شرح كتاب الأدب المفرد-184
شرح باب : " باب فضل الكبير " .
الشيخ : (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )) .
(( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً )) .
(( يا أيها الذين آمنوا اتقوا وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً )).
أما بعد :
فإن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
قول المصنف رحمه الله :
" باب فضل الكبير " :
يعني بهذا الباب فضل الكبير ليس عند الله عز وجل ، وإنما فضل الكبير الذي ينبغي أن يحترمه وأن يوقِّره الناس نظراً لسنه وشيخوخته ، وقد يكون هو عند الله لا سمح الله غير كبير ، فالمقصود هنا بفضل الكبير سنّاً فينبغي أن يُحترم وأن يُوقر كما سيأتي في الأحاديث ، وليس يعني أن الشخص الذي يُوقّر من المسلم هو حتمًا عند الله كبير ، هذا أمر غيب لا يعرفه إلا الله تبارك وتعالى .
(( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً )) .
(( يا أيها الذين آمنوا اتقوا وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً )).
أما بعد :
فإن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
قول المصنف رحمه الله :
" باب فضل الكبير " :
يعني بهذا الباب فضل الكبير ليس عند الله عز وجل ، وإنما فضل الكبير الذي ينبغي أن يحترمه وأن يوقِّره الناس نظراً لسنه وشيخوخته ، وقد يكون هو عند الله لا سمح الله غير كبير ، فالمقصود هنا بفضل الكبير سنّاً فينبغي أن يُحترم وأن يُوقر كما سيأتي في الأحاديث ، وليس يعني أن الشخص الذي يُوقّر من المسلم هو حتمًا عند الله كبير ، هذا أمر غيب لا يعرفه إلا الله تبارك وتعالى .
الكلام على أسناد أحاديث أبي هريرة وعمرو بن العاص رضي الله عنهم : ( من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا )، وبيان بعض المصطلحات مثل قول الراوي : يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم .
الشيخ : ساق تحت هذا الحديث أحاديث عديدة كلها صحيحة ولكنها تُدندن حول موضوع واحد :
فالحديث الأول :
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من لم يرحم صغيرنا ، ويعرف حق كبيرنا فليس مِنا ) .
هذا الحديث الأول : ( من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا ) ، مِثله الحديث الذي بعده إلا أنّ الاختلاف في مخرج الحديث ، الحديث الأول مخرجه من طريق أبي هريرة هذا الحديث الثاني مخرجه عن صحابي آخر وهو قوله : " عن عبدالله بن عمرو بن العاص يبلغ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا ) " .
الحديث الثالث هو نفس الحديث الثاني ولكن من طريق أخرى إلى بعض رواته رواه أيضًا عن " عبدالله بن عمرو بن العاص قال : يبلغ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله " : ما ساق لفظ الحديث في الطريق الثاني للحديث الثاني الذي هو من طريق ومن رواية عبد الله بن عمرو بن العاص وإنما قال مثله.
الحديث الثالث : أي : الحديث الرابع وهو طريق ثالث للحديث الثاني الذي هو من رواية عبدالله بن عمرو ، هنا يرويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : الجد هنا المقصود به الجد الأعلى ليس الأقرب ، لأنه عمرو بن شعيب عن أبيه شعيب عن جده عمرو بن شعيب نسبه هكذا : عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص فإذا أرجعنا الضمير عن جده إلى الجد الذي هو الأقرب إليه يكون الحديث مسند من طريق محمد والد شعيب ، ومحمد والد شعيب ليس صحابياً فيكون الحديث حين ذاك مرسلًا ، وليس لعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مباشرة الذي هو محمد كثير أو كبير حديث ، وإنما عمرو بن شعيب يروي على الغالب عن أبيه شعيب عن جده ليس هو محمد وإنما عبدالله بن عمرو بن العاص .
هنا لفظ هذا الحديث من هذه الطريق : ( ليس منا من لم يعرف حق كبيرنا ويرحم صغيرنا ) : يعني في المعنى الحديث يساوي الأحاديث السابقة إلا أن اللفظ فيه تقديم وتأخير وهذا أمر ليس بالأمر الخطير .
الحديث الأخير من هذا الباب هو عن صحابي آخر عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من لم يرحم صغيرنا ويجلَّ كبيرنا فليس منا ).
إذا عرفنا هذه الأحاديث يمكن أن نجري بعض التعليقات بعضُها لها علاقة بمصطلح الحديث ، والبعض الآخر توجيه وتعليق بسيط :
ما يتعلق بمصطلح الحديث : جاء في الحديث في الطريق الثاني عن عبدالله بن عمر قوله : " يبلغ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله " :
يبلغ به معناه : يرفعه وينسبه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والفائدة في معرفة هذا المصطلح يبلغ به أي : يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا جاء حديثٌ ما عن صحابي ما قال : يبلغ به وذكر اللفظ فمعنى يبلغ به أي يرفعه إلى الرسول عليه السلام ، ولو لم يذكر الرسول صراحة ، هنا صرح ، هنا قال : يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن أحياناً لا يُذكر المبلَّغ المرفوع إليه وهو الرسول فيقول : عن الصحابي فلان يبلغ به وبس ، ويذكر نص الحديث دون أن يذكر الرسول صراحةً ، هذا اصطلاح قديم يُشبه اصطلاح حديث في علم المصطلح مثلًا : فالحديث بيقسموه إلى أقسام وإلى اعتبارات متنوعة من هذه الأقسام حديث مرفوع وحديث موقوف :
حديث مرفوع يعني قاله الرسول ، حديث موقوف يعني ما قاله الرسول هذا اصطلاح ، فحينما يقول مصنف ما في الحديث : روى البخاري عن ابن عمر مرفوعًا كذا وكذا ، فكلمة مرفوع تساوي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
كذلك قديمًا كانوا يقولون بدل مرفوع حديثًا يبلغ به ، عن فلان عن أبي هريرة يبلغ به كذا وكذا ذكر النص ما ذكر الرسول مطلقاً فيبلغ به يساوي مرفوعاً أي منسوب إلى الرسول عليه السلام ، وهذا معناه أن الناس منذ القديم لهم اصطلاحات وهذه الاصطلاحات تفيدهم من باب إيجاز في تبليغ العلم وتقريبه إلى أذهان الناس .
فهذه هنا قضية اصطلاحية : يبلغ به أي : يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
القضية الاصطلاحية الثانية : قال : " يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم مثله " : ما ذكر اللفظ ، أحياناً نجدهم يقولون كما قال هنا مثله ، أحيانًا نجدهم يقولون نحوه ، شو الفرق بين مثله ونحوه ؟
يجب أن نعرف هذه المصطلحات إذا كنا نريد أن نصبح طلاب علم حقيقة مو نسمع الدرس هذا ونجي الدرس الثاني وكفى الله المؤمنين القتال ، لا ، لازم نوسع ثقافتنا ونتداول كتب أهل العلم بين أيدينا ونقرأها ونعيها ونفهمها ، فقد تأتي مثل هذه العبارة عن أبي هريرة : يبلغ به كذا وكذا ، شو معنى يبلغ به ؟ هذا اصطلاح معناه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثل اصطلاح عن أبي هريرة مرفوعاً ما ذكر الرسول إطلاقاً شو معنى مرفوعاً؟ يعني منسوباً إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبلغ به يعني النبي صلى الله عليه وسلم .
