ترسل له المال وهلم جرًّا، فكل إنسان يكرم بما يليق بحاله، الثالث قال: ( ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ) وهذه ليتنا نسير عليها في حياتنا ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ) والخير في الكلام قد يكون في نفس الكلام، خيرا يعني نفس الكلام يكون خيرًا، وقد يكون في المقصود منه في المقصود من الكلام يكون الخير، فمثلًا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم مسألة من مسائل العلم والدين الكلام هنا خير في نفسه، والكلام الآخر الذي ليس في نفسه خير من حيث هو لكن تتكلم به من أجل أن تدخل الأنس على مجالسك وأن تشرح صدره هذا أيضًا خير، وإن كان نفس الكلام ليس مما يتقرب به إلى الله لكنه ليس إثمًا وتقصد بذلك أن توسع صدر جليسك وتدخل عليه الأنس والسرور هذا أيضًا من الخير، وعلم من هذا أن من لم يقل الخير فإن إيمانه بالله واليوم الآخر ناقص، فكيف بمن قال الشر؟ كيف بمن أصبح يأكل لحوم الناس والعياذ بالله؟ ويسعى بينهم بالنميمة ويكذب ويغش بل كيف من أصبح يؤلب على أهل العلم؟ ويسب أهل العلم ويذمهم بأمر هم فيه أقرب إلى الصواب مما يدعي أو مما يظن، فإن هذا أعظم وأعظم لأن الكلام في أهل العلم ليس كالكلام في عامة الناس، الكلام في عامة الناس ربما يجرح الرجل نفسه، لكن الكلام في أهل العلم جرح في العلماء وجرح فيما يحملونه من الشريعة، لأن الناس لن يثقوا بهم إذا كثر القول فيهم والخوض فيهم، ولهذا يجب عند كثرة الكلام وخوض الناس في أمر من الأمور يجب أن يحرص الإنسان على كف لسانه وعلى عدم الكلام، حتى لو سئل يقول نسأل الله له الهداية، نسأل الله أن يهدي الجميع، نسأل الله أن يجعل الخير في الواقع، وأما أن يتكلم ويطلق لسانه في أمور ليس لها أصل البتة فهذا من عدم الإيمان بالله واليوم الآخر، لا يكفر الإنسان لكن إيمانه ناقص لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) وكما قيل: " إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب " وقيل أيضًا في الحكمة: " الصمت حكمة وقليل فاعله " وقيل أيضًا: " من صمت نجا ومن تكلم فهو على خطر " فلهذا الزم الصمت إلا في شيء ترى أنه خير فالخير مطلوب، والله الموفق.
1 - شرح حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) متفق عليه. وعن أبي شريح خويلد بن عمرو الخزاعي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته قالوا: وما جائزته يا رسول الله ؟ قال: يومه وليلته. والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه ) متفق عليه. وفي رواية لمسلم: ( لا يحل لمسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه ) قالوا: يا رسول الله، وكيف يؤثمه؟ قال: ( يقيم عنده ولا شيء له يقريه به ). أستمع حفظ
باب استحباب التبشير والتهنئة بالخير : قال الله تعالى: (( فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه )) . وقال تعالى: (( يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم )) وقال تعالى: (( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون )) . وقال تعالى: (( فبشرناه بغلام حليم )) . وقال تعالى: (( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى )) . وقال تعالى: (( وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب )) وقال تعالى: (( فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى )) . وقال تعالى: (( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسم المسيح )) الآية ، والآيات في الباب كثيرة معلومة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
قال رحمه الله تعالى: " باب استحباب التبشير والتهنئة بالخير، قال الله تعالى: (( فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه )) وقال تعالى: (( يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم )) وقال تعالى: (( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون )) وقال تعالى: (( فبشرناه بغلام حليم )) وقال تعالى: (( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى )) وقال تعالى: (( وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب )) وقال تعالى: (( فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى )) وقال تعالى: (( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسم المسيح عيسى ابن مريم )) والآيات في الباب كثيرة معلومة ".
