تتمة شرح حديث (... لا يقيمن أحدكم رجلا من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن توسعوا وتفسحوا وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه ... ).
الشيخ : فلا تدخل عليه لأن هذا كالمكره، فكان ابن عمر رضي الله عنهما من ورعه إذا قام إنسان يريد أن يجلس ابن عمر في مكانه لا يجلس فيه خوفًا من ذلك، خوفًا من أن يكون حياء وخجلًا، وحينئذ يكون كالمكره، هذا من آداب الجلوس التي شرعها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ألا يقيم الرجل أخاه من مجلسه ثم يجلس فيه، والله الموفق.
شرح حديث عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال: كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم، جلس أحدنا حيث ينتهي. رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن. وعن أبي عبد الله سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ). رواه البخاري.
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الأحاديث في باب آداب المجلس والجليس: " عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال: كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم جلس أحدنا حيث ينتهي، رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن، وعن أبي عبد الله سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ) رواه البخاري ". الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم . هذان الحديثان نقلهما النووي رحمه الله في رياض الصالحين في باب آداب المجلس والجليس، فمن آداب المجلس أن الإنسان إذا دخل على جماعة يجلس حيث ينتهي به المجلس، هكذا كان فعل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكذلك فعل الصحابة رضي الله عنهم، يعني لا يتقدم إلى صدر المجلس إلا إذا آثره أحد بمكانه، أو كان قد ترك له مكان في صدر المجلس فلا بأس، وأما أن يشق المجلس وكأنه يقول للناس ابتعدوا وأجلس أنا في صدر المجلس فهذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي أصحابه رضي الله عنهم، وهو يدل على أن الإنسان عنده شيء من الكبرياء والإعجاب بالنفس، ثم إن كان الرجل صاحب خير وتذكير وعلم فإن مكانه الذي هو فيه سيكون هو صدر المجلس، سوف يتجه الناس إليه إن تكلم أو يسألونه إذا أرادوا سؤاله، ولهذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام إذا دخل المجلس جلس حيث ينتهي به، ثم يكون المكان الذي هو فيه الرسول يكون هو صدر المجلس، وهكذا أيضًا ينبغي للإنسان إذا دخل المجلس ورأى الناس قد بقوا في أماكنهم فليجلس حيث ينتهي به المجلس، ثم إن كان من عامة الناس فهذا مكانه، وإن كان من خاصة الناس فإن الناس سوف يتجهون إليه ويكون مكانه هو صدر المجلس، كذلك أيضًا من آداب المجلس ألا يفرّق بين اثنين يعني ألا يفرّق بين اثنين يضيّق بينهما، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجل يتطهر في بيته يوم الجمعة ويدهن ويأخذ من طيب أهله ثم يأتي إلى الجمعة ولا يفرّق بين اثنين ويصلي ما كتب له حتى يحضر الإمام فإنه يغفر له ما بين الجمعة والجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام، فدل ذلك على أنه ينبغي للإنسان في يوم الجمعة أن يتطهر والمراد بذلك الاغتسال، لأن غسل الجمعة واجب ويأثم من لم يغتسل إلا لضرورة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ) يعني على كل بالغ، فكل بالغ يأتي إلى الجمعة فإنه يجب عليه أن يغتسل إلا أن يخاف ضررًا أو لا يجد ماء كما لو كان مثلًا مرّ بقرية وهو مسافر وأراد أن يصلي الجمعة معهم ولم يجد مكانًا يغتسل فيه فهذا يسقط عنه لقوله تعالى: (( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها )) كذلك أيضًا مما يسن أن يدهن وذلك إذا كان له شعر يعني رأس فإنه يدهن رأسه ويصلحه حتى يكون على أجمل حال، ومن ذلك أيضًا أن يلبس أحسن ثيابه، ومن ذلك أيضًا أن يتسوك يخصها بسواك الجمعة وليس السواك العادي، ولهذا لو أن الإنسان استعمل في يوم الجمعة الفرشة التي فيها تطهير الفم لكان هذا حسنًا وجيدًا، ومن ذلك أن يتقدم إلى المسجد فإن من راح في الساعة الأولى فكأنما قرّب بدنة، ومن راح في الثانية فكأنما قرّب بقرة، ومن راح في الثالثة فكأنما قرّب كبشا أقرن، ومن راح في الرابعة فكأنما قرّب دجاجة، ومن راح في الخامسة فكأنما قرّب بيضة، ومن أتى بعد دخول الإمام فليس أجر تقدُّم، ولكن له أجر الجمعة لكن أجر التقدم حرم منه، وكثير من الناس نسأل الله لنا ولهم الهداية ليس لهم شغل في يوم الجمعة ومع ذلك تجده يتفهق في بيته أو في سوقه بدون أي حاجة وبدون أي سبب، ولكن الشيطان يثبطه من أجل أن يفوت عليه