فقوله هنا : مثله أحياناً يقولون نحوه ما الفرق بين اللفظتين ؟
إذا قالوا مثله يعنون بالسياق نفسه باللفظ نفسه ، أما إذا قالوا نحوه فيعنون معناه مش لفظه ، إذا رأينا في كتاب عن فلان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا ، ثم عن فلان مثله ، يعني نفس اللفظ ، أما إذا قال عن فلان نحوه مو بنفس اللفظ وإنما بالمعنى ، في هذه الحالة ما بيجوز نأخذ اللفظ المعزو للصحابي الأول فنعزوه نحن للصحابي الثاني وقد قيل في حديثه نحو الأول في هذه الحالة ما بيصح ننسب إليه اللفظ الأول إلا في حالة مثله ، إذا قال عن الصحابي الثاني مثله ممكن أن نعزو للصحابي الثاني نفس اللفظ الأول ن أما إذا قال نحوه هنا لا يصح أن نعزو إليه اللفظ وإنما نقول المعنى ، هذا ما يتعلق في المصطلح ، مصطلح الحديث.
فالحديث الأول :
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من لم يرحم صغيرنا ، ويعرف حق كبيرنا فليس مِنا ) .
هذا الحديث الأول : ( من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا ) ، مِثله الحديث الذي بعده إلا أنّ الاختلاف في مخرج الحديث ، الحديث الأول مخرجه من طريق أبي هريرة هذا الحديث الثاني مخرجه عن صحابي آخر وهو قوله : " عن عبدالله بن عمرو بن العاص يبلغ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا ) " .
الحديث الثالث هو نفس الحديث الثاني ولكن من طريق أخرى إلى بعض رواته رواه أيضًا عن " عبدالله بن عمرو بن العاص قال : يبلغ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله " : ما ساق لفظ الحديث في الطريق الثاني للحديث الثاني الذي هو من طريق ومن رواية عبد الله بن عمرو بن العاص وإنما قال مثله.
الحديث الثالث : أي : الحديث الرابع وهو طريق ثالث للحديث الثاني الذي هو من رواية عبدالله بن عمرو ، هنا يرويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : الجد هنا المقصود به الجد الأعلى ليس الأقرب ، لأنه عمرو بن شعيب عن أبيه شعيب عن جده عمرو بن شعيب نسبه هكذا : عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص فإذا أرجعنا الضمير عن جده إلى الجد الذي هو الأقرب إليه يكون الحديث مسند من طريق محمد والد شعيب ، ومحمد والد شعيب ليس صحابياً فيكون الحديث حين ذاك مرسلًا ، وليس لعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مباشرة الذي هو محمد كثير أو كبير حديث ، وإنما عمرو بن شعيب يروي على الغالب عن أبيه شعيب عن جده ليس هو محمد وإنما عبدالله بن عمرو بن العاص .
هنا لفظ هذا الحديث من هذه الطريق : ( ليس منا من لم يعرف حق كبيرنا ويرحم صغيرنا ) : يعني في المعنى الحديث يساوي الأحاديث السابقة إلا أن اللفظ فيه تقديم وتأخير وهذا أمر ليس بالأمر الخطير .
الحديث الأخير من هذا الباب هو عن صحابي آخر عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من لم يرحم صغيرنا ويجلَّ كبيرنا فليس منا ).
إذا عرفنا هذه الأحاديث يمكن أن نجري بعض التعليقات بعضُها لها علاقة بمصطلح الحديث ، والبعض الآخر توجيه وتعليق بسيط :
ما يتعلق بمصطلح الحديث : جاء في الحديث في الطريق الثاني عن عبدالله بن عمر قوله : " يبلغ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله " :
يبلغ به معناه : يرفعه وينسبه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والفائدة في معرفة هذا المصطلح يبلغ به أي : يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا جاء حديثٌ ما عن صحابي ما قال : يبلغ به وذكر اللفظ فمعنى يبلغ به أي يرفعه إلى الرسول عليه السلام ، ولو لم يذكر الرسول صراحة ، هنا صرح ، هنا قال : يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن أحياناً لا يُذكر المبلَّغ المرفوع إليه وهو الرسول فيقول : عن الصحابي فلان يبلغ به وبس ، ويذكر نص الحديث دون أن يذكر الرسول صراحةً ، هذا اصطلاح قديم يُشبه اصطلاح حديث في علم المصطلح مثلًا : فالحديث بيقسموه إلى أقسام وإلى اعتبارات متنوعة من هذه الأقسام حديث مرفوع وحديث موقوف :
حديث مرفوع يعني قاله الرسول ، حديث موقوف يعني ما قاله الرسول هذا اصطلاح ، فحينما يقول مصنف ما في الحديث : روى البخاري عن ابن عمر مرفوعًا كذا وكذا ، فكلمة مرفوع تساوي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
كذلك قديمًا كانوا يقولون بدل مرفوع حديثًا يبلغ به ، عن فلان عن أبي هريرة يبلغ به كذا وكذا ذكر النص ما ذكر الرسول مطلقاً فيبلغ به يساوي مرفوعاً أي منسوب إلى الرسول عليه السلام ، وهذا معناه أن الناس منذ القديم لهم اصطلاحات وهذه الاصطلاحات تفيدهم من باب إيجاز في تبليغ العلم وتقريبه إلى أذهان الناس .
فهذه هنا قضية اصطلاحية : يبلغ به أي : يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
القضية الاصطلاحية الثانية : قال : " يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم مثله " : ما ذكر اللفظ ، أحياناً نجدهم يقولون كما قال هنا مثله ، أحيانًا نجدهم يقولون نحوه ، شو الفرق بين مثله ونحوه ؟
يجب أن نعرف هذه المصطلحات إذا كنا نريد أن نصبح طلاب علم حقيقة مو نسمع الدرس هذا ونجي الدرس الثاني وكفى الله المؤمنين القتال ، لا ، لازم نوسع ثقافتنا ونتداول كتب أهل العلم بين أيدينا ونقرأها ونعيها ونفهمها ، فقد تأتي مثل هذه العبارة عن أبي هريرة : يبلغ به كذا وكذا ، شو معنى يبلغ به ؟ هذا اصطلاح معناه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثل اصطلاح عن أبي هريرة مرفوعاً ما ذكر الرسول إطلاقاً شو معنى مرفوعاً؟ يعني منسوباً إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبلغ به يعني النبي صلى الله عليه وسلم .
فقوله هنا : مثله أحياناً يقولون نحوه ما الفرق بين اللفظتين ؟
إذا قالوا مثله يعنون بالسياق نفسه باللفظ نفسه ، أما إذا قالوا نحوه فيعنون معناه مش لفظه ، إذا رأينا في كتاب عن فلان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا ، ثم عن فلان مثله ، يعني نفس اللفظ ، أما إذا قال عن فلان نحوه مو بنفس اللفظ وإنما بالمعنى ، في هذه الحالة ما بيجوز نأخذ اللفظ المعزو للصحابي الأول فنعزوه نحن للصحابي الثاني وقد قيل في حديثه نحو الأول في هذه الحالة ما بيصح ننسب إليه اللفظ الأول إلا في حالة مثله ، إذا قال عن الصحابي الثاني مثله ممكن أن نعزو للصحابي الثاني نفس اللفظ الأول ن أما إذا قال نحوه هنا لا يصح أن نعزو إليه اللفظ وإنما نقول المعنى ، هذا ما يتعلق في المصطلح ، مصطلح الحديث.