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم .
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين: " باب البشارة بالخير والتنهئة به " البشارة تكون في الأمور التي تسر، وسميت بذلك لأن الإنسان إذا بشر بما يسره ظهر أثر ذلك في وجهه في بشرته، وقد تكون البشارة فيما يسوء مثل قوله تعالى: (( فبشرهم بعذاب أليم )) والبشارة فيما يسر تكون بشارة فيما يسر في الآخرة وفيما يسر في الدنيا، أما البشارة فيما يسر في الآخرة فكثيرة ذكرها الله في القرآن في مواضع كثيرة مثل قوله تعالى: (( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار )) وقوله: (( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة )) وقوله: (( يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدًا إن الله عنده أجر عظيم )) وقال تعالى: (( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة )) وقال الله تبارك وتعالى: (( وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين )) هذا كله فيما يتعلق بأمور الآخرة، ومن الأمور التي تبشر بالخير في أمور الآخرة الرؤية الصالحة يراها الرجل أو تُرى له، مثل أن يرى الإنسان رؤية فيقال له مثلًا في المنام بشّر فلانًا بأنه من أهل الجنة فيبشره هذه بشرى، كذلك أيضًا الإنسان إذا رأى من نفسه أنه ينقاد للخير والعمل الصالح ويرغب فيه ويحبه وأنه يكره الشر فهذه أيضًا بشرى، لأن الله قال: (( فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى )) وأما البشارة فيما يتعلق بأمر الدنيا فمثل قوله تعالى عن إبراهيم الخليل: (( فبشرناه بغلام عليم )) وفي آية أخرى: (( فبشرناه بغلام حليم )) والذي بشّر به في الآية الأولى غير الذي بشّر به في الآية الثانية، التي فيها (( فبشرناه بغلام عليم )) هذا إسحاق، والتي فيها (( فبشرناه بغلام حليم )) هذا إسماعيل، إسحاق أبو بني إسرائيل لأن ابنه يعقوب ويعقوب هو إسرائيل الذي من ذريته موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام، وأكثر الأنبياء المذكورين في القرآن كلهم من ذرية إسرائيل، أما الذي ذكر الله (( فبشرناه بغلام حليم )) وهي التي في سورة الصافات فهذا إسماعيل أبو العرب وليس من ذريته رسول إلا رسول واحد، لكنه ختم جميع الرسالات وبعث إلى الناس كافة من بعثته إلى يوم القيامة، وغيره من الأنبياء يبعث إلى قومه خاصة، هذا الرسول الذي من بني إسماعيل هو محمد صلوات الله وسلامه عليه، فالله بشّر إبراهيم بغلامين حليم وعليم، من الحليم؟
الطالب : إسحاق.
الشيخ : لا، الحليم إسماعيل والعليم إسحاق، وكذلك قال تعالى عن امرأة إبراهيم: (( وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب )) هذا أيضًا بشارة للأنثى، فالحاصل أن البشارة تكون في أمور الآخرة وفي أمور الدنيا، وينبغي للإنسان أن يكون متفائلًا مستبشرًا بالخير، وأن لا يرى الدنيا أمامه كالحة مظلمة فيستحسر ويقنط، وينبغي للإنسان أيضًا إذا حصل له خير أن يهنأ به وأن يبشّر به إذا كان مستقبلًا، يهنأ بالخير إذا وقف ويبشّر بالخير في المستقبل، بشّر أخاك أدخل السرور عليه، حتى مثلًا لو رأيت إنسان مغتم قد ضاقت عليه الدنيا وتكالبت عليه الأمور فقل له: أبشر، بشّره لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا ) هذا كلام الرسول عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى، فإذا رأيت أخاك مكروبًا فقل له أبشر الفرج قريب، إذا رأيته في عسرة قل أبشر اليسر قريب، وكما قال ابن عباس رضي الله عنهما قال: " لن يغلب عسر يسرين " أين العسر واليسران؟ في (( ألم نشرح لك صدرك )) (( فإن مع العسر يسرًا * إن مع العسر يسرًا )) العسر ذكرت مرتين واليسر ذكرت مرتين، لكن حقيقة الأمر أن العسر لم يذكر إلا مرة واحدة واليسر ذكر مرتين، لماذا؟ قال العلماء: إذا تكررت الكلمة معرفة بأل فهي واحدة، وإذا جاءت غير معرفة بأل فهي اثنان، العسر كرر كم مرتين لكن بأل فيكون العسر الثاني هو الأول، اليسر كرر مرتين لكن بدون أل فيكون اليسر الثاني غير اليسر الأول، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: " لن يغلب عسر يسرين " أدخل السرور على أخيك المكروب قل له انتظر الفرج، كلما اشتدت الأمور فانتظر الفرج، ربما تكره النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال، يقال: إن الحجاج بن يوسف الثقفي رجل معروف نسأل الله أن يعفو عنه رجل ظالم، ظالم يقتل الناس بغير حق، تكلم عنده أحد الناس وقال له كلمة استنكرها الحجاج، وكان الحجاج جيدًا في اللغة العربية هو الذي شكّل القرآن، هو الذي شكل القرآن وهذه من حسناته وإن كان له سيئات كثيرة، لكن نرجو الله أن يعفو عنه، قال له الحجاج: ليس هذا في اللغة العربية فعلة ما تأتي باللغة العربية، قال: هكذا سمعت من الأعراب، وكان يأخذون اللغة في الأول من الأعراب لأن الأعراب في البادية ليسوا في المدن والمدن دخل فيها الفرس الذين أسلموا والروم تغير اللسان، قال له: رح دوّر عند الأعراب شاهد من كلام العرب يدل على أن فعلة موجودة في اللغة العربية ولك مهلة كذا وكذا، فإن لم تأتني فأنا أضرب عنقك، ذهب الرجل مكروبًا والحجاج ينفذ ما يقول، وذهب يطلب يطلب من الأعراب فسمع أعرابيًّ:ا يقول " ربما تكره النفوس من الأمر له فرجة كحلّ العقال " ففقرح بها فرحًا عظيمًا وجاء بها إلى الحجاج فبينما هو في الطريق قيل له إن الحجاج قد مات، فقال والله ما أدري أنا أشد فرحًا بهذه الكلمة التي وجدتها عند الأعرابي أو بموت هذا الرجل، فالحاصل صار له فرجة هذا الرجل " ربما تكره النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال " المهم أن الإنسان ينبغي له أن يدخل البشرى والسرور على إخوانه حتى يفرحوا وينشطوا ويأملوا وينتظروا الفرج، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن له البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
2 - باب استحباب التبشير والتهنئة بالخير : قال الله تعالى: (( فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه )) . وقال تعالى: (( يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم )) وقال تعالى: (( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون )) . وقال تعالى: (( فبشرناه بغلام حليم )) . وقال تعالى: (( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى )) . وقال تعالى: (( وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب )) وقال تعالى: (( فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى )) . وقال تعالى: (( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسم المسيح )) الآية ، والآيات في الباب كثيرة معلومة. أستمع حفظ
شرح حديث أبي إبراهيم ويقال أبو محمد ويقال أبو معاوية عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر خديجة رضي الله عنها، ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب. متفق عليه. القصب هنا: اللؤلؤ المجوف. والصخب: الصياح واللغط. والنصب: التعب.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الأحاديث في باب استحباب التبشير والتهنئة بالخير " عن أبي إبراهيم، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو معاوية عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنهما : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر خديجة رضي الله عنها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ) متفق عليه، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه توضأ في بيته ثم خرج فقال: ( لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكونن معه يومي هذا، فجاء المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: وجه هاهنا، قال: فخرجت على أثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس فجلست عند الباب حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وتوضأ فقمت إليه فإذا هو قد جلس على بئر أريس وتوسط قفها وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فسلمت عليه ثم انصرفت فجلست عند الباب فقلت: لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم، فجاء أبو بكر رضي الله عنه فدفع الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر، فقلت: على رسلك ثم ذهبت، فقلت: يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن، فقال: ائذن له وبشره بالجنة ، فأقبلت حتى قلت لأبي بكر ادخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة،ـ فدخل أبو بكر حتى جلس عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم معه في القف ودلى رجليه في البئر كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكشف عن ساقيه، ثم رجعت وجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني فقلت: إن يرد الله بفلان خيرا يأت به يريد أخاه، فإذا إنسان يحرك الباب فقلت: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب فقلت: على رسلك، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه وقلت هذا عمر يستأذن فقال: ائذن له وبشره بالجنة ، فجئت عمر فقلت أذن ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القف عن يساره ودلى رجليه في البئر، ثم رجعت فجلست فقلت إن يرد الله بفلان خيرًا يأت به يعني أخاه، فجاء إنسان فحرك الباب فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان فقلت: على رسلك، وجئت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه ، فجئت فقلت ادخل ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة مع بلوى تصيبك، فدخل فوجد القف قد مليء فجلس وجاههم من الشق الآخر ) قال سعيد بن المسيب: فأولتها قبورهم، متفق عليه، وزاد في رواية: ( وأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ الباب )، وفيها أن عثمان حين بشره حمد الله تعالى ثم قال: الله المستعان ".
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم .
ذكر المؤلف رحمه الله في باب استحباب التبشير بالخير والتنهنئة به آيات سبق الكلام عليها، وبيّنا أن البشارة قد تكون بخير في الدنيا أو بخير في الآخرة، ثم ذكر حديثين حديث أبي إبراهيم عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعل آله سلم بشّر خديجة رضي الله عنها ببيت في الجنة، وكذلك حديث أبي موسى الأشعري وسيأتي إن شاء الله، يقول: " ببيت في الجنة من قصب ليس فيه صخب ولا نصب " ولكن القصب الذي بني منه قصر خديجة في الجنة ليس كالقصب الذي في الدنيا، الاسم هو الاسم والحقيقة غير الحقيقة، كما أن في الجنة نخل ورمان وفاكهة ولحم طير وغير ذلك، لكن الاسم هو الاسم والحقيقة غير الحقيقة، وهذا باب يجب على الإنسان أن يتفطن له أن أمور الغيب التي لها نظير في الدنيا لا تماثل نظيرها في الدنيا، فمثلًا في صفات الله عز وجل لله عز وجل وجه كريم موصوف بالجلال والإكرام أفترون أنه مثل وجوهنا؟ لا، يختلف كما قال تعالى: (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )) وجه يليق بجلاله وعظمته لا يمكن الإحاطة به لا وصفًا ولا تصورًا في الذهن ولا نطقًا باللسان وأعظم وأجل من أن تحيط به الأوصاف، وهكذا بقية صفاته عز وجل اسمها يوافق الاسم الذي نتصف به، ولكن الحقيقة غير الحقيقة، كذلك أيضًا في الجنة فيها كما قلت عسل وماء وخمر ولحم ونساء وفاكهة ورمان وغير ذلك، لكن ليست كالتي في الدنيا لأن الله سبحانه وتعالى قال في القرآن الكريم: (( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين )) ولو كانت مثل ما في الدنيا لكنا نعلمها، لكنها ليست مثلها ولا قريبًا منها، وكذلك قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما يرويه عن الله أنه قال: ( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن أعد لهم ذلك، فخديجة رضي الله عنها بشرها النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل هو الذي أخبر الرسول بشرها ببيت في الجنة من قصب، ولكن ليس القصب الذي في الجنة كالقصب الذي في الدنيا، ولا القصب الذي في الدنيا كالقصب الذي في الجنة، ثم قال: " ليس فيه صخب ولا نصب " الصخب الأصوات المزعجة الشديدة ليس فيها صخب، أهل الجنة كلهم ليس عندهم