فائدة : ضلال فرقة القاديانية وتلاعبهم بتأويل النصوص في نصرة مذهبهم .
ولا بأس من ضرب مثال أو مثالين: القاديانيون حينما يجابهون بقوله تعالى : (( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين )) وهم يقولون أن الرسول ليس خاتم النبيين فكيف تقولون بأن الرسول ليس بخاتم النبيين وهذا رب العالمين يصرح في القرآن الكريم بقوله عن الرسول عليه السلام : (( ولكن رسول الله وخاتم النبيين )) هنا يظهر تلاعبهم بالدين بطريقة تأويل النصوص وتحريفها قالوا ليس معنى : (( ولكن رسول الله وخاتم النبيين )) أنه لا نبي بعده وإنما معنى : (( خاتم النبيين )) أي زينتهم قالوا : كما أن الخاتم زينة الأصبع كذلك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو زينة الأنبياء ، فعطلوا معنى الآية عن دلالتها الصريحة أن الرسول آخر الأنبياء بهذا التأويل الباطل ، فهم لا ينكرون : (( ولكن رسول الله وخاتم النبيين )) لفظا لكنهم ينكرونه معنا حينما أنكروا المعنى الصحيح من الآية المعروفة من المسلمين من الأولين والآخرين بمعنى جديد جاؤوا به فقالوا : (( ولكن رسول الله وخاتم النبيين )) أي زينة النبيين، فماذا أفادهم إيمانهم بلفظ الآية مع تحريفهم لمعناها ؟ فإذا قيل لهم لكن هناك الرسول يقول: لا نبي بعدي ؟ فأنتم تأولتم الآية: (( ولكن رسول الله وخاتم النبيين )) يعني زينة النبيين فماذا تفعلون بقول النبي عليه السلام : ( لا نبي بعدي ) ؟ كمان لفوا وداروا وتألوا كما وعطلوا معناه كما فعلوا بالآية تماما، فماذا قالوا في معنى ( فلا نبي بعدي ) ؟ قالوا لا نبي معي معي سويا في حياتي أما بعد وفاتي في أنبياء.
فائدة : لماذا نفهم الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح ؟
نسأل الله العصمة وأن يوفقنا للمسك بالكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح .
باب : " باب من مدح في الشعر " الكلام على إسناد حديث الأسود بن سريع رضي الله عنه : ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله قد مدحت الله بمحامد ومدح وإياك ... ) . " باب إعطاء الشاعر إذا خاف شره " . أثر أبي نجدي : " أن شاعرا جاء إلى عمران بن حصين فأعطاه فقيل له تعطى شاعرا ... " .
وقد كان درسنا الأخير حول حديثي الباب الخامس والخمسين بعد المئة .
باب: " يُحثى في وجوه المداحين " .
ذكر حديثين برقم 339 وبرقم 340 بعد ذلك كل الأحاديث التي سأتجاوزها أسناديها ضعيفة .
3 - باب : " باب من مدح في الشعر " الكلام على إسناد حديث الأسود بن سريع رضي الله عنه : ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله قد مدحت الله بمحامد ومدح وإياك ... ) . " باب إعطاء الشاعر إذا خاف شره " . أثر أبي نجدي : " أن شاعرا جاء إلى عمران بن حصين فأعطاه فقيل له تعطى شاعرا ... " . أستمع حفظ
باب : " باب إعطاء الشاعر إذا خاف شره " . الكلام على إسناد أثر محمد بن سيرين : " كانوا يقولون: لا تكرم صديقك بما يشق عليه " .
عن محمد قال : " عن محمد قال: كانوا يقولون: لا تكرم صديقك بما يشق عليه " .
نجد هنا أن السند انتهى إلى رجل اسمه محمد قال : كانوا يقولون ومحمد هذا ليس هو نبينا عليه السلام وإنما هو محمد بن سيرين وهذا نحن نعرفه بالنظر إلى الراوي عنه، فهو رواه من طريق ابن عون عن محمد ومحمد هنا ابن سيرين ، ومحمد بن سيرين هو رجل من أفاضل التابعين ومن الرواة عن جماعة من الصحابة بل ومن المكثرين عن أبي هريرة بصورة خاصة، وهو الذي له كتاب منسوب إليه في تفسير المنامات : * تعطير الأنام بتفسير المنام * لكن نسبة هذا الكتاب لا يصح إليه لكن الحيقيقة أنه مشهور بأنه كان ملهما بتفسير المنمات يذكر شيئا كثيرا علماء الحديث عنه بروايات معتمدة، أما هذا الكتاب المنسوب إليه والمطبوع على كتاب *تعطير الأنام* فهذا لا يصح نسبته إليه والذي يعنينا هنا هو أن نعلم أن محمد هنا هو ابن سيرين أولا وأنه من أفاضل التابعين علما وثقة وفضلا .