2 - الكلام على أسناد أحاديث أبي هريرة وعمرو بن العاص رضي الله عنهم : ( من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا )، وبيان بعض المصطلحات مثل قول الراوي : يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم . أستمع حفظ
شرح أحاديث أبي هريرة وعمرو بن العاص رضي الله عنهم : ( من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا ) .
الشيخ : أما مِن حيث المعنى فلا يخفى وضوح المعنى في أكثر ألفاظ الحديث ، أقول : أكثر لأنه هنا جملة قد تُستشكل عند بعض طلاب العلم خاصة في العصر الحاضر حيث قال : ( ليس مِنا ) ( من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا ) :
مَن لم يرحم صغيرنا معروف رحمة الصغير هو اللطف به والتطلف في توجيهه وتعليمه وتربيته وأنه لا يجوز أن يعامل معاملة الكبار ، لأنه الصغير بعد لم ينضج عقلُه وفكره بل ولا بدنه جسده ، لذلك ينبغي أن يُعامل بالرفق واللطف والرحمة ، وهذا بلا شك فيه تأديب لكثير من الآباء والأمهات الذين رجالاً ونساءً يستعملون القسوة والشدة مع أطفالهم إذا ما سألتهم عن ذلك قالوا تربية ، والحقيقة تفشيش خلق ، ما هو تربية أبداً ، التربية ما تكون إلا بوضع الشيء في محله فإذا كان الذي أخطأ صغيراً فينبغي أن يترفق به ولا أن يعامل معاملة الرجل الكبير .
أما الجملة الثانية ( ويعرف حق كبيرنا ) فكلمة كبيرنا ممكن تفسيرها بمعنيين :
المعنى الأول : وهو الأقرب المتبادر إلى الذهن الكبير فضلًا وعلمًا وخُلقًا هذا هو المعنى الأول .
المعنى الثاني : كبير السن ولو كان ما فيه المعاني الأولى المفضلة والمقربة له إلى الله زلفى لكن إذا اجتمع في الشخص هذه الأمور كلها فهو أحق من يستحق أن يوقر وأن يجل ويعظم .
( ويعرف في كبيرنا حقه ) : كبيرنا علماً وفضلاً وخلقاً وسِناً ، السن يجي في مرتبة أخيرة كما جاء في حديث مسلم ، قال عليه الصلاة والسلام : ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواء فأكبرهم سنًا ) : فالسن جاء بالمرتبة الثالثة ، كذلك من حيث التوقير يُوقر الإنسان الفاضل بخلقه وفضله وعِلمه ولو كان صغيراً في سنه ، لكن هذا لا ينفي أن يُوقر الشيخ الكبير سناً ولو لم يكن كبيراً في فضله وعلمه ، لأنه جاءت أحاديث : ( من إجلال الله تبارك وتعالى إجلال ذي الشيبة المسلم ) : ذي الشيبة المسلم بس ، ما اشترط هنا أن يكون عالماً يكون فاضلاً إلى آخره ، فإذا اجتمع العلم والفضل والشيبة فهذه عوامل ليس بعدها عامل آخر يستوجب به صاحبه أن يُجلّ وأن يُحترم ، فمن لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فهذه أمور أو جمل معانيها واضحة.
مَن لم يرحم صغيرنا معروف رحمة الصغير هو اللطف به والتطلف في توجيهه وتعليمه وتربيته وأنه لا يجوز أن يعامل معاملة الكبار ، لأنه الصغير بعد لم ينضج عقلُه وفكره بل ولا بدنه جسده ، لذلك ينبغي أن يُعامل بالرفق واللطف والرحمة ، وهذا بلا شك فيه تأديب لكثير من الآباء والأمهات الذين رجالاً ونساءً يستعملون القسوة والشدة مع أطفالهم إذا ما سألتهم عن ذلك قالوا تربية ، والحقيقة تفشيش خلق ، ما هو تربية أبداً ، التربية ما تكون إلا بوضع الشيء في محله فإذا كان الذي أخطأ صغيراً فينبغي أن يترفق به ولا أن يعامل معاملة الرجل الكبير .
أما الجملة الثانية ( ويعرف حق كبيرنا ) فكلمة كبيرنا ممكن تفسيرها بمعنيين :
المعنى الأول : وهو الأقرب المتبادر إلى الذهن الكبير فضلًا وعلمًا وخُلقًا هذا هو المعنى الأول .
المعنى الثاني : كبير السن ولو كان ما فيه المعاني الأولى المفضلة والمقربة له إلى الله زلفى لكن إذا اجتمع في الشخص هذه الأمور كلها فهو أحق من يستحق أن يوقر وأن يجل ويعظم .
( ويعرف في كبيرنا حقه ) : كبيرنا علماً وفضلاً وخلقاً وسِناً ، السن يجي في مرتبة أخيرة كما جاء في حديث مسلم ، قال عليه الصلاة والسلام : ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواء فأكبرهم سنًا ) : فالسن جاء بالمرتبة الثالثة ، كذلك من حيث التوقير يُوقر الإنسان الفاضل بخلقه وفضله وعِلمه ولو كان صغيراً في سنه ، لكن هذا لا ينفي أن يُوقر الشيخ الكبير سناً ولو لم يكن كبيراً في فضله وعلمه ، لأنه جاءت أحاديث : ( من إجلال الله تبارك وتعالى إجلال ذي الشيبة المسلم ) : ذي الشيبة المسلم بس ، ما اشترط هنا أن يكون عالماً يكون فاضلاً إلى آخره ، فإذا اجتمع العلم والفضل والشيبة فهذه عوامل ليس بعدها عامل آخر يستوجب به صاحبه أن يُجلّ وأن يُحترم ، فمن لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فهذه أمور أو جمل معانيها واضحة.
3 - شرح أحاديث أبي هريرة وعمرو بن العاص رضي الله عنهم : ( من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا ) . أستمع حفظ
تتمة شرح أحاديث أبي هريرة وعمرو بن العاص رضي الله عنهم : ( ... فليس منا ) .
الشيخ : لكن إيش معنى ( فليس منا ) .
