رحلة النور-081
الجواب عن سؤال يتعلق بحديث الجمع بين الصلاتين في الحضر.
الشيخ : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد :
فقد كنا نتكلم قبيل أذان المغرب في الجواب عن سؤال طُرح علي يتعلق بحديث الجمع بين الصلاتين في الحضر، وجرى الحديث سجالًا، وانتهى إلى أنني ذّكرت السائل بحديث ابن عباس الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عنه رضي الله تعالى عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء سبعًا دون سفر ولا مطر -وفي رواية بدل المطر الخوف-
قالوا يا أبا العباس، -وهي كنية عبد الله بن عباس- ماذا أراد بذلك؟ أي ماذا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الجمع الذي رويته لنا عنه ؟
قال أراد ألا يُحرج أمّته أراد ألا يُحرج أمته ) وكنت تكلمت قبل ذكري وروايتي لهذا الحديث حول الجمع الذي جاء في السنة، وذكرت ما خلاصته أنه نوعان: أحدهما: جمع مطلق ليس فيه بيان نوعية هذا الجمع، والجمع الآخر: فيه بيان أنه جمع حقيقي يقابل هذا الجمع الذي هو النوع الثاني ولا ثالث لهما، نوع يذهب إليه علماء الحنفية بخاصة وبعض الزيدية بعامة، إلى أنه جمع صوري، أما الحنفية فيذهبون إلى معارضة كل الأحاديث التي جاءت من النوع الثاني الذي هو الجمع الحقيقي وهو كما جاء في *صحيح مسلم* من حديث أنس رضي الله تعالى عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في السفر بين الظهر والعصر أخّر الظهر إلى أول وقت العصر ) هذا هو الجمع الحقيقي أي إنه أخر صلاة الظهر حتى دخل أول وقت العصر فصلى الظهر ثم صلى العصر، هذا جمعٌ حقيقي ثم قال أنس رض الله عنه: ( ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء جمعًا، أخر المغرب إلى أول صلاة العشاء ) فجمع بينهما جمعاً حقيقيًا في وقت الأخرى منهما، هذا حديث ذكره الإمام مسلم في *صحيحه* كما ذكرنا.
أما الجمع الثالث الذي يُسمى بالجمع الصوري وهو نستطيع أن نقول إنه صوري لا حقيقية له ولا وجود له إلا في أذهان بعض المتأولين لبعض الأحاديث، وأبعد الناس عن هذه الأحاديث هم الحنفية الذين ينكرون شرعية الجمع الحقيقي في السفر اللهم إلا في عرفة وفي مزدلفة فقط، ويتأولون كل الأحاديث التي جاءت بالجمع تأويل للجمع الصوري ويعنون بذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا جمع في السفر أخر الصلاة الأولى كالظهر مثلًا مع العصر إلى قبيل وقت العصر، وإلى آخر وقت العصر، فما يكاد يصلي الظهر إلا ويكون دخل وقت العصر، وهكذا المغرب مع العشاء.
هذا الجمع الصوري لا نجد له صورةً حقيقةً صريحةً في كل الأحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين الصلوات.
أما بعد :
فقد كنا نتكلم قبيل أذان المغرب في الجواب عن سؤال طُرح علي يتعلق بحديث الجمع بين الصلاتين في الحضر، وجرى الحديث سجالًا، وانتهى إلى أنني ذّكرت السائل بحديث ابن عباس الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عنه رضي الله تعالى عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء سبعًا دون سفر ولا مطر -وفي رواية بدل المطر الخوف-
قالوا يا أبا العباس، -وهي كنية عبد الله بن عباس- ماذا أراد بذلك؟ أي ماذا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الجمع الذي رويته لنا عنه ؟
قال أراد ألا يُحرج أمّته أراد ألا يُحرج أمته ) وكنت تكلمت قبل ذكري وروايتي لهذا الحديث حول الجمع الذي جاء في السنة، وذكرت ما خلاصته أنه نوعان: أحدهما: جمع مطلق ليس فيه بيان نوعية هذا الجمع، والجمع الآخر: فيه بيان أنه جمع حقيقي يقابل هذا الجمع الذي هو النوع الثاني ولا ثالث لهما، نوع يذهب إليه علماء الحنفية بخاصة وبعض الزيدية بعامة، إلى أنه جمع صوري، أما الحنفية فيذهبون إلى معارضة كل الأحاديث التي جاءت من النوع الثاني الذي هو الجمع الحقيقي وهو كما جاء في *صحيح مسلم* من حديث أنس رضي الله تعالى عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في السفر بين الظهر والعصر أخّر الظهر إلى أول وقت العصر ) هذا هو الجمع الحقيقي أي إنه أخر صلاة الظهر حتى دخل أول وقت العصر فصلى الظهر ثم صلى العصر، هذا جمعٌ حقيقي ثم قال أنس رض الله عنه: ( ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء جمعًا، أخر المغرب إلى أول صلاة العشاء ) فجمع بينهما جمعاً حقيقيًا في وقت الأخرى منهما، هذا حديث ذكره الإمام مسلم في *صحيحه* كما ذكرنا.
أما الجمع الثالث الذي يُسمى بالجمع الصوري وهو نستطيع أن نقول إنه صوري لا حقيقية له ولا وجود له إلا في أذهان بعض المتأولين لبعض الأحاديث، وأبعد الناس عن هذه الأحاديث هم الحنفية الذين ينكرون شرعية الجمع الحقيقي في السفر اللهم إلا في عرفة وفي مزدلفة فقط، ويتأولون كل الأحاديث التي جاءت بالجمع تأويل للجمع الصوري ويعنون بذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا جمع في السفر أخر الصلاة الأولى كالظهر مثلًا مع العصر إلى قبيل وقت العصر، وإلى آخر وقت العصر، فما يكاد يصلي الظهر إلا ويكون دخل وقت العصر، وهكذا المغرب مع العشاء.
هذا الجمع الصوري لا نجد له صورةً حقيقةً صريحةً في كل الأحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين الصلوات.
أنواع الأحاديث التي وردت في الجمع في الحضر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الشيخ : وكما قلت آنفاً إنما هما قسمان:
أحاديث تقول جمع رسول الله وليس بيان صورة هذا الجمع ، والأحاديث الأخرى تبين حقيقة هذا الجمع بعضها جمع تأخير كما سبق ذكره في حيث أنس، وبعضها جمع تقديم كما في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه الذي أخرجه الإمام مالك في *موطّئه* وأبو داود في *سننه*: ( أن النبي صلى اله عليه وآله وسلم نزل في غزوة تبوك فلما حضرت صلاة الظهر أمر بالأذان فأذّن ، ثم خرج وصلى الظهر ثم صلى العصر مع الظهر ) فهذا جمع تقديم، قدّم صلاة العصر إلى وقت صلاة الظهر وجمع بينهما في وقت صلاة الظهر، هذا جمع حقيقي وجمع تقديم.
ثم كذلك فعل عليه الصلاة والسلام في صلاة المغرب وصلاة العشاء جمعهما أيضًا وهو نازل في سفره في رجوعه من تبوك، هذا أيضًا جمع تقديم.
فإذن: الجممع الثابت في السنة إما جمعاً مطلقاً وإما جمعاً مقيّداً، وهذا قسمان: جمع تأخير وجمع تقديم ، فكلما جاءنا حديث فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجب علينا أن نحمله على الجمع المعروف الثابت في الأذهان وعند أهل العلم بطبيعة الحال، وإذ لم يكن هناك إلا الجمع الحقيقي على الوجهين المذكورين آنفاً تقديما وتأخيراً فحينما يأتينا حديث فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع وليس فيه بيان نوعية هذا الجمع كحديث ابن عباس الذي ذكرته آنفًا، وجب حين ذاك على كل فقيه أن يفسر هذا الجمع بالتفسير المعروف في السنة وليس في التفسير القائم في بعض الأذهان والذي لا حقيقة له في الواقع الذي هو الجمع الصوري.