هذا الأجر العظيم، فأنت اغتسل بادر من حين تطلع الشمس اغتسل وتنظف والبس أحسن الثياب وتطيب وتقدم إلى المسجد وصل ما شاء الله واقرأ القرآن إلى أن يحضر الإمام، وكذلك أيضًا من آداب الجمعة ألا يفرّق بين اثنين يعني لا تأتي بين اثنين تدخل بينهم تضيّق عليهم، أما لو كان هناك فرجة فهذا ليس بتفريق لأن هذين الاثنين هما اللذان تفرّقا، لكن تجد اثنين متراصين ما بينهم مكان لجالس ثم تقول افتح لي وتجلس هذا من الإيذاء، وقد رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل يتخطى الرقاب يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب قال له: ( اجلس فقد آذيت ) كل هذه من آداب الحضور إلى الجمعة، والله الموفق.
شرح حديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما ). رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن. وفي رواية لأبي داود: ( لا يجلس بين رجلين إلا بإذنهما ). وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من جلس وسط الحلقة. رواه أبو داود بإسناد حسن. وروى الترمذي عن أبي مجلز: أن رجلا قعد وسط حلقة، فقال حذيفة: ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، أو: لعن الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم من جلس وسط الحلقة. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( خير المجالس أوسعها ). رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من جلس في مجلس، فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت, أستغفرك وأتوب إليك؛ إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك ). رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الأحاديث في باب آداب المجلس والجليس: " عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما ) رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن، وفي رواية لأبي داود: ( لا يجلس بين رجلين إلا بإذنهما ) وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من جلس وسط الحلقة، رواه أبو داود بإسناد حسن، وروى الترمذي عن أبي مجلز أن رجلًا قعد وسط حلقة فقال حذيفة: ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، أو لعن الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم من جلس وسط الحلقة، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( خير المجالس أوسعها ) رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه: ذلك سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك ) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح ". الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم . من آداب المجالس ما ذكره عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يحل لامرئ ) أو قال: ( لرجل أن يفرّق بين اثنين إلا بإذنهما ) يعني إذا جئت ووجدت شخصين جلس أحدهما إلى جنب الآخر فلا تفرّق بينهما، إلا إذا أذنا لك في هذا إما إذنا باللسان يعني قال تعال اجلس هنا، أو بالفعل بأن يتفرّق بعضهما عن بعض إشارة إلى أنك تجلس بينهما، وإلا فلا تفرق لأن هذا من سوء الأدب إن قلت تفسّح ومن الأذية إن جلست وضيقت عليهما، ومن الآداب أيضًا أن يجلس الإنسان حيث انتهى به المجلس كما سبق، فلا يجوز لإنسان أن يجلس وسط الحلقة يعني إذا رأيت جماعة متحلقين سواء كانوا متحلقين على من يعلمهم أو على من يتكلم معهم، المهم إذا كانوا حلقة فلا تجلس في وسط الحلقة، وذلك لأنك تحول بينهم وبين من معهم، ثم إنهم لا يرضون في الغالب أن يجلس أحد في الحلقة يتقدم عليهم فيكون في هذا عدوان عليهم وعلى حقوقهم، إلا إذا أذنوا لك بأن وقفت مثلًا وكان المكان ضيقًا وقالوا تفضل اجلس هنا فلا حرج، أما بدون إذن فإن حذيفة بن اليمان أخبر بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن من جلس في وسط الحلقة، كذلك أيضًا من آداب المجالس أن الإنسان إذا جلس مجلسًا فكثر في لغطه فإنه يكفره أن يقول: ( سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ) قبل أن يقوم من مجلسه فإذا قال ذلك فإن هذا يمحو ما كان منه من لغط، وعليه فيستحب أن يختم المجلس الذي كثر فيه اللغط بهذا الذكر بهذا الدعاء ( سبحانك الله وبحمدك أشهد أن لا إله أنت أستغفرك وأتوب إليك ) ومما ينبغي في المجالس أيضًا أن تكون واسعة، فإن سعة المجالس من خير المجالس خير المجالس أوسعها أن تكون واسعة، لأنه إذا كانت واسعة حملت أناسًا كثيرين وصار فيها انشراح وسعة صدر وهذا على حسب الحال، قد يكون بعض الناس حُجَرُ بيته ضيقة لكن إذا أمكن في السعة فهو أحسن لأنه يحمل أناسًا كثيرين ولأنه أشرح للصدر، والله أعلم.