قد يفهم البعض ليس منا يعني ليس مسلما فهل هذا الفهم صحيح الجواب لا لكن معنى ليس منا أي ليس على نهجنا وعلى خطتنا وعلى شريعتنا كل أحاديث هنا في هذا الباب جاءت هكذا لكن هناك رجل من كبار علماء الحديث ومن كبار علماء الحنفية القدامى وهو المعروف بأبي جعفر الطحاوي له كتاب اسمه مشكل الآثار جمع فيه جملة كثيرة من الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي كل منها ليس منا منها هذا الحديث منها ( من غشنا فليس منا ) ( من رمانا بالليل فليس منا ) ( من حمل علينا السلاح فليس منا ) أحاديث كثيرة كلها يبتدأ بها أو يختتم بها ليس منا من فعل كذا وكذا أو من فعل كذا وكذا فليس منا فما معنى هذه الجملة فليس منا ليس مسلما لا لا يجوز إخراج المسلم من دينه والحكم عليه بالردة بمجرد أنه خالف حكما شرعيا لمجرد أنه لا يحترم الكبير لمجرد أنه لا يرحم الصغير نحكم عليه بأنه ارتد عن دينه لا هذه معاصي فمعنى ليس منا ليس في كمالنا بل نحن نحبه للمسلمين جميعا إخواننا وعلى العكس من هذه العبارة تأتي عبارة أخرى فهو منهم مثلا قول الله تبارك وتعالى في حق الكافرين (( ومن يتولهم منكم فإنه منهم )) فهل هذه تفسر من بعض الناس خاصة اليوم جماعة التكفير في مصر وفي غيرها فهو منهم يعني صار كافر أهو كذلك الجواب لا لابد إذا أردنا أن نحكم بظاهر هذا الخبر ليس منا أو فهو منهم جملة خبرية إذا أردنا أن نحكم بظاهر هذه الجملة أو تلك فيجب أن نلحظ معنى آخر هذا المعنى الآخر له علاقة بالقلب المعنى الأول هو الفعل لا يرحم الصغير فعلا لا يرحم لا يوقر الكبير فعلا لا يوقر الكبير فهو منهم من يتولهم أي الكفار فهو منهم يتولهم ماذا يفعل يواليهم ويناصرهم ويخدمهم و و إلى آخره هذه كلها أعمال ظاهرة فإذا وقفنا عند الأعمال فقط حينئذ لا يجوز تفسير هذه الجملة في الحديث ليس منا على ظاهرها كما لا يجوز تفسير تلك الآية وما شابهها أيضا على ظاهرها وإنما يقال ( ليس منا ) على طريقتنا وعلى محاسن أخلاقنا فهو منهم أي في أخلاقهم وعاداتهم السيئة أما إذا أردنا أن نقول فليس منا مطلقا أي ليس مسلما أو فهو منهم مطلقا أي فهو كافر حينئذ يجب أن نلاحظ شيئا آخر له علاقة بالقلب فهو منهم إن كان يواليهم ويعاونهم ويناصرهم على المسلمين وهو يستحل ذلك بقلبه أيضا فالآية حين ذاك على ظاهرها فهو منهم قلبا وقالبا كذلك هنا في الحديث ( فليس منا ) إذا كان لا يرحم الصغير ولا يوقر الكبير ولا يعرف للعالم حقه تدينا عقيدة ليس فقط عملا فحين ذاك الحديث على ظاهره فليس منا وعلى هذا التفصيل وأعني بصورة خاصة مراعاة العمل ومراعاة القلب وبتعبير آخر مراعاة عمل الأعضاء من جهة ومراعاة عمل القلب من جهة أخرى يأتي التفصيل في تفسير النصوص فتارة نجري النص على ظاهره وذاك حينما يكون العمل شمل العملين العمل البدن وعمل القلب فهو منهم عملا واعتقادا يعني يعتقد ما يعتقدون ويستحل ما يستحلون بقلبه وليس فقط بجوارحه وبدنه كذلك من لم يرحم صغيرنا إلى آخر الحديث فليس منا ينبغي أن نلاحظ هل هو فقط عملا لا يرحم أم أيضا يستحل عدم الرحمة قلبا فإن اجتمع العمل الجارحي البدني والعمل القلبي فذلك هو الكفر.
مراعاة اجتماع هذين العملين العمل القلبي والعمل البدني مراعاة اجتماعهما أو فصالهما بيحل على طالب العلم مشاكل كثيرة جداً منها ما يتعلق بالحديث السابق الذي سألت عنه بنت أخي خديجة آنفًا : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) ، ( لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) لا كذا وهو مؤمن أحاديث كثيرة في هذا المعنى ، كيف نفسر هذه النصوص على ظاهرها ؟!
ممكن ننفسرها على ظاهرها وممكن نفسرها على طريق التأويل كما فعلنا في الحديث ، حديث الدرس الآن ( فليس منا ) ومثل حديث الآية (( فهو منهم )) قلنا : ليس منا مطلقاً فيما إذا كان عمله البدني وعمله القلبي مع بعض فهو ليس منا مطلقاً حين ذاك لأنه كفر بإنكاره لما شرع الله من العطف على الصغير وإجلال الكبير ونحو ذلك ، كذلك الآية السابقة (( فهو منهم )) تارة نخلي الآية على ظاهرها حينما يكون من قلنا هو من الكفار يكون قلبه أيضاً مثل عمله مخالف للشرع قلباً وقالباً .
( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) ( لا يشرب الخمر حين يشربه وهو مؤمن ) تارة نفسرها : لا يزني حين يزني وهو مؤمن إيمانًا كاملاً ، حينما نفترض إنه هذا يزني لكن لا يستحل الزنا في قلبه ، يشرب الخمر لكن لا يستحل الخمر بقلبه ، يسرق السرقة لكن لا يستحل السرقة بقلبه ، فنفسر الحديث حين ذاك : لا يزني لا يسرق لا يشرب الخمر في كل ذلك وهو مؤمن إيماناً كاملًا : ليه المؤمن الكامل بيسرق المؤمن الكامل بيزني بيشرب خمر حاشا لله عز وجل ، تارة نفسر الحديث على ظاهره ( لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ) : ليس مؤمناً إطلاقاً في حالة يستحلها بقلبه يعني بيقول بلا حرام بلا حلال كما يقول بعض الجهال اليوم ، فهذا هنا اقترن العمل القلبي الفاسد بالعمل الجارحة الفاسد ، فاقتران العمل الفاسد القلبي هو الذي بيسوغ للعالم المسلم يفسر حين ذاك الآية أو الحديث على ظاهره ( لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ) له تفسيران :
إذا كان مؤمن قلباً لا يجوز أن نخرجه من الدين ما دام هو مؤمن لكن نقول ليس مؤمناً إيماناً كاملاً ، لأنه واضح إن كان إيمانه كامل كان منعه من أن يواقع هذه الموبقات ويرتكبها .
لكن إذا كان هو لا يتعرض بحرمة هذه الخصال كلها من السرقة والخمر ونحو ذلك فحينئذ يكون الإيمان المنفي عنه هو الإيمان المطلق ويكون في الآخرة من الخالدين في النار ، هذا ما وجب بيانه لمناسبة هذا الحديث ( ليس منا )، وبمناسبة ذاك الحديث المسؤول عنه.
وهناك أحاديث كثيرة وكثيرة جدًّا حول الإشكال بملاحظة ما نسميه نحن بالكفر العملي والكفر الاعتقادي فإذا اقترن مع الكفر العملي كفر اعتقادي فليس مؤمناً ، وإذا قيل لا يدخل الجنة لا يدخل الجنة مطلقاً ، أما إذا كان هناك في إيمان اعتقادي لكن يقترن معه كفر عملي يعني يفعل فعل الكفار لكن لا يؤمن إيمان الكفار فهذا يكون فاسقاً عاصياً ولا يكون مرتداً كافراً .
والسلام عليكم.
وبهذا القدر كفاية .
والحمدلله رب العالمين.