وكان قد انتهى حديثي حينما أذّن لصلاة المغرب أنني لما رويت حديث ابن عباس هذا قلت: إن هذا الحديث يصرح فيه راويه بالسبب الذي جمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة مقيماً غير مسافر، حيث سُئل ابن عباس كما سمعتم عن سبب الجمع لأن المعهود أن الجمع إنما هو في السفر، فما بال الرسول عليه السلام جمع وهو مقيم في المدينة كان جوابه يبطل الجمع الصوري إبطالاً لا جواب عليه، حيث قال: ( أراد ألا يُحرج أمته ) فقوله هذا فيه تصريح أن الجمع لم يكن جمعاً صورياً، لأن الحقيقة إذا أراد الإنسان أن يجمع بين الصلاتين صلاة الظهر أو صلاة المغرب، الظهر مع العصر المغرب مع العشاء، إذا تربّص وترقّب نهاية الوقت الأول وقت الظهر فيصلي الظهر وما يكاد ينتهي من هذه الصلاة إلا ويكون دخل العصر.
هذا ليس فيه رفع للحرج بل فيه تأكيد الحرج بينما المقصود من الجمع وبخاصة إذا كان في السفر وهو التيسير على الناس لأنهم يحتاجون كثيرًا إلى أن يضموا صلاة إلى أخرى، فلما كان الحديث هذا يصرح بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما جمع لرفع الحرج هذا التعليل إنما يؤكد أن الجمع كان جمعاً حقيقيًا بين الصلاتين في وقت إحداهما، فلا وجه لحمل هذا الحديث كما فعل بعض المتأخرين من العلماء المحققين أنه حمله على الجمع الصوري، هذا الجمع الصوري لا نجد له أصلًا في شيء من أحاديث الرسول عليه السلام، وإن كان ذلك ظن ذلك بعض الرواة كما جاء ذلك في *صحيح البخاري*: أنه قيل لأبي الشعثاء: أنا أرى أنه أخر الأولى إلى الأخرى فقال: وأنا أظن ذلك، هذا ظن لا يسمن ولا يغني من جوع، ولكننا إذا درسنا حديث ابن عباس الذي أخرجه مسلم كما سبق بهذه الدقة والملاحظة عرفنا حينذاك أن الجمع الذي جمعه الرسول عليه السلام أراد ألا يحرج أمته بهذا التسنين وبهذا الشرع الذي جاء به من رب العالمين ليرفع الحرج عن بعض الناس سواءً كانوا جماعةً في مسجد أو كانوا فرادى كل في عمله أو في داره أو ما شابه ذلك، إذا وجد حرجاً حينذاك وجود الحرج ينفي الفرضية التي نعهدها من المحافظة على الصلاة التي جاء الأمر بها في قوله تبارك وتعالى: (( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتاً )) فكما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين بقوله وبفعله أن هذا التوقيت الذي أشار إليه رب العالمين هي خمس صلوات كل صلاة تصلى في وقتها كذلك أضاف إلى ذلك بيانًا ثانيًا، فأباح الجمع في السفر سواء كان جمع تقديم أو تأخير، ثم أخيراً بيّن للناس أنه يجوز للمقيم أن يجمع بين الصلاتين جمعاً حقيقيًا ليس ترخصًا وهذا هو الفرق بين الجمع في حالة الإقامة، وبين الجمع في حالة السفر، فلا يتوهمن أحد أنه يجوز للمقيم أن يجمع على هواه على كيفه وعلى رأيه، سواء كان هناك في المحافظة على التوقيت المشروع أصله حرج أو لم يكن في المحافظة حرج ليس الأمر كذلك، بل حديث ابن عباس يفيد فائدتين سبق ذكرهما آنفاً، وهي أن الجمع كان حقيقياً، والفائدة الأخرى وهذه التي أردت أن أختم الحديث الذي بدأته قبل صلاة المغرب للتنبيه عليها لأنني أعرف تجربتي الخاصة أن كثيرَا ممن يتبعون السنة ويتعصبون للحديث دون تعصب للأئمة، وهذا واجب على كل مسلم يعرف السنّة أعرف أن هؤلاء من يذهب إلى أن الجمع في حالة الإقامة حكمه كالجمع في حالة السفر، الجواب لا لأن الجمع في حالة السفر رخصة لا يُلاحظ فيها رفع الحرج.
أحاديث تقول جمع رسول الله وليس بيان صورة هذا الجمع ، والأحاديث الأخرى تبين حقيقة هذا الجمع بعضها جمع تأخير كما سبق ذكره في حيث أنس، وبعضها جمع تقديم كما في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه الذي أخرجه الإمام مالك في *موطّئه* وأبو داود في *سننه*: ( أن النبي صلى اله عليه وآله وسلم نزل في غزوة تبوك فلما حضرت صلاة الظهر أمر بالأذان فأذّن ، ثم خرج وصلى الظهر ثم صلى العصر مع الظهر ) فهذا جمع تقديم، قدّم صلاة العصر إلى وقت صلاة الظهر وجمع بينهما في وقت صلاة الظهر، هذا جمع حقيقي وجمع تقديم.
ثم كذلك فعل عليه الصلاة والسلام في صلاة المغرب وصلاة العشاء جمعهما أيضًا وهو نازل في سفره في رجوعه من تبوك، هذا أيضًا جمع تقديم.
فإذن: الجممع الثابت في السنة إما جمعاً مطلقاً وإما جمعاً مقيّداً، وهذا قسمان: جمع تأخير وجمع تقديم ، فكلما جاءنا حديث فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجب علينا أن نحمله على الجمع المعروف الثابت في الأذهان وعند أهل العلم بطبيعة الحال، وإذ لم يكن هناك إلا الجمع الحقيقي على الوجهين المذكورين آنفاً تقديما وتأخيراً فحينما يأتينا حديث فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع وليس فيه بيان نوعية هذا الجمع كحديث ابن عباس الذي ذكرته آنفًا، وجب حين ذاك على كل فقيه أن يفسر هذا الجمع بالتفسير المعروف في السنة وليس في التفسير القائم في بعض الأذهان والذي لا حقيقة له في الواقع الذي هو الجمع الصوري.
وكان قد انتهى حديثي حينما أذّن لصلاة المغرب أنني لما رويت حديث ابن عباس هذا قلت: إن هذا الحديث يصرح فيه راويه بالسبب الذي جمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة مقيماً غير مسافر، حيث سُئل ابن عباس كما سمعتم عن سبب الجمع لأن المعهود أن الجمع إنما هو في السفر، فما بال الرسول عليه السلام جمع وهو مقيم في المدينة كان جوابه يبطل الجمع الصوري إبطالاً لا جواب عليه، حيث قال: ( أراد ألا يُحرج أمته ) فقوله هذا فيه تصريح أن الجمع لم يكن جمعاً صورياً، لأن الحقيقة إذا أراد الإنسان أن يجمع بين الصلاتين صلاة الظهر أو صلاة المغرب، الظهر مع العصر المغرب مع العشاء، إذا تربّص وترقّب نهاية الوقت الأول وقت الظهر فيصلي الظهر وما يكاد ينتهي من هذه الصلاة إلا ويكون دخل العصر.