4 - باب : " باب إعطاء الشاعر إذا خاف شره " . الكلام على إسناد أثر محمد بن سيرين : " كانوا يقولون: لا تكرم صديقك بما يشق عليه " . أستمع حفظ
شرح أثر محمد بن سيرين : " كانوا يقولون: لا تكرم صديقك بما يشق عليه " .
يجب أن نفهم هذا الاصطلاح العلمي إذا تابعي قال : كانوا يقولون فما الضمير فيرجع إلى من ؟ ما دام أنه تابعي فيجب أن نفهم أنه يعني الصحابة فهنا محمد بن سيرين يقول : كانوا يقولون إذن يعني أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ماذا كانوا يقول أصحاب النبي عليه السلام ؟ " لا تكرم صديقك بما يشق عليه " هذا أدب هذا أدب من حيث ظن أن خلافه هو أدب ، وهذا يظهر في صور كثيرة ومن أوضحها في أوضاعنا الاجتماعية حينما يحضر ضيف ويوضع له مائدة الطعام وفيها من كل شيء لذ وطاب فيأكل هذا الضيف ما يشتهي سواء كان قليل الأكل أو كثيره فهو يأكل حاجته فيلح عليه صاحب الضيف إلا أن تأكل من هنا هو من هنا ما أكل فيخجل الرجل فيأكل ، طيب ومن هنا ولا يزال ينقله من طعام إلى طعام حتى يكاد الرجل ينفجر، فهذا هو المحظور الذي نقله محمد بن سيرين عن الصحابة أنهم كانوا يقولون: " لا تكرم صديقك بما يشق عليه " فأنت يا أيها الضيف الكريم لما تقول له كل من هنا ومن هنا ومن الفاكهة ومن العنب والبطيخ بلا شك يريد إكرامه لكن هذا يشق عليه، لذلك فيجب ألا نتشدد وألا نتنطع في معاملاتنا كلها ومن ذلك إكرام الضيف ، فقد مرّ بنا أكثر من مرة قول نبينا عليه الصلاة والسلام: ( هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون ) ولا شك أن المقصود بالتنطع هنا إنما هو التنطع في الدين، ولا شك أيضًا أن إكرام الضيف كما مر معنا في أحاديث في أول الكتاب فيما أظن جاء فيها : ( ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) إذن إكرام الضيف من الدين لأنه يقول : ( ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) كما يقول : ( ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) فإذن أنت تريد أن تتخلق بهذا الخلق الإسلامي أن تكرم ضيفك تجاوبا مع قوله عليه السلام : ( ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) فتقدم إليه ما لا طاقة له به من الطعام والشراب فهذا ليس من آداب الضيافة أبدا، بل هذا ضد الأدب الإسلامي وإنما هو نفاق إجتماعي شاع في هذا الزمان وعم وطم، ولذلك فنحن نأخذ من هذا الأثر الصحيح عن محمد بن سيرين ألا نكرم ضيفنا بما يشق عليه ، وهذا المثال هو مثال ليس مقصودا لذاته والإنسان العاقل يتوسع في منطلقه في حياته في حدود هذا الأثر الطيب : " لا تكرم ضيفك بما يشق عليه " وفي هذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.
باب : " باب الزيارة " . شرح حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( إذا عاد الرجل أخاه أو زاره قال الله له طبت وطاب ممشاك وتبوأت منزلا في الجنة ... )
" باب الزيارة " .
ثم روى فيه بإسناده الحسن .
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا عاد الرجل أخاه أو زاره، قال الله له: طبت وطاب ممشاك، وتبوأت منزلا في الجنة ) .