قد يفهم البعض ليس منا يعني ليس مسلما فهل هذا الفهم صحيح الجواب لا لكن معنى ليس منا أي ليس على نهجنا وعلى خطتنا وعلى شريعتنا كل أحاديث هنا في هذا الباب جاءت هكذا لكن هناك رجل من كبار علماء الحديث ومن كبار علماء الحنفية القدامى وهو المعروف بأبي جعفر الطحاوي له كتاب اسمه مشكل الآثار جمع فيه جملة كثيرة من الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي كل منها ليس منا منها هذا الحديث منها ( من غشنا فليس منا ) ( من رمانا بالليل فليس منا ) ( من حمل علينا السلاح فليس منا ) أحاديث كثيرة كلها يبتدأ بها أو يختتم بها ليس منا من فعل كذا وكذا أو من فعل كذا وكذا فليس منا فما معنى هذه الجملة فليس منا ليس مسلما لا لا يجوز إخراج المسلم من دينه والحكم عليه بالردة بمجرد أنه خالف حكما شرعيا لمجرد أنه لا يحترم الكبير لمجرد أنه لا يرحم الصغير نحكم عليه بأنه ارتد عن دينه لا هذه معاصي فمعنى ليس منا ليس في كمالنا بل نحن نحبه للمسلمين جميعا إخواننا وعلى العكس من هذه العبارة تأتي عبارة أخرى فهو منهم مثلا قول الله تبارك وتعالى في حق الكافرين (( ومن يتولهم منكم فإنه منهم )) فهل هذه تفسر من بعض الناس خاصة اليوم جماعة التكفير في مصر وفي غيرها فهو منهم يعني صار كافر أهو كذلك الجواب لا لابد إذا أردنا أن نحكم بظاهر هذا الخبر ليس منا أو فهو منهم جملة خبرية إذا أردنا أن نحكم بظاهر هذه الجملة أو تلك فيجب أن نلحظ معنى آخر هذا المعنى الآخر له علاقة بالقلب المعنى الأول هو الفعل لا يرحم الصغير فعلا لا يرحم لا يوقر الكبير فعلا لا يوقر الكبير فهو منهم من يتولهم أي الكفار فهو منهم يتولهم ماذا يفعل يواليهم ويناصرهم ويخدمهم و و إلى آخره هذه كلها أعمال ظاهرة فإذا وقفنا عند الأعمال فقط حينئذ لا يجوز تفسير هذه الجملة في الحديث ليس منا على ظاهرها كما لا يجوز تفسير تلك الآية وما شابهها أيضا على ظاهرها وإنما يقال ( ليس منا ) على طريقتنا وعلى محاسن أخلاقنا فهو منهم أي في أخلاقهم وعاداتهم السيئة أما إذا أردنا أن نقول فليس منا مطلقا أي ليس مسلما أو فهو منهم مطلقا أي فهو كافر حينئذ يجب أن نلاحظ شيئا آخر له علاقة بالقلب فهو منهم إن كان يواليهم ويعاونهم ويناصرهم على المسلمين وهو يستحل ذلك بقلبه أيضا فالآية حين ذاك على ظاهرها فهو منهم قلبا وقالبا كذلك هنا في الحديث ( فليس منا ) إذا كان لا يرحم الصغير ولا يوقر الكبير ولا يعرف للعالم حقه تدينا عقيدة ليس فقط عملا فحين ذاك الحديث على ظاهره فليس منا وعلى هذا التفصيل وأعني بصورة خاصة مراعاة العمل ومراعاة القلب وبتعبير آخر مراعاة عمل الأعضاء من جهة ومراعاة عمل القلب من جهة أخرى يأتي التفصيل في تفسير النصوص فتارة نجري النص على ظاهره وذاك حينما يكون العمل شمل العملين العمل البدن وعمل القلب فهو منهم عملا واعتقادا يعني يعتقد ما يعتقدون ويستحل ما يستحلون بقلبه وليس فقط بجوارحه وبدنه كذلك من لم يرحم صغيرنا إلى آخر الحديث فليس منا ينبغي أن نلاحظ هل هو فقط عملا لا يرحم أم أيضا يستحل عدم الرحمة قلبا فإن اجتمع العمل الجارحي البدني والعمل القلبي فذلك هو الكفر.
مراعاة اجتماع هذين العملين العمل القلبي والعمل البدني مراعاة اجتماعهما أو فصالهما بيحل على طالب العلم مشاكل كثيرة جداً منها ما يتعلق بالحديث السابق الذي سألت عنه بنت أخي خديجة آنفًا : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) ، ( لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) لا كذا وهو مؤمن أحاديث كثيرة في هذا المعنى ، كيف نفسر هذه النصوص على ظاهرها ؟!
ممكن ننفسرها على ظاهرها وممكن نفسرها على طريق التأويل كما فعلنا في الحديث ، حديث الدرس الآن ( فليس منا ) ومثل حديث الآية (( فهو منهم )) قلنا : ليس منا مطلقاً فيما إذا كان عمله البدني وعمله القلبي مع بعض فهو ليس منا مطلقاً حين ذاك لأنه كفر بإنكاره لما شرع الله من العطف على الصغير وإجلال الكبير ونحو ذلك ، كذلك الآية السابقة (( فهو منهم )) تارة نخلي الآية على ظاهرها حينما يكون من قلنا هو من الكفار يكون قلبه أيضاً مثل عمله مخالف للشرع قلباً وقالباً .
( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) ( لا يشرب الخمر حين يشربه وهو مؤمن ) تارة نفسرها : لا يزني حين يزني وهو مؤمن إيمانًا كاملاً ، حينما نفترض إنه هذا يزني لكن لا يستحل الزنا في قلبه ، يشرب الخمر لكن لا يستحل الخمر بقلبه ، يسرق السرقة لكن لا يستحل السرقة بقلبه ، فنفسر الحديث حين ذاك : لا يزني لا يسرق لا يشرب الخمر في كل ذلك وهو مؤمن إيماناً كاملًا : ليه المؤمن الكامل بيسرق المؤمن الكامل بيزني بيشرب خمر حاشا لله عز وجل ، تارة نفسر الحديث على ظاهره ( لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ) : ليس مؤمناً إطلاقاً في حالة يستحلها بقلبه يعني بيقول بلا حرام بلا حلال كما يقول بعض الجهال اليوم ، فهذا هنا اقترن العمل القلبي الفاسد بالعمل الجارحة الفاسد ، فاقتران العمل الفاسد القلبي هو الذي بيسوغ للعالم المسلم يفسر حين ذاك الآية أو الحديث على ظاهره ( لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ) له تفسيران :
إذا كان مؤمن قلباً لا يجوز أن نخرجه من الدين ما دام هو مؤمن لكن نقول ليس مؤمناً إيماناً كاملاً ، لأنه واضح إن كان إيمانه كامل كان منعه من أن يواقع هذه الموبقات ويرتكبها .
لكن إذا كان هو لا يتعرض بحرمة هذه الخصال كلها من السرقة والخمر ونحو ذلك فحينئذ يكون الإيمان المنفي عنه هو الإيمان المطلق ويكون في الآخرة من الخالدين في النار ، هذا ما وجب بيانه لمناسبة هذا الحديث ( ليس منا )، وبمناسبة ذاك الحديث المسؤول عنه.
وهناك أحاديث كثيرة وكثيرة جدًّا حول الإشكال بملاحظة ما نسميه نحن بالكفر العملي والكفر الاعتقادي فإذا اقترن مع الكفر العملي كفر اعتقادي فليس مؤمناً ، وإذا قيل لا يدخل الجنة لا يدخل الجنة مطلقاً ، أما إذا كان هناك في إيمان اعتقادي لكن يقترن معه كفر عملي يعني يفعل فعل الكفار لكن لا يؤمن إيمان الكفار فهذا يكون فاسقاً عاصياً ولا يكون مرتداً كافراً .
والسلام عليكم.
وبهذا القدر كفاية .
والحمدلله رب العالمين.
باب : " باب التلاعن بلعنة الله وبغضب الله وبالنار " . الكلام على إسناد حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه : ( لا تتلاعنوا بلعنة الله ولا بغضب الله ولا بالنار ) .
الشيخ : فدرسنا اليوم في الباب التاسع والأربعين بعد المئة ، وهو :
" باب لعن الكافر " .