هذا ليس فيه رفع للحرج بل فيه تأكيد الحرج بينما المقصود من الجمع وبخاصة إذا كان في السفر وهو التيسير على الناس لأنهم يحتاجون كثيرًا إلى أن يضموا صلاة إلى أخرى، فلما كان الحديث هذا يصرح بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما جمع لرفع الحرج هذا التعليل إنما يؤكد أن الجمع كان جمعاً حقيقيًا بين الصلاتين في وقت إحداهما، فلا وجه لحمل هذا الحديث كما فعل بعض المتأخرين من العلماء المحققين أنه حمله على الجمع الصوري، هذا الجمع الصوري لا نجد له أصلًا في شيء من أحاديث الرسول عليه السلام، وإن كان ذلك ظن ذلك بعض الرواة كما جاء ذلك في *صحيح البخاري*: أنه قيل لأبي الشعثاء: أنا أرى أنه أخر الأولى إلى الأخرى فقال: وأنا أظن ذلك، هذا ظن لا يسمن ولا يغني من جوع، ولكننا إذا درسنا حديث ابن عباس الذي أخرجه مسلم كما سبق بهذه الدقة والملاحظة عرفنا حينذاك أن الجمع الذي جمعه الرسول عليه السلام أراد ألا يحرج أمته بهذا التسنين وبهذا الشرع الذي جاء به من رب العالمين ليرفع الحرج عن بعض الناس سواءً كانوا جماعةً في مسجد أو كانوا فرادى كل في عمله أو في داره أو ما شابه ذلك، إذا وجد حرجاً حينذاك وجود الحرج ينفي الفرضية التي نعهدها من المحافظة على الصلاة التي جاء الأمر بها في قوله تبارك وتعالى: (( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتاً )) فكما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين بقوله وبفعله أن هذا التوقيت الذي أشار إليه رب العالمين هي خمس صلوات كل صلاة تصلى في وقتها كذلك أضاف إلى ذلك بيانًا ثانيًا، فأباح الجمع في السفر سواء كان جمع تقديم أو تأخير، ثم أخيراً بيّن للناس أنه يجوز للمقيم أن يجمع بين الصلاتين جمعاً حقيقيًا ليس ترخصًا وهذا هو الفرق بين الجمع في حالة الإقامة، وبين الجمع في حالة السفر، فلا يتوهمن أحد أنه يجوز للمقيم أن يجمع على هواه على كيفه وعلى رأيه، سواء كان هناك في المحافظة على التوقيت المشروع أصله حرج أو لم يكن في المحافظة حرج ليس الأمر كذلك، بل حديث ابن عباس يفيد فائدتين سبق ذكرهما آنفاً، وهي أن الجمع كان حقيقياً، والفائدة الأخرى وهذه التي أردت أن أختم الحديث الذي بدأته قبل صلاة المغرب للتنبيه عليها لأنني أعرف تجربتي الخاصة أن كثيرَا ممن يتبعون السنة ويتعصبون للحديث دون تعصب للأئمة، وهذا واجب على كل مسلم يعرف السنّة أعرف أن هؤلاء من يذهب إلى أن الجمع في حالة الإقامة حكمه كالجمع في حالة السفر، الجواب لا لأن الجمع في حالة السفر رخصة لا يُلاحظ فيها رفع الحرج.
التنبيه على الجمع للمقيمين أو المسافرين سفرًا مؤقتًا.
الشيخ : بمعنى لو أن مسافرًا أقام إقامة مؤقتة في منزل له سواء كان منزل تحت خيمة أم منزل مدر وحجر فهو لا يزال في حكم السفر فأراد أن يترخص ويجمع بين الصلاتين فله ذلك ولو لم يكن ثمة حرج فيما إذا حافظ على اداء كل صلاة في وقتها هذا لملسافر، أما المقيم فليس له أن يجمع إلا إذا وجد حرجًا ما إذا حافظ على أداء الصلاة في وقتها فحينذاك يجوز له هذا الجمع الحقيقي، لهذا نماذج ووقائع كثيرة وكثيرة جدًا، وأحسن صورة يمكن عرضها من كان له وظيفة كأن يكون مثلًا شرطيًّا أو جنديًّا أو حارسًا أو ما شابه ذلك فلا يستطيع أن يؤدي كل صلاة في وقتها لأنه مكلف بهذه الوظيفة التي لا يستطيع أن يتساهل بها أو أن يحيد عن القيام بها حينئذ ينظر أي الجمعين هو يرفع الحرج عنه يأتيه، إن كانت أدركته مثلًا صلاة الظهر وهو خارج الوظيفة ثم يعلم أن الوظيفة سيستلمها قبل صلاة العصر وهو لا يستطيع أن يصلي هذه الصلاة لأنه مقيد بهذه الوظيفة فحينئذ يجد الحرج ماذا يفعل في هذه الصلاة فإذا هو يخطط لنفسه فيجمع في مثل هذه الصورة جمع تقديم، يصلي الظهر في المسجد ثم يضيف إليها صلاة العصر، فإذا ذهب إلى عمله كان بريئ الذمة مرتاح البال والفؤاد، والعكس بالعكس من كان في وظيفته وقت صلاة الظهر ولكنه يعلم أنه سيصبح طليقًا من عمله بعد الظهر لمدة فينوي أن يأخر صلاة الظهر إلى وقت صلاة العصر فلا يصلي العصر إلا بُعيد فراغه من صلاة الظهر في وقت العصر، هذا ما أردت التذكير به بمناسبة ذلك الحديث الذي بدأته قبل صلاة المغرب.
هل ينطبق الجمع بين الصلوات بسبب الوظائف على كل الوظائف أم وظائف معيّنة ؟
الشيخ : نعم حول هذا
السائل : هل ينطبق هذا بسبب وظائف معينة أم لكل الوظائف؟
الشيخ : أنا أظن أن جوابي كان واضحاً، ليس كل الوظائف، لأن هناك وظائف الإنسان يخرج بلا مبالاة من وظيفته ويلتقي مع صاحبه في خارج الدائرة إلخ، فمن أولى أن يخرج ليؤدي الصلاة في وقتها، لكني أكّدت فيما إذا كان عليه وظيفة لا يستطيع أن يحيد عنها وكررت هذه الكلمة، في هذه الحالة يجوز له أن يجمع هذا الجمع دفعاً للحرج الذي ذكرناه آنفاً، أما سائر الموظفين فعليهم فرض لازم أن يحافظوا على أداء الصلاة، على أداء الصلوات في أوقاتها ومع الجماعة في المسجد وليس في مصلى أو في أي مكان آخر.
السائل : هل ينطبق هذا بسبب وظائف معينة أم لكل الوظائف؟
الشيخ : أنا أظن أن جوابي كان واضحاً، ليس كل الوظائف، لأن هناك وظائف الإنسان يخرج بلا مبالاة من وظيفته ويلتقي مع صاحبه في خارج الدائرة إلخ، فمن أولى أن يخرج ليؤدي الصلاة في وقتها، لكني أكّدت فيما إذا كان عليه وظيفة لا يستطيع أن يحيد عنها وكررت هذه الكلمة، في هذه الحالة يجوز له أن يجمع هذا الجمع دفعاً للحرج الذي ذكرناه آنفاً، أما سائر الموظفين فعليهم فرض لازم أن يحافظوا على أداء الصلاة، على أداء الصلوات في أوقاتها ومع الجماعة في المسجد وليس في مصلى أو في أي مكان آخر.
مرة أردت السفر فصليت قصراً وجمعاً ثم بعد الانتهاء من الصلاة ذهبت لأسافر فحبسني حابس, فماذا أصنع ؟
السائل : السلام عليكم
الشيخ : وعليكم السلام
السائل : مرة أردت السفر فصليت قصراً وجمعاً ثم بعد الانتهاء من الصلاة ذهبت لأسافر فحبسني حابس، فماذا أصنع ؟
الشيخ : حبسك حابس ؟
السائل : نعم، بعدما قصرت وجمعت.
الشيخ : أيش السؤال ؟
السائل : ما الحكم في هذا، لم أسافر بعدالقصر والجمع ما سافرت؟
الشيخ : المهم أنك حينما جمعت كنت مسافرًا.
السائل : على نية السفر.
الشيخ : لا هنا واحد يعني التشويش على الكلام، يقول نوى السفر فربما تكون هذه رغبة من غير راغب، صحيح أنك أنت نويت السفر وما باشرت السفر ؟
السائل : نويت السفر وصليت على هذا الأصل.
الشيخ : اسمع يا أخي الله يهديك افهم علي وأجبني عن سؤالي، هنا صورتان: إنسان عزم على السفر جمع عفشه وأمتعته ووضعها في السيارة، وقبل أن يتحرك من بلدته جمع وقصر، هذا لا يجوز، فإن كنت أنت فعلت هذا فهذا لا يجوز، وإن كنت أنت ركبت السيارة سواء كانت خاصتك أو كانت بالأجرة وانطلقت تمشي ونزلت في مكان حضرت فيه الصلاة فجمعت وقصرت ثم بعد ذلك حدث ما حدث، في هذه الصورة الثانية أنت فعلت ما هو جائز، أما في الصورة الأولى لا يحوز أن يجمع الإنسان ويقصر ولما يخرج بعد من البلدة.
السائل : يعني يكون القصر والجمع بعد السفر.
الشيخ : مش بعد السفر، بعد خروجه من بلدته.
الشيخ : وعليكم السلام
السائل : مرة أردت السفر فصليت قصراً وجمعاً ثم بعد الانتهاء من الصلاة ذهبت لأسافر فحبسني حابس، فماذا أصنع ؟
الشيخ : حبسك حابس ؟
السائل : نعم، بعدما قصرت وجمعت.