هذا حديث عظيم جدا يبين فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خصلتين من خصال الإسلام ألا وهما : عيادة املريض وزيارة الأخ في الله عز وجل وفي عيادة المريض والزيارة في الله أحاديث كثيرة جدا ف الحض على كل منهما وثد جمعها الحافظ المنذري جمعا حسنا في كتابه * الترغيب والترهيب * ، وسيسوق المصنف في الأبواب الآتية بعض هذه الأحاديث وحديثنا هذا من تلك الأحاديث في الحض على عيادة المريض المسلم وعلى زيارته أيضًا ، وخصوص هذا الحديث أنه نص على فضيلة خاصة من تلك الفضائل وهي أن الله عز وجل يخاطب عبده المسلم الذي خرج لعيادة أخيه المسلم أو لزيارته وهو سليم يخاطبه الله عز وجل بقوله: ( طبت وطاب ممشاك ) فلو لم يكن في هذه العيادة وفي هذه الزيارة فضيلة سوى أن الله عز وجل خص هذا العبد فكيف وفيه أن الله عز وجل يقول : ( طبت وطاب ممشاك ) وليس هذا فقط بل : ( وتبوأت منزلا في الجنة ) أي إنك هيأت لك منزلا في الجنة تدخله بسبب عيادتك لأخيك المسلم أو بسبب زيارتك لأخيك المسلم، إذن : ففي كل من العيادة والزياردة هذه الفضيلة التي قلما وأنا لا أذكر أني وجدتها أعني هذه الفضيلة لعمل خيري سوى الزيارة وسوى العيادة، ولا بد من التنبيه على أن هذه الفضيلة إنما تتحقق للعائد والزائر إذا كان كل منهما أخلص لله عز وجل، أي إن العيادة أو الزيارة التي جاء ذكرها في هذا الحديث ليست من نوع عيادتنا اليوم، زيارتنا هذه التي تكون من باب المجاملة هذه المجاملة التي أسميها النفاق الاجتماعي التي ابتلي به المجتمعات كلها وفيها مع الأسف كثير من المجتمعات الإسلامية ، وإنما يجب أن نجعل الزيارة والعيادة في الله لأن الله عز وجل حض علينا في هذا الحديث حض عليهما في هذا الحديث وفي غيره ، وإلا فكثير ما نسمع هل ستزور فلان؟ والله مرضنا ولم يعدنا ، تزور فلان ؟ والله جئنا من سفرنا ولم يزرنا هذه كلها مراسيم ما أنزل الله بها من سلطان، لأن المسلم لا يريد " وجهنة " ولا يريد نفاقا، وإنما يرتضي من وراء أعماله رضى الله تبارك وتعالى ، وأن يتبوأ له منزلا في الجنة ففلان لم يزرني إذن أنا أزوره هو لم يزرني ما اتخذ له منزلا فأنا أزوره لأتخذ له منزلا فلان لم يعدني لما مرضت فهو ما اتخذ هذه الوسيلة فأنا إذن أكون خيرا منه فأعوده إذا مرض، لذلك يكون من ثمرة هذه الأحاديث هو أن نكوّن في أنفسنا في الحقيقة الشخصية المسلمة ، وبالتالي نحقق المجتمع الإسلامي الذي ساء لضرورته جماعات إسلامية كبيرة اليوم وفيها بعض النساء.
ولكن الكثير من هؤلاء لا يتنبه لهذه الحقيقة التي نلفت النظر إليها بمناسبة هذا الحديث وهي أنه يجب أن يوجد هناك فرق كبير جدا بين عيادة المسلم وعيادة الكافر أعني عيادة المسلم للمسلم وعياة الكافر للكافر، كذلك يجب أن يكون هناك فرق كبير بين زيارة الأخ المسلم لأخيه المسلم، ما هو الفرق يا ترى أهو فرق عملي أم هو فرق قلبي؟ ليس فرقا عمليا بل إن كثيرا من الكفار من الناحية العملية يعودون خيرا منا ويزورون خيرا منا، ولكن ماذا يبتغون من وراء هذه الزيارة التي هي في ظاهرها خي من زيارتنا ، وما الذي يبتغونه من تلك العيادة التي هي خير من عيادتنا ؟ أن يُقال فلان عاد فلانا حدثني مثلا ابني فلان زار فلانا كان طبيا معه كذلك لما يزور يزور ويأتي بهدايا كل بحسبه ، ليقال فلان والله لما زار فلاانا أغرقه بالهدايا والتحف مثلا، كل هذا لا قيمة له عند الله عز وجل ما لم يقترن معه القصد الحسن ، والقصد الحسن لا يكون حسنا مطلقا إلا أن يبتغي القاصد بعمله الصالح وجه الله تبارك وتعالى، وهذا بالنسبة للكفار لا ثواب لذلك يقول الله عز وجل في أعمال الكفار الصالحة أي الصالحة في مظهرها كما ضربنا مثلا بالعيادة والزيارة يقول في مثل هذه الأعمال الصالحة التي مصدرها الكفار قال عز وجل : (( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورا )) هل تبوأ هذا الكافر بعيادته الجميلة وبزيارته الكريمة هل تبوء عند الله في الجنة منزلا ؟ هيهات هيهات ذلك لأنه لم يدخل القصد الخالص لوجه الله مستقرا في نفسه، وقد يتأول البعض أننا نرى ونعلم أن بعض الكفار يقصدون وجه الله بالرغم من أنهم كفار نقول قد يكون الأمر كذلك لكن هذا في الظاهر أيضًا ولكن في الحقيقة فليس الأمر كذلك، ذلك لأن الله الذي يعبدونه ولأن الله الذي يقصدون بأعمالهم الخيرية وجهه ليس هو الله الحق، فالله عندهم كما نعلم جميعا الآب والإبن وروح القدس هذا الآب والإبن وروح القدس عندهم إله واحد ، هذه الأقانيم الثلاثة كما يعبرون هم يقدمون إليهم الأعمال الصالحة إذن هم مشركون فهنا آية أخرى تقول : (( لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين )) فبالتالي لا يحبط عمل المسلم مطلقا من أي وجه من الوجوه، أما من الوجه الأول وهو الإشراك فهو مسلم أسلم وجهه لله رب العاملين فهو موحد لكن قد يحبط العمل بطريق آخر ومن المسلم نفسه ، كذلك ألا يقصد بالعمل الصالح وجه الله عز وجل.