صخب ولا نصب ولا كلام لغو (( لا لغو فيها ولا تأثيم )) (( تحيتهم فيها سلام )) كلامهم طيب لأنهم جوار الطيب جل وعلا، فهم طيبون في جنات عدن مساكن طيبة عند الطيب جل وعلا، كلهم طيب كما أن قلوبهم في الدنيا طيبة وأفعالهم طيبة، لأن الله لا يقبل إلا الطيب وأفعالهم مقبولة فهم كذلك في الآخرة، فقصر خديجة ليس فيه صخب وليس فيه نصب ما فيه تعب لا يحتاج إلى كنس القمامة ولا غيره، كله طيب وهذه بشارة لأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، أم المؤمنين خديجة هي أول امرأة تزوجها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، تزوجها وهو عليه الصلاة والسلام ابن خمس وعشرين سنة ولها أربعون سنة من زوج سابق قبله، وولدت له بناته الأربع وأولاده الثلاثة أو الاثنان، ولم يتزوج عليها أحدًا حتى ماتت رضي الله عنها، وكانت امرأة عاقلة ذكية حكيمة لها مآثر طيبة معروفة يجدها من يراجع ترجمتها في التاريخ، وكانت تسامي عائشة رضي الله عنها يعني أنها هي وعائشة أفضل نساء الرسول عليه الصلاة والسلام وأحب نسائه إليه، واختلف العلماء أيهما أفضل؟ فقيل: عائشة، وقيل: خديجة والصحيح أن لكل واحدة منهما مزية تختص بها لا تشاركها فيها الأخرى، عائشة رضي الله عنها في آخر الرسالة وبعد موت الرسول عليه الصلاة والسلام لها من نشر الرسالة والعلم والشريعة ما ليس لخديجة، وخديجة لها في أول الرسالة ومناصرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعاضدته ما ليس لعائشة، لكل واحدة منهما مزية أما الفضيلة فكفى بهما فخرًا أنهما أحب نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليه يكفي هذا، وأما الفضائل فكل واحدة لها فضيلة فعائشة رضي الله عنها لها من المزايا ما أشرنا إليه من قبل، وخديجة لها من المزايا ما أشرنا إليه من قبل، وأما الفضل عند الله عز وجل فيكفي كما قلت أنهما أحب نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليه، ويذكر أن رجلًا من أهل السنة ورجلًا من الرافضة، الرافضة يبغضون عائشة بغضًا شديدًا والعياذ بالله، وأهل السنة يحبون عائشة والرافضة يغلون في خديجة غلوًّا شديدًا خارجًا عن الشرع، يبغضون هذه بغضًا شديدًا أي عائشة، ويغلون في خديجة غلوًّا شديدًا، وأهل السنة والجماعة يحبونهما جميعًا ويعترفون بالفضل لهما جميعًا لعائشة وخديجة، تنازع رافضي وسني، الرافضي يقول من الأفضل خديجة، والسني يقول الأفضل عائشة، على قول بعض العلماء بعض علماء السنة يقول إن عائشة أفضل ويطلق القول بأن عائشة أفضل، والصحيح ما أشرت إليه أولًا أن كل واحدة منهما لها مزية، فتقدم الرجلان إلى ابن الجوزي رحمه الله صاحب التبصرة المعروف قالوا: إنا ارتضيناك حكمًا أيهما أفضل خديجة أو عائشة؟ قال أفضلهما من كانت ابنته تحته، أنا أقصد اخطأت علي وأبو بكر، المفاضلة في علي وأبي بكر، أنا قلت عائشة وخديجة والصواب في علي وأبي بكر، ارتفعوا إلى ابن الجوزي رحمه الله قال أفضلهما من كانت ابنته تحته، من الأفضل الآن الكلام محتمل من ابنته تحته إن أراد من ابنته تحت النبي صلى الله عليه وسلم فالأفضل أبو بكر، وإن أراد من ابنة الرسول تحته فالأفضل علي فذهب الرجلان كل يقول حكم لي وهذا يقول حكم لي، لأن الضمير يحتمل الرجوع إلى هذا وإلى هذا، وهذا من ذكاء ابن الجوزي وتخلصه، والخلاصة أن هذه القصة مشهورة معروفة تنازع رافضي وسني في أبي بكر، الرافضي يقول علي أفضل، والسني يقول أبو بكر أفضل، ولا شك أن أبا بكر أفضل بإجماع أهل السنة حتى علي بن أبي طالب يقول على منبر الكوفة خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، يعلن به إعلانًا في خلافته لا يخشى أحدًا، لكن الرافضة تحرّف الكلم عن مواضعه فذهبوا إلى ابن الجوزي وقال: " أفضلهما من كانت ابنته تحته " ابنة من؟ إن كان المراد ابنته أي ابنة هذا المفضّل عليه أو المفضل تحت الرسول فهو أبو بكر، من ابنة الرسول تحته فهو علي، وابن الجوزي رحمه الله من أهل السنة لا شك أنه يفضل أبا بكر، لكن أتى بهذا الكلام المحتمل حتى يسلم من شر هذا الرافضي، والله أعلم.