الشيخ : أيش السؤال ؟
السائل : ما الحكم في هذا، لم أسافر بعدالقصر والجمع ما سافرت؟
الشيخ : المهم أنك حينما جمعت كنت مسافرًا.
السائل : على نية السفر.
الشيخ : لا هنا واحد يعني التشويش على الكلام، يقول نوى السفر فربما تكون هذه رغبة من غير راغب، صحيح أنك أنت نويت السفر وما باشرت السفر ؟
السائل : نويت السفر وصليت على هذا الأصل.
الشيخ : اسمع يا أخي الله يهديك افهم علي وأجبني عن سؤالي، هنا صورتان: إنسان عزم على السفر جمع عفشه وأمتعته ووضعها في السيارة، وقبل أن يتحرك من بلدته جمع وقصر، هذا لا يجوز، فإن كنت أنت فعلت هذا فهذا لا يجوز، وإن كنت أنت ركبت السيارة سواء كانت خاصتك أو كانت بالأجرة وانطلقت تمشي ونزلت في مكان حضرت فيه الصلاة فجمعت وقصرت ثم بعد ذلك حدث ما حدث، في هذه الصورة الثانية أنت فعلت ما هو جائز، أما في الصورة الأولى لا يحوز أن يجمع الإنسان ويقصر ولما يخرج بعد من البلدة.
السائل : يعني يكون القصر والجمع بعد السفر.
الشيخ : مش بعد السفر، بعد خروجه من بلدته.
5 - مرة أردت السفر فصليت قصراً وجمعاً ثم بعد الانتهاء من الصلاة ذهبت لأسافر فحبسني حابس, فماذا أصنع ؟ أستمع حفظ
ما حكم الخضاب بالحناء لمن كانت لحيته بيضاء خالصة البياض, هل هو واجب أم سنّة ؟
السائل : يقول السائل : ما حكم الخضاب بالحناء لمن كانت لحيته بيضاء خالصة البياض، هل هو واجب أم سنّة ؟
الشيخ : الخضاب واجب في الجملة، أي: كل من شاب فعليه أن يخضب بكل لون من الحناء أو الكتم حاشا السواد، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم ) في بعض الروايات لم ترد شعورهم ولكن هذا هو المقصود، لأنه ليس المقصود هنا لا يصبغون ثيابهم.
( إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم ) ففي هذا الحديث الأمر بصبغ الشعر: اللحية أو الرأس، وقد صرّح الإمام أحمد رحمه الله بفرضية هذا الصبغ لأن الأمر يقتضي الوجوب، وبخاصة أنه قد اقترن مع تعليل الرسول عليه السلام لهذا الأمر بقوله: ( فخالفوهم ).
فالصبغ هذا واجب لمن شاب شعره في رأسه أو في لحيته، ولكن لا أعتقد أن من الواجب أن يظل الشائب يلاحق نفسه أو لحيته بالصبغ، كلما ذهب الصباغ عن لحيته جدد الصبغ، لأن الأمر مطلق في الحديث السابق، والإطلاق يكفي في تنفيذه مرّات بحيث يحقق أنه خالف اليهود والنصارى الذين لا يصبغون مطلقًا فهو يصبغ مطلقًا بدون تحديد، بحيث كلما انتهى الصبغ ألحقه بصبغ جديد، فهو دائماً مصبوغ اللحية هذا لا يُستفاد من الحديث، وإنما عليه أن يعتاد هذه الصبغة لكي يشتد مخالفةً لليهود وللنصارى، هذا جواب السؤال السابق.
الشيخ : الخضاب واجب في الجملة، أي: كل من شاب فعليه أن يخضب بكل لون من الحناء أو الكتم حاشا السواد، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم ) في بعض الروايات لم ترد شعورهم ولكن هذا هو المقصود، لأنه ليس المقصود هنا لا يصبغون ثيابهم.
( إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم ) ففي هذا الحديث الأمر بصبغ الشعر: اللحية أو الرأس، وقد صرّح الإمام أحمد رحمه الله بفرضية هذا الصبغ لأن الأمر يقتضي الوجوب، وبخاصة أنه قد اقترن مع تعليل الرسول عليه السلام لهذا الأمر بقوله: ( فخالفوهم ).
فالصبغ هذا واجب لمن شاب شعره في رأسه أو في لحيته، ولكن لا أعتقد أن من الواجب أن يظل الشائب يلاحق نفسه أو لحيته بالصبغ، كلما ذهب الصباغ عن لحيته جدد الصبغ، لأن الأمر مطلق في الحديث السابق، والإطلاق يكفي في تنفيذه مرّات بحيث يحقق أنه خالف اليهود والنصارى الذين لا يصبغون مطلقًا فهو يصبغ مطلقًا بدون تحديد، بحيث كلما انتهى الصبغ ألحقه بصبغ جديد، فهو دائماً مصبوغ اللحية هذا لا يُستفاد من الحديث، وإنما عليه أن يعتاد هذه الصبغة لكي يشتد مخالفةً لليهود وللنصارى، هذا جواب السؤال السابق.
ما حكم الشرع في احتفاظ بعض المسلمين بآثار الأمم السابقة, وحضاراتهم الزائفة كالأصنام وأبي الهول ؟ وما حكم زيارتنا ومشاهدتها بقصد الاتعاظ والعبرة كما هو مشاهد في مدائن صالح ؟
السائل : يقول السائل : ما حكم الشرع في احتفاظ بعض بلاد المسلمين بآثار الأمم السابقة، وحضاراتهم الزائفة كأصنام الفراعنة وأبي الهول، وما حكم زيارتنا ومشاهدتها بقصد الاتعاظ والعبرة كما هو مشاهد في مدائن صالح ؟
الشيخ : لا شك أن اتخاذ الأصنام هي عادة الكفار قديماً وحديثًا، وهي أول ما يشملها النهي عن الصور، التي تعرفون الأحاديث الكثيرة التي جاءت مؤكدة للنهي عن تصويرها وعن قنيتها واستعمالها، والعلماء قد اختلفوا في هذه الأحاديث التي تنهى عن التصوير وعن اقتناء الصور، هل المقصود بها الصور المجسمة أي: الأجسام فقط، أم هي تشمل أيضًا الصور التي ليست مجّسمة، التي يعبر عنها بعضهم بأنها لا ظل لها، وهي الصور التي تُصوّر على الجدران أو على الأوراق أو في الكتب أو نحو ذلك، اختلفوا، لكنّ الصواب الذي لا ريب فيه كما ذكر ذلك الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم أن الأحاديث الواردة في ذلك تشمل النوعين معاً المجسّم وغير المجسّم، الذي له ظل والذي لا ظل له، بدليل حديث قرام عائشة الذي ينص: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من سفر له وأراد أن يدخل بيت عائشة وجدها قد نصبت قرامًا لها، ولم يدخل، وقال ما هذا يا عائشة ؟ قالت: قرام اشتريته لك، قال: ألم تعلمي أن أشد الناس عذابًا يوم القيامة هؤلاء المصوّرون يُقال لهم أحيوا ما خلقتم ؟ ).
هؤلاء المصوّرون أي الذين صوروا هذه الصور التي لا ظلّ لها وليست مجسّمة لأنها على الستار وهو القرام، فإذن هذا حديث صريح الدلالة في أن النهي عن التصوير يشمل أيضًا الصور التي لا ظل لها بالتالي قوله عليه السلام: ( لا تدخل الملائكة بيت فيه صورة أو كلب ) يشمل أيضًا كل صورة، سواء كانت لها ظل أو لا ظل لها، مجسمة كانت أو غير مجسمة كل هذه الصور تمنع دخول الملائكة، فبعد ذلك فلا يجوز استعمال الأصنام والتماثيل بنوعيها المجسمة وغير المجسّمة إلا ما لا بد منه وما فيه مصلحة راجحة ولا مفسدة فيها، في هذه الحالة يمكن أن يُستثنى من الصور المحرّمة بعضها بهذا القيد الذي أخذناه من أحاديث لعب السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، وهي أحاديث بعضها ثابت في الصحيح، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسرب إلى عائشة بنات من جيرانها يلعبن معها بلعبها، فهذه اللعب هي التي ينبغي أن يستفاد منها جواز اقتناء بعض الصور التي لها فائدة تُذكر وليس لها ضرر يُذكر.