لذلك يجب نحن المسلمين أن نمتاز ونتميز عن الكافر حينما نعود مريضًا أو نزور أخاً نجعل كلا من العيادة والزيارة خالصة لوجه الله عز وجل لا نريد من وراء ذلك جزاءً ولا شكورا، لا نقول ما زارنا لذلك لا نزوره ويمكن نزوره حياءً وخجلا ليس هذه الزيارة التي يخاطب فيها ربنا عز وجل عبده المسلم بقوله : ( طبت وطاب ممشاك وتبوأت في الجنة منزلا ) إلى هذا نلفت النظر بأنه مهم جدا في كل أعمالنا الصالحة لكن بخاصة في هذه العيادة وهذه الزيارة أن نقصد بذلك وجه الله تبارك وتعالى .
6 - باب : " باب الزيارة " . شرح حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( إذا عاد الرجل أخاه أو زاره قال الله له طبت وطاب ممشاك وتبوأت منزلا في الجنة ... ) أستمع حفظ
شرح أثر أم الدرداء رضي الله عنها : " زارنا سلمان من المدائن إلى الشام ماشيا وعليه كساء واندرورد ... "
عن أم الدرداء قالت : ( زارنا سلمان إلى الشام ماشيا، -المدائن يعني في العراق قريب من بغداد- جاء ليزور أخاه أبا الدرداء من تلك البلاد القاسية من بغداد إلى دمشق ماشيا على قدميه ).
الشاهد من الحديث من هذا الأثر الموقوف هو هذه الجملة فقط لنتساءل ما الذي حمل سلمان على أن يزور أبا الدرداء ويقطع هذه المسافة الشاسعة البعيدة ؟
والجميل لا فإنما يعلم أنه بكل خطوة يخطوها في زيارة أخ له يخطوها في زيارة أخ له في الله عز وجل خطوة تكتب له حسنة وأخرى تحط عنه سيئة وثالثة ترفع له بها درجة ، لذلك ساق المصنف رحمه الله هذا الحديث الموقوف بإسناد حسن كما قالنا .
عن أم الدرداء قالت : " زارنا سلمان من المدائن إلى الشام ماشيا، وعليه كساء واندرورد " - كلمة فارسية باعتبار أنه عاش في بلاد العراق سلمان الفارسي رضي الله عنه وعليه كساء يعني ثوب ملتحف فيه زائد لابس وانددرواد يفسر في نفس الرواية : يعني سراويل مشمرة ، وأيضًا هذا يحتاج إلى تفسير لأنه قد يتبادر أن السراويل المشمرة أن المقصود كما يفعل بعض الشباب اليوم لما يلبس سراويل طويل يجر على الأرض بروح للميضأة في المسجد بدوا يتوضأ حتى لا يتبلل البنطال من تحت ماذا يصنع ؟ بيثنيه بشمره ، وكثير منهم يدخل الصلاة وهو مشمر وهذا منهي عنه .
إيه هل هذا هو التشمير الذي أراده الراوي حينما شرح أنه أي سلمان لابس واندرود بثوب مشمر ؟ لا ، وإنما التفسير الدقيق أنه لابس لباس أطول من " التبان " التبان في اللغة العربية هو " الشورت " باللغة العصرية اليوم الذي يلبسه السباحين ، يعني بالتفسير العربي : اللباس الذي ليس له أكمام اللباس الذي ليس له أكمام، فهذا اللباس فقط يستر سوءتين فهذا اسمه في اللغة العربية " التبان " إذا كان له أكمام إلى الركبتين فهو واندرواد سماه هنا وإذا طال فهو السروال المعروف الذي له أكمام من أسفل ، والغرض من هذا الوصف بيان تواضع سلمان في خروجه من المدائن إلى دمشق متواضع عليه هذا الكساء وعليه هذا " التبان " الذي أكمامه إلى الركبتين فقط ، ثم يعود فيصف الكساء قال : " وعليه كساء واندرواد " يعني سراويل مشمرة .
قال ابن شوذب: رؤي سلمان وعليه كساء " مطموم الرأس " مطموم الرأس، ماذا يعني مطوم الرأس ؟ يعني لا رأس له ، يعني ليس هو من النوع الذي يلبسونه المغاربة " برنس " مطموم الرأس يعني مطمور مقطوع ،
ساقط الأذنين: البرنس بطبيعة الحال له مكان يوضع فيه الرجلين ليحميهما من البرد وهذا ليس له رأس وبالتالي ليس له أذنين فكنى عنه بقوله : بمطموم الرأس ساقط الأذنين ، يعني أنه كان أرفش : تعلمنا الآن في هذا الدرس ستة كلمات أو أكثر ثلاثة عربية وواحدة فارسية ، الأولى : " واندروند "، الثانية : " مطموم الرأس " يعني مقطوع الرأس ، والثالثة : " أرفس " يعني طويل وعريض ، هنا المحشّي يفسر بعد ما فُسر باللغة العربية بأنه طويل وعريض يقول : تشبيها بالرش الذي يُجرف فيه الطعام ، هل هذه لغة مصرية أم أنها معروفة هنا أيضًا ؟
يُجرف فيه الطعام لأنهم يستعملونه في الييت ماذا تمسمونه أنتم ؟ مجرفة ؟
الطالبة : ...