السائل : شيخ بارك الله فيك اللغط هذا يشمل الغيبة والنميمة؟ الشيخ : اللغط لا يشمل الغيبة، لأن الغيبة حق آدمي لكن قد ينفعه فيما بينه وبين الله، وأما صاحبه الذي اغتابه فلابد أن يستحل منه يقول له مثلًا إني قلت فيك كذا وكذا حللني، هذا إذا وصله العلم وإذا كان لم يصله فإنك تستغفر له وتثني عليه في المكان الذي أنت اغتبته فيه ويكفر الله عنك بذلك.
شرح حديث عن أبي برزة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بأخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس: ( سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك )؛ فقال رجل: يا رسول الله، إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى ؟ قال: ( ذلك كفارة لما يكون في المجلس ). رواه أبو داود. ورواه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك من رواية عائشة رضي الله عنها وقال: صحيح الإسناد.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات: ( اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون عينا مصائب الدنيا. اللهم متعنا بأسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا ). رواه الترمذي وقال حديث حسن.
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الأحاديث في باب آداب المجالس والجليس: " عن أبي برزة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بأخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس: ( سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ) فقال رجل: يا رسول الله إنك لتقول قولًا ما كنت تقوله فيما مضى، قال: ( ذلك كفارة لما يكون في المجلس ) رواه أبو داود، ورواه الحاكم في المستدرك من رواية عائشة رضي الله عنها وقال: صحيح الإسناد، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات ( اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا ) رواه الترمذي وقال: حديث حسن ". الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم . سبق لنا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ( من جلس مجلسًا كثر فيه لغطه فليقل: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ) وفي حديث أبي بردة الذي وصله المؤلف بالحديث السابق دليل على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يفعله، وبيّن أن هذا كفارة المجلس وقلما يجلس الإنسان مجلسًا إلا حصل له فيه شيء من اللغط من اللغو من ضياع الوقت فيحسن أن يقول ذلك كلما قام من مجلس: ( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ) حتى يكون كفارة للمجلس، أما الحديث الآخر الذي ذكره المؤلف رحمه الله عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قلما يقوم من مجلس إلا قال وذكر تمام الحديث، فهذا يأتي الكلام عليه إن شاء الله في درس آخر، والمقصود بهذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك في أكثر أحيانه، ولكن هل هو في كل مجلس حتى مجالس الوعظ ومجالس الذكر؟ في هذا نظر، وابن عمر رضي الله عنهما ليس يتابع النبي صلى الله عليه وسلم في كل مجلس بل قد يفوته بعض المجالس فإن قال الإنسان هذا الذكر في أثناء المجلس أو في أوله أو في آخره حصل بذلك السنة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها، والله الموفق. القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الأحاديث في باب آداب المجلس والجليس.
تتمة شرح حديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات: اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون عينا مصائب الدنيا. اللهم متعنا بأسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا ). رواه الترمذي وقال حديث حسن.