الشيخ : لا شك أن اتخاذ الأصنام هي عادة الكفار قديماً وحديثًا، وهي أول ما يشملها النهي عن الصور، التي تعرفون الأحاديث الكثيرة التي جاءت مؤكدة للنهي عن تصويرها وعن قنيتها واستعمالها، والعلماء قد اختلفوا في هذه الأحاديث التي تنهى عن التصوير وعن اقتناء الصور، هل المقصود بها الصور المجسمة أي: الأجسام فقط، أم هي تشمل أيضًا الصور التي ليست مجّسمة، التي يعبر عنها بعضهم بأنها لا ظل لها، وهي الصور التي تُصوّر على الجدران أو على الأوراق أو في الكتب أو نحو ذلك، اختلفوا، لكنّ الصواب الذي لا ريب فيه كما ذكر ذلك الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم أن الأحاديث الواردة في ذلك تشمل النوعين معاً المجسّم وغير المجسّم، الذي له ظل والذي لا ظل له، بدليل حديث قرام عائشة الذي ينص: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من سفر له وأراد أن يدخل بيت عائشة وجدها قد نصبت قرامًا لها، ولم يدخل، وقال ما هذا يا عائشة ؟ قالت: قرام اشتريته لك، قال: ألم تعلمي أن أشد الناس عذابًا يوم القيامة هؤلاء المصوّرون يُقال لهم أحيوا ما خلقتم ؟ ).
هؤلاء المصوّرون أي الذين صوروا هذه الصور التي لا ظلّ لها وليست مجسّمة لأنها على الستار وهو القرام، فإذن هذا حديث صريح الدلالة في أن النهي عن التصوير يشمل أيضًا الصور التي لا ظل لها بالتالي قوله عليه السلام: ( لا تدخل الملائكة بيت فيه صورة أو كلب ) يشمل أيضًا كل صورة، سواء كانت لها ظل أو لا ظل لها، مجسمة كانت أو غير مجسمة كل هذه الصور تمنع دخول الملائكة، فبعد ذلك فلا يجوز استعمال الأصنام والتماثيل بنوعيها المجسمة وغير المجسّمة إلا ما لا بد منه وما فيه مصلحة راجحة ولا مفسدة فيها، في هذه الحالة يمكن أن يُستثنى من الصور المحرّمة بعضها بهذا القيد الذي أخذناه من أحاديث لعب السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، وهي أحاديث بعضها ثابت في الصحيح، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسرب إلى عائشة بنات من جيرانها يلعبن معها بلعبها، فهذه اللعب هي التي ينبغي أن يستفاد منها جواز اقتناء بعض الصور التي لها فائدة تُذكر وليس لها ضرر يُذكر.
7 - ما حكم الشرع في احتفاظ بعض المسلمين بآثار الأمم السابقة, وحضاراتهم الزائفة كالأصنام وأبي الهول ؟ وما حكم زيارتنا ومشاهدتها بقصد الاتعاظ والعبرة كما هو مشاهد في مدائن صالح ؟ أستمع حفظ
حكم الألعاب المصوّرة كالدّمى للتي يستوردها المسلمون من بلاد الغرب ؟
الشيخ : وبهذه المناسبة أقول: ليس من قبيل لعب السيدة عائشة رضي الله عنها اللعب التي ابتلي المسلمون اليوم باستيرادها من بلاد الغرب، وهي التي تُعرف ببعض الأطفال أو بالدّمى، لأنها: أولاً ليست من صنع أهل البيت هذا البيت الذي فيه تنشأ البيت وتترعرع على عادات البيت المسلم وعلى تقاليده، وإنما هي هذه اللعب تأتي من أوروبا مجسّمة مصبوغة بلبلاستيك ونحوه وفيها تحمل قسما كبيرًا من عادات الأوروبيين الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآحر ولا يحرّمون ما حرم الله ورسوله.
من ذلك مثلاً: تأتي الصورة تارة صغيرة وتارةً تحملها البنت لخفّتها وهي قامتها أطول منها مجسّمة هكذا، لها شعر شاليش "سواريه" لها خرّاطة يسمونها في بعض البلاد أو تنورة تصل إلى أنصاف الأفخاذ.
هذه عادات الغرب والكفر يدخلها في بيوت المسلمين بطريق هذه اللعب لعب الأطفال، هذا ليس هو المقصود بحديث عائشة أو لعب عائشة، إنما هي التي تُصنع بيتيًّا من خرق من خيطان يُركّب لهذه الدمية يد ورجل ونحو ذلك، وفي ذلك تمرين وفائدة في هذه البنت، تنشأ على الشيء بما يُعرف اليوم بتدبير المنزل، لا ضرر في هذا إطلاقًا فلا جرم أن الله عز وجل أباح تلك الصور في بيت النبوة والرسالة، في البيت الذي كان ينزل فيه جبريل عليه الصلاة والسلام على نبينا صلى الله عليه وسلم ، حتى قال ذات يوم لعائشة: ( يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام، قالت: وعليك السلام يا رسول الله -وفي رواية أخرى صحيحة-: عليك وعليه السلام يا رسول الله ترى ما لا نرى ).
في هذا البيت أذن الرسول عليه السلام لعائشة للعبها هذه، أما لو رأى الرسول صلى الله عليه وسلم هذه اللعب التي ملأت الأسواق والبيوت فاعتقادي جازمًا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يرضى بذلك، لأننا قلنا مستشهدين بحديث عائشة أن الصور هذه سواء كانت صور يدوية أو كانت صور فتوغرافية فهي سواء في التحريم، ولكن يستثنى من ذلك ما لا بد منه مما فيه مصلحة راجحة وليس فيه مفسدة ، أما هذه الألعاب التي أشرنا إليها سابقاً فالمفاسد مطويّة تحتها، ولذلك لا يجوز بيعها ولا شراؤها ولا إدخالها في بيوت المسلمين للأصنام.
من ذلك مثلاً: تأتي الصورة تارة صغيرة وتارةً تحملها البنت لخفّتها وهي قامتها أطول منها مجسّمة هكذا، لها شعر شاليش "سواريه" لها خرّاطة يسمونها في بعض البلاد أو تنورة تصل إلى أنصاف الأفخاذ.
هذه عادات الغرب والكفر يدخلها في بيوت المسلمين بطريق هذه اللعب لعب الأطفال، هذا ليس هو المقصود بحديث عائشة أو لعب عائشة، إنما هي التي تُصنع بيتيًّا من خرق من خيطان يُركّب لهذه الدمية يد ورجل ونحو ذلك، وفي ذلك تمرين وفائدة في هذه البنت، تنشأ على الشيء بما يُعرف اليوم بتدبير المنزل، لا ضرر في هذا إطلاقًا فلا جرم أن الله عز وجل أباح تلك الصور في بيت النبوة والرسالة، في البيت الذي كان ينزل فيه جبريل عليه الصلاة والسلام على نبينا صلى الله عليه وسلم ، حتى قال ذات يوم لعائشة: ( يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام، قالت: وعليك السلام يا رسول الله -وفي رواية أخرى صحيحة-: عليك وعليه السلام يا رسول الله ترى ما لا نرى ).
في هذا البيت أذن الرسول عليه السلام لعائشة للعبها هذه، أما لو رأى الرسول صلى الله عليه وسلم هذه اللعب التي ملأت الأسواق والبيوت فاعتقادي جازمًا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يرضى بذلك، لأننا قلنا مستشهدين بحديث عائشة أن الصور هذه سواء كانت صور يدوية أو كانت صور فتوغرافية فهي سواء في التحريم، ولكن يستثنى من ذلك ما لا بد منه مما فيه مصلحة راجحة وليس فيه مفسدة ، أما هذه الألعاب التي أشرنا إليها سابقاً فالمفاسد مطويّة تحتها، ولذلك لا يجوز بيعها ولا شراؤها ولا إدخالها في بيوت المسلمين للأصنام.
هل يجوز للمسلمين أن يدخلوا بيوت الأصنام ؟
الشيخ : وأظن أن في السؤال بقية:
لا يجوز للمسلمين أن يدخلوا بيوت الأصنام ولا أن يزوروا الأماكن التي حل فيها العذاب في بعض الأقوام الذين تقدّموا الإسلام إلا مضطرين مرورًا، وكما قال عليه السلام في بعض الاحاديث الصحيحة: ( أنهم إن اضطروا أن يمرّوا فليبكوا، فإن لم يبكوا فليتباكوا ) لأن هذه مصيبة عظيمة جدًّا لا تزال آثارها قائمًا في بعض البلاد العربية، فتقصّد الإتيان أماكن العذاب لا يجوز، لكن من كان مروره من هناك فيمر سراعاً خشية أن يصيبه ما لا يسره وأن يصيبه ما يكرهه.