الشيخ : مجرفة يجرف به الطعام
الطالبة : ...
الشيخ : هنا المحشّي مصري ، بعد ما فسّر أرفش الأذنين يعني عريضهما حط بين هلالين تشبيها بالرفش الذي يُجرف به الطعام ، فهذه الكلمة ... ممكن كلمة مصرية، ما سمعتيها هناك ؟
الطالبة : ...
الشيخ : ... .
كان أرفش شوفوا الآن النسبة هنا يقول له لسلمان : شوهت نفسك ماذا لبست لي لباس دروشة كما يقولون اليوم كساء هكذا عريض وقمباز قصير اليوم الواحد منا إذا قصّر جلبايته شبر أو شبرين يقول عنه الناس أنه " مبهدل "، وهو إلى اين ؟ إلى الركبيتن ، قالوا له شوهت نفسك .
قال: " إن الخير خير الآخرة " الله أكبر ! هذه الحياة التي نحن نحتاجها اليوم ، الحياة الخلقية الروحية السامية التي طغت عليها الشكليات والماديات ولم نعد نشعر بشيء من الروحانيات لأنه غلبت علينا ماديتنا، فهذا الرجل يُلفت النظر إما أن الذي قال له أحد الصحابة مثله يا تابعي قطعا التابعين هم في القرن الثاني الذين قال الرسول فيهم : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ) فلاحظوا الآن بعض التابعين يقول للصحابي أنك بهدلت حالك بهذا اللباس معنى ذلك بداهة الاقتتال بالدنيا يتقرب إلى قلوب الناس ، ولذلك قال عليه السلام : ( ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تفتح عليكم الدنيا ) نسأل الله عز وجل أن يلهمنا العمل الإسلامي قلبا وقالبا ظاهرا وباطنا وألا يسبط علينا مادية الكفار الذين اغتروا بها وتجبروا وطغوا في الأرض.
7 - شرح أثر أم الدرداء رضي الله عنها : " زارنا سلمان من المدائن إلى الشام ماشيا وعليه كساء واندرورد ... " أستمع حفظ
فائدة : قصة زيارة سلمان الفارسي لأبي الدرداء رضي الله عنهما.
كنا في الدرس الماضي ذكرنا الأثر الذي رواه الإمام البخاري في كتابه * الأدب المفرد * في زيارة سلمان الفارسي من العراق في ثيابه التي لفتت أنظار بعض الناس ، وكأنهم استنكروا ذلك عليه .
وقال : " إنما العيش عيش الآخرة " أو بهذا المعنى ، زار أخاه أبا الدرداء وهو في المدينة وأردت يومئذ أن أذكر ما يأتي ، لما هاجر المهاجرون من مكة بسبب ضغط المشركين عليهم وإيذائهم إياهم ومحاولتهم لإفتانهم وإخراجهم عن دينهم أذن لهؤلاء الضعفاء من المسملمين أن يهاجروا من مكة إلى المدينة حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سبقهم بالهجرة إليها، فلما استقر قرار المهاجرين من مكة إلى المدينة اقتضت حكمة التشريع التوحيد بين الأنصار والمهاجرين بالإخوة الإسلامية الجديدة، فآخى الرسول عليه الصلاة والسلام بين المهاجرين وبين الأنصار ومع ذلك أنه زوج بين اثنين مهاجري وأنصاري واحد مهاجري وواحد أنصاري ، وكان من هؤلاء الذين آخى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بينه وبينه هو سلمان الفارسي وأبو الدرداء ، فنحن نعلم جميعا أن سلمان رجل فارسي ليس من تلك البلاد لكنه على كل حال مهاجر وأبو الدرداء مدني ، فآخى الرسول عليه السلام بينهما تلك المآخاة الإسلامية التي كان ترتب عليها في أول الإسلام أنه إذا مات أحدهما ورثه الآخر، لكن هذا كان حكما مؤقتا لمصلحة زمنية ، فلما عرف المسلمون كل منهم ما يجب عليه تجاه أخيه المسلم رُفع هذا الحكم وخُص بأولي الأرحام كما قال تعالى : (( وأولي الأرحام بعضهم أولى ببعض )) في هذه البرهة برهة المؤاخاة بين سلمان وأبي الدرداء كان يزور كل منهما الآخر ، فجاء في *صحيح البخاري* أن سلمان رضي الله عنه زار أخاه أبا الدرداء في بيته ، فلم يجده هناك بينما وجد زوجته