أما الباب السابق ففيه حديث ضعيف ولذلك تجاوزناه .
" باب لعن الكافر " .
أما الباب السابق ففيه حديث ضعيف ولذلك تجاوزناه .
5 - باب : " باب التلاعن بلعنة الله وبغضب الله وبالنار " . الكلام على إسناد حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه : ( لا تتلاعنوا بلعنة الله ولا بغضب الله ولا بالنار ) . أستمع حفظ
باب : " باب لعن الكافر " . شرح حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( قيل يا رسول الله ادع الله على المشركين ، قال : إني لم أبعث لعّانًا ولكن بعثت رحمة ) .
الشيخ : أما هذا الباب فأورد فيه حديثاً واحداً صحيحاً بإسناده .
عن أبي هريرة قال : ( قيل يا رسول الله ادع الله على المشركين ، قال : إني لم أبعث لعّانًا ولكن بعثت رحمة ) .
ترجم المصنف رحمه الله لهذا الحديث بترجمة ليس فيها بيان حكم لعن الكافر ، لأنه قال : " باب لعن الكافر " ، لم يقل باب جواز لعن الكافر أو باب عدم جواز لعن الكافر ، وذلك لأن المسألة أولاً مختلف فيها ، وثانياً لأن الأصل كما سبق في درس مضى أن المسلم ينبغي ألا يعود لسانه أن يلعن غيره حتى ولو كان إبليس الرجيم ، وفي ظني أن هذا الحديث كان من آثار تأديب رب العالمين لنبيه الكريم فقد جاء في الصحيحين من حديث أنس وغيره : ( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أرسل مرة سرية فيها نخبة من أفاضل الصحابة فلما أتوا قبيلة من القبائل أَمَّنوهم ثم غدروا بهم فقتلوا منهم سبعين صحابياً من أفاضل أصحاب الرسول عليه السلام ومن قرآئهم وحفاظ القرآن الكريم ، فلما بلغ خبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حزن حزناً شديداً حتى قال أنس بن مالك : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجد على شيء : -أي حزن على شيء- وجده على أولئك الصحابة ) : ولقد كان حزن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أولئك الصحابة بسببين اثنين :
السبب الأول : أنهم كانوا كما ذكرنا من عُبَّاد الصحابة ومن قُرَّآئهم.
والسبب الثاني : أنهم قتلوا غدرا لم يقتلوا وهم يلاقون وجه العدو وجهًا لوجه وإنما غدر بهم أولئك الكفار ولذلك وجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحزن عليهم حزناً شديداً فكان يدعو عليهم ويلعنهم في كل صلاة من الصلوات الخمس حتى نزل قول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم -ذهبت الآية عن ذهني- وإنما أن هؤلاء الذين تدعو عليهم ليس عليك هداهم ولكن الله عز وجل قد يهديهم هذا معنى الآية ولعلي أذكرها فيما بعد ، ثم اقتضت حكمة الله تبارك وتعالى أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن قنت على أولئك الأقوام شهراً كاملاً وأنزل عليهم تلك الآية وإذا بالقوم يرجعون مسلمين ، فظهر السِّر في نزول الآية على النبي صلى الله عليه وسلم كأنه لا يريد منه صلوات الله وسلامه عليه أن يظل يدعو عليهم ويلعنهم فكانت النتيجة أن أولئك الأقوام الذين كان الرسول عليه السلام يلعنهم عادوا مسلمين ، وهنا السر يكمُن في أنه لا يجوز أو لا يُستحب على الأقل أن يلعن المسلمُ كافراً بعينه لاحتمال أن يعود مسلماً واحتمال آخر أن يصير إسلامه خيراً من المسلم الذي ورث إسلامَه عن آبائه وأجداده ، فالظاهر والله أعلم أنَّ هذا الحديث كان مِن بعد ما أدَّب الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام بذلك الأدب حيث نهاه أن يظل وأن يستمر في لعن أولئك الكفار ، فحينما طُلِب منه عليه الصلاة والسلام أن يلعن الكفار كان جوابه في هذا الحديث : ( لم أبعث لعّانًا وإنما بعثت رحمة ) فهو عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث يريد أن يقرُن القول مع العمل والعمل مع القول ، فكما أن دعوته صلى الله عليه وآله وسلم رحمة كما قال عز وجل : (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) أي : بدعوته لشريعته كذلك هو يريد أن يكون رحيماً مع الناس حتى في لفظه ، فهو لا يلعن حتى المشركين الذين يعادون الله والرسول ، لا يلعنهم لأنه أولاً : اللعن ليس فيه كبير فائدة . وثانياً : لما ذكرناه سابقًا أنه من المحتمل أن يعود هؤلاء الكفار مسلمين ، وكلنا يعلم أن كل الصحابة الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا كفارًا، كانوا مشركين، ومنهم من عاداه عليه الصلاة والسلام أشد العداء كعمر بن الخطاب مثلاً، مع ذلك فقد صار فيما بعد من أكبر الناس وأقواهم إيماناً بعد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه .
فلو أن الرسول عليه السلام توجه وجعل ديدنه لعن الكفار ولعن المشركين الذين كانوا يعادونه لظهر التناقض في النهاية ، هؤلاء الذين يلعنهم وإذا بهم يصبحون مسلمين مؤمنين ، فاقتضى حسن أدب الرسول عليه السلام مع الناس ألَّا يستعمل لفظة اللعن حتى مع الذين يستحقون اللعن من الكفار،
وهنا نقول كما قال رب العالمين : (( لقد كان لكم في رسول الله أُسوةٌ حسنة )) : ذلك لأنه إذا كان الرسول عليه السلام يُشرّع لنا في هذا الحديث أن لا نلعن الكفار المشركين فأولى وأولى ألَّا نلعن المسلم ولو كان عاصياً .
وهذا كما نقول فيما مضى من الدرس معناه وضع قاعدة وأدب للمسلم ينهجه ويمشي عليه لكن أحيانا كما ذكرنا قد يغضب الإنسان وتفلت من لسانه كلمة مثل لعن أو ما شابه ذلك فهذا ليس أحد يعصم منه ، ولكن الرجل الكامل كما قال عليه السلام يحقق قوله عليه السلام : ( وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ) فإذا ما وقع أحد من الناس في مثل هذه الهفوة في أن يلعن مَن لا يستحق اللعن كما سمعتُن في الدرس الماضي من قصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه حيث لعن غلاماً عبداً له فكان من نتيجة ذلك أن أعتق رقيقاً له أو بعض رقيقه ، فإذاً يجب أن نُعوِّد أنفسنا ألا نتكلم إلا بخير كما قال عليه السلام : ( ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ).
عن أبي هريرة قال : ( قيل يا رسول الله ادع الله على المشركين ، قال : إني لم أبعث لعّانًا ولكن بعثت رحمة ) .
ترجم المصنف رحمه الله لهذا الحديث بترجمة ليس فيها بيان حكم لعن الكافر ، لأنه قال : " باب لعن الكافر " ، لم يقل باب جواز لعن الكافر أو باب عدم جواز لعن الكافر ، وذلك لأن المسألة أولاً مختلف فيها ، وثانياً لأن الأصل كما سبق في درس مضى أن المسلم ينبغي ألا يعود لسانه أن يلعن غيره حتى ولو كان إبليس الرجيم ، وفي ظني أن هذا الحديث كان من آثار تأديب رب العالمين لنبيه الكريم فقد جاء في الصحيحين من حديث أنس وغيره : ( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أرسل مرة سرية فيها نخبة من أفاضل الصحابة فلما أتوا قبيلة من القبائل أَمَّنوهم ثم غدروا بهم فقتلوا منهم سبعين صحابياً من أفاضل أصحاب الرسول عليه السلام ومن قرآئهم وحفاظ القرآن الكريم ، فلما بلغ خبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حزن حزناً شديداً حتى قال أنس بن مالك : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجد على شيء : -أي حزن على شيء- وجده على أولئك الصحابة ) : ولقد كان حزن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أولئك الصحابة بسببين اثنين :
السبب الأول : أنهم كانوا كما ذكرنا من عُبَّاد الصحابة ومن قُرَّآئهم.