لا يجوز للمسلمين أن يدخلوا بيوت الأصنام ولا أن يزوروا الأماكن التي حل فيها العذاب في بعض الأقوام الذين تقدّموا الإسلام إلا مضطرين مرورًا، وكما قال عليه السلام في بعض الاحاديث الصحيحة: ( أنهم إن اضطروا أن يمرّوا فليبكوا، فإن لم يبكوا فليتباكوا ) لأن هذه مصيبة عظيمة جدًّا لا تزال آثارها قائمًا في بعض البلاد العربية، فتقصّد الإتيان أماكن العذاب لا يجوز، لكن من كان مروره من هناك فيمر سراعاً خشية أن يصيبه ما لا يسره وأن يصيبه ما يكرهه.
ما حكم قراءة إمام المسجد القرآن في الميكريفون في الصلاة الجهرية ؟ وما هو الدليل ؟
الشيخ : غيره
السائل : يقول السائل هنا يا شيخ: ذكرتم في بعض الأشرطة المسجلة لكم في جدة أنه لا يجوز لإمام المسجد أن يقرأ القرآن في الميكريفون في الصلاة الجهرية فما الدليل ؟
الشيخ : أنا لم أقل هكذا، كلامي فيه دقّة، قلت شيئين اثنين: لا يجوز إعلان الإقامة بالمذياع بحيث تُسمع خارج المسجد، لأن الإقامة لإعلان أهل المسجد كذلك لا يجوز إذاعة قراءة الإمام بمكبر الصوت إلى خارج المسجد، لأنه هناك أدب ذكرناه في بعض مجالسنا اليوم مأخوذ من قول ربنا تبارك وتعالى: (( وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تُرحمون ))، فمفاجأة الناس الذين ليسوا في صلاة ليسوا في المسجد وهم في أعمالهم وهم في دورهم وبيوتهم بقراءة القرآن جهراً خارج المسجد فيه إيقاع للناس في الحرج، وهم بين أحد أمرين: إما أن يعطّلوا أعمالهم لأجل أن يتفرغوا لتحقيق الآية السابقة: (( فاستمعوا له وأنصتوا )) وإما أن يُعرضوا عن تطبيق هذا الأمر الإلهي ويكون سبب في ذلك: هو هذه الأذاعة التي خرجت عن حدود الواجب، فالواجب هو تسميع جماعة المصلين في المسجد، أما خارج المسجد فليس مكلّفاً الإمام أن يُسمعهم سواء كان هذا الإسماع في الصلوات الخمس أو يوم الجمعة، أما لو كان هناك درس أو وعظ وليس فيه تلاوة القرآن إلا نادرًا جداً فلا بأس بذلك.
فإذن قول السائل أنني قلت لا يجوز أن نستعمل مكبر الصوت في قراءة القرآن ليس على إطلاقه نستعمله بحسب الحاجة، وقد قلت حينئذ أنه في الأذان يستعمل مكبر الصوت، وليسمع من بَعُد جدا جدا عن المسجد فهذا لا ضرر فيه، أما القرآن الذي يجب أن يتأدب معه وأن يُنصت وأن يسكت فهذا ينبغي أن يكون في حدود الموجودين في المسجد.
مثلاً هذا المسجد الذي صلينا فيه اليوم كان فيه صفين أو ثلاثة لا أدري فما الداعي أن يلعلع صوت المؤذن يشمل المسجد كله ويشمل البيوتات المحيطة للمسجد.
السائل : القارئ وليس المؤذن.
الشيخ : القارئ نعم أو المقيم، لا ينبغي رفع الصوت بالقرآن في المسجد بحيث يخرج عن دائرة المسجد، لما فيه من الحرج بالنسبة للسامعين للإمام، كذلك الإقامة لا ضرورة أبدًا إلا تسميع من كان في المسجد، ولذلك نجد في حديث أصل تشريع الأذان في قصة الرؤية التي لا بد أنكم سمعتموها أو قرأتموها أن المسلمين في أول الأمر لم يكن يومئذ الأذان مسموعاً، وإنما كان ينبه بعضهم بعضًا بكلمة الصلاة أو حضرت الصلاة أو نحو ذلك، كما يفعل بعض المسلمين حتى اليوم وبعد شرعية الأمام بالأذان لهذه السنين طويلة.
فاجتمع أو جمع الرسول عليه السلام ناسًا من أصحابه اختارهم ليتشاور معهم بوسيلة يتخذونها لإعلام الناس بحضور وقت الصلاة، فاختلفت الآراء في ذلك فما بين قائل باتخاذ نار عظيمة، تلفت أنظار الناس ويتبعون بها لحضور وقت الصلاة، فأبى ذلك عليه الصلاة والسلام وقال: ( هذا شعار المجوس، وقال آخر: نضرب عليه بالبوق، قال: هذا شعار اليهود، قال ثالث نضرب عليه بالناقوس، قال هذا شعار النصارى ) وانفض المجلس ولم يتّخذوا رأياً، أحدهم رأى في المنام كأنه يمشي في بعض طرق المدينة فرأى رجلاً في يده ناقوس قال له: أتبيعني هذا الناقوس يا عبد الله؟ قال: لم؟ قال لنضرب عليه في أوقات الصلاة، قال: ألا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقام على جنب جدر، أي هناك كان جدار انهدم وبقي له أصل، لأننا نعلم بالمشاهدة أن الجدار لما ينهدم يبقى له أصل مرتفع عن الأرض بعض الشيء فقام هذا الشخص على هذا الجدر أي هذا الأصل من الجدار ووضع أصبعيه في أذنيه وأذن هذا الأذان المعروف حتى الآن: الله أكبر الله أكبر إلى أن قال: لا إله إلا الله.
نزل من الجنب إلى الأرض وأقام الصلاة، فنجد فرقًا بين الأذان وبين الإقامة في أصل هذا الحديث الذي فيه شرعية الأذان والإقامة في أول الأمر.
فالإقامة كما هو معروف في كتب الحديث والفقه لإعلام أهل المسجد بأن الصلاة قد أقيمت، أما الأذان فإعلام لمن كان خارج المسجد بأن الصلاة قد حضر وقتها فتهيؤوا لها: حي على الصلاة حي على الصلاة لا يقول المؤذن هنالك قد قامت الصلاة، وإنما يقول ذلك في المسجد لأن المخاطَب بالإقامة إنما هم أهل المسجد.
فإذن ينبغي استعمال مكبر الصوت بحكمة وهي في الواقع نعمة خلقها الله عز وجل في هذا العصر الحاضر كما خلق لنا هذه الوسائل التي تيسر تسجيل العلم ونقله بأدنى جهد ووسيلة.
كذلك المذياع هذا ومكبر الصوت فهو نعمة ولكن يجب أن يوضع كل شيء في محلّه، فالأذان يذاع ، والإقامة لا تذاع إلا في المسجد، وقراءة القرآن أيضًا من الإمام في المسجد وليس لخارج المسجد.
السائل : يا شيخ أمس، أمس لما واجهتنا نفس المشكلة لما صلينا العشاء جمع تقديم بعد المغرب كان الإمام يصلي المغرب وكان صوته يلبس علينا وعليك كإمام أتذكره؟ لما صلينا العشاء.
الشيخ : لا ما أذكره وين صلينا؟
السائل : في مسجد الشيخ جمال، كان الإمام يصلي المغرب ونحن نصلي العشاء جمع تقديم.
الشيخ : نعم هذا مثال صحيح وهذا يعني مما يؤكد أن هذه الإذاعة تشوش أيضًا على أهل البيوت الذين هم يكونون من النساء الاتي لا يجب عليهن أن يحضرن للمسجد، أو من كان مثلنا، كما يذكرنا الأخ جمال هنا المسافرين لا يجب عليهم أن يحضروا للمسجد لكن يجب عليهم أن يصلوا جماعة، هؤلاء القوم المسافرين يجب عليهم أن يصلوا جماعة لكن ليس جماعة المسجد فإن حضروا جماعة المسجد فكم مسافرين الذين يصلون الجمعة فإذا صلوا الجمعة وهي غير واجبة عليهم فقد سقطت عنهم فريضة الظهر، وإن لم يصلوها فعليهم أن يصلوها جماعةً في رحالهم في منزلهم في أي مكان آخر أدركتهم الصلاة.