ورأى عليها آثار الفقر أو آثار اللا مبالاة لنفسها في ثيابها ، فقال سلمان لزوجة أخيه أبي الدرداء ما هذا يا أم الدرداء يعني ما هذه الرثاثة ؟! قالت : " هذا أخوك أبا الدرداء لا حاجة له في الدنيا " فالظاهر أنها ذكرت له أيضًا أن شأنه دائما وأبدا بين الأقرباء أن عهدهم يحدّث قريبه ما في نفسه لعله يعالجه ، فذكرت له بأنه قائم الليل صائم النهار ، وسرعان ما جاء أبو الدرداء في بيته ، فهي ذكرت له بأنه قائم الليل صائم النهار ، فحين رجع أبو الدرداء في بيته ففوجئ بلقاء أخيه سلمان ففرح فرحا شديدا وسارع إلى تهيئة الطعام ، وكان قد علم من زوجته أنه صائم قال له: " كل ، قال : لا آكل ، قال : كل ، قال : لا آكل حتى تأكل معي، قال: إني صائم ، قال : والله لا آكل حتى تأكل ففطره وأكلا مع بعض، وبعد ذلك لما جاء وقت المنام أي بعد صلاة العشاء قام أبو الدرداء ليصلي بينما وضع سلمان جنبه لينام ، فقال سلمان لأبي الدراء : نَم ، قال : أريد أن أصلي ، قال: الصلاة أمامك " يريد أن يعجّل من وضعه من غلوه في عبادته لقد تلقى هذا من زوجه فاضطر أبو الدراء استجابة لأخيه أن ينام معه ، ولكي لا يفهم أبو الدرداء رضي الله عنه قال له نم من باب اللامبالاة في سبيل قيام الليل كان هو أول من أيقظه للصلاة الليل في الثلث الأخير من الليل ، قام سلمان ليصلي في الثلث الأخير من الليل وقال لأبي الدرداء قم الآن فصلّ ، فصلى كل منهما ما تيسر له من قيام الليل ، ثم أخذ سلمان يعظ أخاه أبا الدرداء يقول : " يا أبا الدرداء إن لجسدك عليك حقا ، ولنفسك عليك حقا، ولضيفك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه " فرأى لما طلع عليهم الصباح وذهبا إلى مسجد الرسول عليه السلام إلى صلاة الفجر هناك قص أبو الدرداء قصة سلمان معه وكيف أنه فطره ونومه وعد ... على أبي الدرداء الأنصاري يأتي الفصل من النبي أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان وهو في العراق كتب إليه وهو يقول : " حي على الأرض المقدّسة " وهو في الشام ، أبو الدرداء كان هاجر لظروف بعض الحكام كانوا يشتدون على الشعب فهو رأى أن ينزوي إلى الشام، فسكن هناك واستوطن فكتب إلى سلمان يريد أن يأتي لتلك البلاد فقال له: " حي على الأرض المقدسة " فكتب له سلمان رضي الله عنه : " أما بعد فإن الأرض المقدسة لا تقدّس أحداً، إنما يقدس الإنسان عمله " ... هذا كأنه مقتبس من قول الرسول عليه السلام في حديث طويل : ( فمن بطأ به عمله لم يُسرع به نسبه ) فكما أن الإنسان لا ينفعه نسبه الصالح الطاهر إذا لم يكن هو كذلك صالحا طاهرا كذلك الأرض المقدسة التي بارك الله فيها إذا استوطنها مسلم ما ولم يكن عمله صالحا هذه الأرض المقدسة لا تقدسه ولا تقدره ولا تقرببه إلى الله زلفى وإنما يقدّس الإنسان عمله ، هذا أيضًا مما وقع وجرى بين هذين الصحابيين الجليلين اللذين ذكرا في الدرس الماضي في قصة زيارة سلمان للشام.
باب : " باب من زار قوما فطعم عندهم " . شرح حديث أنس بن مالك رضي الله عنه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار أهل بيت من الأنصار فطعم عندهم طعاما فلما خرج أمر بمكان من البيت فنضح له على بساط فصلى عليه ودعا لهم ).
" باب من زار قوما فطعم عندهم " .
ويروي البخاري بإسناده الصحيح .
عن أنس بن مالك، ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار أهل بيت من الأنصار، فطعم عندهم طعاما، فلما خرج أمر بمكان من البيت، فنُضح له على بساط، فصلى عليه ودعا لهم ).