القارئ : " عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات ( اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا ) رواه الترمذي وقال: حديث حسن ". الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم . قال النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في باب آداب المجالس والجليس نقل فيما نقله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قلّما يجلس مجلسًا إلا ويقول: ( اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ) اقسم بمعنى: قدّر، والخشية هي الخوف المقرون بالعلم لقول الله تبارك وتعالى: (( إنما يخشى الله من عباده العلماء )) وقوله: ( ما تحول به بيننا وبين معصيتك ) لأن الإنسان كلما خشي الله عز وجل منعته خشيته من الله أن ينتهك محارم الله، ولهذا قال: ( ما تحول به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ) يعني: واقسم لنا من طاعتك ما تبلغنا به جنتك، فإن الجنة طريقها طاعات الله عز وجل، فإذا وفق العبد لخشية الله واجتناب محارمه والقيام بطاعة الله نجا من النار بخوفه ودخل الجنة بطاعته، ( ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ) من اليقين اليقين هو أعلى درجات الإيمان، لأنه إيمان لا شك معه ولا تردد، تتيقن ما غاب عنك كما تشاهد ما حضر بين يديك، فإذا كان عند الإنسان يقين تام بما أخبر الله تعالى به من أمور الغيب فيما يتعلق بالله عز وجل أو بأسمائه أو صفاته أو اليوم الآخر أو غير ذلك وصار ما أخبر الله به من الغيب عنده بمنزلة المشاهد، فهذا هو كمال اليقين، وقوله: ( ما تهون به علينا مصائب الدنيا ) لأن الدنيا فيها مصائب كثيرة، لكن هذه المصائب إذا كان عند الإنسان يقين أنه يكفر بها من سيئاته ويرفع بها من درجاته إذا صبر واحتسب الأجر من الله هانت عليه المصائب وسهلت عليه مهما عظمت المصائب سواء في بدنه أو في أهله أو في ماله، ما دام عنده اليقين التام فإنها تهون عليه المصائب ( ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا -أو قواتنا- ما أحييتنا ) تسأل الله تعالى أن يمتعك بهذه الحواس السمع والبصر والقوة ما دمت حيًّا، لأن الإنسان إذا متع بهذه الحواس حصل على خير كثير، وإذا افتقد هذه الحواس فاته خير كثير، لكن لا يلام عليه إذا كان لا يقدر عليه، واجعل الوارث منا يعني اجعل التمتيع بهذه الأمور السمع والبصر والقوة الوارث منا يعني اجعله يمتد إلى آخر حياتنا حتى يبقى بعدنا ويكون كالوارث لنا، وهو كناية عن استمرار هذه القوات إلى الموت ( واجعل ثأرنا على من ظلمنا ) يعني: اجعلنا نستأثر ويكون لنا الأثرة على من ظلمنا بحيث تقتص لنا منه، إما بأشياء تصيبه في الدنيا أو في الآخرة، ولا حرج على الإنسان أن يدعو على ظالمه بقدر ما ظلمه، وإذا دعا على ظالمه بقدر ما ظلمه فهذا إنصاف والله سبحانه وتعالى يستجيب دعوة المظلوم/ قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ وقد بعثه إلى اليمن وبيّن له ما يدعوهم إليه قال: ( فإن أجابوك لذلك ) أي: للصدقة من أموالهم ( فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) لأن الله تعالى حكم عدل ينتقم من الظالم إذا رفع الشكوى إليه المظلوم، فإذا رفع المظلوم الشكوى إلى الله انتقم الله من الظالم، لكن لا يتجاوز في بدعائه فيدعو بأكثر من مظلمته، لأنه إذا دعا بأكثر من مظلمته صار هو الظالم ( وانصرنا على من عادانا ) وأكبر عدو لنا من عادانا في دين الله من اليهود والنصارى والمشركين البوذيين وغيرهم والملحدين والمنافقي،ن هؤلاء هم أعداؤنا، قال الله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء )) وقال تعالى في المنافقين: (( هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون )) فتسأل الله تعالى أن ينصرك على من عاداك ينصرك على اليهود وعلى النصارى والمشركين والبوذيين وجميع أصناف الكفرة، والله سبحانه وتعالى هو الناصر (( بل الله مولاكم وهو خير الناصرين ))( ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ) لا تجعل مصيبتنا في ديننا، المصائب في الحقيقة تكون في مال الإنسان يحترق ماله يسرق يتلف هذه مصيبة وتكون أيضا في أهل الإنسان يمرض أهله يموتون وتكون في العقل يصاب هو أو أهله بالجنون نسأل الله العافية، وتكون في كل ما من شأنه أن يصاب به الإنسان لكن أعظم مصيبة هي مصيبة الدين، مصيبة الدين نسأل الله أن يثبتنا وإياكم على دينه دين الحق، إذا أصيب بدينه والعياذ بالله هذه أعظم مصيبة، والمصائب في الدين مثل المصائب في البدن هناك مصائب خفيفة في البدن كالزكام والصداع اليسير وما أشبه ذلك، وهناك مصائب في الدين خفيفة شيء من المعاصي، وهناك مصائب في الدين مهلكة مثل الكفر الشرك الشك وما أشبه ذلك هذه مهلكة مثل الموت للبدن، فأنت تسأل الله ألا يجعل مصيبتك في