فإذن هذا مثال آخر يذكرنا به آنفاً ليكشف لكم ويؤكد لكم ضرر إذاعة قراءة الإمام في الصلاة إلى خارج المسجد، نعم.
السائل : يقول السائل هنا يا شيخ: ذكرتم في بعض الأشرطة المسجلة لكم في جدة أنه لا يجوز لإمام المسجد أن يقرأ القرآن في الميكريفون في الصلاة الجهرية فما الدليل ؟
الشيخ : أنا لم أقل هكذا، كلامي فيه دقّة، قلت شيئين اثنين: لا يجوز إعلان الإقامة بالمذياع بحيث تُسمع خارج المسجد، لأن الإقامة لإعلان أهل المسجد كذلك لا يجوز إذاعة قراءة الإمام بمكبر الصوت إلى خارج المسجد، لأنه هناك أدب ذكرناه في بعض مجالسنا اليوم مأخوذ من قول ربنا تبارك وتعالى: (( وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تُرحمون ))، فمفاجأة الناس الذين ليسوا في صلاة ليسوا في المسجد وهم في أعمالهم وهم في دورهم وبيوتهم بقراءة القرآن جهراً خارج المسجد فيه إيقاع للناس في الحرج، وهم بين أحد أمرين: إما أن يعطّلوا أعمالهم لأجل أن يتفرغوا لتحقيق الآية السابقة: (( فاستمعوا له وأنصتوا )) وإما أن يُعرضوا عن تطبيق هذا الأمر الإلهي ويكون سبب في ذلك: هو هذه الأذاعة التي خرجت عن حدود الواجب، فالواجب هو تسميع جماعة المصلين في المسجد، أما خارج المسجد فليس مكلّفاً الإمام أن يُسمعهم سواء كان هذا الإسماع في الصلوات الخمس أو يوم الجمعة، أما لو كان هناك درس أو وعظ وليس فيه تلاوة القرآن إلا نادرًا جداً فلا بأس بذلك.
فإذن قول السائل أنني قلت لا يجوز أن نستعمل مكبر الصوت في قراءة القرآن ليس على إطلاقه نستعمله بحسب الحاجة، وقد قلت حينئذ أنه في الأذان يستعمل مكبر الصوت، وليسمع من بَعُد جدا جدا عن المسجد فهذا لا ضرر فيه، أما القرآن الذي يجب أن يتأدب معه وأن يُنصت وأن يسكت فهذا ينبغي أن يكون في حدود الموجودين في المسجد.
مثلاً هذا المسجد الذي صلينا فيه اليوم كان فيه صفين أو ثلاثة لا أدري فما الداعي أن يلعلع صوت المؤذن يشمل المسجد كله ويشمل البيوتات المحيطة للمسجد.
السائل : القارئ وليس المؤذن.
الشيخ : القارئ نعم أو المقيم، لا ينبغي رفع الصوت بالقرآن في المسجد بحيث يخرج عن دائرة المسجد، لما فيه من الحرج بالنسبة للسامعين للإمام، كذلك الإقامة لا ضرورة أبدًا إلا تسميع من كان في المسجد، ولذلك نجد في حديث أصل تشريع الأذان في قصة الرؤية التي لا بد أنكم سمعتموها أو قرأتموها أن المسلمين في أول الأمر لم يكن يومئذ الأذان مسموعاً، وإنما كان ينبه بعضهم بعضًا بكلمة الصلاة أو حضرت الصلاة أو نحو ذلك، كما يفعل بعض المسلمين حتى اليوم وبعد شرعية الأمام بالأذان لهذه السنين طويلة.
فاجتمع أو جمع الرسول عليه السلام ناسًا من أصحابه اختارهم ليتشاور معهم بوسيلة يتخذونها لإعلام الناس بحضور وقت الصلاة، فاختلفت الآراء في ذلك فما بين قائل باتخاذ نار عظيمة، تلفت أنظار الناس ويتبعون بها لحضور وقت الصلاة، فأبى ذلك عليه الصلاة والسلام وقال: ( هذا شعار المجوس، وقال آخر: نضرب عليه بالبوق، قال: هذا شعار اليهود، قال ثالث نضرب عليه بالناقوس، قال هذا شعار النصارى ) وانفض المجلس ولم يتّخذوا رأياً، أحدهم رأى في المنام كأنه يمشي في بعض طرق المدينة فرأى رجلاً في يده ناقوس قال له: أتبيعني هذا الناقوس يا عبد الله؟ قال: لم؟ قال لنضرب عليه في أوقات الصلاة، قال: ألا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقام على جنب جدر، أي هناك كان جدار انهدم وبقي له أصل، لأننا نعلم بالمشاهدة أن الجدار لما ينهدم يبقى له أصل مرتفع عن الأرض بعض الشيء فقام هذا الشخص على هذا الجدر أي هذا الأصل من الجدار ووضع أصبعيه في أذنيه وأذن هذا الأذان المعروف حتى الآن: الله أكبر الله أكبر إلى أن قال: لا إله إلا الله.
نزل من الجنب إلى الأرض وأقام الصلاة، فنجد فرقًا بين الأذان وبين الإقامة في أصل هذا الحديث الذي فيه شرعية الأذان والإقامة في أول الأمر.
فالإقامة كما هو معروف في كتب الحديث والفقه لإعلام أهل المسجد بأن الصلاة قد أقيمت، أما الأذان فإعلام لمن كان خارج المسجد بأن الصلاة قد حضر وقتها فتهيؤوا لها: حي على الصلاة حي على الصلاة لا يقول المؤذن هنالك قد قامت الصلاة، وإنما يقول ذلك في المسجد لأن المخاطَب بالإقامة إنما هم أهل المسجد.
فإذن ينبغي استعمال مكبر الصوت بحكمة وهي في الواقع نعمة خلقها الله عز وجل في هذا العصر الحاضر كما خلق لنا هذه الوسائل التي تيسر تسجيل العلم ونقله بأدنى جهد ووسيلة.
كذلك المذياع هذا ومكبر الصوت فهو نعمة ولكن يجب أن يوضع كل شيء في محلّه، فالأذان يذاع ، والإقامة لا تذاع إلا في المسجد، وقراءة القرآن أيضًا من الإمام في المسجد وليس لخارج المسجد.
السائل : يا شيخ أمس، أمس لما واجهتنا نفس المشكلة لما صلينا العشاء جمع تقديم بعد المغرب كان الإمام يصلي المغرب وكان صوته يلبس علينا وعليك كإمام أتذكره؟ لما صلينا العشاء.
الشيخ : لا ما أذكره وين صلينا؟
السائل : في مسجد الشيخ جمال، كان الإمام يصلي المغرب ونحن نصلي العشاء جمع تقديم.
الشيخ : نعم هذا مثال صحيح وهذا يعني مما يؤكد أن هذه الإذاعة تشوش أيضًا على أهل البيوت الذين هم يكونون من النساء الاتي لا يجب عليهن أن يحضرن للمسجد، أو من كان مثلنا، كما يذكرنا الأخ جمال هنا المسافرين لا يجب عليهم أن يحضروا للمسجد لكن يجب عليهم أن يصلوا جماعة، هؤلاء القوم المسافرين يجب عليهم أن يصلوا جماعة لكن ليس جماعة المسجد فإن حضروا جماعة المسجد فكم مسافرين الذين يصلون الجمعة فإذا صلوا الجمعة وهي غير واجبة عليهم فقد سقطت عنهم فريضة الظهر، وإن لم يصلوها فعليهم أن يصلوها جماعةً في رحالهم في منزلهم في أي مكان آخر أدركتهم الصلاة.
فإذن هذا مثال آخر يذكرنا به آنفاً ليكشف لكم ويؤكد لكم ضرر إذاعة قراءة الإمام في الصلاة إلى خارج المسجد، نعم.
إقامة الصلاة عبر مكبر الصوت ألا يكون من باب التعاون على البر والتقوى فقد يكون الإنسان نايم ؟
الشيخ : نعم
السائل : ألا يكون من باب التعاون على البر والتقوى قد يكون الإنسان نايم، عندما يسمع الإقامة أو من أي أبواب الأعذار أو قد تكون صلاة الفجر كذلك.