في هذا الحديث فوائد منها : ما عقد له المؤلف رحمه الله باب " من زار قوما فطعم عندهم " فالرسول صلى الله عليه وسلم زار جماعة من الأنصار في بيتهم ثم لم تقتصر هذه الزيارة على مجرد زيارة وإن كانت هذه فضيلة من الفضائل كما ذكرنا في الدرس الماضي، وإنما اقترن مع الزيارة أن قدّموا له عليه السلام طعاما فطع من طعامهم وشرب من شرابهم ، وهذا فيه جمع بين فضيلتين : فضيلة الزيارة التي تحقق نوعا من الصحبة ، والفضيلة الأخرى أن يأكل من طعام أهل البيت ، ذلك لأن في كل من الأكل ومن الإطعام فضيلة ، أي أهل البيت قدّموا طعاما ، فهذا فضل ، وقد قال عليه الصلاة والسلام في بعض الأحاديث الصحيحة : ( خيركم من أطعم الطعام وقام في الليل والناس نيام ) خيركم من أطعم الطعام فإذن أهل البيت قدموا الطعام إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأن هذا من تزكية النفس وتطهيرها من درن الشح والبخل والآكل هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهم حققوا لتقديمهم الطعام للرسول عليه السلام فضيلتين اثنيتن : الفضيلة الأخرى ذكرناها آنفا ( خيركم من أطعم الطعام ) الفضيلة الثانية في حديث آخر وهو قوله عليه السلام : ( لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي ) ومن أتقى من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فإذن هم أطعموا الطعام من جهة لأن هذه الفضيلة مرة أخرى أطعموها لسيد الأتقياء عليه الصلاة والسلام، وفي ذلك أدب إلى أنه يستحب لمن ضاف عليه رجل وزاره أن يكرمه بشيء مما تيسر عنده من طعام أو شراب ،وهذا أدب لا يزال هذا معمولا به ولكن الناس بين مكثر ومقل ، ثم في هذا الحديث قضية في اعتقادي لا يُشرع أن تتكرر بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ذلك أنه صلى لهم في بيتهم في مكان نضحوه بالماء ونظفوه وصلى هناك في ذلك المكان كأنه جعل لهم مصلى في بيتهم ليصلوا هم بدورهم في هذا المكان حينما يشاؤون الصلاة نفلا أو فرضا كل بحسبه، المرأة كما نعلم جميعا الأفضل لها أن تصلي في البيت وعكسها الرجل يصلي في المسجد، فإذا فاتت الصلاة في المسجد يصلي في البيت جماعة مع أهله، فهذا المكان الذي صلى فيه الرسول عليه السلام صلى هناك ليصلي أهل البيت فيه، وهذا معناه التبرك بعمل الرسول عليه السلام وباختيار مكانا مناسبا في البيت ليصلي أهل البيت فيه، قلت هذا ينبغي ألا يعاد بعده عليه السلام لأن هذا نوع من التبرك به صلى الله عليه وسلم ولا يجوز لأحد من اهل العلم والفضل أن يفعل فعله لأن هذا العالم وهذا الفاضل لا يمكن أن يكون في مكان العصمة التي كان فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما جرى عليه المتأخرون اليوم من المشايخ والعلماء من تساهلهم وتسامحهم مع أتباعهم وتلامذتهم ومريديهم من تبرك هؤلاء بهم هذا نوع من الاغترار بأنفسهم لا يجوز للعالم التقي الخائف من الله عز وجل والذي يبتعد عن وساوس الشيطان أن يجعل نفسه وينصبها في منصب الرسول عليه السلام الذي لا يغلبه الشيطان، إذن في هذا الحديث فضيلة زيارة أهل البيت وفضيلة تقديم هؤلاء الطعام للزائر.
9 - باب : " باب من زار قوما فطعم عندهم " . شرح حديث أنس بن مالك رضي الله عنه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار أهل بيت من الأنصار فطعم عندهم طعاما فلما خرج أمر بمكان من البيت فنضح له على بساط فصلى عليه ودعا لهم ). أستمع حفظ
شرح أثر أبي خلدة : " جاء عبد الكريم أبو أمية إلى أبى العالية وعليه ثياب صوف فقال أبو العالية : إنما هذه ثياب الرهبان إن كان المسلمون إذا تزاوروا تجملوا." .
عن أبي خلدة قال : " جاء عبد الكريم أبو أمية إلى أبي العالية، وعليه ثياب صوف، فقال أبو العالية: إنما هذه ثياب الرهبان، إن كان المسلمون إذا تزاوروا تجملوا ".