دينك، أما المصائب التي دون الدين فإنها سهلة، المصاب من حرم الثواب نسأل الله العافية ( ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا ) لا تجعل الدنيا أكبر همنا بل اجعل الآخرة أكبر همنا ولا ننسى نصيبنا من الدنيا، لابد للإنسان من الدنيا لكن لا تكن الدنيا أكبر همه ولا مبلغ علمه، بل يسأل الله أن يجعل مبلغ علمه علم الآخرة، أما علم الدنيا وما يتعلق بها فهذه مهما كانت ستزول، يعني لو كان الإنسان عالمًا في الطب عالمًا في الفلك عالمًا في الجغرافيا عالم في أي شيء من علوم الدنيا فهي علوم تزول، الكلام على علم الشرع علم الآخرة هذا هو المهم ( ولا تسلط علينا من لا يرحمنا ) لا تسلط علينا أحدًا من خلقك لا يرحمنا يعني وكذلك من يرحمنا لا تسلط علينا أحدًا، لكن الذي يرحمك لا ينالك منه السوء، لكن الذي ينالك منه السوء هو أن يسلط عليك من لا يرحمك، نسأل الله ألا يسلط علينا من لا يرحمنا، فكان الرسول عليه الصلاة والسلام إذا جلس مجلسًا يقول هذا الذكر، لكنه ليس بدائم كما سبق لنا في درس أمس إنما يقول ذلك كثيرًا، والله أعلم. السائل : شيخ ... الشيخ : لا، لم يرد هذا عن النبي عليه الصلاة والسلام.
شرح حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه، إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان لهم حسرة ). رواه أبو داود بإسناد صحيح. وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه، ولم يصلوا على نبيهم فيه، إلا كان عليهم ترة؛ فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم ). رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من قعد مقعدا لم يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله ترة، ومن اضطجع مضجعا لا يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله ترة ). رواه أبو داود. وقد سبق قريبا، وشرحنا الترة فيه.
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الأحاديث في باب آداب المجلس والجليس: " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة ) رواه أبو داود بإسناد صحيح، وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله تعالى فيه ولم يصلوا على نبيهم فيه إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم ) رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وعنه رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من قعد مقعدًا لم يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله ترة، ومن اضطجع مضجعًا لا يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله ترة ) رواه أبو داود بإسناد حسن ". الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم . هذه ثلاثة أحاديث في بيان آداب المجلس، وكلها تدل على أنه ينبغي للإنسان إذا جلس مجلسًا أن يغتنم ذكر الله عز وجل والصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حيث إنها تدل على أنه ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله ولم يصلوا على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا كان عليهم من الله ترة يعني قطيعة وخسارة، إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم، ولكن كيف يكون ذلك يكون هذا إذا جلس الرجل مثلًا ذكر للجماعة شيئًا من آيات الله عز وجل، فإن هذا من ذكر الله مثل أن يقول نحن في هذه الأيام في دفء كأننا في الربيع وهذا من آيات الله أننا في عز الشتاء وفي أشد ما يكون من أيام الشتاء بردًا نكون في هذا الحر كأننا في الصيف فهذا من آيات الله، ويقول مثلًا لو اجتمع الخلق على أن يدفئوا الجو هذا الدفء في هذه الأيام التي جرت العادة أن تكون باردة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا وما أشبه ذلك، أو مثلًا يذكر حال من أحوال النبي عليه الصلاة والسلام مثل أن يقول كان النبي عليه الصلاة والسلام أخشى الناس لله وأتقاهم لله، فيذكر الرسول عليه الصلاة والسلام ثم يصلي عليه والحاضرون يكونون إذا استمعوا إليه مثله في الأجر، هكذا يكون ذكر الله عز وجل والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم وإن شاء ذكر الله من أصل إذا جلس قال ما شاء الله لا قوة إلا بالله لا إله إلا الله وما أشبه ذلك، المهم أن الإنسان العاقل يستطيع أن يعرف كيف يذكر الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا المجلس، ومن ذلك أيضًا أنه إذا انتهى المجلس وأراد أن يقوم يقول: ( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ) وفي هذا دليل على أنه ينبغي للإنسان هذه الأحاديث الثلاثة على أنه ينبغي للإنسان ألا يفوت عليه مجلسًا ولا مضجعًا إلا يذكر الله حتى يكون ممن قال الله فيهم الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا على جنوبهم، والله الموفق.