الشيخ : وفي صلاة الفجر لا تزالون تقولون في الأذان الثاني: الصلاة خير من النوم
السائل : أي ثاني
الشيخ : الأذان الثاني
السائل : نعم نعم يا شيخ
الشيخ : الفجر له أذانان: أذان الأول قبل صلاة الفجر بنحو عشر دقائق ربع ساعة بالكثير، المسنون أن يقول المؤذن ... الأذان الثاني أي حينما يطلع الفجر الصادق حينذاك يؤذن المؤذن ويقول في هذا الأذان وهو الثاني بالنسبة للأذان الأول شرعاً: الصلاة خير من النوم، يا جماعة الصلاة خير من النوم للنايمين وهؤلاء استيقظوا، فما فائدة قولكم في الأذان الثاني الصلاة خير من النوم؟ وأنتم تعلمون بأن السنة التعجيل والتغليس بصلاة الفجر فهذا تغيير لسنة الرسول عليه السلام، حيث كان في عهده في الأذان الأول: الصلاة خير من النوم وهو الذي علمه الرسول عليه السلام لمؤذنه أبي محذروة المكي، أنت الآن تلقي إشكالاً هذا الإشكال هو منبع كل البدع، كل البدع التي نشترك إن شاء الله جميعًا في إنكارها لأن فيها استدراكاً على الشارع الحكيم لماذا لم يجعل ربنا على لسان نبيه الإقامة كالأذان؟ أكان غافلًا؟! (( وما كان ربّك نسيًّا )) فكيف يصح أن نقول: يا شيخ في فائدة من تسميع الإقامة للناس، لو أراد ربنا عز وجل ذلك لشرعه على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ولم يفرّق بين الأذان والإقامة، وأنت أظنك ما سمعت حديث شرعية الأذان حينما قلت أن ذلك الشخص الذي رؤي في المنام أذّن على جذم جدر،
كنت ؟
وسمعت أنه لما أقام نزل، أنت الآن سواء كنت قائلا أو كنت ناقلا عن غيرك ما يهمني هذا خطأ ما يجوز أن يُقال، لأن هذه الرؤيا بُني عليها هذا التشريع، بدليل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين جاء الرائي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقص عليه الرؤيا قال عليه الصلاة والسلام: ( إنها رؤيا حق، فألقها على بلال أو فألقه على بلال فإنه أندى صوتًا منك ) فبلال كان يؤذّن على ظهر المسجد، وكان يقيم في المسجد فكيف يتبادر إلى ذهن المسلم لكن إذا أقام كما أذن يُعلن الإقامة كما يعلن الأذان فيه فائدة لمن كان نائماً أو غافلًا، إذن: فلنقل كما يقولون في الشام: بعد الأذان يفتح أحد الموجدين في المسجد يفتح النافذة ويقول: الصلاة يا مصليين الصلاة، وأيش فعل هذا الي أذّن في المأذنة، وما فائدة هذا الأذان؟ أليس هو الإعلام؟ فإما أن نقول: أن هذه بدعة وتلك هي السنة فقط، وإما أن نقول لا هذه بدعة حسنة، لأن فيها إعلام للناس وفي ذلك الكفر بعينه لو كانوا يعلمون ولو كانوا يتذكرون لأن الله عز وجل كما ذكرنا آنفاً قوله: (( وما كان ربّك نسيًا )) والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ( ما تركت شيئًا يقرّبكم إلى الله إلا وأمرتكم به )، وهذا البحث في الواقع بحث طويل أيضًا يتعلق بالسؤال الأول أظن حول البدعة الحسنة والسيئة، وهل هناك بدعة حسنة وسيئة ولا الأمر كما قال عليه السلام دون شك أو ريب: ( كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ).
نسأل الله عز وجل أن يعلّمنا سنة نبينا وأن يعرّفنا بقيمتها وقدرها وأن نلتزم حدودها ولا نتعداها إلى ما يستحسن الناس أو يبتدعونه، وبهذا القدر كفاية فانطلقوا إلى المسجد.
السائل : ألا يكون من باب التعاون على البر والتقوى قد يكون الإنسان نايم، عندما يسمع الإقامة أو من أي أبواب الأعذار أو قد تكون صلاة الفجر كذلك.
الشيخ : وفي صلاة الفجر لا تزالون تقولون في الأذان الثاني: الصلاة خير من النوم
السائل : أي ثاني
الشيخ : الأذان الثاني
السائل : نعم نعم يا شيخ
الشيخ : الفجر له أذانان: أذان الأول قبل صلاة الفجر بنحو عشر دقائق ربع ساعة بالكثير، المسنون أن يقول المؤذن ... الأذان الثاني أي حينما يطلع الفجر الصادق حينذاك يؤذن المؤذن ويقول في هذا الأذان وهو الثاني بالنسبة للأذان الأول شرعاً: الصلاة خير من النوم، يا جماعة الصلاة خير من النوم للنايمين وهؤلاء استيقظوا، فما فائدة قولكم في الأذان الثاني الصلاة خير من النوم؟ وأنتم تعلمون بأن السنة التعجيل والتغليس بصلاة الفجر فهذا تغيير لسنة الرسول عليه السلام، حيث كان في عهده في الأذان الأول: الصلاة خير من النوم وهو الذي علمه الرسول عليه السلام لمؤذنه أبي محذروة المكي، أنت الآن تلقي إشكالاً هذا الإشكال هو منبع كل البدع، كل البدع التي نشترك إن شاء الله جميعًا في إنكارها لأن فيها استدراكاً على الشارع الحكيم لماذا لم يجعل ربنا على لسان نبيه الإقامة كالأذان؟ أكان غافلًا؟! (( وما كان ربّك نسيًّا )) فكيف يصح أن نقول: يا شيخ في فائدة من تسميع الإقامة للناس، لو أراد ربنا عز وجل ذلك لشرعه على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ولم يفرّق بين الأذان والإقامة، وأنت أظنك ما سمعت حديث شرعية الأذان حينما قلت أن ذلك الشخص الذي رؤي في المنام أذّن على جذم جدر،
كنت ؟
وسمعت أنه لما أقام نزل، أنت الآن سواء كنت قائلا أو كنت ناقلا عن غيرك ما يهمني هذا خطأ ما يجوز أن يُقال، لأن هذه الرؤيا بُني عليها هذا التشريع، بدليل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين جاء الرائي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقص عليه الرؤيا قال عليه الصلاة والسلام: ( إنها رؤيا حق، فألقها على بلال أو فألقه على بلال فإنه أندى صوتًا منك ) فبلال كان يؤذّن على ظهر المسجد، وكان يقيم في المسجد فكيف يتبادر إلى ذهن المسلم لكن إذا أقام كما أذن يُعلن الإقامة كما يعلن الأذان فيه فائدة لمن كان نائماً أو غافلًا، إذن: فلنقل كما يقولون في الشام: بعد الأذان يفتح أحد الموجدين في المسجد يفتح النافذة ويقول: الصلاة يا مصليين الصلاة، وأيش فعل هذا الي أذّن في المأذنة، وما فائدة هذا الأذان؟ أليس هو الإعلام؟ فإما أن نقول: أن هذه بدعة وتلك هي السنة فقط، وإما أن نقول لا هذه بدعة حسنة، لأن فيها إعلام للناس وفي ذلك الكفر بعينه لو كانوا يعلمون ولو كانوا يتذكرون لأن الله عز وجل كما ذكرنا آنفاً قوله: (( وما كان ربّك نسيًا )) والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ( ما تركت شيئًا يقرّبكم إلى الله إلا وأمرتكم به )، وهذا البحث في الواقع بحث طويل أيضًا يتعلق بالسؤال الأول أظن حول البدعة الحسنة والسيئة، وهل هناك بدعة حسنة وسيئة ولا الأمر كما قال عليه السلام دون شك أو ريب: ( كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ).
نسأل الله عز وجل أن يعلّمنا سنة نبينا وأن يعرّفنا بقيمتها وقدرها وأن نلتزم حدودها ولا نتعداها إلى ما يستحسن الناس أو يبتدعونه، وبهذا القدر كفاية فانطلقوا إلى المسجد.
اضيفت في - 2021-08-29