والسبب الثاني : أنهم قتلوا غدرا لم يقتلوا وهم يلاقون وجه العدو وجهًا لوجه وإنما غدر بهم أولئك الكفار ولذلك وجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحزن عليهم حزناً شديداً فكان يدعو عليهم ويلعنهم في كل صلاة من الصلوات الخمس حتى نزل قول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم -ذهبت الآية عن ذهني- وإنما أن هؤلاء الذين تدعو عليهم ليس عليك هداهم ولكن الله عز وجل قد يهديهم هذا معنى الآية ولعلي أذكرها فيما بعد ، ثم اقتضت حكمة الله تبارك وتعالى أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن قنت على أولئك الأقوام شهراً كاملاً وأنزل عليهم تلك الآية وإذا بالقوم يرجعون مسلمين ، فظهر السِّر في نزول الآية على النبي صلى الله عليه وسلم كأنه لا يريد منه صلوات الله وسلامه عليه أن يظل يدعو عليهم ويلعنهم فكانت النتيجة أن أولئك الأقوام الذين كان الرسول عليه السلام يلعنهم عادوا مسلمين ، وهنا السر يكمُن في أنه لا يجوز أو لا يُستحب على الأقل أن يلعن المسلمُ كافراً بعينه لاحتمال أن يعود مسلماً واحتمال آخر أن يصير إسلامه خيراً من المسلم الذي ورث إسلامَه عن آبائه وأجداده ، فالظاهر والله أعلم أنَّ هذا الحديث كان مِن بعد ما أدَّب الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام بذلك الأدب حيث نهاه أن يظل وأن يستمر في لعن أولئك الكفار ، فحينما طُلِب منه عليه الصلاة والسلام أن يلعن الكفار كان جوابه في هذا الحديث : ( لم أبعث لعّانًا وإنما بعثت رحمة ) فهو عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث يريد أن يقرُن القول مع العمل والعمل مع القول ، فكما أن دعوته صلى الله عليه وآله وسلم رحمة كما قال عز وجل : (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) أي : بدعوته لشريعته كذلك هو يريد أن يكون رحيماً مع الناس حتى في لفظه ، فهو لا يلعن حتى المشركين الذين يعادون الله والرسول ، لا يلعنهم لأنه أولاً : اللعن ليس فيه كبير فائدة . وثانياً : لما ذكرناه سابقًا أنه من المحتمل أن يعود هؤلاء الكفار مسلمين ، وكلنا يعلم أن كل الصحابة الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا كفارًا، كانوا مشركين، ومنهم من عاداه عليه الصلاة والسلام أشد العداء كعمر بن الخطاب مثلاً، مع ذلك فقد صار فيما بعد من أكبر الناس وأقواهم إيماناً بعد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه .
فلو أن الرسول عليه السلام توجه وجعل ديدنه لعن الكفار ولعن المشركين الذين كانوا يعادونه لظهر التناقض في النهاية ، هؤلاء الذين يلعنهم وإذا بهم يصبحون مسلمين مؤمنين ، فاقتضى حسن أدب الرسول عليه السلام مع الناس ألَّا يستعمل لفظة اللعن حتى مع الذين يستحقون اللعن من الكفار،
وهنا نقول كما قال رب العالمين : (( لقد كان لكم في رسول الله أُسوةٌ حسنة )) : ذلك لأنه إذا كان الرسول عليه السلام يُشرّع لنا في هذا الحديث أن لا نلعن الكفار المشركين فأولى وأولى ألَّا نلعن المسلم ولو كان عاصياً .
وهذا كما نقول فيما مضى من الدرس معناه وضع قاعدة وأدب للمسلم ينهجه ويمشي عليه لكن أحيانا كما ذكرنا قد يغضب الإنسان وتفلت من لسانه كلمة مثل لعن أو ما شابه ذلك فهذا ليس أحد يعصم منه ، ولكن الرجل الكامل كما قال عليه السلام يحقق قوله عليه السلام : ( وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ) فإذا ما وقع أحد من الناس في مثل هذه الهفوة في أن يلعن مَن لا يستحق اللعن كما سمعتُن في الدرس الماضي من قصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه حيث لعن غلاماً عبداً له فكان من نتيجة ذلك أن أعتق رقيقاً له أو بعض رقيقه ، فإذاً يجب أن نُعوِّد أنفسنا ألا نتكلم إلا بخير كما قال عليه السلام : ( ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ).
6 - باب : " باب لعن الكافر " . شرح حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( قيل يا رسول الله ادع الله على المشركين ، قال : إني لم أبعث لعّانًا ولكن بعثت رحمة ) . أستمع حفظ
شرح حديث حذيفة رضي الله عنه : ( كُنا مع حذيفة فقيل له إن رجلا يرفع الحديث إلى عثمان ، فقال حذيفة : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا يدخل الجنة قتات ) .
الشيخ : الباب الذي يليه هو :
" باب النمام " .
روى فيه بإسناده الصحيح .
عن همام : ( كُنا مع حذيفة فقيل له إن رجلا يرفع الحديث إلى عثمان ، فقال حذيفة : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا يدخل الجنة قتات ) .
كنا مع حذيفة : حذيفة بن اليمان رجل من مشاهير أصحاب الرسول عليه السلام وكان له خصوصية منه لم يشاركه فيها أحدٌ غيره ، ذلك أنه كان صاحب سر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبذلك أنه كان عنده أسماء المنافقين الذين لا يعلمهم أحد من البشر إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم حذيفة كان صاحبَ سر الرسول عليه السلام فكان يعلم أسماء هؤلاء المنافقين ولذلك كان عمر مع فضله ومع أَنه كما قال عليه الصلاة والسلام فيه : ( ما سلكت فجا إلا سلك الشيطان فجاً غير فجك ) مع هذا كان عمر يأتي إلى حذيفة فيناشده ويسأله هل أنا مذكور في أسماء أولئك المنافقين ؟! فيبشره بأنه لا .