باب الرؤيا وما يتعلق بها : قال الله تعالى: (( ومن آياته منامكم بالليل والنهار )).
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . قال رحمه الله تعالى: " باب الرؤيا وما يتعلق بها، قال الله تعالى: (( ومن آياته منامكم بالليل والنهار )) ".
باب الرؤيا وما يتعلق بها : قال الله تعالى: (( ومن آياته منامكم بالليل والنهار )). عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لم يبق من النبوة إلا المبشرات ) قالوا: وما المبشرات ؟ قال: ( الرؤيا الصالحة ). رواه البخاري. وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة). متفق عليه. وفي رواية: ( أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ). وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة - أو كأنما رآني في اليقظة - لا يتمثل الشيطان بي ). متفق عليه. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: ( إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها، فإنما هي من الله تعالى، فليحمد الله عليها، وليحدث بها ) وفي رواية: ( فلا يحدث بها إلا من يحب - وإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنما هي من الشيطان، فليستعذ من شرها، ولا يذكرها لأحد، فإنها لا تضره ). متفق عليه.
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . قال رحمه الله تعالى: " باب الرؤيا وما يتعلق بها، قال الله تعالى: (( ومن آياته منامكم بالليل والنهار )) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لم يبق من النبوة إلا المبشرات ) قالوا: وما المبشرات؟ قال: ( الرؤيا الصالحة ) رواه البخاري، وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة ) متفق عليه، وفي رواية: ( أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا ) وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو كأنما رآني في اليقظة لا يتمثل الشيطان بي ) متفق عليه، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله تعالى فليحمد الله عليها وليحدث بها ) وفي رواية: ( فلا يحدث بها إلا من يحب، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره ) متفق عليه ". الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم . قال المؤلف النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين: " باب الرؤيا وما يتعلق بها " الرؤيا يعني رؤيا المنام، الإنسان إذا نام فإن الله تعالى يتوفى روحه لكنها وفاة صغرى، كما قال الله تعالى: (( وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى )) وقال الله تعالى: (( الله يتوفى الأنفس حين موتاها والتي لم تمت في منامها )) وهذه الوفاة وفاة صغرى تذهب فيها الروح إلى حيث يشاء الله، ولهذا كان من أذكار المنام أن تقول: ( اللهم بك وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت روحي فاغفر لها وارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ) ثم إن الروح في هذه الحال ترى منامات ومرائي تنقسم إلى ثلاثة أقسام: رؤيا محبوبة، ورؤيا مكروهة، ورؤيا عبارة عن أشياء ليس لها معنى وليس لها هدف، قد تكون من تلاعب الشيطان، وقد تكون من حديث النفس، وقد تكون من أسباب أخرى، فإذا رأى الإنسان ما يحب فهذه من الله عز وجل، وهي من نعمة الله على الإنسان أن يريه ما يحب، لأنه إذا رأى ما يحب نشط وفرح وصار هذا من البشرى، من عاجل بشرى المؤمن الرؤيا الصالحة يراها أو ترى له، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لم يبق من النبوة إلا المبشرات ) الرؤيا الصالحة يراها الإنسان أو ترى له هذه بشرى وخير وهي من الله عز وجل، أما الرؤيا المكروهة فإنها من الشيطان يضرب الشيطان للإنسان أمثالًا في منامه يزعجه بها، ولكن دواءها أن يستعيذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره، لا يحرص على أن تعبر، لأن بعض الناس إذا رأى ما يكره حرص على أن تعبر وذهب يذهب إلى العابرين أو يطالع في الكتب لينظر