3 - شرح حديث أبي إبراهيم ويقال أبو محمد ويقال أبو معاوية عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر خديجة رضي الله عنها، ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب. متفق عليه. القصب هنا: اللؤلؤ المجوف. والصخب: الصياح واللغط. والنصب: التعب. أستمع حفظ
شرح حديث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أنه توضأ في بيته، ثم خرج فقال: لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأكونن معه يومي هذا، فجاء المسجد، فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: وجه ههنا، قال: فخرجت على أثره أسأل عنه، حتى دخل بئر أريس، فجلست عند الباب حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وتوضأ، فقمت إليه، فإذا هو قد جلس على بئر أريس، وتوسط قفها، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فسلمت عليه ثم انصرفت، فجلست عند الباب فقلت: لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم، فجاء أبو بكر رضي الله عنه فدفع الباب فقلت: من هذا ؟ فقال: أبو بكر، فقلت: على رسلك، ثم ذهبت فقلت: يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن، فقال: ( ائذن له وبشره بالجنة ) فأقبلت حتى قلت لأبي بكر: ادخل ورسول الله يبشرك بالجنة، فدخل أبو بكر حتى جلس عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم معه في القف، ودلى رجليه في البئر كما صنع رسول الله، وكشف عن ساقيه، ثم رجعت وجلست، وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت: إن يرد الله بفلان - يريد أخاه - خيرا يأت به، فإذا إنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا ؟ فقال: عمر بن الخطاب: فقلت: على رسلك، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلمت عليه وقلت: هذا عمر يستأذن ؟ فقال: ( ائذن له وبشره بالجنة ) فجئت عمر، فقلت: أذن ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القف عن يساره، ودلى رجليه في البئر، ثم رجعت فجلست فقلت: إن يرد الله بفلان خيرا - يعني أخاه - يأت به، فجاء إنسان فحرك الباب. فقلت: من هذا ؟ فقال: عثمان بن عفان. فقلت: على رسلك، وجئت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته فقال: ( ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه ) فجئت فقلت: ادخل ويبشرك رسول الله بالجنة مع بلوى تصيبك، فدخل فوجد القف قد مليء، فجلس وجاههم من الشق الآخر. قال سعيد بن المسيب: فأولتها قبورهم. متفق عليه. وزاد في رواية: وأمرني رسول الله بحفظ الباب وفيها: أن عثمان حين بشره حمد الله تعالى، ثم قال: الله المستعان. قوله: وجه بفتح الواو وتشديد الجيم، أي: توجه. وقوله: بئر أريس: هو بفتح الهمزة وكسر الراء، وبعدها ياء مثناة من تحت ساكنة، ثم سين مهملة، وهو مصروف، ومنهم من منع صرفه. والقف بضم القاف وتشديد الفاء: هو المبني حول البئر. قوله: على رسلك بكسر الراء على المشهور، وقيل بفتحها، أي: ارفق.
نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الأحاديث في باب استحباب التبشير والتهنئة بالخير " عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه توضأ في بيته ثم خرج فقال: لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم .
هذا الحديث الذي ساقه النووي رحمه الله في رياض الصالحين في باب التبشير بالخير والتهنئة به عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه في يوم من الأيام توضأ في بيته وخرج يطلب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويقول: " لألزمن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يومي هذا " ألزمنه يعني أكون معه ذاهبًا وآتيًا، وفي هذا دليل على أن الإنسان ينبغي إذا خرج من بيته أن يكون متوضأ لأجل أن يكون مستعدًا لو تأتيه الصلاة وهو خارج البيت أو تأتي جنازة يصلي عليها وهو خارج البيت أو على الأقل يكون على طهر، لأن كون الإنسان على طهر أفضل من أن يكون على غير طهر، وربما أيضًا يحصل له الموت في هذا الوقت فيكون على طهر، فالإنسان ينبغي ما استطاع أن يكون دائمًا على طهر لاسيما إذا خرج من بيته، خرج رضي الله عنه يطلب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأتى المسجد لأن الرسول عليه الصلاة والسلام إما في المسجد وإما في بيته في مهنة أهله وإما في مصالح أصحابه عليه الصلاة والسلام فلم يجده في المسجد، فسأل عنه فقالوا توجه هاهنا وأشاروا إلى ناحية إلى ناحية أريس، وهي بئر حول قباء، فخرج أبو موسى في إثره حتى وصل إلى البئر، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم هنالك فلزم الباب رضي الله عنه، وتوضأ النبي -قضى حاجته وتوضأ ثم جلس على البئر على قف البئر يعني على حافته ودلى رجليه وكشف عن ساقيه، والظاهر والله أعلم أنه كان ذلك الوقت في حر وهذا البئر فيه ماء والماء قريب وحوله الأشجار والنخل والظلال، وعادة أن الإنسان إذا حصل له مثل ذلك فعل مثل هذا الفعل، يعني أنه يكشف عن ساقيه ليبرد يأتيه من برودة الماء التي في البئر وفي هذا الظل، فجلس عليه الصلاة والسلام متوسطًا للقف أي حافة البئر ودلى رجليه وكشف عن ساقيه، وكان أبو موسى على الباب يحفظ الباب أي باب البئر، فاستأذن أبو بكر رضي الله عنه ولكنه لم يأذن له أبو موسى حتى يستشير النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: " هذا أبو بكر يستأذن " فقال: ( ائذن له وبشره بالجنة ) فأذن له وقال له: " يبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة " ويا لها من بشارة يالله من فضلك يبشره بالجنة ثم يأذن له أن يدخل ليكون مع الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فدخل فوجد النبي صلى الله عليه وسلم متوسطًا القف فجلس عن يمينه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في كل شأنه، جلس على يمينه أبي بكر وصنع مثل ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم دلى رجليه في البئر وكشف عن ساقيه كراهة أن يخالف النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الجِلسة، وإلا فليس من المشروع أن الإنسان يجلس على بئر ويدلي رجليه ويكشف الساقين، ولكنه لا يحب أن يجلس مع النبي صلى الله عليه وسلم على غير الهيئة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم عليها، فقال أبو موسى وكان قد ترك أخاه يتوضأ ويلحقه قال: " إن يرد الله به خيرًا يأت به " وإذا جاء واستأذن فقد يحصل له أن يبشر بالجنة، ولكن استأذن الرجل الثاني فجاء أبو موسى إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وقال: هذا عمر، قال: ( ائذن له وبشره بالجنة ) فأذن له وقال له: " يبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة " فدخل فوجد النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر على القف فجلس عن يسار الرسول عليه الصلاة والسلام والبئر ضيقة ماهي واسعة كثيرًا، فهؤلاء الثلاثة كانوا في جانب واحد، ثم دخل عثمان استأذن عثمان وصنع أبو موسى مثل ما صنع في الأول، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه ) فأذن له وقال: " يبشرك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالجنة مع بلوى تصيبك " فاجتمع في حقه نعمة وبلوى، فقال رضي الله عنه: " الحمد لله، الله المستعان " الله المستعان على هذه البلوى، والحمد لله على هذه البشرى، فدخل فوجد القف قد امتلأ، لأنه ليس واسعًا كثيرًا فذهب إلى الناحية التي تجاههم وجلس فيها ودلى رجليه وكشف عن ساقيه، أوّلها سعيد بن المسيب أحد كبار التابعين على أنها قبور، لأن قبور الثلاثة كانت في مكان واحد، فالنبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر كلهم كانوا في حجرة واحدة قبورهم واحدة، دفنوا جميعًا وهم في الدنيا يذهبون جميعًا ويرجعون جميعًا، ودائمًا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، وجئت وأنا وأبو بكر وعمر، فهما صاحباه الملازمان له، ويوم القيامة يخرجون من قبورهم جميعًا، فهم جميعًا في الدنيا والآخرة، فجلس عثمان رضي الله عنه تجاههم ويقول مع بلوى تصيبه، وهذه البلوى هي ما حصل لعثمان رضي الله عنه من اختلاف الناس عليه وخروجهم عليه وقتلهم إياه في بيته رضي الله عنه، دخلوا عليه في بيته في المدينة وقتلوه وهو يقرأ القرآن، كتاب الله بين يديه، ويذكر بعض المؤرخين أن قطرة من الدم نزلت على قوله تعالى: (( فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم )).
4 - شرح حديث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أنه توضأ في بيته، ثم خرج فقال: لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأكونن معه يومي هذا، فجاء المسجد، فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: وجه ههنا، قال: فخرجت على أثره أسأل عنه، حتى دخل بئر أريس، فجلست عند الباب حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وتوضأ، فقمت إليه، فإذا هو قد جلس على بئر أريس، وتوسط قفها، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فسلمت عليه ثم انصرفت، فجلست عند الباب فقلت: لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم، فجاء أبو بكر رضي الله عنه فدفع الباب فقلت: من هذا ؟ فقال: أبو بكر، فقلت: على رسلك، ثم ذهبت فقلت: يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن، فقال: ( ائذن له وبشره بالجنة ) فأقبلت حتى قلت لأبي بكر: ادخل ورسول الله يبشرك بالجنة، فدخل أبو بكر حتى جلس عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم معه في القف، ودلى رجليه في البئر كما صنع رسول الله، وكشف عن ساقيه، ثم رجعت وجلست، وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت: إن يرد الله بفلان - يريد أخاه - خيرا يأت به، فإذا إنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا ؟ فقال: عمر بن الخطاب: فقلت: على رسلك، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلمت عليه وقلت: هذا عمر يستأذن ؟ فقال: ( ائذن له وبشره بالجنة ) فجئت عمر، فقلت: أذن ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القف عن يساره، ودلى رجليه في البئر، ثم رجعت فجلست فقلت: إن يرد الله بفلان خيرا - يعني أخاه - يأت به، فجاء إنسان فحرك الباب. فقلت: من هذا ؟ فقال: عثمان بن عفان. فقلت: على رسلك، وجئت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته فقال: ( ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه ) فجئت فقلت: ادخل ويبشرك رسول الله بالجنة مع بلوى تصيبك، فدخل فوجد القف قد مليء، فجلس وجاههم من الشق الآخر. قال سعيد بن المسيب: فأولتها قبورهم. متفق عليه. وزاد في رواية: وأمرني رسول الله بحفظ الباب وفيها: أن عثمان حين بشره حمد الله تعالى، ثم قال: الله المستعان. قوله: وجه بفتح الواو وتشديد الجيم، أي: توجه. وقوله: بئر أريس: هو بفتح الهمزة وكسر الراء، وبعدها ياء مثناة من تحت ساكنة، ثم سين مهملة، وهو مصروف، ومنهم من منع صرفه. والقف بضم القاف وتشديد الفاء: هو المبني حول البئر. قوله: على رسلك بكسر الراء على المشهور، وقيل بفتحها، أي: ارفق. أستمع حفظ