هذا حذيفة قيل له : " إن رجلاً يرفع الحديث إلى عثمان " : هذه الجملة جملة عربية ولكن طرأ عليها اصطلاح في علم الحديث ، فهي من الناحية العربية يرفع الحديث إلى عثمان معناه ينم ، والنميمة أظن لا أحد يجهل معناها ، لكن القتَّات المذكور في الحديث يفسّر بتفسير أدق شوي من النمام فنقول :
يرفع الحديث يعني ينم ، وما معنى ينم هو : يسمع الحديث بين الناس يكون جالساً فيسمع من واحد يسب آخر ، أو بيطعن فيه بحق أو بباطل ، فما يكون من هذا النمَّام إلا أن ينقل هذا الكلام إلى الذي طُعِن فيه بقصد الإيقاع بين الطاعن وبين المطعون فيه ، فهذا الرجل كان يرفع الحديث إلى عثمان : بمعنى كان يجلس مع الناس فيسمع ماذا يتحدث الناس عن عثمان ، لعل الكثيرات منكن يعلم إنه في زمن عثمان كانت فتن كثيرة وكثيرة جدًّا ، وكان عاقبة ذلك مع الأسف الشديد أن ثار طائفة من الناس عليه وقتلوه في بيته وهو يتلو كتاب الله ، فلا شك أن كل فتنة حينما تعظم تكون مقدمات تقدَّمتها قبل ذلك ، كما يقال : " وما معظم النار إلا من مستصغر الشرر " ففي هذا الجو في زمن عثمان بن عفان كان هناك رجل يجلس في مجلس فيسمع فلان شو عم يتكلم ضد عثمان فيسارع ويقول لعثمان : فلان قال فيك كذا وكذا ، يريد أن يولج عثمان بهذا الإنسان الذي تكلم فيه ، هذه هي النميمة.
لما قيل لحذيفة بن اليمان أنّ هناك رجل يرفع الحديث يعني ينقل الحديث إلى عثمان على طريق الإفساد والنميمة هذا هو المعنى اللغوي ، لكن المعنى الاصطلاحي يرفع الحديث اختصار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كم في فرق بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي :
يرفع الحديث يعني ينمّ ، يرفع الحديث يعني ينسبه إلى الرسول عليه السلام ، فإذا جاءت مثل هذه العبارة يرفع الحديث ما في سياق وسباق يفهمنا بأنه يقصد المتكلم النميمة فمعنى يرفع الحديث أي : ينسبه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أما هنا فواضح جدًّا أن المقصود من قوله : يرفع الحديث إلى عثمان أي : ينقل الكلام الذي سمعه من الطعن في عثمان إلى عثمان بقصد إغراء عثمان عليه والإفساد بينهما ، فكان جواب حذيفة أن قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( لا يدخل الجنة قتَّات ) :
من المشهور تفسير القتات بالنمام ، وهذا معناه لا يدخل الجنة نمام ، ولكن بعض العلماء ذكر تفصيلاً للنميمة ، وحمل على وجه من وجوه ذاك التفصيل هذا اللفظ القتَّات : إذا كان الرجل يجلس في المجلس بين الناس علناً فيسمع فلان شو عم يقول فلان ثم ينقل فهذا هو النمام ، أما الذي لا يجلس مع الناس وإنما يتنصت من وراء حُجُب ، الناس لا يعرفون أن هناك مثل جاسوس يعني ، لا يعرفون أن هناك إنسان يتجسس عليهم فيسمع كلمة فيها طعن في شخص فسُرعان ما ينقلها إلى ذاك الشخص المطعون فيها بقصد الإفساد أيضاً هذا معنى القتَّات.
" باب النمام " .
روى فيه بإسناده الصحيح .
عن همام : ( كُنا مع حذيفة فقيل له إن رجلا يرفع الحديث إلى عثمان ، فقال حذيفة : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا يدخل الجنة قتات ) .
كنا مع حذيفة : حذيفة بن اليمان رجل من مشاهير أصحاب الرسول عليه السلام وكان له خصوصية منه لم يشاركه فيها أحدٌ غيره ، ذلك أنه كان صاحب سر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبذلك أنه كان عنده أسماء المنافقين الذين لا يعلمهم أحد من البشر إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم حذيفة كان صاحبَ سر الرسول عليه السلام فكان يعلم أسماء هؤلاء المنافقين ولذلك كان عمر مع فضله ومع أَنه كما قال عليه الصلاة والسلام فيه : ( ما سلكت فجا إلا سلك الشيطان فجاً غير فجك ) مع هذا كان عمر يأتي إلى حذيفة فيناشده ويسأله هل أنا مذكور في أسماء أولئك المنافقين ؟! فيبشره بأنه لا .
هذا حذيفة قيل له : " إن رجلاً يرفع الحديث إلى عثمان " : هذه الجملة جملة عربية ولكن طرأ عليها اصطلاح في علم الحديث ، فهي من الناحية العربية يرفع الحديث إلى عثمان معناه ينم ، والنميمة أظن لا أحد يجهل معناها ، لكن القتَّات المذكور في الحديث يفسّر بتفسير أدق شوي من النمام فنقول :
يرفع الحديث يعني ينم ، وما معنى ينم هو : يسمع الحديث بين الناس يكون جالساً فيسمع من واحد يسب آخر ، أو بيطعن فيه بحق أو بباطل ، فما يكون من هذا النمَّام إلا أن ينقل هذا الكلام إلى الذي طُعِن فيه بقصد الإيقاع بين الطاعن وبين المطعون فيه ، فهذا الرجل كان يرفع الحديث إلى عثمان : بمعنى كان يجلس مع الناس فيسمع ماذا يتحدث الناس عن عثمان ، لعل الكثيرات منكن يعلم إنه في زمن عثمان كانت فتن كثيرة وكثيرة جدًّا ، وكان عاقبة ذلك مع الأسف الشديد أن ثار طائفة من الناس عليه وقتلوه في بيته وهو يتلو كتاب الله ، فلا شك أن كل فتنة حينما تعظم تكون مقدمات تقدَّمتها قبل ذلك ، كما يقال : " وما معظم النار إلا من مستصغر الشرر " ففي هذا الجو في زمن عثمان بن عفان كان هناك رجل يجلس في مجلس فيسمع فلان شو عم يتكلم ضد عثمان فيسارع ويقول لعثمان : فلان قال فيك كذا وكذا ، يريد أن يولج عثمان بهذا الإنسان الذي تكلم فيه ، هذه هي النميمة.
لما قيل لحذيفة بن اليمان أنّ هناك رجل يرفع الحديث يعني ينقل الحديث إلى عثمان على طريق الإفساد والنميمة هذا هو المعنى اللغوي ، لكن المعنى الاصطلاحي يرفع الحديث اختصار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كم في فرق بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي :
يرفع الحديث يعني ينمّ ، يرفع الحديث يعني ينسبه إلى الرسول عليه السلام ، فإذا جاءت مثل هذه العبارة يرفع الحديث ما في سياق وسباق يفهمنا بأنه يقصد المتكلم النميمة فمعنى يرفع الحديث أي : ينسبه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أما هنا فواضح جدًّا أن المقصود من قوله : يرفع الحديث إلى عثمان أي : ينقل الكلام الذي سمعه من الطعن في عثمان إلى عثمان بقصد إغراء عثمان عليه والإفساد بينهما ، فكان جواب حذيفة أن قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( لا يدخل الجنة قتَّات ) :
من المشهور تفسير القتات بالنمام ، وهذا معناه لا يدخل الجنة نمام ، ولكن بعض العلماء ذكر تفصيلاً للنميمة ، وحمل على وجه من وجوه ذاك التفصيل هذا اللفظ القتَّات : إذا كان الرجل يجلس في المجلس بين الناس علناً فيسمع فلان شو عم يقول فلان ثم ينقل فهذا هو النمام ، أما الذي لا يجلس مع الناس وإنما يتنصت من وراء حُجُب ، الناس لا يعرفون أن هناك مثل جاسوس يعني ، لا يعرفون أن هناك إنسان يتجسس عليهم فيسمع كلمة فيها طعن في شخص فسُرعان ما ينقلها إلى ذاك الشخص المطعون فيها بقصد الإفساد أيضاً هذا معنى القتَّات.
اضيفت في - 2021-08-29