ما هذه الرؤيا المكروهة، ولكنها إذا عبرت فإنها تقع على الوجه المكروه وإذا استعاذ الإنسان من شرها من شر الشيطان ومن شر ما رأى ولم يحدث بها أحدًا فإنها لا تضره مهما كانت، وهذا دواء سهل أن الإنسان يتصبر ويكتمها ويستعين بالله من شر الشيطان ومن شرها حتى لا تقع، أما القسم الثالث الذي ليس له هدف معين فهذا أحيانًا يكون من حديث النفس، يكون الإنسان متعلقًا قلبه بشيء من الأشياء يفكر يه ويهوجس فيه ثم يراه في المنام أو أحيانًا يلعب به الشيطان في منامه يريه أشياء ليس لها معنى، كما ذكر رجل إلى النبي صلى الله عليه قال: " يا رسول الله رأيت في المنام أن رأسي قد قطع وذهب رأسي يسعى يركض وأنا أسعى وراءه " فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( لا تحدث الناس بتلاعب الشيطان بك في منامك ) لأن هذا ما له معنى وما له أصل، يقطع رأسه ويركض الرأس وهذا يركض خلفه هذا ما له معنى، فالمهم أن هذه هي أقسام الرؤيا وإذا ضرب للإنسان مثل بأبيه أو أمه أو أخيه أو عمه أو غير ذلك فقد يكون هذا هو الواقع، وقد يكون من الشيطان، يتمثل الشيطان للنفس بصورة هذا الإنسان ويراه النائم إلا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن الإنسان إذا رأى النبي على الوصف المعروف فإنه قد رآه حقًّا لأن الشيطان لا يتمثل بالنبي عليه الصلاة والسلام أبدًا ولا يقدر، فإذا رأى الإنسان شخصًا ووقع في نفسه أنه النبي فليبحث عن أوصافه أوصاف هذا الذي رأى هل تطابق أوصاف النبي عليه الصلاة والسلام فهو هو، وإلا لم تطابق فليس النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هذا أوهام من الشيطان أوقع في نفس النائم أن هذا هو الرسول وليس هو الرسول، ولذلك دائمًا يأتي أحد يقول رأيت الرسول عليه الصلاة والسلام وقال كذا أو فعل كذا ثم إذا وصفه إذا أوصافه لا تطابق أوصاف النبي مع أنه في منامه وقع عليه أنه النبي لكنه إذا تحدث عن أوصافه فإذا هو ليس النبي صلى الله عليه وسلم، فنجزم أن هذا ليس هو الرسول، أما لو وصف لنا ما رآه أو لو وصف لنا من رآه وانطبقت أوصافه على النبي صلى الله عليه وسلم فهو إياه فهو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولكن يجب أن نعلم أنه لا يمكن أن يحدثه النبي صلى الله عليه وعلى آله سلم بشيء يخالف شريعته أبدًا، يعني لو جاء إنسان وقال رأيت الرسول وقال لي كذا وأوصاني بكذا فإننا إن كان يخالف الشريعة فهو كذب ويكون الكذب ممن تحدث به إذا انطبقت أوصاف من رآه على أوصاف على أوصاف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والله الموفق. القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الأحاديث في باب الرؤيا وما يتعلق بها: " عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الرؤيا الصالحة ) وفي رواية: ( الرؤيا الحسنة من الله، والحلم من الشيطان، فمن رأى شيئًا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثًا وليتعوذ من الشيطان فإنها لا تضره ) متفق عليه، وعن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثًا، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثًا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه ) رواه مسلم، وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن من أعظم الفرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه أو يري عينه ما لم تر أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل ) رواه البخاري ". الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم . هذه الأحاديث فيما يتعلق بالرؤيا وسبق شيء من ذلك، وبينا أن الرؤيا ثلاثة أقسام، القسم الأول: رؤيا حسنة صالحة فهذه من الله عز وجل، وذكرنا أنها فيما يسر وأنها من عاجل بشرى المؤمن، والثانية أو القسم الثاني: الحلم وهذا من الشيطان، والغالب أنه يكون فيما يكره الإنسان أي أن الشيطان يُري الإنسان ما يكره حتى يفزع ويتكدر ويحزن وربما يمرض لأن الشيطان عدو للإنسان.