هنا رجلان فاضلان في التدين يختلفان في الصفة في الزيارة الأول : عبد الكريم أبو أمية ، هذا عبد الكريم اسمه عبد الكريم ابن أبي المخارق وكنيته أبو أمية هذا إذا رروى حديثا كان حديثه ساقطا ذلك لأنه كان سيء الحفظ ، لكنه كان صالحا في نفسه ، أما الرجل الثاني في هذه القصة فهو أبو العالية وهذا من كبار علماء التابعين ومن ثقاتهم وحفاظهم ، ذاك الرجل الصالح عبد الكريم أبو أمية زار أبا العالية الرجل الفاضل، وعلى عبد الكريم ثياب صوف وهذا كناية عن أن الرجل أيضًا مستهتر بنفسه لا يزين نفسه بلباس جميل حينما جاء زائرا لهذا الرجل الفاضل أبو العالية فألمح إليه أبو العالية بالإنكار قال هذه ثياب الرهبان ، والرهبان نعلم جميعا أنهم متعبدو النصارى الذين تركوا الدنيا وزخرفها وزينتها وانزووا في التكايا والزوايا والصوامع ، لكن هذا الشيء لا يجوز للمسلم ذلك لأن الإسلام جاء بالأمر الوسط يجمع بين حق الجسد وحق الروح ، ربنا عز وجل يقول في القرآن الكريم: (( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق )) ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في الحديث الصحيح : ( إن الله جميل يحب الجمال ) وقال هذا في صدد الجمال المادي وليس بصدد التخلق بالأخلاق الحسنة كما جرى عليه الكتاب المعاصرون يستشهدون بهذا الحديث على التخلق بالأخلاق الحسنة الجميلة فيقولون : إن الرسول عليه السلام يقول : ( إن الله جميل يجب الجمال ) وهذا الحديث جاء بمناسبة الجمال المادي حيث سأله السائل : أحدنا يحب أن يرى عليه ثياب حسنة ، حديث طويل ذكرته أكثر من مرة فكن الجواب : ( إن الله جميل يجب الجمال ) لكن بشرط الابتعاد عن الكبر ، لأن الرسول عليه السلام قال في ذات الحديث ال1ي ذكرت آنفا طرفا منه قال: ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر لا يدخل الجنة خاف الصحابة قالوا يا رسول الله أحدنا يحب أن تُرى عليه ثياب حسنة هل هذا من الكبر ؟ قال : ( لا ) آخر يقول : ثوب... هل هذا من الكبر ؟ قال لا ، ثالث يقول : عليه نعلين حسنين هل ذلك من الكبر ؟ قال : لا إن الله جميل يجب الجمال ) هذا ليس من الكبر، قالوا: وما الكبر؟ قال : ( الكبر بطر الحق وغمط الناس ) فإذن التزين باللباس الحسن في زيارة المسلم لأخيه المسلم هذا أدب إسلامي، وقد أكد ذلك الرسول في حديث في *مسند الإمام أحمد* وغيره أن رجلا كأنه أعرابي جاء إلى الرسول عليه السلام حالته رثّه قال يا فلان أليس عندك مال ؟ قال من كل المال آتانا الله من الإبل والبقر والغنم من كل شيء عندي ، قال : ( فإذا آعطاك الله مالا فليرى عليك فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ) .
10 - شرح أثر أبي خلدة : " جاء عبد الكريم أبو أمية إلى أبى العالية وعليه ثياب صوف فقال أبو العالية : إنما هذه ثياب الرهبان إن كان المسلمون إذا تزاوروا تجملوا." . أستمع حفظ
هل اتخاذ اللباس الحسن عادة وطبيعة وديدنا هو المطلوب شرعا أم هناك تفصيل ؟
الجواب: لا بد من تفصيل : اللباس الجميل يحسن لباسه في مناسبات لكن لا يحسن أن يكون ذلك عادة مضطردة ذلك لكي لا يعتاد الإنسان الترف والحياة الناعمة بحيث يثقل عليه فيما إذا حلت فيه ظروف ضنك شديدة أن يلبس من هذه الثياب، فيجب أن يمرن نفسه أن يلبس تارة ما تيسر وتارة أن يلبس الثوب الحسن الجميل لا سيما في مناسبة الأعياد، أعياد الإسلام ثلاثة : عيد أسبوعي : وهو الجمعة وعيد الفطر وعيد الأضحى عيدان سنويان ، فإذا انضم إلى هذا كما فهنما من الحديث السابق إذا زار بعض إخوانه أن يتزين فهذا شيء جميل ، كذلك إذا خرج المسجد لا يخرج بثيابه الرثة البالية الوسخة ، وإنما كما قال تعالى : (( خذوا زينتكم عند كل مسجد )) والأحاديث في ذلك كثيرة ، فإذن هو تارة يلبس ما تيسر وتارة يلبس الثياب الحسنة الجميلة ، فإذا فعل ذلك يكون قد اقتدى بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإنه كان يلبس مما وجد مما تيسر، وتارة كان له ثوبان يلبسهما يوم العيد ويلتقي بهما ضيوف، ويأتي إن شاء الله الأحاديث الواردة في ذلك فالذي يجمع تارة بين اللباس الحسن وتارة بين اللباس العادي يكون اتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة ، ومن جهة أخرى يكون قد اءتمر بقوله عليه السلام : ( إياي والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين ) ( إياي والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين ) يمكن بعض الناس يفهموا هذا الحديث بما يناقض التزين والتنعم الذي جاء في الكتاب وفي أحاديث أخرى فيضرب هذا بهذا والجواب لا ، المقصود بقوله : ( إياي والتنعم ) أي : إياكم والمبالغة في التنعم ، وأن والمبالغة تكن في صورتين اثنتين: إحداهما ف الاستمرار في التنعم وهذا ذكرنا ما يترتب منه من مفسدة أو مع الاستمرار في التنعم بحيث يقع في الإسراف ، والخط الوسط كما قال تعالى في وصف عباد الرحمن قال: (( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما )).